الأكاديمي بنسالم حميش يرسم الحدود الفاصلة بين الأخلاق والسياسة والإيديولوجية

الأكاديمي بنسالم حميش يرسم الحدود الفاصلة بين الأخلاق والسياسة والإيديولوجية
صورة: أرشيف
الأحد 23 أكتوبر 2022 - 05:00

قال الأكاديمي والروائي بنسالم حميش إن “كل من يجهلون، في لغة الحوار والتسامح، عطاءات كبار المفكرين والفقهاء أو يقصِّرون في استحضارها، يخطئون المنهج والمرمى، مثلهم كحاطبي ليل، فلا يُجيدون ولا يفيدون”، موضحا أن “تلك العطاءات لا يجوز تحييدها والقفز عليها، وذلك لكونها منشئة ومضيئة”.

وتطرق حميش في مقال له بعنوان “التسامح وشرائط الإنجاز”، إلى مجموعة من المحاور المرتبطة بالتسامح، من بينها “مفهوم الحوار التسامحي رهن المساءلة”، و”شرط عقلنة لغة الحوار التسامحي”، و”التسامح وشرط الاستعراف”، و”التسامح وشرط أنسنة العولمة”.

وبعدما فصّل بنسالم حميش في المحاور المذكورة، ختم مقاله بالإشارة إلى أن الحدود بين الأخلاق والسياسة والإيديولوجية مادامت غامضة ومتحركة، فإن العمل على الذات يبقى أمرا لازما باستمرار، وذلك حتى يتقي كلٌّ منا خطر الركون إلى أي سبات دوغمائي من شأنه أن يوقنه أنه هو المشخص للتسامح حقا وأن اللاتسامح هو من فعل الآخرين”.

وهذا نص المقال:

“أثنى عليَّ بما علمتِ فإنني سمحٌ مخالقتي إذا لم أظلمِ”.. عنترة بن شداد العبسي

“علينا بتعلم العيش معا كإخوة وأخوات، وإلا سنموت جميعا كأغبياء”.. مارتن لوثر كينگ

مدخل

إن كل من يجهلون في لغة الحوار والتسامح عطاءات كبار المفكرين والفقهاء، أو يقصِّرون في استحضارها، يخطئون المنهج والمرمى، مثلهم كحاطبي ليل، فلا يُجيدون ولا يفيدون. وعليه، فإن تلك العطاءات لا يجوز تحييدها والقفز عليها، وذلك لكونها منشئة ومضيئة. وهكذا، فإن المقاربة الفلسفية لمجمل الألفاظ لمن شأنها أن تحوّلها إلى مفاهيم من خلال ربطها عضويا بالمكون الذي يؤسسها وينعشها، ألا وهو التواصل أو ما يسميه الفيلسوف الألماني يورﭼـن هابرمس “الفعل التواصلي”، الذي به تقوم وتتحقق شروط الندية والاستعراف فإمكانية إنجاز الحوار والتسامح؛ وفي غيابه تؤول تلكم الألفاظ إلى مجرد شعارات استهلاكية، وبالتالي إلى الضمور المضموني والتلاشي الدلالي، فنكون بمحضر لغة مهزوزة، غير سالكة ولا منتجة، وهذا بيانه:

مفهوم الحوار التسامحي رهن المساءلة

إن لفظة دايلوگ (من اليونانية dia أي عبر ومن خلال، وlogos أي اللغة والعقل). وقد جعل أفلاطون منه قطب الرحى في أعماله الفلسفية الحوارية في ضوء ما ذهب إليه معلمه سقراط من تسخير منهجي له في مواجهاته مع أخصامه السفسطائيين، وكذلك لتوليد الأفكار (maieutica) والاحتكاك الجدلي بين الأوعاء القادر على تفجير منابع النور. ولهذا المفهوم ومرادفاته حضور معتبر، كما نعلم، في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية من خلال تقاليد المجادلة والمناظرة والمطارحة، أو ما يسميه أبو حيان التوحيدي، والمصطلح له، “المثاقفة”. وفي كل اللغات نعلم فضائل هذا المفهوم التنويرية والتوفيقية المهدئة ولازمته التسامح، خصوصا في أقسى اللحظات والتوترات الاجتماعية والدولية؛ كما نعلم أن نمو الثقافات الإنسانية، عبر لحظاته المزدهرة الدافعة، مدين للحوار التسامحي كعربون انفتاح وإرادة التواصل، وكدينامية منتجة لشروط التعايش البناء والسلام العادلِ الدائم. والآية التي لا تعدلها بهذا الصدد أيُّ قولة في التوراة ولا في الإنجيل هي: ﴿ولا تستوي الحسنةُ ولا السيئة. ادفعْ بالتي هي أحسن. فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّهُ وليٌّ حميم (فصلت/34)﴾. وأيضا هذه الآية العظيمة ﴿ادعُ إلى سبيلِ ربِّكَ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (النحل/125).

لكن ماذا في استطاعة أخلاق الحوار التسامحي فعله حيال تصاعد الحروب والنزاعات التي لم تفتأ بؤرها ومناطقها تتعدد وتتناسل منذ الحرب العالمية الأولى (التي ترجَّى الناس أن تكون الأخيرةَ الآخرة (la der des der)؟بالنظر إلى الهوة التي تنحفر بين المثقفين والمجتمع المدني من جهة، والسياسيين والفاعلين الاقتصاديين من جهة ثانية؛ وبالنظر أيضا إلى غلبة الصدامات ومنطق الأقوى وقانونه، فإنه يُحكم على أخلاق الحوار التسامحي بالركون إلى مجموعة من الأدعية والتمنيات الصالحة أو على الأكثر إلى خطابات طيبة في محاسن المفهومين لفائدة الثقافات والحضارات (وهذا ما يسمىœcuménism )؛ خطابات يقدر كل طرف أن يغذيها بحججه واستشهاداته المستمدة من تراثه الروحي، ويستعرضَ بالتالي أدلة شتى في خدمة القضية النبيلة، إذ إنه لا بديل عن التشبث بحوار وتسامح الشجعان والسعي الدؤوب إلى إنهاء مهلكة النزاعات والحروب بالتي هي أحسن وأعدل. غير أن ثقافة السلام هاته تجد مقوضها في كتلة المعوقات المعقدة المجانسة للهيمنية (الهيجمونيا) بشقيها الظاهر المباشر والماكر المتخفي.

حاضرا، أمام واقع الأحوال، المفتقر للأمن وأسباب الاستبشار، لا يمكن لأوساط ثقافة الحوار التسامحي إلا أن تصمد في مقاومتها للأزمات والانحرافات متعددة الأصناف والأشكال، ذلك لأن ممثليها هم من حيث تكوينهم أشخاص معادون لعقلية التيئيس والاستسلام.

بالطبع، إذا كان ذلك الحوار بين الثقافات والحضارات من أجل مشروع سلام عادلٍ ودائم يظل، رغم العراقيل والصعوبات، بمثابة الأمر الحيوي والمعبر الضروري، فمن المفيد جدا لنا أن نكيفه لروح العصر وللغة المعقلنة، وأن نؤسس لشروط الإنجاز التي يلزم أن ينصهر فيها أكثر فأكثر. ولنا أن نعرض هنا لبعضها أو قل لأولاها في تقديرنا بالصدارة والأسبقية.

1. شرط عقلنة لغة الحوار التسامحي

إذا كان هذا الحوار بين الأديان والثقافات مطلوبا ومرتجى، فإن لغته في تبادل الكلام والأفكار يلزم أن تكون لها دلالات اتفاقية دقيقة، وبالتالي مخلصة من وباء التعتيم والتلبيس، التي هي مصدر كثير من الأحكام المسبقة وسوء الفهم والسلوك، وإننا هنا نقتصر على عينة من المفاهيم والألفاظ التي يمحو تداولُها الغالب المركوز مقصدها الحقيقي، ويخلخل صحة أساسها المعرفي.

ولنا على ذلك مثال مفهوم “الإسلاموية”islamism :

في كل الديانات والمذاهب والنظريات لا وظيفة للاحقة “ism” إلا إعلان هويتها ومرجعها الفكري (أو الإيديولوجي). وهكذا فالمسيحية (christianism) لا تعني شيئا آخر غير ديانة عيسى ابن مريم وآباء الكنيسة القائم على الإيمان التوحيدي وعقيدة التثليث والصليب، وهي الديانة المتفرعة إلى مذاهب كبرى ثلاثة: الكاثوليكية والبروتستانية والأورثدوكسية؛ ففي هذه المذاهب كما في الديانة-الأم وفي اليهودية والبوذية إلخ، ليس لتلك اللاحقة أي تضمين دلالي خصوصي كالذي لها في “islamism”؛ وعلاوة على ذلك، لا أحد يذهب إلى وضع فوارق من أي صنف ودرجة بين الإرهاب (terror) والإرهابية (terrorism) طالما تقوم هاته على نمط فكر وعمل يسن أتباعه ممارسة العنف الفعلي في علاقاتهم الصراعية بخصومهم ومناوئيهم. أما مفهوم “islamism” ملغوم الوضعِ والتصريف، الخاضع لمعالجة لغوية خصوصية بالغة الاستثنائية، فإن مستعمليه يظنون أو يزعمون أنه شيء ومفهوم الإسلام شيء آخر، وذلك من حيث إن هذا ينطبق على الديانة التوحيدية الثالثة وعلى ثقافتها وحضارتها، وذاك يعني الأصولية أو التطرفية الإسلامية. وهذا الاختلاف الفارق الذي يذهب البعض، حتى بين النخب العربية والمسلمة، إلى صقله وتلميعه كاختلاف في الدرجة والطبيعة، إن هو إلا بدعة حديثة الولادة (معاصرة للصعود القوي للإسلام السياسي انطلاقا من سنوات سبعينات القرن الماضي، أي غداة نكبة يونيو 1967 وبعدها الثورة الإيرانية في 1979. وبعيد هذه الفترة انتعشت الالتباسات المصطلحية وعلت سهومها في بورصة الخلط والتزوير، تغذيها أيادي التعتيم والترهيب والخوض في المياه العكرة، فانطلت تسمية “اسلاميزم” و”إسلاميست” على نظم وأحزاب وهيئات وجماعات وأفراد في العالم الإسلامي؛ وفي السلة نفسها-وهنا يكمن الخلل الفادح والوباء الأفدح-يُلقى بمختطفي الرهائن والمتشددين العنيفين من شتى الأصناف (أكمي، أنصار الدين، موجاوو، بوكو حرام، القاعدة، داعش، وغيرهم) وأيضا بالإرهابيين والجانحين من واضعي العبوات الناسفة ومفجري السيارات المفخخة وتجار المخدرات وهلم جرا.

