خبراء يؤكدون بالداخلة دور الجاليات الإفريقية في دفع عجلة التنمية القارية

خبراء يؤكدون بالداخلة دور الجاليات الإفريقية في دفع عجلة التنمية القارية
صورة: هسبريس
الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 13:00

في زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والسياسية داخل القارة الإفريقية، يبرز الذكاء الاقتصادي كأداة استراتيجية لا غنى عنها لتحقيق الإقلاع الإفريقي المشترك، القائم على المعرفة والتكامل بين الطاقات داخل القارة وخارجها. ومن بين هذه الطاقات، تبرز الجاليات الإفريقية المنتشرة في العالم كقوة ناعمة قادرة على إحداث الفارق، إذا ما أُحسن توظيفها ضمن رؤية منسقة تربط بين الاقتصاد والسياسة والثقافة والمعرفة الرقمية.

هذه الفكرة شكلت جوهر النقاش خلال الملتقى الخامس للجامعة المفتوحة للداخلة، الذي التأم بنادي الضباط في المدينة، تحت شعار “الذكاء الاقتصادي والإقلاع الإفريقي المشترك.. أية أدوار لأفارقة العالم؟”، تحت إشراف كل من جمعية الدراسات والأبحاث من أجل التنمية ومنتدى الجمعيات الإفريقية للذكاء الاقتصادي.

فمن الداخلة، المدينة التي تحولت إلى فضاء للتفكير الاستراتيجي الإفريقي، انطلقت أصوات الخبراء والباحثين من مختلف الدول لتؤكد أن رهان إفريقيا المقبل لن يُكسب إلا عبر تعبئة الجاليات الإفريقية كفاعل تنموي وشريك مؤسسي.

لقد بدت مداخلات المشاركين، رغم تنوع خلفياتهم وتجاربهم، متقاطعة حول فكرة واحدة: أن القارة الإفريقية تدخل مرحلة جديدة من الوعي بقدراتها الذاتية، وأن أبناءها في المهجر ليسوا مجرد مهاجرين أو محوّلين للأموال، بل صناع معرفة وخبرة وتأثير.

في هذا الإطار، قال علي محرز، مسؤول بالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، إنه وفقا للبنك الدولي، أرسل العمال المهاجرون عالميا 685 مليار دولار أمريكي إلى عائلاتهم في عام 2024، متجاوزين بذلك فئات أخرى من التدفقات المالية الخارجية إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وقال محرز إن “هذا دليل، إن لزم الأمر، على أن المغتربين ركيزة استراتيجية لتنمية بلدانهم الأصلية”، مشددا على أنه “لا يمكن اختزال مساهمة المغتربين في التحويلات المالية وحدها على الرغم من أهميتها وحيويتها للاقتصادات المتلقية”.

وأبرز أن “العمال المهاجرين يعدون وقبل كل شيء ناقلين للتحول وتسريع التنمية، من خلال استثماراتهم المباشرة ونقل المهارات وشبكات المعرفة التي يجلبونها إلى بلدانهم الأصلية”.

من جانبه، دعا نور الدين تابت، رئيس جمعية خريجي المدرسة الفدرالية العليا للوزان بالمغرب، إلى إعادة النظر في مفهوم الجالية والتعامل معها باعتبارها منظومة معقدة ومتعددة الأبعاد، لا مجرد خزان مالي أو بشري.

وأكد تابت، ضمن مداخلته، أن “كل جالية هي كيان حيّ، يضم مستثمرين، وعلماء، وفنانين، ورياضيين، وعمالا يشكلون نسيجا إنسانيا متنوعا ينبغي التعامل معه بمرونة استراتيجية”.

وأشار إلى أن نجاح أي مقاربة تنموية تستند إلى طاقات الجاليات رهين بقدرتنا على بناء ما أسماه بـ “فن التآزر”، أي خلق روابط حقيقية بين عوالم تبدو متباعدة مثل التكنولوجيا وريادة الأعمال، أو الثقافة والاقتصاد؛ فالقيمة الحقيقية، وفقه، تكمن في الربط الذكي بين المجالات وتحويل الجاليات إلى قوة شبكية قادرة على إنتاج المعرفة وإطلاق الإبداع.

ولم يغفل تابت الإشارة إلى التحدي بين الأجيال داخل الجاليات، معتبرا أن الجيلين الثاني والثالث، وخاصة جيل Z، يعيشون في فضاء رقمي عابر للحدود يستوجب مقاربة جديدة تدمجهم في السياسات العامة “لا في إطار شعارات رمزية، بل عبر ممارسات واقعية ومستمرة”. وأورد أمثلة من مبادرات ناجحة تربط الطلبة في المهجر برجال أعمال وخبراء من نفس الجالية، وتخلق جسورا أفقية لتبادل الخبرات والثقافات حول قضايا إنسانية مشتركة، مثل الصداقة المغربية السنغالية أو التغير المناخي في إفريقيا.

من جهته، قدّم ناصر بوعبيد، ممثل الجمعية التونسية للذكاء الاقتصادي، قراءة واقعية لدور الجالية التونسية في دعم اقتصاد البلاد واستقرارها المالي، مؤكدا أن مليونًا و282 ألفا من التونسيين يقيمون بالخارج، معظمهم في أوروبا، يضخّون نحو 3 مليارات دولار سنويا في الاقتصاد الوطني، وهي موارد “لا تقل أهمية عن عائدات السياحة أو الصادرات”.

وأشار بوعبيد إلى أن تونس وضعت، منذ سنة 1988، إطارا مؤسساتيا من خلال الهيئة العامة للتونسيين بالخارج مكلفا بمتابعة قضايا الجالية وتعزيز انتمائها الثقافي؛ في حين أبرمت البلاد، سنة 2024، اتفاقيات جديدة مع دول الإقامة لحماية الحقوق الاجتماعية للعمال المهاجرين.

وشدد المتحدث على أن المعضلة الكبرى تكمن في التعقيد الإداري وغياب التنسيق بين المؤسسات؛ مما يعرقل مساهمة الجالية في التنمية المنتجة.

وأوضح أن “الاستثمارات الحالية تظل محدودة ومركزة على العقار والبناء، بينما نحتاج إلى إصلاحات تشريعية تُبسّط الإجراءات وتفتح المجال أمام استثمارات إنتاجية قادرة على خلق فرص شغل حقيقية”.

أما أديبيسي داودو، الاقتصادي والناشط الجمعوي من البنين، فقد اختار أن يقلب الصورة النمطية رأسا على عقب، معتبرا أن “الجاليات ليست منفى؛ بل اتحاد من أجل الفعل في الفكر والتنمية”.

واعتبر داودو أن الوقت قد حان للتفكير في الجاليات الإفريقية ليس على أساس وطني ضيق، بل في إطار ديناميكية إقليمية تتجاوز الحدود السياسية.

وأوضح أن البنين، رغم عدم امتلاكها بعد لاستراتيجية وطنية متكاملة في مجال الذكاء الاقتصادي، تملك أسسا فكرية وتاريخية يمكن البناء عليها، مستشهدا بفكرة “الدياسبورا الأفرو-منحدرة” التي ظهرت في التسعينيات، وبالدور التاريخي الذي لعبته الجاليات البنينة في ترسيخ الوعي الإفريقي المشترك.

وأكد أن الجاليات الإفريقية لعبت دورا مؤثرا، وإن لم يُعترف به كفاية، في تعزيز الديمقراطية وتحرير الأنظمة السياسية من السلطوية، من خلال الضغط الفكري والإعلامي الذي مارسته من الخارج، مشددا على أن التنمية لا تختزل في الأرقام؛ بل تشمل “تغيير العقليات وبناء وعي جماعي جديد”.

من جانبه، قدم أدوم يوسف، رئيس الجمعية التشادية للذكاء الاقتصادي، قراءة مفصلة لوضع الجالية التشادية ودورها في مرحلة التحول السياسي الأخيرة.

وأوضح أن عدد التشاديين المقيمين بالخارج يناهز 600 ألف شخص، أغلبهم في دول الجوار مثل السودان والكاميرون والنيجر وليبيا، وأنهم أصبحوا اليوم فاعلا سياسيا ومؤسسيا بعد مشاركتهم في “الحوار الوطني الشامل والسيادي” وفي الحكومة الانتقالية، بل وفي البرلمان الوطني من خلال أربعة نواب يمثلون الجالية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • موران بيهي
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 13:16

    هولاء الخبراء ليس لهم دراية بظروف عيش المواطنين المغاربة وهم يريدون الضحية بالأمن والاستقرار في البلد على المدى المتوسط والبعيد بسبب تكريس مجيء ملايين الأفارقة المشبوهين من جنوب الصحراء لاحتلال الفضاءات والشوارع في البلد والاصطدام الحتمي مع المواطنين الأصليين !!
    السماح بمجيء جحافل الهاربين من بلدان جنوب الصحراء جريمة تاريخيّة في حق الشعب المغلوب على امره ولا يؤخذ برأيه وإرادته بل غير معترف بوجوده أصلا

  • فيقوا من النعاس .. واحلآم اليقظة
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 13:16

    كل دول الاتحاد الاوروبي تنهب خيرات افريقيا وكذلك روسيا والصين دخلو على الخط كم مليار يخرج من افريقيا في اليوم بالنهب أو في الساعة .ويأثون كمستثمرين بأرباح خيالية لبلدانهم وتزداد هجرة الافارقة والارهاب

  • عملاق
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 13:22

    هادا هوا سبب خروج المظاهرات هيا ان الدولة تريد فرص علينا الافارقة عنوتا . من اعطاكم الحق لتطلقوهم علينا هل المغرب لديكم. كل الدولة لها حدود إلى المغرب منفتح الادرع و حاجة اخرى . المغرب يعانى شبابه و شيوخه . وانتم تخرجون علينا لتقولو. الجالية الافرقية تسرع عجلة نمو. لوكان كدالك لسرعوها فى بلدانهم. بمادا بيع المخدرات الصلبة سرقة . السحر . التسول.

  • بعبولة شامة
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 13:26

    كيف الجاليات و الدفع بالتنمية ؟ ناس هاربين من بلدانهم حيث يسود الفساد و الظلم و التسلط و الديكتاتورية و ناس هاربين بسبب انعدام العدل و الديموقراطية و تعول عليهم نفس الانظمة في التنمية اليس هناك تناقض ؟؟ بمعنى ان الناس تفر من بلدانها لكي تسمن و تنمي الفساد و انظمة الرشوة و الريع و العبث و التفاهة ؟؟ يا سلام على “العالم الموازي” – السؤوال بطريقة اخرى : كيف يعقل ان جزرا صغيرة قريبة من المنطقة دخلها الفردي و الوطني اكثر اضعاف اضعاف المرات من دولنا الشاسعة الكبيرة الغنية بالموارد ؟؟ لماذا عندنا في المنطقة الانتاجية ضعيفة جدا ؟ الجواب معروف الا من الف الريع و الفساد و العيش على ظهر الاخرين

  • علام
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 13:31

    عندما سوف يتحرك الشعب المغربي. فلان تنفعكم هده الساسية العوجاء. نحن نعيش فى نكد بسب سياساتكم ولأن تريدون ان تغرقونا بالافارقة. فالمغرب ليس الاروبين على الاقل يعشون فى رغد . نحن الفقر و الافارقة. ادا لم توقفو هده الساسة. سوف يخرج لكم جيل no africano و لان تستطيعو ان توقفوه هوا من سوف يرحلهم و يرحلكم. انتم من تبحتون على الفوضى و تخريب المغرب و ليس الشعب

  • hamidou
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 13:33

    الهجرة بدأت مند وجود الحياة اول من هاجر سيدنا آدم لما هاجر للقاء حواء.هاجر سيدناا ابراهيم وكدلك سيدنا محمد هاجر من مكة للمدينة والكل هاجر لاسباب.اما نحن الان الهجرة مهثة ومفيدة فقط ادا،كانت منتضمة تفتح المجال لكل واحد .اعطيكم متال حي للهحرة والمهاجربن.في اسبانيا كان جزأ من المريا سيموه شبه صحراء في اوروبا كان الامركان يستعملونه لافلامهم (رعاة البقر) لكن بفصل المهاجرين اصبح اكبر ضيعة فلاحية في اوروبا باكملها.اما الثخ،بين تجدهم في كل مكان فقط يجب ان يكون قانون الهجرة غير متساهل.وارض الله واسعة ولكل واحد رزقه على الله

  • صلاح
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 13:41

    إلى الأخ الكرغولى hamido 6 مدخل سيدنا ادم و ما دخل الرسول. فى جلب افريقي دينه هوا البدو. أمريكا. هم أكبر مجرمين و قتلة من السود .فى إسبانيا لا يعملون همهم المساعدات من الدولة و كترت الاولاد. فى فرنسا غيرو التركيبة ديموغرافية. امتالكم هم سبب خراب العرق البشري . لمادا لا تدهب إلى بلدهم انت و نرتاحو منكم. المغرب ليست أمريكا و لا أروبا. عندما تخرج اختك أو امك لشارع و يتحرش بها . هناك سوف تعرف الفرق. يجب عليك اداخلهم إلى بيتك.

  • داود
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 13:42

    للتوضيح الجالية الإفريقية بالداخلة وبالمغرب ماعندهم مايربحو من وراهم لاالمغرب ولا الأوروبيين والناس من الأول هزو يديهم وأغلبهم كان يتسول فالمدن والمكاسب المتوقعة لو كانت غادي ياخدوها لوحدهم

  • Allo
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 13:55

    تنطلبو من الوزراء والخبراء يديو لأفارقة حدا ديورهم باش يتمتعو بعجلة التنمية أما لمزاليط فطلعات ليهوم فراسهم

  • مواطن من هنا...
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 14:05

    ههههه…… هؤلاء ليسوا خبراء .هؤلاء المهاجرون الأفارقة يمكن أن يساهموا في تطوير الإقتصاد و التنمية في المغرب من أجل عدم رفضهم و استقبالهم في المغرب مقابل إغلاق حدود أوروبا في وجههم… كمغربي أقول لهؤلاء ، هل فرص الشغل في المغرب أفضل من أوروبا و أكثر من طلب المغاربة ، و فيها فائض ؟؟!!! ، ثم حتى و لو افترضنا أنّ فيها فائض ، فهؤلاء النوع من الكسالى الفَنْيَانين غير مُؤهّلين للعمل و الإنتاج رغم بِنياتهم البدنية القوية ، فهم يعرفون فقط التسوُّل في مفترقات الطرقات في المدن ، و النصب و الإعتداءات على المواطنين و احتلال و إفساد حدائقها…..

  • طارق
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 14:28

    الشعب المغربي لن يتساهل ان تجراتم على اغراق المغرب بالافارقة لان هناك شبهة فساد لبعض رجال اعمال اوروبيين يريدون استقبال عمال افارقة معضمهم ذكور للاشتغال في حقول سوس ماسة بسبب اجرهم المتدنية والتصدير الى اوروبا على اهل سوس الحذر من هذا المخطط المخفي وقد شاهدت احد البرامج الفرنسية يتحدث عن هذا الموضوع

  • تازة قبل داكار
    الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 15:52

    سلام ،لماذا يصر البعض على فرض المهاجرين السريين القادمين من جنوب الصحراء بافريقيا على المغاربة ،علما ان الشعب يشتكي منهم ،ولاحاجة الى ذكر الجرائم التي ارتكبوها في منطقة المحمدية بالإضافة إلى ما يقوم بعضهم بالسرقة والدعارة وبيع المخدرات للمراهقين وغير ذلك من الموبقات وكل مكان يحلون به يتركون اوساخهم وعاداتهم الغريبة والبعيدة عن المجتمع المغربي،بل تناسى البعض تصرفاتهم ضد المواطنين وحتى السلطة حيث قاموا بالهجوم على مركز للشرطة بالدارالبيضاء لإطلاق متهم افريقي بالقوة بل شاهدناهم يتعرون على القوات العمومية ،مما جعل بعض المراهقين يتاثرون بتصرفاتهم خصوصا ان ماتقوم به السلطة ضد بعض هؤلاء الأشرار المهاجرين الأفارقة هو نقلهم إلى داخل المغرب بواسطة حافلات مكيفة ???والحل هو انهم كانوا احد الأسباب في انتفاضة جيل Z،والحل هو طرد جميع المهاجرين الأفارقة بالطائرات الى اوطانهم الأصلية لانهم تسببوا في عدة مشاكل وزاحموا الطبقة المسحوقة في معيشتهم ،وبستحسن طردهم قبل فوات الاوان.

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 6

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 7

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 19

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع