حصيلة وساطات ترامب.. هل أخمد الرئيس الأمريكي نار الحروب في العالم؟

حصيلة وساطات ترامب.. هل أخمد الرئيس الأمريكي نار الحروب في العالم؟
صورة: أ.ف.ب
الخميس 11 دجنبر 2025 - 18:30

هل أنهى دونالد ترامب فعليا ثماني حروب منذ عودته إلى السلطة في يناير الماضي كما يؤكد؟ في الواقع، تبدو حصيلة جهود الوساطة التي يبذلها الرئيس الأمريكي، الذي لا يخفي رغبته في نيل جائزة نوبل للسلام، أكثر التباسا.

أما النزاع في أوكرانيا، الذي كان الملياردير يأمل أن يوقفه “في يوم واحد”، فلا يزال مستعرا رغم جهود واشنطن للتوصل إلى حل تفاوضي.

الكونغو الديمقراطية ورواندا

وصفه ترامب بأنه “معجزة”، إلا أن الاتفاق الموقّع بواشنطن في 4 دجنبر لم يحقق أي أثر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، المنطقة الحدودية مع رواندا الغنية بالموارد الطبيعية، التي تشهد نزاعات منذ أكثر من 30 عاما.

والثلاثاء، دخلت مجموعة متمردي “أم 23″، التي تقاتل الجيش الكونغولي بدعم من ستة إلى سبعة آلاف جندي رواندي، وفق خبراء أمميين، مدينة أُفيرا الاستراتيجية. واعتبرت بوروندي المجاورة ذلك “صفعة” لواشنطن؛ إذ تقع عاصمتها الاقتصادية بوجومبورا على بعد 20 كيلومترا من أُفيرا.

كمبوديا وتايلاند

قدّم ترامب نفسه بصفته مهندس “الاتفاق التاريخي” الذي وُقّع في 26 أكتوبر بين البلدين في جنوب شرق آسيا، اللذين يتنازعان منذ فترة طويلة على ترسيم أجزاء من حدودهما المشتركة الممتدة 800 كيلومتر، والتي تعود إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية.

وفي يوليوز، كان الرئيس الأمريكي قد أسهم مع الصين وماليزيا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بعد خمسة أيام من القتال أسفر عن مقتل 43 شخصا على الأقل وإجلاء أكثر من 300 ألف مدني.

لكن اتفاق أكتوبر لم يصمد سوى أسبوعين. ففي 10 نونبر، علّقته تايلاند بعد انفجار لغم أرضي قرب الحدود.

والأحد، اندلعت جولة جديدة من القتال في المناطق الحدودية، خلفت ما لا يقل عن 19 قتيلا (10 مدنيين كمبوديين وتسعة جنود تايلانديين)، بحسب حصيلة رسمية.

وقال لاي نون، أحد سكان قرية كمبودية فرّ من القتال، لوكالة فرانس برس، إن المواجهات “أكثر عنفا هذه المرة مقارنة بيوليوز”. واضطر أكثر من 500 ألف شخص إلى إخلاء مناطق القتال.

إسرائيل وحماس

يمثّل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة الإنجاز الأكبر لدونالد ترامب؛ إذ وضع حدا للحرب المدمّرة التي اندلعت عقب الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وبفضل ضغوط أمريكية شديدة، إلى جانب وساطة قطرية ومصرية، دخلت الهدنة حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما أتاح انسحابا جزئيا للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة وعمليات تبادل شملت رهائن إسرائيليين ومعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

لكن أعمال العنف لا تزال تعصف بالقطاع، وأدت إلى مقتل أكثر من 370 فلسطينيا في ضربات إسرائيلية، وثلاثة جنود إسرائيليين.

ومنذ الأربعاء، لم يبقَ في غزة سوى جثمان رهينة إسرائيلي واحد. وتطالب الحكومة الإسرائيلية بإعادته من أجل بدء المرحلة الثانية من الخطة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

وأكّد عضو المكتب السياسي في حركة حماس، حسام بدران، لوكالة فرانس برس، الثلاثاء، أن الحركة تشترط وقف الخروقات الإسرائيلية قبل بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

إسرائيل وإيران

في 13 يونيو، شنّت إسرائيل هجوما غير مسبوق على إيران بهدف معلن هو منع عدوّها اللدود من امتلاك القنبلة النووية. وانضمت الولايات المتحدة إلى الهجوم عبر قصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية ليل 21–22 يونيو.

وبعد 12 يوما من الحرب، أعلن الرئيس الأمريكي “وقفا تاما لإطلاق النار” بين البلدين.

غير أن صلابة هذه الهدنة تبقى موضع شك، في وقت لا يزال البرنامج النووي الإيراني يسمّم علاقات طهران مع الدول الغربية. ويؤكد المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، أن بلاده لن تتراجع في ملف تخصيب اليورانيوم.

باكستان والهند

اشتبكت القوتان النوويتان لأربعة أيام في ماي، في أعنف مواجهة بينهما منذ عقود، ما أسفر عن أكثر من 70 قتيلا في الجانبين.

وبشكل غير متوقع، أعلن دونالد ترامب وقفا لإطلاق النار بين البلدين.

ورغم أن باكستان أبدت امتنانها للولايات المتحدة على تسهيل هذا الأمر، أكدت الهند أنها تفاوضت مباشرة مع إسلام آباد. وقال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إن أيا من القادة الأجانب لم يطلب من نيودلهي إنهاء الأعمال القتالية.

مصر وإثيوبيا

لا يخوض البلدان حربا، إلا أن التوترات شديدة بينهما حول السدّ العملاق الذي شيّدته إثيوبيا على نهر النيل، والذي تعتبره مصر، التي تعتمد على النهر لتوفير 97% من مياهها، “تهديدا وجوديا”.

دُشّن السد في 9 شتنبر، من دون أن يبدو أن دونالد ترامب أدى دورا يذكر في تخفيف التوترات.

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، هذا الأسبوع، إن المفاوضات مع إثيوبيا وصلت إلى “طريق مسدود تماما”.

أرمينيا وأذربيجان

وقّع قادة البلدين القوقازيين اللذين خاضا حربين حول إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه واستعادته باكو من القوات الأرمينية في 2023، بالبيت الأبيض في غشت، مشروع اتفاق سلام ينهي عقودا من النزاع.

غير أن التوقيع النهائي للاتفاق ما زال غير مؤكد بسبب سلسلة شروط مسبقة محرجة تفرضها باكو.

صربيا وكوسوفو

في عام 2020، خلال الولاية الأولى لترامب، وقعت بلغراد وبريشتينا اتفاقا للتطبيع الاقتصادي بحضور الرئيس الأمريكي، لكن الاتفاق لا يُعدّ اتفاق سلام، فيما لا يزال الخلاف السياسي عميقا بين الطرفين.

ولم تعترف صربيا أبدا باستقلال كوسوفو، الذي أعلنته بريشتينا عام 2008، وتبقى التوترات قائمة بين الألبان الكوسوفيين والأقلية الصربية.

ومنذ حرب استقلال كوسوفو (1998–1999)، تنتشر قوات دولية لحفظ السلام في الإقليم، فيما تفشل محاولات الحوار بين صربيا وكوسوفو بشكل متكرر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • حميد
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 18:45

    ترامب يستطيع الضغط على جميع الدول لا الجزائر القارة

  • موطن مغربي
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 19:22

    بالفعل السيد ترامب اخمد مجموعة من الحروب كان سلفه السابق بايدن يشجعها

  • Md bihi
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 19:28

    كل هذه الحروب و النعرات المتسعرّة حول العالم سببها الغرب المستعمر الذي مزق البلدان و الشعوب و القبائل و اختلق حدودا تفصل بين الإخوة و الأهل بل و تفرّقهم، ( المغرب و الجزائر) نموذج حتى تتحكم في ثرواتهم و يبقُون تبّعا للغرب بوضع خونتهم المحلّيين في الحكم يحرسون مشاريعهم و يرمون بالفُتات للبقية.

  • محمد
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 21:01

    ترمب والإدارة الآمريكية هما السبب في كل ما يعيشه العالم من اضطرابات، ترمب دكتاتور عالمي ومجرم حرب بالوكالة. يزعم انه ينهي الحروب لكنه اكبر داعم لأكبر كيان إرهابي في العالم هو إسرائيل، هو من دعمها و يدعمها إلى حدود الساعة بالسلاح لقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. من يدعم الإحتلال والحصار والهدم و التجويع لا يمكن ابدا ان يكون من انصار السلام، ترمب شخصية مضطربة و غير متوازنة مصاب بجنون العظمة وحب الظهور. لا يستحق الجائزة ابدا.

  • 0000
    الخميس 11 دجنبر 2025 - 21:28

    * و لو بحسن النية ، هل بإمكان ترامب أو غيره إيقاف الحروب و نشر السلم في العالم ؟ إن
    فعل فإنه سيقتل الصناعة الحربية ، و هل صناع و تجار الأسلحة سيتركونه على حاله ، ليفعل
    ما يريد ؟

  • mohasimo
    الجمعة 12 دجنبر 2025 - 00:33

    بل سيشعل حربا بينه و بين امريكا الجنوبية بدأ بفنزويلا ثم كلومبيا بدعوى القضاء على عصابات المخدرات لكن الهدف هو شيء آخر. نعم انه غاز و بيترول امريكا الجنوبية بدأ بفنزويلا. حرب تحت اسم امريكا( الولايات المتحدة الأمريكية) اولا لكن الحقيقة هو حساب البنكي او شكارة ترامب اولا. يعني سياسة ادفع لي المال او الموت.

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32

أبي رقراق ينبض بالحياة