دراسة إفريقية تعيد الربط السككي بين المغرب والجزائر وتونس إلى الواجهة

دراسة إفريقية تعيد الربط السككي بين المغرب والجزائر وتونس إلى الواجهة
صورة: و.م.ع
الأربعاء 26 غشت 2026 - 00:00

عاد النقاش أخيرا حول مشروع السكك الحديدية المغاربي المقترح أن يربط دول شمال إفريقيا (المغرب، الجزائر، تونس)، بعدما نشرت مجموعة بنك التنمية الإفريقي تقريرا، في شكل دراسة جدوى لإعادة تأهيل وتحديث بعض مقاطع هذا الخط السككي، أعده فريق العمل والمشرفون على المشروع في هذه المؤسسة المالية القارية، بالتعاون مع الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي.

واقترحت الوثيقة الرسمية ذاتها سيناريوهات قابلة للتطبيق لإنجاز المشروع، لا سيما عبر المقاطع العابرة للحدود، مثل خط فاس-وجدة-العقيد عباس، وخط عنابة-الجديدة، بهدف تحقيق التشغيل البيني والتوافق التقني بين شبكات السكك الحديدية للدول الثلاث، بما يضمن انسيابية حركة قطارات البضائع والركاب عبر الحدود.

تقليص الزمن والمسافات

يشير محتوى الوثيقة إلى أن مصدر التمويل يتمثل في منحة من صندوق إعداد مشاريع البنية التحتية التابع لـ”الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا” (NEPAD) بقيمة 1.7 مليون دولار، إلى جانب مساهمة مالية من الاتحاد المغاربي، مبرزا أن الأثر المتوقع للمشروع على المدى الطويل هو تقليص مدة الرحلة بالقطار عبر هذا الممر من 48 ساعة إلى 25 ساعة في أفق سنتي 2050-2065، فضلا عن تخفيض تكاليف نقل البضائع والمسافرين والانبعاثات الكربونية.

وأوضح التقرير ذاته أن “الدعم الفني للمشروع يهدف إلى جعل هذه البنية التحتية الاستراتيجية للتكامل الإقليمي جاذبة للتمويل، وذلك عبر توفير مرجعية معتمدة لتعبئة الموارد اللازمة لإنجازها. كما تتضمن الدراسة تحديد إطار مؤسسي ثلاثي لإدارة المشروع، فضلا عن تنظيم طاولة مستديرة للمانحين والشركاء الماليين لدعم مرحلة الاستثمار”.

وذكر المصدر نفسه أن “هذا المشروع يندرج ضمن خطة عمل برنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا (PIDA-PAP 2)، كما يساهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الربط السككي القاري؛ إذ يستهدف دعم التنمية الاقتصادية المستدامة في شمال إفريقيا من خلال تعزيز نقل سككي أكثر انسيابية، وأمانا، وتنافسية”.

وجاء في الوثيقة المذكورة: “يندرج مشروع تحديث الربط السككي المغاربي الكبير ضمن دينامية استراتيجية إقليمية تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والترابط بين الدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي. ويشكل الخط السككي الدار البيضاء-الجزائر-تونس محورا مهيكلا للحركية والتجارة في شمال إفريقيا، غير أنه يعاني اليوم من تقادم فني يحد من تنافسيته، وموثوقيته، وقدرته على التوافق والتكامل التشغيلي”.

وتابعت بأن “المشروع يستهدف تحديث هذه البنية التحتية التاريخية من أجل تقليص مدد الرحلات بشكل ملموس، وتحسين ظروف نقل المسافرين والبضائع، وتعزيز المبادلات التجارية الأكثر انسيابية داخل المنطقة. كما يتماشى المشروع مع الأولويات المحكمة في خطة العمل الأولوية لبرنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا (PIDA-PAP 2) للفترة (2021–2030)، التي تحدد تعزيز الممرات العابرة للحدود كرافعة للنمو الاقتصادي والتكامل الإقليمي”.

تكامل مع المشاريع الوطنية

أوضحت مجموعة بنك التنمية الإفريقي أن “مشروع تحديث خط السكة الحديدية المغاربي يتسق بشكل انسجامي مع السياسات الوطنية والإقليمية للدول المستفيدة؛ إذ سيستكمل هذا الرواق السككي، الذي يربط الدار البيضاء بتونس عبر الجزائر، المشاريع الوطنية الجاري تنفيذها في كل من هذه الدول، كما يعزز تماسك الجهود الإقليمية في مجال التكامل الاقتصادي”.

وزادت شارحة: “علاوة على ذلك، تم اقتراح واختيار المقاطع الجديدة (الجديدة-عنابة) و(فاس –وجدة-العقيد عباس) لسد الحلقات المفقودة والحرجة في الخط السككي المغاربي. وتستند هذه الاختيارات الاستراتيجية إلى السياسات الوطنية لتحديث السكك الحديدية وأولويات لجنة النقل السككي المغاربي (CTFM)”.

واعتبرت أن هذا المشروع يعد مكملا للعديد من المبادرات الكبرى المنفذة بالفعل في المنطقة، على غرار خط القطار فائق السرعة طنجة-الدار البيضاء بالمغرب، والخط السككي الدائري الشمالي بالجزائر، إضافة إلى مشاريع تحديث خطوط نقل الفوسفات بتونس.

وأوصت المؤسسة المالية الإفريقية الاتحاد المغاربي بـ”الحصول، قبل البدء الفعلي لمرحلة التنفيذ، على تأكيد رسمي لالتزام الدول الأعضاء بتعبئة مساهماتها الوطنية المنصوص عليها في اتفاقية المنحة، مع إدراج هذا الالتزام ضمن الجدول الزمني للتنفيذ لتجنب مخاطر تعليق أو إلغاء الأنشطة الرئيسية”، وكذا “إرساء آلية هيكلية للمتابعة، مثل تشكيل مجموعة عمل مخصصة، أو منصة تنسيق إقليمية، أو أمانة فنية تُكلف بمتابعة تعهدات الشركاء، وتسهيل التنسيق بين المانحين، وضمان اتساق الاستثمارات اللازمة لإنجاز الخط السككي المغاربي”.

كما أوصت بـ”إشراك الوزارات القطاعية للدول الأعضاء بشكل استباقي منذ مرحلتي تحديد وتصميم المشروع، وذلك لضمان تبنيها للمشروع وتحديد المسؤوليات المستقبلية بوضوح”.

وحسب معطيات سبق أن حصلت عليها جريدة هسبريس الإلكترونية من مصادر داخل الاتحاد المغاربي، فإن التكلفة الإجمالية لهذا المشروع تقدر بحوالي 3.8 مليارات دولار أمريكي، غير أن التوترات بين الدول المغاربية، لا سيما بين المغرب والجزائر على خلفية دعم الأخيرة للطرح الانفصالي في الصحراء المغربية، وإغلاق الحدود بين البلدين التي يفترض أن يمر بها هذا الخط، تعد من أبرز العوامل التي تعيق تقدم هذا المشروع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • souci
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 00:06

    انا اراه مستحيل بحيث قد يتحقق مع اسبانيا لا يتحقق مع العرب

  • عدل
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 00:19

    واش هذا البنك عايش معنا ول حتى هو في عالم آخر. واش ممكن مثلا شي دولة في العالم تفكر دير ربط سككي مع كوريا الشمالية. لا يمكن ولو في الخيال.

  • sherrif
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 00:20

    والسماء ماخلوناش ندوزو فيها خلي تران

  • سامي
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 00:21

    هادا ما كان ينقصنا

  • yassir yassir
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 00:28

    قبل ربط المغرب بالدول الاخرى راه كثار سكان المغرب ممربوطين غير البطاقة الوطنية بحال الجنوب الشرقي درعة تافيلالت لما وصلنا من المغرب غير صهدو لا طرق لا شبكة سككية لا مطارات لا والو شوف لجهتنا شوية و نتوما نقزتونا و درتو لافريقيا

  • adam
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 00:29

    Please NON, it will be a disaster, total disaster.

  • حالم
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 00:36

    فكرة رائعة وأكثر من رائعة …ما أجمل أن تركب من فاس وتعرج على مغنية وتنزل في وهران ……..ارجو ان يتحقق هذا الحلم….

  • ahmed
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 00:37

    ربما في المستقبل اما مع عمي تبون وعمي شنقريحة ماكاين لا سكة حديدية ولاخشبية هم يعتبرون المغرب عدوهم وهل هناك من يفتح حدوده لعدوه, المغرب لم يسبق له ان هاجمهم اوتدخل في شؤونهم لا الداخلية ولا الخارجية ومع ذلك يهاجمونه يوميا في قنواتهم الرسمية ولايذكرون حتى اسمه الذي يتغير من نشرة الى اخرى اوالمخزن اوجارالسوء
    او بلاد هوك , من الا فضل الان القطيعة وبعدها لكل حادث حديث. مالي هي التي تعرف كيف تتصرف معهم اما المغرب مابينهم وبينو غير التقارريتما يلتحق هذا الجيل بالرفيق الاعلى ثم بعدهم سنرى هل هناك امكانية سكة حديدية ام ان دار شنقريحة ستبقى على حالها.

  • اكودي
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 00:47

    تحلمون. ما دامت الجزائر تصدر البترول ا الغاز. لن تفتح الحدود. التي كانت مفتوحة حتى في عهد الاستعمار. ربما بعد 2080 ستجد الجزائر نفسها مفلسة بعد انتهاء عهد البترول

  • تاريخي
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 01:14

    عندما يأتي نظام مدني متحضر واعي مثقف يحكم الجزائر ، انذاك سنتكلم على تنمية واقتصاد وعبور انسيابي عبر الحدود المغاربية ، لكن الجزائر ابتلاها الله بنظام ديناصوري رجعي متخلف يعيش في العصر الحجري يغلق كل شيء ويضع شعبه في سجن كبير اسمه الجزائر الخارج منها مولود والذي بداخلها مفقود ، شخصيا أتذكر قطار المغرب العربي الذي كان ينطلق ليلا من فاس ويصل في الصباح إلى وهران ، كذلك كانت السيارات التي تحمل الترقيم الجزائري تملء مدن شرق المغرب وكانت الأمور طبيعية رغم الحرب التي كانت تدور في الصحراء لانه في ذلك الوقت كان حكام الجزائر عسكريون لكن متحضرين وواعون قليلا على هذا الجيل الظلامي . لن يتحقق حلم الوحدة المغاربية بوجود عصابة شنقريحة وتبون

  • منتصر
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 01:19

    عوض هذا الربط السككي يجب بناء سور على طول الشريط الحدودي مع العالم الآخر حفاظا على أمننا القومي.

  • الى رقم 1 souci
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 01:35

    المغرب لا تجمعه حدود مع قطر وسلطنة عمان والكويت والبحرين واليمن والامارات والسعودية . بل المغرب في قارة والدول التي ذكرت في قارة أخرى وتفصلهم خمسة ألاف أو ستة ألاف كيلومتر لا أعرف بالضبط.
    أظن أنك ستعرف ما أقصد بجوابي لك .

  • safir AL Andalous
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 01:58

    نعم لازال مثل شنقريحة في الهرم الجزائري لاعودة إلى هذا المشروع الفاشل لأن حكم العسكر لايعرف إلا التخريب من ينفق خمسة مليار على مجموعة إرهابية البوليزاريو. هل هذا له ضمير حي لكي يبني مستقبل دولة هو لايهمه هدا الأمر أكثر مما يهمه ترحيل أموال الشعب إلى فرنسا وبنما ولاي يد من يزاحمه في هرم السلطة هده معادلة قائمة في الجزائر إلا أن يتوفى ممكن يكون تغير جدري هناك

  • احمد
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 08:53

    لو كنا في شهر ابريل لاعتبرنا الخبر مزحة او كذبة ؟ بنك يتكلم عن تنمية مشتركة في شمال افريقيا يتوسطها بلد تحت نظام عسكري خسر مال قارون من اجل الاضرار بمصالح المغرب ! كان من الاجدى من هذا البنك ان يمول دراسة لاقناع النظام العسكري المتخلف بان القوة الاقاصادية والعسكرية والعظمة وووو حتما لا تمر عبر اضعاف دول الجوار بل التعاون والتكامل يمكن ان يكون اقصر طريق لذلك وعلى كل حال مخلفات الاستعماري الفرنسي في المنطقة لا زالت تفعل فعلتها وسيستمر الوضع كذلك طالما هناك نظام عسكري يعيش على اوهام الاتحاد السوفياتي البائد.

  • Karimov
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 09:45

    تخربيق لا ربط ولا مربوط مع الاعداء والربح سبكون مع دول الغرب الافريقي المطلة على المحيط الأطلسي، اما ما يسمى اتحاد شمال أفريقيا فقد ولد وهو ميت ونحن والحمد لله مرتاحين في جزيرتنا والبحر الابيض المتوسط والمحيط الاطلسي واوروبا والامريكيتين امامنا والاعداء من ورائنا ولا يجب علينا الالتفاف الى الوراء نهائيا ولا ياتينا من الشرق الا الشر والشركي والحركا والمشاكل والامراض المزمنة والغدر والعمالة والطعن من الخلف

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 10:11

    ليس في مصلحة المغرب الان الانخراط في هذا المشروع السككي مع الجزائر و تونس لأن مغرب اليوم ليس مغرب الأمس و الجزائر و تونس تعيشان الفقر و البؤس و الأزمات الاجتماعية و السياسية و الانقطاعات في الكهرباء و أزمة العطش و فشلا في بناء مجتمع متطور منتج للثروة مثل المغرب الذي تطور في ظرف 20 سنة حتى أصبح بينه و بين هذين الدولتين بون شاسع في كل شيئ و لولى اغلاق الحدود الذي أعتبره نعمة و ليس نقمة لما نجح المغرب في مسيرته التنموية لأنه بحث لنفسه عن افاق التعاون مع دول أخرى و تكتلات اقتصادية أكثر فائدة مما كان سيجنيه من علاقاته و فتح حدوده مع جيران السوء الذين أساءوا لبلدنا و أفشلوا قيام الاتحاد المغاربي، حينما كان جلالة الملك حفظه الله و رعاه ينادي بصدق باليد الممدودة الى الأشقاء الجزائريين اعتبرها نظامهم مناورة، لذالك سيبقى فتح هذا الخط السككي معلقا الى أجل غير مسمى حتى تصلح الأوضاع في الجزائر و تونس و بعد ذالك لكل حديث مقام لأن الأوضاع في هذين البلدين لا تبشر بالخير و من الأحسن نسيان جيران من هذا النوع حتى يأتي أمر الله،نفكر فقط في المزيد من التطور و البناءلبلدنا و سيندمون على فرصة اليد الممدودة.

  • حميد مظلوم
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 10:20

    مع الكرغوايين لاتنتظر اي شيء يتحقق ولو كان فيه الخير للشعبين الأخوين حتي يأتي الله بأمره او ذهاب شنقحيرة.

  • enzo afifi
    الأربعاء 26 غشت 2026 - 12:04

    غير أن التوترات بين الدول المغاربية، لا سيما بين المغرب والجزائر على خلفية دعم المغرب لحركة الماك الارهابية ، وبسببها ثم إغلاق الحدود بين البلدين التي يفترض أن يمر بها هذا الخط،

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان