دراسة: تآكل التربة وإنتاج الرواسب بالمغرب من بين "الأعلى" بإفريقيا

دراسة: تآكل التربة وإنتاج الرواسب بالمغرب من بين "الأعلى" بإفريقيا
صور: منجزو الدراسة
السبت 29 مارس 2025 - 19:00

خلصت دراسة علمية جديدة، شارك في إنجازها باحثون مغاربة وأجانب متعددو التخصصات والمشارب، إلى أن “إفريقيا تعاني من معدلات مرتفعة لتآكل التربة وفقدانها بسبب عوامل طبيعية مثل الجريان السطحي، والانزلاقات الأرضية، وتكوّن الأخاديد”، كاشفة أن معدلات فقدان التربة بالمغرب “من بين الأعلى في القارة”.

هذه الدراسة، المعنونة بـ “تآكل التربة وإنتاجية الرواسب في إفريقيا: العمليات والعوامل”، أُجريت على 425 حوضا نهريا في جميع أنحاء القارة، على أحدث نماذج الخرائط الرقمية لتقدير حجم التآكل وتحديد المناطق الأكثر هشاشة، ونُشرت في مجلة علوم الأرض الإفريقية باللغة الإنجليزية.

وتوفر الدراسة رؤى جديدة حول ديناميكيات الرواسب على مستوى القارة من خلال الربط بين القياسات الميدانية والعمليات الجيومورفولوجية، كما تؤكد الحاجة إلى نماذج متكاملة تأخذ في الاعتبار جميع عمليات التآكل الرئيسية لتحسين دقة التنبؤ بكميات الرواسب، مما يسهم في توجيه استراتيجيات إدارة الأراضي وحماية التربة في إفريقيا.

أُنجزت هذه الدراسة من قِبَل مجموعة من الباحثين المغاربة والأجانب، بإشراف وإدارة الباحث الرئيسي الدكتور عبد العالي كورفي من المدرسة الوطنية العليا للإدارة بالرباط. وقد شارك في هذا العمل عدد من الباحثين المغاربة، من بينهم مراد أقنوي من كلية العلوم والتقنيات بالرشيدية التابعة لجامعة مولاي إسماعيل، ولحسن الداودي من كلية العلوم والتقنيات بمراكش التابعة لجامعة القاضي عياض، وحمزة بريق من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات ببنجرير، إلى جانب باحثين أجانب من جامعات دولية مرموقة في فرنسا، بلجيكا، إيطاليا وبولندا.

يُعد هذا التعاون العلمي نموذجا ناجحا للتكامل بين الخبرات الوطنية والدولية، مما يُسهم في تعزيز الفهم العلمي للتحديات البيئية التي تواجه القارة الإفريقية، ويدعم جهود البحث العلمي المشترك لإيجاد حلول مستدامة.

رسوبيات “أعلى” بالمغرب

وفي تفاصيل الخلاصات المنشورة حديثا، أظهرت النتائج أن “متوسط إنتاج الرسوبيات في إفريقيا يصل إلى 6.07 أطنان للهكتار سنويا، لكن القيم الأعلى التي تتجاوز 10 أطنان للهكتار سنويا تم تسجيلها في شمال القارة (خصوصا في المغرب، الجزائر وتونس) وأيضا في الجزء الشرقي الأوسط مثل إثيوبيا”، مما “يعكس تأثير التضاريس والمناخ في هذه المناطق”، وفقا للباحثين.

وفي المغرب، الذي يقع في المنطقة المتوسطية، تُظهر النتائج التي طالعتها هسبريس أن معدلات فقدان التربة “من بين الأعلى في القارة” على وجه الخصوص.

وعزا الباحثون الجيولوجيون ذلك إلى “تضاريسه الوعرة، وانخفاض كثافة الغطاء النباتي، وتأثيرات التغير المناخي، خصوصا التساقطات القوية المفاجئة التي تساهم في انجراف التربة نحو الأنهار والسدود”، لافتين إلى أن “نوعية التربة والبنية الجيولوجية تلعب دورا حاسما في زيادة هشاشة المنحدرات وسهولة تعرّضها للتآكل، خاصة في المناطق الجبلية، مما يُفاقم من حدة فقدان التربة وتراكم الرسوبيات في المجاري والسدود”.

وشرح منجزو الدراسة أن أحد أهم استنتاجاتها “هو أن النماذج التقليدية، مثل RUSLE، التي تعتمد على قياس التآكل الناتج عن الأمطار والانحدار، لا تقدم صورة كاملة”. فقد تبيّن أن الانهيارات الأرضية والأخاديد (gullies) تلعب دورا أكبر مما كان يُعتقد في نقل التربة نحو الأودية، “خصوصا في المناطق الجبلية”.

كما كشفت الدراسة أن المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف تميل إلى “فقدان تربة أقل، بفضل دور النباتات في تقليل سرعة تدفق المياه وتثبيت التربة”. من ناحية أخرى، تؤدي إزالة الغابات والرعي الجائر والتوسع الحضري إلى “زيادة هشاشة التربة”، وهي من المخاطر التي نبه إليها الباحثون.

حماية السدود والأراضي

وتكمن أهمية هذه النتائج في ضرورة دمج جميع أنواع التآكل، وليس فقط التآكل السطحي، عند وضع خطط لحماية الأراضي الزراعية والسدود من التوحل.

وضمن التوصيات، شدد المصدر البحثي نفسه على أنه “يجب أن تساهم مثل هذه الدراسات في توجيه السياسات العمومية نحو استعمال خرائط دقيقة لتآكل التربة لتحديد النقاط الساخنة وتنفيذ تدخلات موجَّهة وفعالة”.

وقال شارحا إن “ترسّب الأوحال في السدود يُقلّص من قدرتها على تخزين المياه، مما يهدد الفلاحة والماء الشروب والطاقة. وفي المقابل، يؤدي تآكل التربة إلى فقدان الطبقة السطحية الخصبة، ما ينعكس سلبا على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي”.

وبحسب منجزيها، تُوفر هذه الدراسة “أدوات علمية دقيقة لرصد وتوقّع المناطق الأكثر عرضة لفقدان التربة وترسّب الرسوبيات، مما يساعد أصحاب القرار، ومهندسي المياه، والمخططين الترابيين، والفلاحين على اتخاذ إجراءات وقائية فعالة”؛ بحكم أنها “تُعد خطوة محورية نحو تطوير سياسات عمومية متكاملة لحماية السدود، والحفاظ على التربة، وضمان تنمية فلاحية ومائية مستدامة”.

وتعاني إفريقيا من عمليات تآكل التربة المتنوعة والشديدة، لكن العلاقة بين هذه العمليات وكميات الرواسب المرصودة عند مخرجات الأحواض ليست مفهومة بشكل كافٍ. وتهدف الدراسة إلى سد هذه الفجوة من خلال دمج قاعدة بيانات حديثة تضم قياسات كمية الرواسب (SY) عند 425 مخرجا نهريا، مع تقديرات نمذجة لتآكل الأخاديد والصفائح (RSE)، ومعدلات تحرك الانهيارات الأرضية (LMR)، وقابلية تطور الروافد العميقة (GHS).

يشار إلى أنه على عكس الدراسات السابقة التي اعتمدت على متغيرات بيئية دون تحديد مساهمة العمليات الجيومورفولوجية المختلفة، يعالج هذا البحث هذه الفجوة بوضوح.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • لطيفة
    السبت 29 مارس 2025 - 19:10

    يعد الجفاف من أكبر التحديات التي تواجه المغرب، لذا فإن الحل الأمثل لمواجهته هو الاستثمار في الطاقة المائية والرياح لتحلية مياه البحر، مما يوفر مصدرًا مستدامًا للمياه العذبة. يمكن استغلال هذه المياه في زراعات مقاومة للجفاف، مثل الصبار ونباتات تتحمل الحرارة وقلة المياه، مما يضمن إنتاجًا زراعيًا مستدامًا. كما أن تقنيات الري بالتنقيط تساعد في تقليل هدر المياه وزيادة كفاءة الاستهلاك. علاوة على ذلك، يمكن تحويل الصحراء إلى سهوب خضراء عبر استغلال مياه البحر في زراعة نباتات لا تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء، مثل الأشجار الصحراوية والأعلاف المقاومة للجفاف، مما يحد من التصحر ويخلق بيئة زراعية خصبة.

  • You
    السبت 29 مارس 2025 - 20:23

    المغرب في طريقه للهاوية. وهناك جهة تسهر على تحويل المغرب من بلد فلاحي اه اكتفاء غذاءي الا مستورد. وهاته الجبهة جعلت من المغرب بلد اسمنتي. ،وزارة النجهيز ومافيا العقار. تستهدف الارضي الفلاحية وتحويلها إلى مجمعات سكنية ،وهناك الكثير من للعقارات فارغة وامام التسابق المحمول من أجل الربح السريع في بيع وشراء العقار،كيف يعقل مدينة صغيرة لا بحر ولا موقع استراتيجي الشفة اصل ا 50 مليون، ازمة الفلاحة في طريقها وستتفاقم مستقبلا ان لم يكن هناك تدخل لمنع استهداف الحقول والمزارع في مشاربع البناء

  • Hamid
    السبت 29 مارس 2025 - 20:29

    أكبر عدو لنا بعد الجار الأبله، هو “المرتفع الأزوري” الذي يقف سدا منيعا بيننا و بين غيث المحيط الاطلسي، هذا العدو الصامت، يقوم بكبح المنخفضات الجوية الباردة المتجهة نحونا، و يقوم بإعادة توجيهها نحوى أوروبا، وبالتالي يحرمنا من الأمطار و غيث السماء، هذا الأزوري العنصري، هو من هلك النبات و الخلق في وطني.

    اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه

  • الحسين
    السبت 29 مارس 2025 - 20:59

    اكبر عدو للارض هو الاستغلال المفرط للتربة عبر زراعات فواكه وخضر واستنزاف التربة طمعا في الربح السريع وتهريب العملة الصعبة عبر هذه التجارة

  • برصاوي
    السبت 29 مارس 2025 - 21:58

    نظرا لأهمية الموضوع يجب إقتراح الحلول العاجلة،في هذه الأيام قمت بزيارة إلى منطقة بالأطلس المتوسط نواحي والماس تفاجأت من ضياع أراضي صالحة للزراعة والرعي بشكل مخيف وذلك راجع لفقدان الغطاء النباتي بهذه المناطق لذا أطلب من المسؤولين على قطاع الفلاحة المياه والغابات إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة وذلك بالقيام بعملية غرس الأشجار ،للحد من هذه الظواهر الطبيعية.

  • Farid de casa
    السبت 29 مارس 2025 - 22:16

    يجب تغيير السياسات والعمل بحزم على زرع الاشجار في كل بقاع المغرب. لصد تآكل التربة من جهة وتلطيف الجو وجلب الأمطار. زرع الاشجار سيساهم في الحد من التصحر. و خلق اعشاش طيور وهدفها في تلقيح الزهور والشجيرات المثمرة.
    يجب إطلاق حملة وطنية لزرع الالاف من الاشجار.

صوت وصورة
أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 23:14 6

أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها

صوت وصورة
ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:44 1

ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش

صوت وصورة
أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:36

أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:19

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00 1

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38 4

تفاصيل دعم النقل