إن الإرهاب اللاتسامحي، من حيث التعريف الذي يجب البناء عليه، هو عمل من لا دين ولا قانون لهم (no faith no law) حتى ولو ادعوا عكس ذلك؛ إلا أن مع الإعلاميين عموما في تغطياتهم الميدانية للحرب على الإرهاب أو عبر الإعلام المكتوب والسمعي-البصري، ينطبع الخطاب لديهم بتسمية تلك الجماعات أساسا بالإسلامية (أو الإسلاموية لا فرق). وعندما يبلغ عندهم هذا التوجه الطاغي حد التخمة والاتخام، تراهم ينوعون-والمعنى واحد-باستعمال كلمات: “الراديكاليون” تارة و”الجهاديون” و”السلفيون” تارة. وهكذا نراهم مستميتين في تمريغ اسم الإسلام في أوحال العنف والإرهاب، كما لو أنهما من صلبه وإنتاجه. ونعلم ما لمطارق الإعلام بكل ضروبه من دور مؤثر خطير في قولبة الرأي العام وشحذه وتجييشه، يعضده في هذا ويقويه اليمين المتطرف وبعض وجوه اليمين التقليدي في أوروبا الغربية، بحيث يعتبرون الإسلام في حد ذاته هو والإرهاب سيان، أو كوجهين لعملة واحدة، فيلزم تحجيمه ومحاربته. ومن ثم ظهر مدٌّ إسلاموفوبي سافر، وأخذ في الترعرع والانتشار.

ففي استفتاء للرأي في فرنسا لوكالة “إبسوس” ويومية “لومند”، يظهر أن 74% من المستجوبين يعتبرون الإسلام (كذا!) ديانة لا متسامحة (بلوگ لومند 24-01-2017). أضف إلى ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، تصريحات ومواقف أحزاب وجماعات يمينية متطرفة في أوروبا، من أبرزها فرقة “PEGIDA” الألمانية التي تتظاهر ضد الإسلام نفسه جهرا وصراحة؛ هذا فضلا عما تقوم به في أوساط ثقافية أسماء متصهينة متنفذة من أدوار متقاطعة متكاملة، كأدلير وديل فال، مثلا، وهنري-ليفي وهولبيك وفنكنكروت، وغيرهم؛ فهذا الأخير الذي يعتبر القرآن “كتاب حرب”، يغذي بفكره وأحكامه المتشددة جماعات في العالم الإسلامي، ويسهم بنحو ما في نشوء تطرفها وعدائها للغرب وحضارته، هذه الجماعات التي خصها المستشرق الأمريكي المتصهين برنار لويس بكتاب سماه صراحة عودة الإسلام (بلا ism) “The return of islam”؛ هذا إضافة إلى عرب الاسم والخدمة المجنسين أوروبيا والمدجنين الجدد، كالمؤدب صاحب كتاب “مرض الإسلام” (من دون isme) وصفاوي (المتعامل جهرا مع المخابرات الفرنسية)، الذي زايد على الجميع بابتداع نعت “narcoislamistes” (إسلاميي تجارة المخدرات)، وغير ذلك كثير! وكل هؤلاء في المحصلة إنما يؤججون نيران اللاتسامح والجهالات والتشنجات الصدامية العنيفة، التي تتصف بها الجماعات المغالية من الطرفين وتقوى.

وبالتالي، إذا كان المطلوب هو توخي الوضوح والدقة، أي العقلنة في كل حوار تسامحي بين الأديان والثقافات، فإنه يتوجب الذهاب في معاكسة تيار المكرورات الاصطلاحية (التي لها ثقالة العادة)، ثم تسمية الأشياء قريبا ما أمكن من طبيعتها ووظيفتها، أي في حالتنا حصريا: التشدد والغلو اللذان نهى عنهما الإسلام السمح، ومتبنوه: المتشددون والغلاة الذين سموا منذ فجر الإسلام الخوارج، هذا لا سيما أن لا أحد يسمي مثلا متطرفي الديانتين الأخريين باسم “judaistes” من إرهابيي إرغون وهاغانا أو إيـﮕـل أمير قاتل إسحاق رابين، في حين أن إسلامبولي قاتل أنور السادات نُعت على الفور بالإسلامي(!)؛ وكذلك الشأن في المسيحية، إذ لا تطلق تسمية “christianistes” على إرهابييها في الماضي القريب ولا في الحاضر، وما أكثرهم!…

ويحسن بهذا الصدد أن نؤيد ما ورد بقلم رئيس سنة الأمم المتحدة (2003) حول الحوار بين الحضارات، السيد جييادومينكو بيكو (G. Picco)، إذ قال: “ليس التاريخ هو الذي يقتل، وليست الديانة هي التي تغتصب النساء، وليست طهارة الدم هي التي تهدم البنايات… وحدهم الأفراد يقومون بمثل تلك الأفعال”. إن الإبقاء على الخلط السيمنتيكي (وهو عبارة عن مؤامرة متعمدة) بين الإسلام والإيديولوجيات الراديكالية التي تدعي الانتماء إليه ليدفع إلى اختزال بُعدهما الاختلافي الشاسعِ العميق في مجرد خيط رهيف، لا تتأخر الأحزاب والمجموعات الغربية اليمينية المتطرفة، فضلا عن شرائح الرأي العام، عن قطعه قصديا ومن دون احتياط يذكر، وخصوصا في فترات الأزمات والتوترات.

2. التسامح وشرط الاستعراف (recognition)

إن الاستعراف (المبني على الاعتراف بالآخر وإرادة معرفته وترسيخ روابط التسامح معه) لهو الترياق الأنجع ضد تصاعد الجهالات والكراهيات بين الأمم والجماعات، أي ضد كثرة المحن والصراعات الإقليمية أو العالمية، والتعليم هو أحد أكبر الأوراش الذي يتسنى فيه مأسسة معرفة الآخر هويةً وحضارة. وفي هذا الشأن، لقد كان للاستشراق تاريخ طويلٌ غني، رغم ما اعتوره أحيانا من توترات واضطرابات. فمنذ الحملة النابوليونية على مصر (1798) يجوز القول بأنه عرف مرحلتين هامتين، أولاهما تمثلت في “جناح فكري لتجارة المجالات أو للتوسع السياسي” (حسب تعبير بليغ لجاك بيرك)، أي في عهد الغليان الاستعماري وإرادة القوة الأوروبية؛ وثانيهما برز حين تجدد في فترة ما بعد الاستعمار، أي إبان الاستقلالات السياسية المكتسبة؛ إلا أن هذا الاستشراق بشقيه يبدو اليوم وكأنه حقق آخر تظاهراته في أعمال مميزة-ولو أنها متفاوتة القيمة-لهملتون جيب ومونغومري واط وفون غرانباوم وجاك بيرك وماكسيم رودنسون وسنوك هورخرونيه وأندري ميكل وآخرين. ذلك أن الجيل الجديد من الأخصائيين في العالم العربي والإسلامي (مع استثناء بضعة أسماء) يظهر قليل الاهتمام بأخذ الاستشراق التقليدي أو المجدد على العاتق وإمداده بالمزيد من التطور والتعمق. ومن ثمة نرى ممثليه متوجهين في معظمهم إلى الدراسات الأنثروبولوجية والسياسة والمونوغرافيات القطاعية، كثيرا ما يتحولون إلى خبراء في العصائبيات (segmentarism) والذهب الأسود والجيو-استراتيجية والحركات المسماة “إسلاموية”. فهل نستبشر خيرا بهذا التحول أم نتذمر منه؟ إنه لربما من السابق لأوانه إعطاء إجابة محددة، ولو أن بعض مؤشراته تفتقر إلى ضمانات الكفاءة والعمق، لا سيما وأن معرفة فاعليه بالحضارة الإسلامية باثت موسومة بالاختزالية والضمور. وهكذا فخبراء “الاسلاميزم” مثلا، مع أنهم ينكبون على موضوعهم معظم وقتهم، فلكأنما تربطهم به علاقة الانجذاب والنفور. منجذبين، تراهم يهتمون أيما اهتمام باتجاهاته الصلبة فيبرزونها على حساب ما عداها؛ نافرين منه، تراهم يؤلفون كتبا في فشل الإسلام السياسي وأفول “الاسلاميزم” (أوليڤيي رووا، جيل كيبل…). وفي الحالتين معا، فإن خبراءنا هؤلاء الذين لا عيون لهم إلا لموضوع أعمالهم وأيامهم، ينتهون إلى تحييد النخب الديمقراطية والحداثية ووضعهم بين أقواس، كما لو أنهم ليسوا ممثلين أو دالين، علاوة على أن قطاعات كاملة من ثقافة الإسلام “الدنيوية” ومن التاريخ المحسوس للمجتمعات المدروسة لا تشكل عندهم (وأكثر منه لدى الرأي العام الغربي) إلا ثقبا أسود، متعدد الأشكال والأبعاد، مولدا في مجمل الأحوال لمواقف الطمس واللامبالاة ولسلوكيات اللاتسامح السافرة.

3. التسامح وشرط أنسنة العولمة

إن إرادة القوة الهيمنية الغربية-والأمريكية تخصيصا-قد حللها وانتقدها باحثون مقتدرون، أمثال هـ.زين وم. هوورد ور. بارني وإ. سعيد ون. شومسكي وغ. كولكو وج. نيي، وغيرهم ممن هم أحرار في أن يفكروا وينشروا، لكن من دون أن يجدوا آذانا صاغية عند السياسيين والفاعلين الأمريكيين؛ ولتلك الإرادة منظِّروها وممذهبوها، كالشهيرين إعلاميا فرنسيس فوكوياما وصامويل هنتنغتون (علاوة على وزراء متقاعدين، كهنري كيسنچر وزبيغنييف بريزنسكي، والمحافظين الجدد إبان حكم آل بوش، أمثال بول وولفوويتز وكارل روڤ وريشارد بيرل.

ففوكوياما المعروف بكتابه “نهاية التاريخ والإنسان الخاتم”، تبنى دعوة جورج بوش الأب غداة حرب الخليج الثانية إلى نظام عالمي جديد، فأعطاها وعاءها الإيديولوجي (وإلى حد ما الفلسفي)؛ وقد قيل وكتب الشيء الكثير في الموضوع. وعن هذا المؤلف يسجل هنتنغتون بحق أنه نتاح “الغبطة الحماسية التي أعقبت نهاية الحرب الباردة وولدت وهم قيام الانسجامية”، ويختم بهذا الحكم: “إن البراديگم المؤسس على فكرة اتساقية العالم يتعسف كثيرا على الواقع بحيث لا يصلح لنا كدليل”. وحسبنا هنا أن نحيل على مشهد يقول ما يكفي عن أسِّ الكتاب الإيديولوجي وذهنية صاحبه المتأثرة بملحمة غزو الغرب الأمريكي (فار-ويست)، وهو مشهد يحوي العديد من عناصر الديكور الهوليودي: رحلة قافلة ضخمة من العربات نحو المدينة، سلسلة جبال يلزم اجتيازها، هجمات الهنود الحمر، عربات مشتعلة، معارك، مخيمات، انسحابات، الخ. لكنْ، وبموجب النهاية السعيدة (هابِّي آند)، فإن “غالبية العربات ستمضي في رحلتها البطيئة إلى المدينة، وسيصل معظمها إليها”. والمدينة هنا رمز لطريقة الحياة الأمريكية (American way of life)، وهي أيضا طريقة في التفكير (American way of thinking).

أما هنتنغون في أطروحته الشهيرة حول صدام الحضارات، فإنه يعلمنا أن النزاعات بعد نهاية الحرب الباردة (1948-1986) لن تكون اقتصادية أو إيديولوجية بل ثقافية، أي بين مجموعات تقوم بينها خطوط فصل (أو كسر) حضارية. والحضارات عنده، على وجه التقريب، سبع: الصينية واليابانية والهندوسية والإسلامية والغربية والأمريكية اللاتينية وربما الإفريقية [!]، بتعبيره.

في منحنى تجديد وإعادة بناء ثقافة السلام والتسامح: العولمة، كما يلزم أن نفترض، هي أشبه ما تكون بكوكب فارغ قابل لأن يحيا وينتعش بالعطاءات الهوياتية المرتبطة أساسا بأخلاق الاستعراف البيني والتشارك البناء. وبالتالي، فإن الثقافات لا يمكنها إقامة معنى لوجودها بالمحاكاة والتبعيات التبخيسية، بل بتكوين شخصيتها الهوياتية وتنمية سبل بلوغها الفعلي والمسؤول مرتبةَ العالمية. وإلا، فإن الهوية المهيمنة ستكون هوية القوى المهيمنة المضادة لقيمة التسامح، وسيحكم على غالبية الساكنة الأرضية بإنشاء وجودها على الاستيراد المطرد والسعي إذن إلى انتحال ثقافة الآخرين بالاقتباسات والتقمصات. وحتى لو اعتبرنا هذا الصنف من الوجود محتملا، فإن سريانه يبقى رهينا بعلامات الاصطناع والكوميديا الحزينة، وممثليه مكتفين بحياة النقب في صحون الغير، محرومين من أي نوابض ذاتيةٍ إبداعية.

إجمالا، مثل التبعيات المستعبَدة اللامنتجة كمثل المديونيات، كلما راكمتها بلدان إلا ورهنت مستقبلها وأضعفت محركات تنميتها الذاتية… إن التبعية التي يعتقد بعض رهبان “العولمة السعيدة” (من صنف ألان مينك) أنها أمست متقادمة أو غير ذات مضمون، نرى على العكس أنها مازالت جارية على نحو متخفٍّ ولين (soft)، ولكنها في إواليات الكبح والحجر بالغة الإجرائية محكمتها، لا يعمى عن إدراكها إلا من تعود على تمارين الانخداع أو اعتبار رغباته حقائق.

في الاتجاه نفسه، أنسنة العولمة معناها ما يلي:

أ- علاوة على ضرورة فك الارتباط بدكتاتورية السوق، يلزم وضع توازن في العلاقات بين رأس المال والشغل داخل البلدان وعلى الصعيد العالمي؛ ومؤدى هذا إقامة قوانين اقتصاد تضامني، عادل وخاضع لحكامة جيدة، اقتصاد يصاحبه ويديره مجلس أمن اقتصادي متفرع عن هيئة الأمم المتحدة.

ب- إحلال تلك القوانين ذات البعد الإنسوي محل نظام الأسواق العالمية المستبدة والتنافسية السائبة والرأسمالية القاتلة (killer capitalism)، وهو نظام يُعرض من طرف منشئيه كقدر مقدر مشخِّصٍ للنسق الاقتصادي الأوحد الذي لا بديل له.

ج- تبني اقتصاد أخضر وتصنيع غير ملوث وطاقات متجددة، وذلك للتأثير أساسيا على التنمية المشتركة والتجارة العادلة، مما يفضي إلى ترقية حياة اليسر للأفراد والجماعات والتعايش جيد البناء.

د- انفتاح تدريس العلوم والاقتصاد ومواد التدبير والتسويق على تعليم الإنسانيات والفنون والأخلاق، دينية كانت أو لائكية.

باستيفاء هذه المقومات، ضمن أخرى، يمكن للعولمة، كنظام شمولي عقلاني متفاوض عليه، أن تكسب الانخراط الإيجابي لغالبية ساكنة الأرض وأقطارها، وترسخ تبيئة القيم الإنسية التي من أبرزها وأعلاها شأنا ما سميناه الحوار التسامحي.

خاتمة

التسامح أعز ما يطلب

إن مفهوم التسامح فائق الرواج من طرف أوساط سياسية ودينية وإعلامية، خليق بنا أن نعيد التفكير فيه، حتى يتم تخليصه من التوصيفات السلبية، الظاهرة منها والمضمرة، كالعطف والشفقة والتحمل، وكلها تفضي بنحو أو آخر إلى مواقف الازدراء أو اللامبالاة. ففي اللغة اليونانية القديمة لا وجود في العهد الهيليني لأي مرادف للكلمة اللاتينية “tolerancia”؛ وفي المقابل نجد فيها كلمتين أكثر غنى وعمقا هي: “homonoia” (التوافق، التقاسم) و”thymos”، (الاستعراف). وكلها ألفاظ متماهية مع قولة عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه: “الناس صنفان: إما أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق”.

أما اللغة العربية، فإن لكلمة “تسامح” طابعا مائزا متفوقا من حيث صيغتها التفاعلية، فلا يتسنى ترجمتها إلا بكلمة تكون محدثة أو مولدة في لغات أخرى، أي “intertolerance”، ويحسن ربطها بكلمة اليسر في الدين الإسلامي الحنيف. وفي هذا المنحى، لعل السرخسي، شارح الفقه الحنفي في المبسوط، أجاد وأفاد حين سجل: “الاستحسان ترك القياس إلى ما هو أوفق للناس، وقيل الأخذ بالسعة وابتغاء الدعة، وقيل الأخذ بالسماحة وابتغاء ما فيه الراحة”. ومحصّل هذه العبارات النيرات أنه إيثار اليسر على العسر، وهو أصل في الدين، كما في مضمون الآية الكريمة ﴿يريد الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر﴾ (البقرة/185)، وفي قوله عليه السلام: “خير دينكم اليسر”. واليسر نقيض الغلو واللاتسامح.

وعليه، فالنضال من أجل التسامح بمعانيه اليونانية-العربية لهو نضال طويل النفسَ والأمد. وإذا كان الوعي بتبنيه وتنظيره أوروبيا يعود إلى فلاسفة الأنوار خلال وقوفهم ضد حروب الأديان والمؤسسة الكنيسية، فلا بد أيضا من الإشارة عند كثير منهم (باستثناء جان-جاك روسو) إلى تهميشهم وسوء تقديرهم لسيكولوجيا الشعوب “البدائية”، أو على صعيد آخر إلى ازدواجيتهم المتقلبة بإزاء الإسلام، خصوصا عند فولتير الذي وضع كتيبا في التسامح؛ غير أن موقفه يبدو متأرجحا بين التنويه بالنبي محمد عليه السلام وبالإسلام في كتابه “Essai sur les mœurs” أو في مادة “محمديون” من قاموسه الفلسفي، وبين النفور من نبي الإسلام والتشهير به، كما في عمله الأول “محمد”، وهو المسرحية التي افتتحها برسالة موجهة إلى البابا بونوا الرابع عشر قائلا: “هذا العمل أكتبه عن مؤسس فرقة مزيفة بربرية una falsa et barbara setta”.

من جهة أخرى، ما دامت الحدود بين الأخلاق والسياسة والإيديولوجية غامضة ومتحركة، فإن العمل على الذات يبقى أمرا لازما باستمرار، وذلك حتى يتقي كلٌّ منا خطر الركون إلى أي سبات دوغمائي من شأنه أن يوقنه أنه هو المشخص للتسامح حقا وأن اللاتسامح هو من فعل الآخرين. ومن جهة أخرى، فإن فولتير المؤمن بوجود الله (déiste) قد اتسم فكره ومواقفه بنوع من اللاتسامح العنيف ضد الكنيسة والدين عموما.

ومن جهة أخرى، في ظل الواقع اللغوي السيّار وما يعتريه من فوضى عارمة، كم يطالعنا، حتى على صعيد الوطن الواحد، استعمال إسهاليٌّ مفرط لألفاظ مثل “التعدد” الذي قد يصير عددية، أي مُفسدَ كل حوار تسامحي إيجابي مثمر إذا ما أسيئت معرفيا مراقبته وإدارته. ففي وسط مبلقنٍ سياسيا وحامل لكسور ثقافية بينة، وبمحضر قنوات تواصل مهشمة، فإن ذلك اللفظ مثلا كعلامة غنى مفترض، لا يعدو أن يكون محارة فارغة ويافطة خادعة، تترتب عليه عواقب وخيمة، منها أن الحق في مرادفه الاختلاف (difference) المطلوب بالهتاف والإلحاح باسم التعدد، يتحول في الممارسة الفعلية إلى حق في اللامبالاة (indifference)، وبالتالي إلى التمهيد للخلاف المستعصي بل للكراهية بين الذوات ولخطابات البارانويا والانطواء الفصامي. والحال أننا في هذا المجال نواجه أيضا تصورات سائبة ولا منتجة، بحيث تؤول إلى إقامة حيطان عازلة بين الأوعاء الجماعية وحتى الفردية، لعلها الأخطر من سواها، وذلك بسبب انتمائها إلى دوائر الرمزي والنفسي. وكذلك الأمر مع لفظ التنوع حين لا يتمخض عن التمثل المفهومي وعملية الفكر، إذ يغدو مسخا وعامل سلبٍ لأنموذج التنوع البيولوجي نفسه (biodiversity)، فيولِّد عناصر مرضية من طبيعتها أن تنخر، كسرطان، جسم مجتمع كله بتعريضه لمخاطر شتى: تفكك العلائق وتقطعها، احتقان قنوات التواصل والتبادل، تفشي التنابذ والتصامم والتباغض، وسوى ذلك من الـمضاعفات المفضية إلى مجتمع متشظٍّ، ضعيفِ التماسك والتضامن. وهكذا يصير فيه مفهوم الوحدة أو الاتحاد مخفَّضا، بل مهملا وغير مُدْمَجٍ ومبرمج، هذا في حين أنه في البلدان المتقدمة يقوم كعُملة قوية وإسمنت استمساكي، وكغاية مثلى في حد ذاتها. وبالتالي، فمن دون التسامح التواصلي وفي إدامة نفيه أو تغييبه، فإن الناس يصح عليهم ما قاله الأديب البرتغالي فرنالدو بيسووا: “هل تصورتِ مرة، يا اختلافيتي (ô ma Différente)، كم نحن لا مرئيين بعضنا لبعض؟ هل فكرت مرة إلى أي حدٍّ يجهل بعضنا البعض؟ إننا نتبادل النظرات من دون أن ننظر حقا، ونتسامع لكنْ كل واحد لا يسمع إلا صوته الذي يوجد في عمق نفسه”.

إن الأخطر في الأمر أن تلك الألفاظ جميعها، المعلّبةِ الجاهزة، تُخِلُّ بمفهوم الهوية نفسها كمفهوم محوري تأسيسي، وذلك بالترويج لما يسمى “الهوية المتنوعة المتعددة” من طرف جهات تقسيمية متنفذة، علاوة على النزعات الطائفية والعشائرية ودعاتها الذين لا همَّ لهم ولا مبتغى إلا تعطيل الهوية الاجماعية وطاقتها التسامحية وإفراغها شيئا فشيئا من نوابضها الحيوية، ومن مناعتها المكتسبة ومقوماتها التاريخية والثقافية واللغوية الثرية العميقة.

والمستخلص أن مفهوم التنوع الحق، وقس عليه مفهوم التعدد الخلاق لا الخراق، هو ما يمكننا تعريفه كقانون إطار حيث التواصل التعارفي والتبادلي على أساس قيمة التسامح يكون بمثابة قاعدة لا يستقيم سيرها ووظيفتها إلا بضمان السواسية أو الندية الفعلية. وعليه، فإذا كان العلم من دون وعي أخلاقي عبارة عن خراب الروح كما قال فرنسوا رابلي، فكذلك الأمر في ذينك المفهومين (مفهوم التنوع الحق ومفهوم التعدد الخلاق) إذا جردا من البعد التواصليِّ الملازم والتناسج المقويِّ اللاحمِ الرتقي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • واد نون البكم
    الأحد 23 أكتوبر 2022 - 08:08

    يا اخي ! نحن في الحياة على رغم هوانا و أنفنا أخوان
    فعلام نعيش في هذه الدنيا ذئاب في صورة الإنسان
    قد بدا الحق في الوجود غريب الوجه واهي اليدين عي اللسان
    يتعالى صداه في الافق مخنوقا و يبدو كالطيف للوسنان
    أكذا اختار أن يعيش بنو الدنيا وقودا يضيء ركب الزمان
    يتفانون كي يعيشوا فيفنون ضحايا مطامع و اماني
    ألهذا اخي اتيت الى الدنيا أهذي رسالة الإنسان

    و قال شاعر

    يا اخي ! و الكون منا في صراع و اصطخاب
    ضجت الريح و ثار الليل و ارتج العباب
    نحن من طين و لكن حولنا تعوي الذئاب
    نحن من طين و لكن يومنا ظفر و ناب
    و اخونا ذلك الانسان مفقود الصواب

  • omar
    الأحد 23 أكتوبر 2022 - 08:32

    السياسيون هم المسؤولون عن كل هذا العدوان الإعلامي، و الذي يقوده مثقفون مزيفون مأجورون. المثقفون المتمردون على السلطة الثقافية يتم إسكاتهم ليس بقطع رؤوسهم كما كان في قرون سابقة أو لدى الدول المتخلفة حاليا، إنما بضجيج إعلامي هائل تجعل الفرد العادي خائفا من الخروج عن الجماعة فيستسلم للأفكار الحاهزة. حينما يتنازل المثقف المزيف – الوكيل عن قوة اقتصادية أو سياسية – للحوار مع طرف أضعف، يتحاول ذلك الحوار إلى اتهامات و إملاءات. الطرف الآخر يدافع فقط، فالاتهامات المتوالية بسرعة لا تترك له الوقت للتفكير و إنتاج نسق فكري

  • درس شكل
    الأحد 23 أكتوبر 2022 - 08:32

    القاعدة التي حولت اتجاه العمل الفني وأبعدته عن الغايات التعليمية والاخلاقية، وحرَّرته من أي التزام . على أساس أن الجمال الحر ، هو الجمال الذي يستهدف المنفعة أو الأخلاق .

    ويحدثنا ( راي – Rey) عن أصحاب مذهب ( الفن للفن) ، وعنايتهم بالشكل دون الجوهر ،فيقول:إنهم يقررون أن الصورة وحدها تكسب العمل الفني جمالاً ، والقصيدة تؤثر ، لا بالفكر الذي يوحي بها ، ولا بالموضوع الذي تعالجه

    – ١٤٦ –

  • EXIT
    الأحد 23 أكتوبر 2022 - 08:47

    هو فكر ميتافيزيقي في جوهره،يلذً له أن يصف كل ما يمرً من أحداث، بأنه عدم وباطل . . »(٣) ، ويفسًرها جورج ألبير بأنها : غاية إجتماعية هدفها « القضاء على الوهم الذي طالما داعب خيال الشر ، وزيًن له أنه يمكن أن يحيا حياة كأنًَها الأسطورة السرمدية ، حياة خارج حدود الزمن »

    (٣) توفيق الحكيم بين الخشية والرجاء ، مقال بمجلة الحديث ، السنة ٨ ، العدد ٢ .

    – ١٦٤ –

  • فريد
    الأحد 23 أكتوبر 2022 - 08:48

    “الأكاديمي بنسالم حميش يرسم الحدود الفاصلة بين الأخلاق والسياسة والإيديولوجية” بنسالم حميش لايرسم الحدود بل يطلق ناره في جميع الإتجاهات ليدافع عن ماذا؟ وعن من؟ وقاموسه لايعترف بكلمة التعدد ليخلطها بالتنوع البيولوجي، فعلا المغرب متنوع ولكن هذا لايعني إقصاء أغلبية هذا التنوع من أجل أقلية لغتها الأصلية هي لغة دين الجميع. بنسالم حميش يمكنه أن يقضي حياته في الدفاع عن القومية العربية ولكنه أخطأ البلد وعليه الإستقرار في بلاد العرب، سوريا؟ لبنان؟ السعودية؟…له حق الإختيار وسنكون له شاكرين.

  • Safa
    الأحد 23 أكتوبر 2022 - 08:55

    استعمال كلمة التسامح مع الأخر في مجال العقيدة و الثقافة مزعجة لأن الأخر ليس مذنبا أو أقترف خطأ
    تلك ثقافته و تلك معتقداته
    الله يحكم بين عباده فيما هم يختلفون
    يجب أن نتقبل الأخر كما هو مادام لايؤدي أحداً

  • مصرفق
    الأحد 23 أكتوبر 2022 - 09:51

    من حقك استاذ حميش ان تتكلم عن تقاطع السياسة و الأخلاق..
    انت الآن وزير سابق و تتقاضى معاشا يصل إلى 50000dh شهريا و ستنتقل إلى ذوي الحقوق إذا وافتك المنية..في زمن تؤكد فيه الاحصاءات ان 80 من الاسر المغربية تدهورت أوضاعها..
    اتمنى ان تكتب عن أخلاق المساواة و العدالة الاجتماعية..
    عمت صباحا سيدي

  • من عالم اخر
    الأحد 23 أكتوبر 2022 - 11:44

    ان الدي يعيش في بحبوحة النعيم ولا يجد اي مشكل مادي في الحياة يجب ان يوازيه الدي يعيش في شظف العيش ولا يجد ما يعين به اسرته بالتغني بالتسامح والتوافق ويغنيان مجتمعين في الشارع لازمة يحيى التسامح وعند نهاية الغناء يدهب كل واحد منهما الى مأواه حيث يتجه الغني الى بحبوحته وغناه والفقير الى سكنه العادي المتردي و يعود الى مشاكله العالقة التي لا تضاهيها في الاهمية مسالة التسامح التي يجب ان نتغنى بها جميعا لانها صكوك الغفران التي ستجعلنا سواسية في الاخلاق بعيدا صداع الادمغة عند البحث في امور الطبقية

  • brahil
    الأحد 23 أكتوبر 2022 - 18:35

    Dans une lettre adressée au roi Abdelaziz en 1946 par Abdellah el kassimi on peut lire : « Nous croyons fermement que les groupes affiliés à la religion (musulmane), parlant en son nom, la représentant, s’ils ont l’occasion de s’emparer du pouvoir et de s’armer, alors le terrorisme et sa terreur régnera sur l’humanité (les peuples de l’islam).Le terrorisme que nous connaissons présentement serait vis à vis de celui de ces groupe moindre, faible en intensité. Nous ne rencontrons, jamais, un cœur impitoyable et féroce, ni une main rageuse et exterminatrice que ceux d’un être fougueux, qui saute à la gorge d’un homme, s’accapare ses richesses, le dépouille, l’assassine et croit fermement que ses actes le rapprochent de Dieu, qu’il combat dans le chemin de Dieu, qu’il exécute ses ordres, applique ses commandements.» que peut-on répondre à cela après Daâiche et compagnie monsieur Himiche

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة