1 ــ حال المغرب :
إن المتتبع لحال المغرب ــ الآن وقبل الآن ــ وما تراكم في جوفه من أحداث، لا يحتاج إلى الكثير من الجهد كي يدرك ما يطبع جسده السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الحالي من أعطاب، وتعثرات، وصراعات على المواقع، وخلط للأوراق، وارتباكات بالجملة، وتراجعات كذلك. بحيث أصبحت هاته الأعطاب سمة بارزة في لحظته التاريخية الراهنة، بل مكونا أساسيا من تفاصيل المشهد أو المعيش اليومي للمواطن المغربي : هذا المواطن الذي فقد بدوره تماما بوصلة التوجيه، وأصبح ــ بفعل كمية اللبس المتراكمة في حياته اليومية وانتظار إصلاحات قد تأخرت كثيرا أو قد لا تأتي بالمرة ــ غير قادر حتى على فهم ما يجري من حوله من جهة، ثم تحديد ملامح أو نتائج هذه ” الإصلاحات ” التي وعد به في العديد من المحطات السابقة من جهة ثانية : انطلاقا مما سمي بـ ” الاستحقاقات السياسية ” التي أعقبت ” ربيعه العربي “، مرورا بـ ” دستور 2011 ” الذي ما زال بدوره معطلا، وينتظر الكثير من المعارك وإجراءات التنزيل التي ” لن تقع “، بشهادة واعتراف العديد من المحللين والفاعلين السياسيين والإعلاميين المغاربة، بما فيهم بعض أولائك الذين شاركوا في صياغة نفس الدستور ” الجديد ” للمملكة.
ثمة أزمة حقيقية ومتعددة الوجوه وواضحة المعالم في المشهد المغربي : أزمة في التعليم، أزمة في الصحة، أزمة في التشغيل، وأزمة في جيب المواطن الذي أصبح عاجزا عن مسايرة متطلبات الحياة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة والزيادات المتتالية في الأسعار، أزمة في نضج الطبقة السياسية المغربية، وأزمة في القرار وفي الخطاب الذي تنتجه أو تطرحه النخب السياسية ( الحاكمة منها وغير الحاكمة ). أزمة في الداخل وفي الخارج : انطلاقا من تصريف الشأن العام اليومي للمواطن المغربي، وصولا إلى صورة المغرب في الخارج. هي الصورة التي لم تستطع ” الآلة الدبلوماسية المغربية ” المعطوبة كذلك ــ الآن وقبل الآن ــ تسويقها بشكل جيد لدى الخارج وضمن السياق الدولي.
ومن يحاول أن يصمت عما يقع في الداخل المغربي، عن قصد أو بدافع مصالح سياسية ضيقة وعابرة، ويخفي وجه هاته الأزمة وأبعادها ( نُخبا وقوى سياسية حاكمة وفاعلين ومواطنين على حد سواء )، أو يعمل على تصريفها أو حتى تصديرها إلى الخارج، سواء من خلال الركوب على أحداث سياسية عربية وإقليمية ( ما وقع في مصر على سبيل المثال ) للقفز على قضايا داخلية حقيقية، واستعراض القوة وحشد دعم ما، أو حتى توجيه رسائل معينة إلى من يهمهم الأمر هنا وهناك، أو من خلال العديد من الأفعال وأشكال التمويه والخطابات، إنما يجانب الصواب ويحاكي ما تفعله ” النعامة ” حين تبادر إلى إخفاء أو دفن رأسها في الرمال كلما تهددها الخطر، تاركة باقي جسمها أو ” قزِّيبتها ” ( على حد التعبير المغربي الدارج ) في العراء.
2 ــ مغرب ” الحال ” :
أما إذا عدنا إلى ” مغرب الحال ” واستحضرنا مفهوم هذا ” الحال ” ( ليس من جانب تعريفه في القاعدة أو في الظاهرة اللغوية ) : باعتباره ” وصفا لمنصوب يبين هيئة ما قبله من فاعل أو مفعول به أو منهما معا، أو من غيرهما عند وقوع الفعل “، بل من حيث التصاقه أو قرينته بمفهوم ” الجذبة ” والدخول في حالات ” الانخطاف ” و ” الغيبوبة الروحية ” وطرق ” الكشف ” وصيغ توصيف الواقع بفروض الرمز وأدواته، وما يعنيه أيضا هذا المفهوم، سواء داخل الحقل الصوفي، أو داخل الدلالة الثقافية أو الأنثروبولوجية للثقافة الشعبية المغربية والعربية بشكل عام، فإننا نجد في ” الظاهرة الغيوانية ” المغربية، التي مازالت تعبيراتها و” كشوفاتها ” الإبداعية والرمزية قائمة ومحفورة في وجدان المغاربة وذاكرتهم الجمعية، الكثير من التطابقات والتوصيفات البليغة لحال المغرب وحالته، وما يقع كذلك في مشهده الراهن، والمطبوع كعادته بالكثير من الانتظارات والخيبات المتراكمة، وأحلام قد لا تتحقق في الأمد القريب.
يكفي ــ للتعبير عن حال المغرب اليوم ــ أن نستحضر فقط، وضمن نفس السياق، ما قاله الشاعر الزجال والمنشد المغربي ” محمد الدرهم ” ذات قصيدة مفجوعة بحال المغرب وأوضاعه وشبابه الذي شاخت أوصاله وأحلامه، وضيع أيضا زهرة عمره في العطالة والبطالة : نفس الشباب الذي ما زال يصحو كل يوم على خيبات جديدة و ” فراغ ذات اليد “، ليواجه كل يوم أيضا ” ذات الوعود ” وهراوات البوليس أمام بناية البرلمان المغربي.
يقول ” محمد الدرهم ” في ” لحظة حال إبداعي ” أو في قصيدته الرائعة ” يا من عانى ولا زال معانا يعاني ” : ” … يا رفيقي فالحالْ / يا بْحالي فالحالة / هاذْ الحالْ اللي طالْ / ما طلعتْ منّو طايلة .. / تْعالى عشيري تفاقدْ الحالْ / تعالى تشوفْ هاذْ المهزلة / ولاّتْ بايْنة ما بْقى ما يتْقالْ / وما بقاشْ لكلامْ يْحلّ مْسالَة / الخيلْ واقْفة رابْطاها لحبالْ / والبغالْ كا تبوردْ مختالة / ياويلي شبابْ الأمّة عـطـّالْ / يا ويلي علاشْ الأمّة عوّالة / خيرْ الأمّة نهْبوهْ الجُهّالْ / بْلا مْزايدة باعوهْ الدّلاّ لة … “.
أرى المغاربة كأنهم مثلي واقفون ينتظرون … يتأملون … يبحثون عن طريق تذهب بهم ليوم جميل … شهدوا الثورة في تونس ومصر فصاحوا : " حتى حنا " شهدوا الإسلاميين ترأسوا الحكومة في تلك البلاد فقالوا : " حتى حنا " . نسينا أن تلك الشعوب هي أيضا كانت مثلنا تبحث عن طريق يذهب بها ليوم جميل. فلما مضوا تبعناهم قطيعا وراء قطيع… مع أن الحل لمشاكلنا بسيط جدا، ويكفي أن نعرف أننا نستورد كل شيء من الغرب ، ( هاتف نقال ، كومبيوتر، الأدوات المنزلية … الخ) فلماذا لم نفكر أن نستورد " الطرق " التي ذهبت بهم للأيام الجميلة ؟… لأننا لا زلنا نعتقد أننا نمتلك ما يجعلنا خير أمة اخرجت للناس … مع أننا نعلم أننا استوردنا كل شيء … فيجب أن نقول : " حتي حنا " نقولها ليس للذين حالهم كحالنا ، ولكن للذين استوردنا منهم كل شيء.
بكلمة أوجز التناحر السياسوي هو المهيمن في الساحة للرهان من أجل الفوز بالمواقع وبالتالي اقتسام الكعكة، فليحدث الطوفان، لايهم، منتهى النرجسية…….
ما يشهده المغرب ليس أزمة عابرة، ولا حدثا مؤقتا سرعانما ينقشع أو يتبدد، بل هو وضع مكين ومتأصل ربما تخف وطأته من حين إلى آخر بفعل ظروف دولية خصوصا، وبفعل مستجدات إيجابية غير متحكم فيها تظهر نتائجها الظرفية ثم تختفي، وهذا الحال منذ ما بعد الاستعمار مرورا بمرحلة الثمانينيات.
التشخيص واضح ومفضوح لعل أبرز ما فيه تعثر إرادة الإصلاح بتأثير نخبة تتلذذ بالتأجيل والتسويف والعرقلة والسياسوية المقيتة التي تضحك على الذقونمعتقدة أن هناك من يثيق في تبريراتها الفجة.
أمثلة الكبح والاعتراضات الكيديةبادية للعيان، لعل أقلها عدم التوصل إلى رأي موحد حول صندوق الموازنة رغم أن السبيل فيه بين وناصع، ومنها تعكير الجو السياسي في مناخ غير ملائم دوليا بإشاعة أجواء البلبلة وتوتير الأجواء، وذلك ضدا على ما يتطلبه الوضع الوطني من تعاون وشفافية وتغليب المصلحة الوطنية، ولكنها نخبة سياسية فاقدة الصلاحية ولم يعد ييمم جهتها أحد، ويه تغش المجتمع والدولة حين تدعي التمثيلية أو القيام بأي دور دستوري.
هذا الكلام لا يبخس المعارضة حقها حين تبرز برامجها السياسية وتضحد وجهة نظر الخصوم، ولكن ليسالهرج والمزايدة في القضايا المصيرية من
صورة المغرب في الخارج. هي الصورة التي لم تستطع " الآلة الدبلوماسية المغربية " المعطوبة كذلك ــ الآن وقبل الآن ــ تسويقها بشكل جيد لدى الخارج وضمن السياق الدولي.فعلا دبلوماسية معطوبة، ماذا ننتظر من ديبلوماسي لا يتقن لغة البلد المضيف، ماذا ننتظر من ديبلوماسي كل قراراته من توقيع زوجته الامية،…..فاذا كانت صورة المغرب في حاجة لتلميعها داخل المغرب، فهنا بالخارج الحاجة ملحة اكثر مما نتوقع، و المسؤولية ملقاة على من عينوا لتمثيل بلدهم و الدفاع عنه، الدبلوماسيون الذين لا يعرفون شيئا عن الدبلوماسية، كم خجلت و انا اشارك بعض الديبلوماسيين موائد مستديرة و لقاءات مهمة مع مسؤولي البلد المضيف، خجلت من تلعثمهم في اللغة، خجلت من احصائيات خاطئة يستدلون بها، خجلت من جهلهم لكل شئ عن ثقافة البلد المضيف، خجلت من جهلهم لاهم المشاكل التي تعاني منها جالية بلدهم، خجلت من تهربهم من الرد على اعداء وحدة بلدهم الترابية،….وماهذا الا جزء قليل من الديبلوماسية المهزلة، طبعا لااعمم، فهناك من الديبلوماسيين من شرفوا هذا البلد بقراراتهم، تدخلاتهم و انجازاتهم.
Votre article est un raccourci intelligent qui résume toute cette situation ambigüe et confuse dans la quelle se trouvent les pauvres marocains .Oui, comme vous l’avez précisé, tout le monde est déboussolé, à commencer par un chef de gouvernement faible et affaibli par son manque d’expérience et son incompétence, Il s’est avéré qu’il est juste bon à donner des leçons de « AL waad wal irchad » dans les mosquées ,pas plus !! ; et en passant par toutes les élites politiques jusqu’aux dernières catégories sociales …Tout le monde est égaré au sein de ce flots de mensonges de manipulations et d’hypocrisie. Se référer aux paroles du grand Mohamed Eddarham est d’une grande pertinence. Oui le Maroc est un pays de transes ! Tout ce qui provient des politiciens n’est que leurres, supercheries, balivernes , mensonges , et bassesses..