حكم مخفف في قضية "أستاذة القنيطرة" يثير غضب فعاليات نسائية حقوقية

حكم مخفف في قضية "أستاذة القنيطرة" يثير غضب فعاليات نسائية حقوقية
صورة: أرشيف
الجمعة 1 نونبر 2024 - 19:00

أصدرت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، الأربعاء، حكما بتغريم أستاذ يعمل مساعد مدير بإحدى المؤسسات التعليمية بالإقليم مبلغا قدره 3000 درهم على خلفية “تعنيفه” زميلة له قبل سنتين خلال اجتماع رسمي بالمؤسسة، في واقعة قوبلت آنذاك بانتقادات واسعة من لدن الفاعلين التربويين والحقوقيين، وامتدت ارتداداتها لتصل إلى البرلمان المغربي بعدما تأخر البت في شكاية الضحية ضد المتهم.

وفي تفاصيل الحكم الذي اطلعت على منطوقه جريدة هسبريس الإلكترونية، قضت المحكمة “بمؤاخذة المتهم من أجل ما نسب إليه، ومعاقبته على ذلك بغرامة مالية قدرها 500 درهم”، وأدائه تعويضا لفائدة المطالبة بالحق المدني قدره 2500 درهم مع تحميله الصائر، والإجبار في الأدنى.

وتكشفت فصول هذه القضية بعدما وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الاستقلال، خديجة الزومي، سؤالا كتابيا إلى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في 3 مارس من السنة الماضية، حول مآل “شكاية تقدمت بها (أ.ب)، أستاذة التعليم الابتدائي بفرعية المنشية التابعة لمدرسة أولاد احمود والجماعاتية بدوار أولاد احمود وعامر السفلية، إقليم القنيطرة، لدى وكيل الملك بالمحكمة سالفة الذكر، بتاريخ 27 دجنبر 2022، ضد زميل لها يشتغل في الفرعية نفسها، مفادها أن هذا الأخير اعتدى عليها بالسب والشتم والضرب والجرح على مرأى ومسمع من عموم الحاضرين في اجتماع مسؤول”.

وقالت النائبة البرلمانية، التي واكبت هذه القضية، غداة صدور الحكم إن “المحكمة انتصرت للأستاذة التي عنفت في القنيطرة والتي كانت موضوع سؤال مرفوع إلى وزير العدل. لا للعنف ضد النساء”.

ورغم تأكيدهن “كون القضاء مبدئيا مستقلا وله السلطة التقديرية”، إلا أن حقوقيات علقن على الحكم بأنه “غير كافٍ وينطوي على منح الضحية تعويضا هزيلا لا يتلاءم مع مدة العجز التي تسبب فيها الاعتداء للضحية، وهي 38 يوما”، منبهات إلى أن ما يؤخذ على هذا الحكم، شأنه في ذلك شأن أحكام عديدة صدرت في قضايا مماثلة، هو أنه “لن يمحو ما لحق الأستاذة من ضرر وندوب نفسية لوحدها تستوجب تشديد العقوبة لوضع حد لإحساس المعنِّفين بالأمان من العقاب”.

جدير بالذكر أن جريدة هسبريس الإلكترونية تواصلت مع الأستاذ المساعد التربوي الذي جرت إدانته، لكنه رفض بشكل قاطع تقديم أي تعليق بخصوص هذا الموضوع.

“حكم غير كاف”

في تعليقها على الموضوع، قالت المحامية والحقوقية فتيحة شتاتو إن “القضاء مستقل وله السلطة التقديرية في نهاية المطاف، غير أن الحكم الصادر في حق معنف هذه الأستاذة يعتبر في تقديرنا غير كافٍ؛ فعجز 38 يوما لا يكفيه هذا التعويض”، مردفة بأن “غرامة 2500 درهم هزيلة جدا ولن تعوض الضحية عما مورس عليها من عنف جسدي وصحي من طرف المتهم”.

واستدركت شتاتو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن “الإشكال الكبير هو أن هذه العقوبة لن تمحو ما لحق الأستاذة من ضرر وندوب نفسية، وهو إشكال تكرر في قضايا عدة مماثلة؛ إذ لا يتم تقدير التبعات النفسية للعنف ضد الضحايا، ما يجعلهن يكابدنها لوحدهن في نهاية المطاف”، مضيفة: “لهذا دعونا كجسم حقوقي إلى إجراء وقفة تقييمية بعد مرور حوالي خمس سنوات على دخول القانون 103.13 حيز التنفيذ، وتعديله لتوفير عقوبات ملائمة تضمن تعويض الضحايا وردع المتهمين”.

وذكرت المحامية والحقوقية ذاتها أن “تعرض الأستاذة المعنية للاعتداء في اجتماع وعلى مرأى من زملائها، يكشف بالملموس أن تعنيف النساء ما يزال أمرا سائغا ومستهانا به رغم بذل الدولة مجهودا مثمنا لتطويقه بإصدار القانون سالف الذكر. ولذلك، ثمة حاجة ملحة لتشديد العقوبات التي يتم إنزالها في حق المتهمين”.

ولفتت المتحدثة إلى أن “القانون وحده ليس كافيا للحد من الاعتداء على النساء في مؤسسات العمل، وعلى رأسها المدارس الابتدائية، بل يجب أن يتم نصب كاميرات مراقبة داخل هذه المؤسسات لأجل تمكينهن من الإثبات، خصوصا وأن ضحايا كثيرات يواجهن إشكالات كبيرة على هذا الجانب”، موردة أن “وقوع عبء الإثبات على المعنفات هو إحدى ثغرات القانون 103.13، التي نطالب بسدها، وتحمل النيابة العامة لمسؤوليتها في هذا الصدد”.

“ضرورة الردع”

على النحو ذاته سار تدخل الفاعلة الحقوقية بشرى عبدو، التي قالت إن “المبلغ الذي أقر للضحية في هذه النازلة لا يرقى إلى جبر الضرر، سواء ماديا أو نفسيا؛ فـ2500 درهم لن تعوض ولو نسبة ضئيلة من أتعاب المحامي، وبالكاد تمثل مقابل حصتين أو ثلاث عند معالج نفسي”، مردفة أن “منح الضحية شهادة طبية تثبت عجزها لمدة 38 يوما يؤكد أن الضرر الجسدي كان كبيرا، ومن غير المستبعد أن يكون مستداما، ولا يكفي المبلغ لتعويضه”.

وأضافت عبدو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “ما يهمنا في نهاية المطاف ليس قيمة التعويض المادي، وإنما الإنصاف وجبر الضرر النفسي والمعنوي عبر إلحاق أقصى العقوبات المادية والسجنية لأجل وضع حد لاعتقاد المعنِّفين بوجود تسيب وبكون النساء حائطا قاصرا”، مشيرة بدورها إلى أن “تعنيف المتهم للضحية في وسط مؤسسة رسمية يكشف في نهاية المطاف أنه ما يزال هناك استهتار بالقانون وإحساس بالأمن من العقاب”.

وشددت الفاعلة الحقوقية ذاتها على “ضرورة تحمل الدولة مسؤوليتها في فرملة تعنيف النساء من خلال إنزال عقوبات بحجم الضرر الذي لحق الضحايا كيفما كان نوعه، جنسيا أو جسديا أو رقميا”، مضيفة أن “مواكبة هؤلاء والتقليل من معاناتهن النفسية، يتطلب من الدولة إحداث صندوق لأجل تقديم تعويضات مالية تمكنهن على الأقل من تغطية مصاريف حصص المواكبة والدعم النفسي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • amine
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 19:17

    ما استغربت اليه هي مدة العجز 38 يوما…. لو اخدنا هذا المعطى بواقعية لكانت الأستاذة تعرضت لجروح بأكثر من 10 غرزات … في فرنسا يعتبر التعنيف الذي يسبب في اكثر من 8 ايام عجز او ما يسمى ITT جناية وما بالك ب 38 يوم.. صراحة حتى الاطباء فقدت مصداقيتهم في الشواهد الطبية… للاسف

  • ابراهيم
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 19:22

    ضغط البعض من الناشطات ذات النزعة النسوية المتشددة من أجل تحويل القضاء إلى أداة للانتقام وإصدار أحكام قاسية ضد الرجال يمكن أن يؤدي إلى نتائج غير محمودة وتأثير خبيث على العلاقات في المجتمع.

  • مغربي حر
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 19:26

    لا ادري اي قانون يستند عليه هذا القاضي ؟ العجز مدة 38 يوم يرفع الفعل الى درجة جناية. اي العقوبة يجب الا تقل عن 5 سنوات سجنا

  • امين
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 19:27

    كنتو باغيين مساواة هادي هي المساواة ؟ نهار كتبغيو مساواة كتهضر و و مرة مرأة ضعيفة هههه

  • شكايات
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 19:38

    أتعجب كيف لقضية جنحية تتعلق بالعنف في مدرسة تصل لقبة البرلمان. هده سابقة يجب من اليوم طرح قضية العنف في المستشفيات و الإدارات كلها و إلا سيكون البرلمان يميز في تعامله بين المغاربة. مكتب شكايات هدا ماشي برلمان. واش عارفين شحال من قضية تعنيف تقع كل يوم.

  • جمال
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 19:40

    هناك نساء يستغلن وجود المنظمات النسوية و القوانين المنحازة لهن من أجل التسلط والاعتداء

  • مغربية وافتخر
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 20:03

    لمن يقولون أحكام قاسية ضد الرجال وفعاليات نسوية وشهادة طبية فقدت مصداقيتها،اقول مهما كان نوع الادى الذي لحقها ليس من حقه وضع يده عليها اطلاقا.

  • مروكي كاعي
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 20:07

    هذا الأخير اعتدى عليها بالسب والشتم والضرب والجرح على مرأى ومسمع من عموم الحاضرين في اجتماع مسؤول..
    ضرب وسب وقف وجرح أمام عموم الحاضرين في اجتماع مسؤول
    والعقوبة هي 3000درهم.
    ياللوقاحة ياللحقارة ياللرداءة
    وهكذا تكون العدالة ياوهبي ؟؟؟
    والله اننا نعيش زمن الشيبة والتسجيل
    القوي يأكل الضعيف
    اننا نعيش حكم الغاب
    لابد من إستئناف الحكم وتحميل الجاني كل المسؤولية وإصدار حكم قاس ضده ليكون عبرة لمن يعتبر .
    انتهى الكلام .

  • متتبع
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 20:14

    يجب اجراء خبرة -اولا-على الشهادة الطبية الممنوحة،من طرف طبيبين شرعيين،خبيرين،اذ ذاك يمكن قبول الحكم اورفضه،فالقضاء،نظره واسع،وحكمه يبنى على واقع مادي،مرئي،وعلى فصول،،،
    ولا يمكنه ان يفرق بين هذا وتلك،،،
    للاسف،بعض الحركات النسوانية،تبحث عن الركوب في مثل هذه النوازل-العادية-،،،

  • جوج
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 21:18

    مكاين لا مندوبية ، لا مفتشية، لا وزارة التعليم، ديركت البرلمان. قضية بين جوج وا جوج خدامين في وزارة التعليم وصلت البرلمان لعجب هدا.

  • السبب !
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 22:03

    لا احد مز الحادگات اللواتي اردن مالا اكثر من 2500 درهم استطاعت ان تخبرنا بسبب النزاع الذي حصل بينها وبين زميلها، وماذا فعلت حتى ضربها وشتمها، وعلى اي اساس قدرن المبلغ الاكثر، وهل بالدرهم يكفي او وجب ان يكون بالاورو او بالدينار، وهذا صار من حقوقهن امام المحاكم…!!

  • مواطن
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 22:07

    في نظري المتواضع ربما تلفضت بكلمةما .اوشتمته امام الحاضرين مما جعله يستعمل يده.فما هي الا رضة فعل

  • Visiteur
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 22:59

    “… خلفية “تعنيفه” زميلة له قبل سنتين خلال اجتماع رسمي بالمؤسسة..”

    قضية تستغرق سنتين في المحاكم، ثم نسمع من يتحدث عن التجربة المغربية الرائدة في مجال العدل والقضاء !

  • صافية
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 23:07

    إلى التعليق رقم 1

    هناك ما يسمى بالضرر النفسي أو المعنوي و هو لا يقل خطورة عن الجسدي. من الطبيعي أن تكون السيدة قد انهارت و حصل معها نوبات عصبية جراء التعنيف و المس بكرامتها الذي تعرضت إليه أمام الملأ. و الشواهد الطبية تكون فترتها طويلة حين يتعلق الأمر بمرض أو أزمة نفسية (الإنهيار، الإكتئاب، الرهاب الإجتماعي، التوتر…)

  • جمال
    الجمعة 1 نونبر 2024 - 23:51

    لم نكن نعرف مطلقا أن القانون الجنائي المغربي يعترف بالأضرار النفسية والمعنوية إذا هذا الأمر صحيح فالجميع يتعرض لأفعال وممارسات واعتداءات تضر به جسديا ونفسيا ومعنويا ويحدث جراء ذلك أمراض وأزمات نفسية مزمنة لكن لم يسبق أبدا أن القانون المغربي أخذ هذه الأضرار انفسية والمعنوية بعين الاعتبار أرى حالات لأطفال ذكور في روض الأطفال تم الإساءة لهم وترهيبهم وتعنيفهم من طرف مربيات نساء في مرحلة جد مبكرة وحساسة من عمرهم وأصيبوا بعاهات نفسية مستديمة أثرت عليهم سلبيا طيلة حياتهم وأما في المدارس حدث ولاحرج يتعرض التلاميذ الذكور للضرب المبرح من طرف المعلمات التي قد تصل حتى لعاهة مستديمة وعندما تتابع المعلمة تحتج النساء ويقلن أن تضرر التلميذ من المعلمة ماهو إلا فشوش وضصارة وكأن على التلميذ قبول العنف الممارس عليه بصدر رحب مهما كانت أضراره المادية والمعنوية وأما عندما يتعلق الأمر بالمرأة كاتجيوا تجبدوا لينا شي حيثيات ماعمرنا ماسمعنا بيها قالك الأضرار النفسية والمعنوية لو جئنا تابعنا النساء اللواتي تسببن لنا بالأضرار النفسية والمعنوية سواء بشكل مباشر أو عن طريق طرف ثالث لامتلأت السجون المغربية بالنساء

  • احسينة محمد
    السبت 2 نونبر 2024 - 00:21

    مع الاسف بدات تطفو على السطح مثل هذه الممارسات المشينة التي لا علاقة لا للتربية و لا للتعليم بها و سؤال ماهي الصورة التي ستنطبع لذى المواطن العدي و خاصة التلاميذ الصغار عن رجال و نساء التعليم الذين يعتبرون القدوة و المثال الذي يحتدى اما هذا الشخص الذي عنف الاستاذة لاني لا اريد ان القبه باستاذ لانه دون مشتوى هذه الصفة كان على المحكمة ان تعاقبه بعقوبة اشد و ان يعرض على المجلس التاديبي بالوزارة زانا اعي ما اقول فانا الان استاذ متقاعد من سلا سبق و ان عملت بالعرجات و تعرضت تقريبا لنفس الموقف من استاذ كان يعمل معي هناك اوخر الثمانينات لا داعي لذكر اسمه هنا لولا اني تريتث لوصلنا لما لا تحمد عقباه هذا الشخص عمل فيما بعد بمقر النيابة بسلا اي ما يصطلح عليها الان بالمديرية

  • Mzabi
    السبت 2 نونبر 2024 - 03:35

    يجب ان نستمع للطرفين ….لا داعي لابداء الرأي طالما لسنا بطرفي القضية ولسنا سلطة قضائية….بمعنى اخر شوف واسكت.

  • Mohamed Adil EL KALDI
    السبت 2 نونبر 2024 - 12:13

    خلاصة المقال
    بعد من جرة العيالات
    إذا أردت العيش بسلام

  • صافية
    السبت 2 نونبر 2024 - 20:56

    إلى رقم 15

    الأمر لا يتعلق بنوع البشر (نساء أو رجال)، أي كان تعرض لضرر نفسي من حقه تحريك المسطرة الجنائية و رفع دعوة قضائية ضد المعتدي.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة