حرارة الصيف تثير الجدل حول معايير البناء في مناطق "زلزال الحوز"

حرارة الصيف تثير الجدل حول معايير البناء في مناطق "زلزال الحوز"
صورة: أرشيف
الثلاثاء 4 غشت 2026 - 06:00

وجد عدد من المتضررين من “زلزال الحوز” أنفسهم أمام صيف ساخن، بعدما كشفت موجات الحرارة المرتفعة عن محدودية العزل الحراري للمساكن المشيّدة في إطار برنامج إعادة البناء، في مقابل عجزها عن ضمان الدفء اللازم خلال فصل الشتاء.

وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة النقاش حول معايير البناء التي تم فرضها من قبل السلطات الوصية، إذ يرى متضررون وفاعلون محليون أنها لم تُراعِ الخصوصيات المناخية للمناطق الجبلية.

وعلى مستوى جماعة إغيل بإقليم الحوز أكد حسن أملا أن “عيوب المساكن المنجزة لفائدة المتضررين من الزلزال بدأت للتو في الظهور، إذ وجد هؤلاء أنفسهم أمام درجات حرارة مرتفعة، ولا سيما في فصل الصيف، وذلك نتيجة تشييد المساكن باستخدام الطوب الإسمنتي وحده (البريك)”.

وأوضح أملا، في تصريح لهسبريس، أن “المنطقة معروفة بخصوصياتها المناخية، ما كان يستوجب البناء بالوسائل التقليدية إلى أقصى درجة ممكنة”، مضيفا: “حاليا يجد المستفيدون أنفسهم أمام قيظ غير طبيعي”.

وأضاف المتحدث ذاته: “في وقت سابق كانت الجدران المبنية بشكل تقليدي تتمتع بسماكة تصل إلى 50 سنتيمترا، بينما لا تزيد سماكة الجدران حاليا عن 15 سنتيمترا، ما يسمح باستقبال أشعة الشمس بشكل مباشر”، مشيرا إلى أن “الجدران السميكة تلعب دورا جوهريا في ضمان العزل الحراري، إذ تحفظ الدفء شتاء وتطرد الحرارة صيفا”؛ كما لفت إلى أن “الطريقة التي تم بها تشييد المساكن بعدد من المناطق المتضررة من الزلزال تظل غير مناسبة، ولا تنسجم مع الوضعية المناخية القائمة، التي تحتاج إلى مساكن تطرد الحرارة صيفا وتختزنها شتاء”.

وأورد الفاعل المدني المحلي عينه أنه “كان من الأجدى اعتماد تصميم يدمج بين استخدام الحجارة في الواجهات الخارجية لتحقيق العزل الحراري، مع إمكانية استخدام الآجر في التقسيمات الداخلية للمبنى”.

وسجل أملا أيضا أن “بعض المهندسين راعوا هذه الأفكار وطبقوها في أماكن معينة، غير أنها لم تُعمم على نطاق واسع”، مبرزا أن “أغلب المناطق المتضررة من الزلزال (مثل تارودانت، وشيشاوة، وورزازات، والمناطق المحاذية لها في الحوز) تتشارك في مناخ جاف، باستثناء بعض الأماكن المرتفعة، كأوريكة وستي فاطمة اللتين تتميزان بمناخ شبه بارد”.

من جانبه صرّح محمد أزفاض، أحد المتضررين من الزلزال بجماعة أوناين بإقليم تارودانت، بأن “الأسر التي استفادت من المساكن المشيّدة في إطار برنامج إعادة البناء تعيش صعوبات في الاندماج داخلها، نظرا لعدم قدرتها على ضبط مستويات الحرارة، سواء في الشتاء أو الصيف”.

وذكر أزفاض، في تصريح لهسبريس، أن “الإقامة داخل هذه المساكن الجديدة غير مُطاقة نهارا وليلا خلال فصل الصيف الحالي، ما يضطر البعض إلى الاستعانة بوسائل تقليدية بمحيطها، بهدف التخفيف من وطأة الحرارة”.

كما شرح المتحدث أن “درجات الحرارة ترتفع أكثر بالمناطق المتميزة بوفرة أشجار الأركان”، موردا أن “البنايات الخرسانية الصرفة أظهرت عدم ملاءمتها للظروف الجوية للمنطقة مقارنة بالبنايات الطينية التقليدية، حيث يلمس المرء فارقا حراريا شاسعا بمجرد الدخول إلى كلا الصنفين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • زائر لمنطقة تزكين امزميز
    الثلاثاء 4 غشت 2026 - 08:04

    فعلا كلام صحيح انا ازور تقريبا كل سنة المنطقة وهاد السنة لقيتهم بناو بطوب لان الابناء القديم طاح في الزلزال والله النعاس مقدرتش النعس من شدة الحرارة بحال الى ناعس في فران اما بنهار ملي كتمون الشمس العداب ومساكن صابرين انا لبارح دخلت فحالي لمدينتي قهرنا الصهض اما البناء القديم مكتحسش بنفس درجة الحرارة بالعكس كلقاوه مبرد

  • كمال
    الثلاثاء 4 غشت 2026 - 08:13

    هاد السكان يطبق عليهم قول في سفر بالحافلة : من لم يحضر في الوقت فلن تقبل منه شكاية.
    المشكل كان معروف انه سيقع مند ان تقرر البناء بالبريك.

  • ملاحظة
    الثلاثاء 4 غشت 2026 - 08:46

    ياك الشمس هذاك ما اعطى الله بغزارة في الصيف وغير الصيف. فلماذا لم يتم تزويد تلك البيوت بالطاقة الشمسية واستخدامها في التبريد والتسخين والتكييف.؟ ؟لماذا لا يتحول سطح كل منزل الى محطة لانتاج الطاقة وتخزينها في بطاريات ولصناعة الثلوج .؟؟ دعم المواطن للحصول على الطاقة الشمسية في المغرب ضرورة.

  • شكرا
    الثلاثاء 4 غشت 2026 - 08:47

    يمكن صنع لوح كبير وذو منظر جميل يلسق على الجدران لتقليل من حرارة الشمس وخفض مستوى الحرارة داخل المنازل . هذا المنتوج يمكن أن ينجح في المغرب وكذالك جميع الدول التي بها حراوة مفرطة وصل الله وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  • احمد
    الثلاثاء 4 غشت 2026 - 08:58

    في جميع المجالات فقدت الهندسة في هدا البلد الذوق، جميع المنازل في جميع المدن بنفس الواجهات الكئيبة، وفي الصيف المعانات بسبب الحرارة وضيق الشوارع حتى في الاحياء الجديدة، تشعر ان المنازل فقط كوبي كولي دون ابداع، تجد حي جديد ولم يفكر المهندس في انشاء مواقف السيارات ولم يضع المساحات الخضراء، السكان القدماء كانو اكثر ابداعا من مهندسي اليوم الذين يفترض فيهم انهم درسو للسنوات الهندسة المعمارية …لللاسف

  • عبدو
    الثلاثاء 4 غشت 2026 - 09:33

    لتفادي مشكل العزل الحراري بهذه السكنات ، يمكن تلبيس الجدران الخارجية بالطوب الطيني بعد إحدات مساحة فارغة أو استعمال البوليستير بين الطوب الطيني والطوب الإسمنتي وهذا حل ممكن عمليا.

  • مر من هنا
    الثلاثاء 4 غشت 2026 - 10:19

    الدولة قامت بالبناء ولو لم تفعل لنتقدتموها ثانيا من لم يبني ذهب ليحتج في الرباط ومراكش وأزيلال مع العلم انه كانت هنالك مناوشات بين الورثة لهذا لم يتم تفعيل البناء لهذه الفئة قلة هنالك من بقي في الخيام لأنه كان يسترزق بذلك وقدجمع مال كثيرا رابعا هنالك من ركب على الموجة وقام بتصريف ثأر ومشاكل قديمة مع الجماعة او العمالة مع العلم ان منهم من لم يتراجع عن التشهير ونقد أي مبادرة واستغل الأمر لتصريف حساباته مع بعض المسؤولين على الجهة خامسا الإنتقاد ثم الانتقاد ولا شيء سواه الصيف حار لماذا لم يبنو بالطين والشتاء قارس لماذا لم يوفرو لنا أدوات التسخين الباعوض كثير لماذا لم يقضو عليه العمل غير متوفر لماذا ليس عندنا مصانع في أعالي الجبال الامراض كثيرة لماذا ليس عندنا مستشفى جامعي في إغلي وووووو ………. .
    المشكل ليس في البنايات او الأشخاص او البرامج التنموية المشكل في البشر ونفوس البشر التي لا تفهم ان ما وقع هو قدر الله ليبلوكم أيكما احسن عملا
    فقط أتقو الله وكفى من العبث

  • السعدية
    الثلاثاء 4 غشت 2026 - 11:17

    مشكل هندسة البناء ليس وليد منطقة الحوز بل صار موضة عابرة .ولم تراعى الخصوصية المناخية ولا الثقافية للمنطقة.حتى في المناطق الصحراوية .البريك والأسمنت هما الساءدان رغم ان نضام القصور او القصبات هو الأجدر بتلك المناطق وهو الذي كان ساءدا فيما مضى لانه يحفض دافىء في الشتاء وبارد في الصيف .البناء بالبريك والأسمنت يجده الناس ارخص وأسرع في الإنجاز .لكنه غير صحي بتاتا .

  • abdou
    الثلاثاء 4 غشت 2026 - 12:38

    البناء التقليدي الأمازيغي هو الحل ولكن هناك جشع من جهات نافذة أمرت رجال السلطة بفرض الإسمنت والحديد لإعادة بناء المنازل المتضررة من الزلزال دون مراعاة خصوصيات المنطقة وللعيش في تلك البيوت صار من المفروض التوفر على مكيف هوائي. هزلت

  • مرة اخرى
    الثلاثاء 4 غشت 2026 - 13:57

    التعمير فبلادنا كارثة…..مجال تسود فيه الفوضى والعشوائية….قليل فاش كتلقى بناء كيحمر الوجه وكيستاجب لجميع الشروط الفنية المعمارية….ماكاين غير كور و رون…..لا شركات التعمير دايرة خدمتها ولا اليد العاملة مؤهلة باش تعطيك.منتوج معماري فيه كل المتطلبات العيش المريح للمواطن….لابلان زوين ، لا تصاميم زوينة ، لا خدمة زوينة ….كلشي مركز على الفينيسيون. و الزواق والديكور ….والاهم حتى واحد ما مسوق ليه…..مثلا ليتونشيتي الي كتعزل تسربات المياه والرطوبة حتى حد ما كيديرها تقريبا مامهتمينش بها اصلا ….التدفئة ديال المنشآت قليل الي مهتم بها….التبريد حتى هو ….مشكل الماء الي ما كيوصلش الطوابق العليا ….الخلاصة فوضى عارمة فمجال التعمير …تلوث بصري وبشاعة جعلت المدن المغربية من أسوء المدن فالتهيئة ….ولينا غير كنسافرو لدول أخرى كنتفقسو …حيث كتبدا المقارنات بمجرد انك اتحط رجليك فالمطارات ديالها….كتعرف بأننا مازال متخلفين عايشين فالماضي والمدن فالعالم كتبهرك ابهار بالتطور ديالها والعصرنة والحداثة والجمالية ….كلشي مدروس بدقة ماخلاو حتى حاجة للصدفة

  • مراد
    الإثنين 10 غشت 2026 - 16:04

    لا أعرف لماذا في بناء المنازل يتجاهلون العزل الحراري، مع العلم ان العالم ياخذ بعين الاعتبار العزل الحراري لانه يكلف الكثير، و خصوصا بالنسبة للبنايات الحكومية….أين هي جمعيات البناؤون و البناء لينظروا في ممارسات بناء ناجعة؟

صوت وصورة
أخنوش يستعرض أوراشا بتارودانت
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 10:50

أخنوش يستعرض أوراشا بتارودانت

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ 22 درهما
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 10:45

سعر الدجاج بـ 22 درهما

صوت وصورة
حملة "الأحرار" بأولاد تايمة
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 09:06

حملة "الأحرار" بأولاد تايمة

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة الكتاب في المحمدية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 08:45

بنعبد الله يقود حملة الكتاب في المحمدية

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات