“حمّى المسيّرات”.. العالم يتهافت على التكنولوجيا الأوكرانية وسط الحروب

“حمّى المسيّرات”.. العالم يتهافت على التكنولوجيا الأوكرانية وسط الحروب
صورة: أرشيف
الأربعاء 25 مارس 2026 - 18:00

منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، غرقت شركات أوكرانية مصنّعة للمسيّرات بطلبات للحصول على أنظمة اعتراضية، ما يدفعها إلى تشبيه الاهتمام المتزايد بتكنولوجيا المسيّرات بـ”حمّى الذهب” في العصر الحديث.

باتت كييف من بين مراكز تصنيع المسيّرات الأكثر تقدّما في العالم منذ الحرب الروسية في 2022، الذي أجبرها على تطوير قطاع أسلحة بأكمله لمواجهة الضربات الروسية الجوية الليلية المكثّفة.

ولديها اليوم مئات المصنّعين الذين ينتجون ملايين المسيّرات، انطلاقا من الطائرات الصغيرة المزوّدة بنظام الرؤية من منظور الشخص الأول (first-person-view FVP) المستخدمة على خط الجبهة، وصولا إلى تلك الاعتراضية المستخدمة لإسقاط مسيّرات العدو في الجو.

وفي وقت يتعرّض حلفاء الولايات المتحدة في الخليج لهجمات تنفّذها مسيّرات إيرانية كتلك التي تطلقها روسيا على أوكرانيا منذ أربع سنوات، يفيد العاملون في قطاع الأسلحة الأوكراني بوجود طلب كبير على معدّاتهم.

وأفادت شركة “جنرال تشيري” (General Cherry) الخاصة، المنتجة لمسيّرات متخصصة في اعتراض مسيرات “شاهد”، فرانس برس بأنها تلقّت “مئات، بل آلاف” الطلبات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط التي أشعلتها الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وقال الناطق باسم الشركة، ماركو كوشنر، لفرانس برس، إن “كل دولة في الشرق الأوسط تقريبا هاجمتها إيران” تواصلت مع “جنرال تشيري”، سواء عن طريق ممثلين عن الحكومة أو شركات خاصة أو وسطاء.

وأضاف أن “الاهتمام هائل”، من دون كشف تفاصيل المحادثات.

“مثل النفط”

أكد قائد وحدة تشغيل مسيّرات أوكراني لفرانس برس أن “أيا من الولايات المتحدة و دول أوروبا والشرق الأوسط ليست مستعدة لحرب المسيرات”.

وأضاف طالبا عدم الكشف عن هويته: “لذلك هناك اهتمام كبير بكل ما تفعله أوكرانيا في قطاع المسيّرات”.

حظرت أوكرانيا إلى حد كبير تصدير المعدات العسكرية منذ الهجوم الروسي، رغم أنها تحدّثت مرارا عن رغبتها في تخفيف القيود.

وأفاد مسؤول أوكراني رفيع فرانس برس شرط عدم الكشف عن هويته بأن إحدى البلدان تمكّنت من الحصول على ثماني مسيّرات اعتراضية لكن من دون شحنة متفجرة، ما يجعلها عديمة الجدوى.

وأدرك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سريعا الفرصة التي تشكّلها الحرب في الشرق الأوسط.

وقال في منتصف مارس: “بالنسبة لنا، فإن المسيّرات أشبه بالنفط”.

وأُرسل بالفعل حوالي 200 أخصائي عسكري أوكراني إلى الخليج، لكن كييف لم تفصح عن عدد المسيرات الاعتراضية التي استُخدمت، إن كان تم استخدامها في الأساس.

وتجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة اللجوء إلى كييف للحصول على المساعدة في هذا المجال.

“الربح السريع”

يسعى زيلينسكي لإبرام اتفاقات طويلة الأمد مع مختلف البلدان لتمويل الإنتاج داخل أوكرانيا.

وتشير تقديرات القطاع إلى أن نصف القدرة الإنتاجية المحتملة فقط يُستغل حاليا بسبب نقص التمويل.

لكن زيلينسكي انتقد البلدان التي تحاول الالتفاف على القيود الرسمية لكييف وندد بالشركات الخاصة الساعية لتحقيق “الربح السريع”، مهددا إياها بـ”إجراءات قاسية” إذا أبرمت اتفاقات من دون موافقة السلطات.

ويصرّ مصنّعون تحدّثت إليهم فرانس برس على أن الإمدادات للجيش الأوكراني لن تتأثر بأي اتفاقيات تصدير.

كما يقولون إن المبيعات إلى الخارج لن تزيد من خطر وصول روسيا إلى التكنولوجيا.

وقال متحدث باسم شركة أوكرانية منتجة رئيسية تدعى “سكاي فول” (Skyfall): “نرى حتما ازديادا في الاهتمام بالمسيّرات الاعتراضية”.

ونظرا إلى درجة السريّة التي يحافظ عليها القطاع، لم يعرّف المصدر عن نفسه إلا باسم “أريس” المستعار ووضع قناعا أثناء عرض مسيّرة “بي1-صن” (P1-Sun) الاعتراضية التي تنتجها الشركة لصحافيي فرانس برس في مكان سريّ.

وتعد هذه المسيّرة التي بدأ استخدامها مؤخرا من بين الدفاعات الأكثر فعالية في مواجهة مسيّرات روسيا الهجومية المستندة إلى تصميم إيراني.

“مليونير”

وتروّج “سكاي فول” لنموذجها على أنه “المسيّرة الاعتراضية الأقل ثمنا حاليا في العالم”.

وتبيعها للجيش الأوكراني لقاء حوالي ألف دولار للوحدة، وتقول إنها قادرة على إنتاج 50 ألف قطعة شهريا.

ويفيد مصنّعون بأن التصدير لا يقتصر على شحن المعدات.

وبحسب كوشنر من “جنرال تشيري”، فإن “الأهم والأكثر قيمة هو بيع خبرتنا وتجربتنا وفهمنا للتكتيكات الخاصة للنشر السريع”.

لكن هل ستنجح أوكرانيا في جني المال من حمّى المسيّرات؟

ليس بالضرورة، بحسب الخبير العسكري سيرغي زوريتس الذي يعتقد أن دول الخليج ستواصل اعتمادها على صواريخ الدفاع الجوي التقليدية الأعلى ثمنا.

وداخل الجيش، تثير فكرة التربّح من الحرب معضلة أخلاقية.

وقال قائد وحدة تشغيل المسيّرات: “بينما يصبح شخص ما مليونيرا، ينتهي الأمر بآخر مقتولا أو بأعضاء مبتورة”. وأضاف: “مع ذلك، يبدو وكأنهما يخدمان القضية نفسها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • علي
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 18:14

    أين هو ” البحث العلمي” العربي الذي لديه المال والجامعات والعقول …

    ام أننا أبطال فقط في مواقع وتطبيقات ” ألعاب إلكترونية”

    اجعلوا حلم صناعات العربية وبناء العقول العربية الأولى …

    عوض التبعية و تحت ” الحماية” …

    الاستيقاض ، استيقاظ الوعي، ضرورة…

  • مواطن مغربي
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 18:38

    متى يستيقظ العرب و يهتموا بالعلم و الصناعة و الإنتاج عوض التفاهات.

  • راجين
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 18:53

    أوكرانيا في زمن الحرب تعمل و تجتهد و مادا نعمل نحن في زمن السلم و السلام…

  • بسبس
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 19:02

    جوابا على الاخ رقم 2 ، العرب لن ولم تقوم لهم قائمة ولو رحلوا للمريخ لأن حكامهم لا يتركون الكراسي سوى إذا زارهم ملك الموت
    لا تنتظر من العرب سوى الرقص والغناء والنهب والظلم
    ونحن نشاهد الآن ماذا تفعل بهم إيران لو لا أمريكا وإسرائيل لأكلتهم إيران في نصف ساعة
    لديهم أموال قارون يستطيعون شراء الكرة الأرضية ولكن المخيخ صغير والبطون منتفخة ماذا تنتظر من الذي يتعشى بنصف جمل هل هذا سينتج السلاح
    وزيادة على ذلك مادام الكل يحفر للكل وكل دولة تريد السيطرة على دولة أخرى فاليهود وامريكا سيبيحان دمائهم

  • شاهد وبيراقدار والمختبر الحربي
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 19:02

    استفادت أوكرانيا من كثافة استخدام روسيا للمسيرات، بما فيها نماذج مستوحاة من إيران، عبر تحليلها وتطوير وسائل مضادة بسرعة. كما راكمت خبرة ميدانية عبر التجربة والخطأ، واستفادت من نماذج مثل بيراقدار التركية، مع دور مركزي للهندسة العكسية في تحسين القدرات المحلية.

    الحرب جعلت أوكرانيا مختبرا حيا يدمج بين التكنولوجيا والخبرة القتالية، وساهمت، إلى جانب بيئات صراع أخرى مثل غزة، في توليد بيانات تستخدم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث يعد تدريب النماذج أحد أغلى مكونات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالبنية الحاسوبية والطاقة.

