"حقوق ذوي الإعاقة" تختبر جدية البرامج الحزبية قبل "انتخابات 23 شتنبر"

"حقوق ذوي الإعاقة" تختبر جدية البرامج الحزبية قبل "انتخابات 23 شتنبر"
الإثنين 10 غشت 2026 - 11:00

كشفت الاتحادات الوطنية للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة والإعاقة الذهنية عن تصورات متباينة بشأن تموقع ملف الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن برامج الأحزاب السياسية للانتخابات التشريعية المقبلة، بين خطاب “يعكس إحباطاً جراء محدودية ترجمة الالتزامات إلى سياسات ومكتسبات ملموسة”، وآخر يراهن على “إطلاق دينامية جديدة للتواصل مع مختلف الهيئات الحزبية”.

ومع ذلك اتفقت الاتحادات الجمعوية ذاتها على أن حصيلة الحكومة الحالية ظلت “مخيبة للآمال”، معتبرة أن “ما تحقق خلال هذه الولاية لم يرقَ إلى مستوى التطلعات والتحولات التي كانت تنتظرها هذه الفئة بعد سنوات من الترافع”، وموردة أن “قدرة السياسات العمومية على الانتقال من التدبير القطاعي والمتفرق إلى مقاربة أكثر شمولاً، تُدرج حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة كجزء ثابت في التدبير العمومي، ظلت محدودة أو معلقة”.

“إحباط ثقيل”

كشفت صباح زمامة، رئيسة الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، أن الديناميات الجمعوية “باتت تشعر بالإحباط حيال ملف الأشخاص في وضعية إعاقة؛ لكون إدراجه في البرامج الانتخابية للأحزاب ظلّ، في كثير من الأحيان، محكوماً بمنطق شكلي لا يفضي إلى تغييرات ملموسة في واقع هذه الفئة”، مؤكدة أن “الفاعلين السياسيين يدركون جيداً حجم الانتظارات والاختلالات التي مازال يعرفها هذا الملف”.

وأضافت زمامة، في تصريح لهسبريس، أن “الجمعيات العاملة في المجال ليست في حاجة إلى فتح قنوات تواصل جديدة مع الأحزاب بقدر حاجتها إلى رؤية التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ”، موضحة أن “مختلف الهيئات السياسية على دراية بما ينقص هذا الملف الحيوي، غير أن ذلك لا ينعكس بالقدر الكافي على مستوى السياسات العمومية والالتزامات العملية، حين تصل هذه الهيئات السياسية إلى التدبير الحكومي”.

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن “مسار النضال من أجل حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة امتد لنحو ثلاثة عقود، ورغم ما تحقق خلال هذه الفترة من مكتسبات فإنها مازالت محتشمة ولا ترقى إلى مستوى الانتظارات والتحديات القائمة”، مستغربة استمرار غياب “بطاقة الإعاقة” رغم صدور مرسومها في العدد 7376 من الجريدة الرسمية في فبراير 2025.

وقالت رئيسة الاتحاد إن “التواصل مع البرلمانيين والمؤسسات المنتخبة استمر على مدى سنوات”، وإنّ “الجمعيات ظلت تذكّر في كل مناسبة بضرورة التعاطي الجدي مع قضايا الإعاقة”، وزادت: “الإشكال لا يرتبط بغياب المعرفة بحاجيات الأشخاص في وضعية إعاقة، وإنما بغياب الإرادة الكافية لترجمة تلك المعرفة إلى قرارات وسياسات طويلة الأمد”.

وأعربت زمامة عن “إحباط الجمعيات والأسر والأشخاص في وضعية إعاقة جراء طول الانتظار”، معتبرة أن “سنوات من الترقب جعلت الحديث المتكرر عن قرب تحقيق بعض المطالب يفقد كثيراً من معناه، في ظل استمرار البعد عن إعمال الحقوق كاملة وضمان شروط الإدماج والمساواة”، ولافتة إلى أن “الجمعيات تواصل انخراطها في هذا المسار، غير أنها أصبحت تجد صعوبة في رؤية الأفق الذي يمكن أن يقود إلى نتائج”.

دينامية جديدة

أعلنت نادية عطية، رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، أن الجمعيات تشتغل في إطار دينامية مشتركة تروم التواصل مع مختلف الأحزاب السياسية، من أجل حثها على إدراج قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بحقوقهم ضمن برامجها، وجعل هذه القضايا من الأولويات في البرامج السياسية والتنموية التي تقترحها على الناخبين، خاصة في أفق الاستحقاقات المقبلة..

وأوردت عطية، ضمن إفادتها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن ملف الإعاقة مازال يواجه عدداً من الإشكالات، من أبرزها غياب بطاقة الإعاقة والتشخيص المبكر، إلى جانب عدم توفر آلية واضحة لتحديد درجات الإعاقة، ولا سيما الإعاقة الذهنية، مشيرة إلى أن هذه الأخيرة تختلف عن باقي أنواع الإعاقات، وتحتاج إلى مواكبة نفسية وتكفل ورعاية مكثفيْن لضمان إدماج الأشخاص المعنيين داخل المجتمع.

وأوضحت المتحدثة ذاتها أن الجمعيات تواجه، بدورها، صعوبات مرتبطة بغياب الإحصائيات الدقيقة حول عدد الأشخاص في وضعية إعاقة، وخاصة الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة الذهنية، لافتة إلى أن المعطيات المتداولة لا تشمل، بالشكل الكافي، الأشخاص الموجودين في القرى والمناطق التي لم تصل إليها المراكز والخدمات، وهو ما يجعل تحديد حجم الإعاقة وتوفير الاستجابة الملائمة لها أمراً صعباً.

وفي ما يتعلق ببطاقة الإعاقة أكدت الفاعلة المدنية ذاتها، بدورها، أن عدم إخراجها لا تتحمل مسؤوليته الحكومة الحالية، مشددة على أن هذه البطاقة، التي تنتظر الجمعيات إخراجها، ينبغي ألا تكون مجرد وثيقة، وإنما يُنتظر أن ترتبط بسلة من الخدمات، من بينها الحق في التعليم، والأولوية في الاستفادة من الخدمات الطبية، وبعض التسهيلات أو الإعفاءات الضريبية، فضلاً عن مواكبة أسر الأشخاص ذوي الإعاقة.

ودعت رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية الحكومة المقبلة والأحزاب السياسية إلى جعل قضية الإعاقة ضمن أولويات برامجها، لافتة إلى أن “موضوع الولوجيات لم يعد جديداً، وبالتالي علينا التفكير فيه اليوم بشمولية لتفادي إنتاج المعاناة نفسها، نتيجة تعثر تفعيل السياسات المعلنة أو تنزيلها بشكل غير كافٍ أو ليس وفق المتفق عليه”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • دوي الإعاقة خلقيا
    الإثنين 10 غشت 2026 - 11:14

    دوي الإعاقة خلقيا فقط اما من اصيب باعاقة لعدم الانضباط او التهور والسيبة ( كحوادث السير مثلا) فلا يجب دعمه
    باختصار الاغلبية من المعاقين الحقيقيون يعتمدون على انفسهم فهناك اطباء ومهندسون واطر عليا واساتدة وحرايفية وحتى من يستعمل الاكتاف …بالمقابل هناك فاشلون أجسام طويلة وعريضة باردة الاكتاف والدماغ وهمه الوحيد الدعم والاستفادة والفابور …والبكاء والعويل في مواقع التفاهة والسفاهة والتطاول على البلاد والعباد

  • ابو علي
    الإثنين 10 غشت 2026 - 11:15

    لها الله هذه الفائة المستضعفة لا برامج ولا قوانين لحمايتها والسهر على احوالها حتى أصبحت بضاعة للمتسولين

  • الجدية
    الإثنين 10 غشت 2026 - 11:18

    جدية برامج الأحزاب…. أي برامج؟ أي أحزاب؟ جدية البرامج تقتضي حسن النية، و ثبات المباديء. و هذين الشرطين الأساسيين لا يتوفران في أحزابنا بتاتا. إن من يزكي الرحل من حزب إلى آخر لا يمكن أن نثق في ما يسميه برنامج تنموي يخدم الصالح العام. إن البحث عن التزكية هو بحث عن الإمتيازات الشخصية و المصالح الخاصة فقط. و هنا يمكن الحديث عن برامج خاصة، يسطرها كل منتخب للوصول إلى أهداف شخصية محضة، و ليست برامج لخدمة الوطن و المواطن. من يغير بذلته في آخر اللحظات، و من يزكيه فور انخراطه، لا يمكن و لا يجوز و لا يستقيم الوثوق بهما معا…

  • najat
    الإثنين 10 غشت 2026 - 11:22

    يا للأسف سنت الدولة اتفقية دولية للمعاق ولم نرى بنودها ترى النور إلا القليل القليل، وللأسف بعض الدول أقل منا نموا بعدت جدا في هذا المجال..
    التعويض عن الإعاقة.
    النقل المجاني السككي.
    دمج حاملي أنا لش واهد في وظائف لائقة.
    تكوين حاملي الإعاقة في مجالات متعددة للغير قادرين على التمدرس، وإيجاد فرص عمل تناسب كل وضعية…
    وا وا وا …

  • الكرامة
    الإثنين 10 غشت 2026 - 11:28

    أضعف الإيمان نسخ تجربة بلدان مجاورة كجمهورية مصر
    تخصيص منحة شهرية للاشخاص في وضعية إعاقة لصون كرامتهم فمنهم من يعاني كل يوم لعدم قدرته على تقديم إضافة اقتصادية لعاءلته و احساسه يكونه عالة على أسرته و على المجتمع . هناك دول مجاورة خصصت منحة للبطالة للاصحاء فما بالك بالمعافين.

  • عباس
    الإثنين 10 غشت 2026 - 11:28

    حقوق دوي الإعاقة ينتظرون السراب وفي احسن الأحوال ينتظرون الفتات

  • حقيقة
    الإثنين 10 غشت 2026 - 11:33

    الذي يجب عليهم أن يهاجروا إلى أوروبا هم أصحاب العاهات المستديمة حيث هناك كل شئ على حساب الدولة .. هنا في المغرب العكس من له في العائلة شخص صاحب احتياجات خاصة فقد يهب حياته من أجله من أكل و شرب و دواء و أدوات خاصة.. إذا أردت أن تشتري له مقعدا متحركا أو سريرا خاصا به فعليك أن تؤدي الثمن مع القيمة المضافة للدولة.. و حتى إذا أردت أن تشتريه من الخارج فعليك بحق الجمارك.. شخص من هذا النوع يحكم على العائلة بالفقر مدى الحياة ..في أوروبا كلشي باطل و لمن يتكلف به مهية شهرية حتى و لو كانت أمه.. حلل و ناقش.

  • said meknes
    الإثنين 10 غشت 2026 - 11:41

    مبقاتش في البرامج على الورق ملون حتى من قبل كانو برامج وحتى حاجة متبدلات خرجو بطاقة تخفيض القطار واش ذوي الاحتياجات الخاصة تيسافرو الا القليل . الله ياخذ الحق فلي هاضم ليهوم حقوقهم . انا واحد من ذوي الاحتياجات الخاصة مغادي نصوت حتى على شي كذاب

  • الله المستعان
    الإثنين 10 غشت 2026 - 11:44

    يجب على الدولة ان تخصص لكل معاق راتب شهري يقدر ب 3000 درهم ، لان الحياة صعيبة عليهم بزاف

  • معلق
    الإثنين 10 غشت 2026 - 11:46

    هل البرامج الحزبية تطبق في المغرب ،من يعتقد ذلك فهو وأهم. البرامج حبر على ورق واستنزاف لمالية دافعي الضرائب.

  • خالد من الدار البيضاء
    الإثنين 10 غشت 2026 - 12:15

    cأعتقد أن هناك فرقاً كبيراً بين حقوق الإنسان في المغرب وتلك الموجودة في فرنسا، وتزداد المسألة تعقيداً عند الحديث عن قضايا ذوي الإعاقة. في فرنسا، يفرض ثقل الدولة القوانين، أما في المغرب فيتم اللجوء إلى مصادر ميتافيزيقية لإضفاء الشرعية . في سياق هذه النزعة القدرية، يتلاعب البيروقراطي بالقانون. إن منظومة الفكر لدى المغاربة خارجة عن التاريخ. وبالتالي، فإن احترام حقوق المواطن العادي ليس أولوية. cوسواء كان من ذوي الإعاقة أم لا، فإن المغربي يظل مجرد كائن خاضع ومُسخَّر.المغربي شغوف بالميتافيزيقا ومستعد للموت في سبيلها، ولا يؤمن بأي مصدر آخر. وفيما يتعلق بالانتخابات، لا داعي للقول إن الحكومات لا تحكم.

  • ali
    الإثنين 10 غشت 2026 - 14:30

    كشخص أحمل إعاقة بصرية أقول: يجب التكتل الصادق لذوي الإعاقة، والابتعاد كليا عن منطق الهمزة والبحث عن الأموال دون رؤية واضحة ودون صرفها على الفئة في باب التكوين والتأطير، كذلك التدرج في انتزاع الحقوق لأن الدولة كالأب الشحيح، وكل ما تم انتزاعه فهو مكسب يجب الاحتفاء به، كذلك التموقع والتغلغل في الأحزاب والنقابات والجمعيات الوطنية والدولية حتى يتسنى التواجد الحقيقي في الميدان وعندها لن تستطيع الدولة أن تتجاهلنا

  • عبدو
    الإثنين 10 غشت 2026 - 16:01

    مرت خمس سنوات ولم تستطع الحكومة على اخرج بطاقة المعاق في الوقت الدي يتحدثون عن انجازات
    أين هده الانجازات

  • مغربي حر
    الإثنين 10 غشت 2026 - 20:49

    أرجوكم لا تتحدثوا عن المعاقين كل مرة دون أن تقوموا بشيء تجاههم ، لقد زرت المغرب هذا الصيف لزيارة والدتي المعاقة والمريضة بالجنوب الشرقي ، وعندما أردنا اخدها إلى المستشفى سقطت على الأرض لأنها ثقيلة في الوزن ولا نتوفر على الأجهزة أو الخبرة لحملها ووضعها في السيارة… قطعت آلاف الكيلومترات وخسرت آلاف الدراهم لزيارة بلدي وعائلتي وأصدقائي ولاكن ما وقع هذا الصيف لا يمكن وصف بشاعته، فلا تلوموا اللذين يموتون في البحر للهروب من الجحيم… حتى طفلي الصغير وزوجتي مرضا مرضا شديدا بمدينة ورزازات ،لا طبيب أطفال ولا مستشفى في المستوى، لقد رأيت أشياء تظهر لك أن المغرب لا يزال في العصور الوسطى… لا بد من التغيير و أدعوا الشباب المغربي من هذا المنبر أن لا يهرب من المغرب بل بالعكس ،عليه أن يستعمل عقله و سواعده لتغيير الواقع المغربي المرير، علينا أن نتحد جميعا من أجل التغيير و خصوصا فيما يتعلق بالمعاقين، على جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن يتكفل بتلك الفئة لانه لا حول ولا قوة لهم الا بالله

صوت وصورة
إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 21:31 2

إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"

صوت وصورة
ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:30 10

ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟

صوت وصورة
أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:25 5

أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري

صوت وصورة
مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 19:00 14

مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب

صوت وصورة
المنصوري تصل إلى مقر ''البام''
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 17:30 2

المنصوري تصل إلى مقر ''البام''

صوت وصورة
الملك يعين المنصوري رئيسة للحكومة
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 16:55 10

الملك يعين المنصوري رئيسة للحكومة