حين يُغرّد بلارج .. ويهذي السياسي

حين يُغرّد بلارج .. ويهذي السياسي
السبت 12 يوليوز 2025 - 00:13

في خرجة جديدة لا تخلو من شعبوية ثقيلة الظل، صرّح “الزعيم” بأن على الفتيات أن يُسارعن إلى الزواج كلما سنحت الفرصة، دون أن يُعطين الأولوية لا للدراسة ولا للعمل، لأن “الزواج أهم”، على حد تعبيره. أما من فاتها القطار، فمصيرها أن تتحوّل إلى “بلارج”!

دعونا أولًا ننصف الطائر، قبل أن نناقش من شُبّه به .

“بلارج” ليس كما صوّره المتحدث؛ فهو ليس طائرًا بائسًا يجوب السطوح يائسًا من الحظ، بل هو رمز عالمي للخصوبة والحياة الجديدة. طائر قوي، مخلص، يقاوم المسافات والتغيرات المناخية، ويعود كل عام إلى عشه الأصلي.

فهل من الإنصاف أن يُختزل رمز كهذا في صورة سلبية، فقط لخدمة استعارة فاشلة؟

أما ثانيًا، فجوهر التصريح يندرج ضمن سلسلة طويلة من المواقف التي تُعيد النساء إلى عصور الطاعة العمياء، وتُلغي حقهن في الحلم والطموح والاختيار. تصريح يصدر في زمن تتصدر فيه الفتيات مقاعد الجامعة بنسبة تفوق 60%، وتكافح فيه النساء في الفلاحة، والإدارة، والهندسة، وحتى السياسة… في مقابل مسؤولين يحنّون إلى زمن النمط الواحد والدور الوحيد.

لكن المفارقة أن “الزعيم” الذي عاد إلى القيادة لإنقاذ هيئته، ها هو اليوم يبدو وكأنه في مهمة لتصفية البقية الرمزية، بعد أن تصرفت صناديق الاقتراع في البقية العددية.

فهل عاد الرجل لإحياء تنظيم كان يتهاوى مع الحياة السياسية والمجتمعية لازالت في حاجة اليه؟

أم عاد ليُطلق عليه رصاصة الرحمة الأخيرة، بلسانه لا بسلاحه؟

كل تصريح من هذا النوع، وكل نبرة تستخف بقضايا مصيرية، ترجّح الفرضية الثانية.

صحيح أن هذا الهذيان، خصوصًا حين يتعلق بالمرأة، ليس جديدًا في توجهات المتحدث، لكنه جديد في ركاكته ورمزيته. وهو، في الجوهر، لا يختلف كثيرًا عما نسمعه اليوم من اليمين المتطرف في العالم، حين يحنّ إلى “زمن المرأة المطيعة” و”المطبخ الدافئ” و”الدور الطبيعي”. فالشعبوية، وإن اختلفت جغرافيًا، تظل متشابهة في عدائها للمرأة المستقلة.

لكن، في المقابل، لا يمكن تحميل الحزب كل تبعات هذا التصريح. فالرأي العام المغربي لا يزال يقدّر عددًا من رموزه ومناضليه، خاصة أولئك الذين حافظوا على رصانة خطابهم وارتباطهم الحقيقي بهموم الناس.

غير أنه آن الأوان ليتحمّل هؤلاء مسؤوليتهم السياسية والمجتمعية :فإمّا التخلّص من عبء هذا الخطاب الارتجالي المتخلف، أو الاستمرار في الانحدار حتى لا يبقى من الحزب إلا ذكريات “لِبلارج” ضلّ طريقه.

وبيني وبينكم… بلارج أذكى من أن يقع في مثل هذا الفخ.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • MC
    السبت 12 يوليوز 2025 - 10:46

    “بعض السياسيين مثل المطرقة: كل مشكلتهم أنهم يعتقدون أن كل شيء حولهم مسمار.”

    أستاذ عبد الرفيع،
    قرأت مقالك بتمعّن، ولا أملك إلا أن أقول: “لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّاً.. ولكن لا حياة لمن تنادي!” فالسياسي الذي يتحدّث وكأنه عالق في زمن “ألف ليلة وليلة” حيث المرأة إمّا عروس أو “بلارج” ،لا يستحقّ منّا سوى التعجب من جرأته على مواجهة عصرٍ تتفوّق فيه النساء في كل المجالات.

    لكن دعني أهنّئك على ذكائك في تفكيك خطابه، خاصة حين أوضحت أن “بلارج” – ذلك الطائر الذي حوّله إلى شتيمة – هو في الحقيقة رمزٌ للقوّة والوفاء، بينما صاحب التصريح نفسه أصبح أشبه بـ”دجاجة ترفرف في عاصفة” من فرط تناقضاته!

    أما عن سؤالك: “هل عاد هذا الزعيم لإنقاذ حزبه أم ليدمّره؟” فأجيبك بمقولة أؤمن بها: “بعض القادة مثل المظلات، لا يعملون إلا إذا فُتحوا، والمشكلة أنهم أحياناً يُفتحون في غير وقتهم فيسبّبون كوارث!”

    في الختام،
    “المرأة ليست مطبخاً متنقلاً، ولا وعاءً للخصوبة، ولا جائزة تُمنح للرجل الأوفر حظاً، هي ببساطة الإنسان القادر على أن يكون كل شيء، إذا ما تُركت لها حرية الاختيار.”

    ALHOCEIMA

  • ABDOU
    الخميس 17 يوليوز 2025 - 11:31

    بلا فلسفة و لا تفلسف و بلاأستذة. فدعاة الانفتاح و التفتح يحسبون كل صيحة عليهم بينما الرجل قدم وجهة نظر لا يلزم بها أحدا و لا يدعو الى الزام أحد بها ولا يفتي في الأمر. هي نصيحته للفتيات لما رأى العنوسة مستفحلة في المجتمع و لن تزيد الا استفحالا مما يهدد الأسرة النووية بالزوال. بدل التمحيص في بلارج و حياة بلارج كان حريا بالكاتب و المعلق MC مناقشة ظاهرة العنوسة و كيفية معالجتها قبل أن تتحول الى افة تهدد المغاربة بالانقراض.

صوت وصورة
مباشر | الطريق إلى الانتخابات 2026 | المهدي بنسعيد
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:34

مباشر | الطريق إلى الانتخابات 2026 | المهدي بنسعيد

صوت وصورة
بنعبد الله يهاجم "الفراقشية"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:29

بنعبد الله يهاجم "الفراقشية"

صوت وصورة
أخنوش ينتقد "مروجي الوعود"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:17 1

أخنوش ينتقد "مروجي الوعود"

صوت وصورة
المنصوري بالرحامنة و"رضا الوالدين"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:02 5

المنصوري بالرحامنة و"رضا الوالدين"

صوت وصورة
أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 20:00 3

أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة

صوت وصورة
الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 19:49

الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة