الحمائية في سياسات ترامب التجارية

الحمائية في سياسات ترامب التجارية
الأحد 20 أبريل 2025 - 23:46

قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته للرسوم الجمركية، بعد عقود من الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، قصد تقويض الصعود الاقتصادي الصيني. فهل يقود ترامب العالم نحو حرب تجارية عامة؟

من بين أهم القطاعات التي ستعرف سنّ رسوم جمركية، نجد قطاع السيارات، الذي سيعرف زيادات جمركية مهمة على كل السيارات المصنّعة خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

وإذا كان ذلك من شأنه رفع أسعار السيارات وخفض مستويات الطلب عليها في السوق الأمريكية، فإنه سيضرب في العمق أيضًا قطاع السيارات الأمريكي، لارتباطه بموردين من خارج الولايات المتحدة. ومن المعلوم أن قطاع السيارات من أكبر القطاعات الحساسة للأزمات وارتفاع الأسعار. فلا زلنا نتذكّر كيف أن هذا القطاع تأثّر بشكل كبير خلال الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، حيث انخفضت مبيعات القطاع بنحو 40%، وتم تسريح أكثر من ربع العمال في القطاع.

السياسة الحمائية الأمريكية ستشمل أيضًا قطاع الصلب والألمنيوم، والهدف من ذلك حماية صناعة المعادن في الولايات المتحدة. ومن شأن ذلك أن يؤثر على صادرات ألمانيا، والمكسيك، وكندا من المعادن.

في الحقيقة، سياسة ترامب الحمائية هي التعبير الأمثل لقناعة أمريكية مأثورة: “أمريكا أولاً”، وهو ما قاله ترامب في خطابه، حيث أعلن أن هدفه هو الدفاع عن مصالح أمريكا، والحد من نهب الثروات الأمريكية من قبل دول العالم، خاصة الصين وأوروبا.

تأتي خطة ترامب إذن في سياق يتّسم أصلًا بأزمات مؤسساتية تجتازها منظمة التجارة العالمية، وستؤدي إلى سياسات حمائية مضادة من قبل الصين، وأوروبا، والدول الأخرى المرتبطة بالسوق الأمريكية، ما سيربك التجارة العالمية أكثر، ويقوّض آليات المنظمة من أجل التبادل الحر. ومن المتوقّع أن تعرف التجارة العالمية ركودًا غير مسبوق، خاصة في الأمد المنظور.

منذ يناير الماضي، توالت تصريحات المسؤولين في المنظمة العالمية للتجارة حول خطة ترامب للرسوم الجمركية، وهي الخطة التي وصفتها المنظمة بـ”الكارثية” و”المعطّلة” لعمل المنظمة في إدارة التجارة العالمية، وقدرتها على تحريك الاقتصاد العالمي. ودعت المنظمة الدول المعنية بالخطة إلى عدم الرد، تفاديًا لحرب تجارية شاملة تُقوّض هوامش الاقتصاد العالمي في خلق النمو وفرص الشغل. غير أن الأضرار التي ستُلحقها خطة ترامب بالبلدان المعنية، الصين خاصة، ستدفعها حتمًا إلى الرد حمايةً لاقتصاداتها.

لا شك أن السياسة الحمائية الأمريكية، كما أعلنها ترامب، ستفتح عهدًا جديدًا للتجارة العالمية، وستُفرز جيلاً جديدًا من القواعد والآليات التجارية، وستُغيّر شكل التكتلات، وستُظهِر الأيام المقبلة طبيعة هذه التغيّرات.

على المستوى الوطني، ستواجه صادرات المغرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعًا بنسبة 10% في الرسوم الجمركية. هذا الارتفاع، وإن كان أقل من متوسط الزيادات التي عرفتها باقي الدول، سيؤثر سلبًا على الصادرات المغربية إلى الولايات المتحدة (3% من مجموع صادرات المغرب). كما أن ارتفاع الرسوم على قطاع السيارات عالميًا سيؤثر على الصناعة الوطنية الناشئة لما سيحدثه من ارتباك على مستوى سلاسل الإمداد في جميع مراحل التصنيع.

السؤال الذي يفرض نفسه: هل سيرد المغرب على السياسة الحمائية الأمريكية حفاظًا على الصناعة الوطنية؟

في الحقيقة، السياسات الحمائية المضادة من شأنها أن تُشعل حربًا تجارية عالمية قد تدخل الاقتصاد العالمي في ركود تام، قد تفوق تداعياته آثار الرسوم الجمركية الأمريكية، من حيث نسب الركود، وهدر مناصب الشغل، وارتباك المبادلات التجارية العالمية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • amaghrabi
    الثلاثاء 22 أبريل 2025 - 16:00

    اولا سيدتي الدولة المغربية لا أثر لها في العالم الغربي ولا وزن لها اقتصاديا وماليا في عالمنا وبالتالي فخطة ترامب تهم في الدرجة الاولى كبار الصناع والتجار في عالمنا روسيا الصين الغرب بصفة عامة وكثير من الدول في امريكا واسيا التي تلعب مع الكبار .وثانيا هذه الخطة كما اراها هي فقط ابراز العضلات واختبار الاخرين ومعرفة مكانتهم ووزنهم الاقتصادي في العالم وبالتالي فالرئيس ترامب اذا أحس بقوة الاخرين وان مصالح امريكا مرتبطة بمصالح الاخرين فسيتنازل عن خطته ويتفازض من جديد مع الدول الكبرى التي لها قوة حقيقية لفرض وزنها ومصالحها في عالمنا المعاصر اليوم أما مغربنا فما زال ينتعش ويعيش على فتاة الاخرين

  • غزوان محمد نبيل
    الأربعاء 23 أبريل 2025 - 17:55

    اهنىء الاخت الستاذة صدقي سلمى على شعجاعتها و مبادرتها الثقافية في طرح عدة أسألة اقتصادية مصيرية بالنسبة لاقتصاد العالمي و المغربي.
    ارجو في المقالات الاتية ان تتوسع في الشرح و التحليل، المعروف لذيها، حول مسالة ا لتنمية الاقتصادية المغربية و الابعاد السياسية التي قد تترتب على هذة التوازنات و الحمايات الاقتصادية التي تحملها السنون المقبلة.
    و شكرا جزيلا
    نبيل غزوان

  • فريد
    السبت 26 أبريل 2025 - 11:08

    قراءة أرقام التبادل التجاري بين أمريكا وإقتصادات العالم المُصنع (الإتحاد الأروبي، الصين، الهند، كوريا الجنوبية، البرازيل…) تقول أن هؤلاء يبيعون لأمريكا أكثر مما يشترون منها، فالصين تربح أكثر من270 مليار دولار من التجارة مع أمريكا، الإتحاد الأروبي يربح أكثر من230 مليار، المكسيك 170 مليار، فيتنام120 مليار…والمعادلة التي يطرحها ترامب تقوم على أساس أن الأمريكي غني جدا وعلى من يُصدر سلعته إلى أمريكا من بلد آخر تصنيعها في أمريكا. الجميع ضد ترامب ولكن الجميع يريد التفاوض معه،ربما لأنه مُحِق في أطروحته.شخصيا أعتقد أن التمدد الصيني أتى على الأخضر واليابس(إقتصاديا) وحرب ترامب الإقتصادية ضد الصين ستُمَكنُ أكثر من 300 عاملا صينيا من إسترداد هويتهم(300مليون هو عدد عمال المصانع الصينية الذين يشتغلون بدون عقود قانونية وبدون سكن قانوني أو رعاية صحية أو…أي clandestins في وطنهم) وسيُحرر العالم من السلع الرخيصة التي لا تُراعي القيم الإنسانية.

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 15

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48 2

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48 4

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 6

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 5

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"