    والسؤال: إلى أي مدى يمكن اعتبار العلاقة بين الصين وإيران إطارا لنقل المعرفة أو التعاون التقني، بما ينعكس على تطوير القدرات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات العسكرية، في ضوء تقارير تتحدث عن دعم تقني سابق بين الجانبين؟ هل أصبحت إيران مختبرا حربيا لصالح الصين؟

  • فطوم احسن من فانطوم
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 19:14

    نحن في المغرب في زمن السلم والحرب نركز على الطاجين المغربي والقفطان والزليج والحريرة والبسطيلة ونسجلها في اليونيسكو على انها من التراث المغربي ومستقبلا نحضر ملفا للدقة المراكشية وهيي اهم بكثير من صناعة الصواريخ فرط صوتية الايرانية لاننا تحت حماية الاصدقاء مثل من اي اعتداءامريكا واسرائيل زيادة على اننا نملك فطوم التي تحل محل فانطوم 35

  • hicham
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 19:58

    في الوقت الذي يسارع فيه الغرب في الصناعات العسكرية المتقدمة . ما زال العرب السلفيين في شجار مع الملحدين على وجود الخالق من عدمه .
    ياودي غير صنعو شي حاجة حتى الى تخاصمتو حات معاكوم …..

  • اين العربي
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 20:01

    العالم الناطق بالعربية، بتاريخه الممتد وجغرافيته الواسعة وموارده المتعددة، يحمل إمكانات كبيرة للنهوض، وهذا وحده كاف ليجعله حاضرا في أي نقاش عالمي جاد من العثمانية والكولونيالية حتى الصهيونية والخمينية.
    طريق الصعود لم يكن يوما ممهدا، بل دائما مليئا بالتعقيد، بين توازنات دولية، وتحديات داخلية، وتجارب صعبة متكررة.

    كلما حاول العربي أن ينهض، وجد نفسه أمام شبكة من العوائق، كأنها لعبة شطرنج عالمية لا تنتهي حركاتها. لذلك، لجأ البعض إلى خيارات قاسية كالحكم الشمولي والعسكري والقمع للحفاظ على الاستقرار الأساسي، حتى لو كان الثمن هو إبطاء الحلم الإستقلالي السيادي، وكل من أمسى على أن يقوم بمحاولة نهوض أصبح على غارة جوية أو نفط مقابل غذاء أو حرب أو ملف أممي حول نزاع حدودي أو عملية إرهابية أو مظاهرات أو صراع بعيد يؤثر على عملته وسعر لقمة خبزه وغيرها والأمثلة كثيرة.. وكل ذلك في ظل صراعات داخلية سياسية فكرية طائفية ..

  • مغربي غيور
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 21:09

    أين نحن من كل هذا؟ المغرب و الحمد لله ملئ بالأدمغة الذكية لا ينقصها الا الدعم من عند الحكومة وكذالك الخواص. الكل يلهت وراء المصلحة الخاصة … اللهم أحفظ بلادي العزيزة ويبعد علينا الحساد ونكارين الخير. آمين يارب العالمين

  • True story
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 22:44

    وهل نفعت أوكرانيا حتى نفسها لتنفع الأخرين
    ما تتحدث عنه الصحف الأمريكية هو أن أمريكا يدأت تقلد درونات إيران، وليس أوكرانيا

  • نبيل
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 23:14

    لنكن واقعيين، أوكرانيا لديها تجربة في استعمال الطائرات بدون طيار بحكم الحرب مع روسيا
    لكنها لا تمتلك تقنيات تصنيعها لأن جلها مستورد من الغرب
    و الفارق شاسع بين التصنيع و الاستعمال
    و قد ادعت كذلك تقديم مشاهدتها في هذا المجال للولايات المتحدة الأمريكية في حربها الأخيرة ضد إيران، لكن الولايات المتحدة الأمريكية كذبت رسميا هذه الادعاءات و كشفت عن مسيرات أمريكية جديدة

  • Ahmed
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 23:56

    “حمّى المسيّرات”.. العالم يتهافت على التكنولوجيا الأوكرانية……و الصينية……واليابانية……..والكورية……. ………….و الروسية وسط الحروب

  • حسن
    الخميس 26 مارس 2026 - 14:00

    اهم درس يجب استنتاجه من هاته الحرب هو سلاحك يجب ان تبظا التصنيع البحث العمل لا تعتمد على سلاح امريكا ولا روسياايران كل التسلحة الروسية قثفت لان بداخلها اجهزة تتبع دقيق ولم تنفعا في اي سي
    الهليج اشترى اغلى واكبر اسلحة امريكية ولم تحقق لهم اي شيء
    غذاؤك وسلاحك هم من يصنعو لك المجد وليس الاستيراد

  • ماجد بج
    الخميس 26 مارس 2026 - 16:40

    هههه قاليك العالم كيتهافت على التكنلوجيا كلام غير موزون اوكرانيا رآها واحة مع روسيا شعبها متشرد في اوروبا يسعاو الل كل قاليك التيك نولوجيا ههههه كلام فارغ ليس له أي معنى

صوت وصورة
ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 21:38

ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41 1

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 3

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 3

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''