وضعت ورقة بحثية، صدرت بداية شهر ماي الجاري، أثر “المنح الدراسية” على مخرجات وأداء التعليم العالي في المغرب، من خلال “فحص” مدى مساهمة الدعم المالي في تحسين الأداء الدراسي والارتقاء الأكاديمي، في مستويات ما بعد البكالوريا.
نتائج الدراسة التي أنجزتها الأستاذة الباحثة والمحاضرة في علوم الاقتصاد بجامعة ابن طفيل مريم لواء الدين مع الطالب الباحث زكرياء منصوري، وجدت أن المنح الدراسية تؤدي إلى “تحسن ملموس في المخرجات الأكاديمية”؛ إذ يساهم الحصول على المنحة في “تقليص متوسط المدة الزمنية اللازمة للحصول على الشهادة بنحو خمسة أشهر، كما يرفع من احتمالية التخرج بـ ‘ميزة أكاديمية’ (تقدير)”.
وقد أكدت اختبارات “تشخيص التوازن” و”تحليلات الحساسية” متانة وقوة هذه التقديرات الإحصائية، وفقا للباحثيْن، اللذين خلصا إلى النتائج المنشورة في المجلة العلمية الدولية (Cogent Education) استنادا إلى عيّنة بحثية تشمل 13 ألفا و300 طالب من سلكيْ الإجازة والدراسات العليا تم تتبعهم بين عامي 2010 و2023.
وكشفت الدراسة، توفرت لهسبريس نسخة منها، عن “أدلة تجريبية قاطعة” تؤكد الأثر الإيجابي الكبير للمنح الدراسية على الأداء الأكاديمي لطلبة التعليم العالي في المغرب. وتأتي هذه الدراسة لتملأ فجوة معرفية هامة في “أدبيات اقتصاديات التعليم”، التي ركزت طويلا على السياقات في الدول مرتفعة الدخل، متجاهلة الخصوصيات التنموية للدول النامية.
محرك للتفوق
خلصت الدراسة إلى نتيجتين محوريتين تمثلان حجر الزاوية في تقييم فاعلية الدعم المالي للطلبة، الأولى “تسريع المسار الأكاديمي”؛ إذ أثبتت النتائج أن “الحصول على منحة دراسية يساهم بشكل مباشر في تقليص المدة الزمنية اللازمة للحصول على الشهادة الجامعية بمعدل يقارب خمسة أشهر (0.4 سنة) مقارنة بالطلبة غير الممنوحين”.
النتيجة الثانية هي “رفع احتمالات التفوق”؛ إذ أظهرت البيانات أن “الطلبة المستفيدين من المنح هم أكثر عُرضة بنسبة 25.7% للحصول على الشهادة بـ’ميزة’ (تقدير أكاديمي مرتفع) مقارنة بنظرائهم الذين لا يتلقون دعما ماليا”.
وبالتدقيق في فئات التقديرات، وجدت الدراسة أن الأثر الإيجابي للمنحة يبرز بوضوح في تحويل الطلبة نحو فئة ميزة “جيد” (Bien)؛ إذ ارتفعت احتمالية الحصول على هذا التقدير من 54.8% لغير الممنوحين إلى 60% للممنوحين. كما ساهمت المنح في خفض نسبة الحاصلين على تقدير “مقبول” من 36% إلى 31.3%، مما يشير إلى دورها في رفع الكفاءة الأكاديمية للطلبة ذوي الأداء المتوسط.
“منهجية رصينة”
منهجيا، استندت الدراسة إلى قاعدة بيانات إدارية ضخمة شملت 13300 طالب وطالبة من سلكي الإجازة والدراسات العليا في الجامعات المغربية. وغطت فترة الدراسة ثلاثة عشر عاما (بين 2010 و2023).
لضمان دقة النتائج وعزل أثر المنحة عن العوامل الأخرى، استخدم الباحثان منهجية “مطابقة درجة الميل” (Propensity Score Matching)، وهي تقنية شبه تجريبية تسمح بمقارنة الطلبة الممنوحين بغير الممنوحين الذين يتقاسمون الخصائص الملحوظة نفسها مثل السن والجنس والمؤسسة الجامعية.
“تحسين الأداء؟”
تُفسر الدراسة هذه النتائج من منظور “رأس المال البشري”؛ إذ تعمل المنحة كـ”رافعة مالية تخفف الأعباء الاقتصادية عن الأسر ذات الدخل المحدود”.
هذا الدعم يؤدي إلى “التفرغ للدراسة”: تقليل حاجة الطلبة للبحث عن عمل بدوام جزئي أو غير مهيكل، مما يمنحهم وقتا وطاقة أكبر للتركيز على التحصيل العلمي.
كما يفضي إلى “الاستقرار النفسي والمادي” عبر “تغطية التكاليف الأساسية”، مثل التنقل والسكن، مما يقلل من مخاطر الانقطاع عن الدراسة (الهدر الجامعي). إضافة إلى “الحافز المعنوي”: تعزيز الثقة بالنفس والدافعية لدى الطالب، مما ينعكس إيجابا على علاماته النهائية.
لصناع القرار
بناء على هذه الخلاصات، قدمّت الأستاذة الباحثة والمحاضرة مريم لواء الدين والطالب الباحث زكرياء منصوري “مقترحات عملية” لتطوير سياسات التعليم العالي في المغرب والدول المشابهة.
من أبرز هذه التوصيات، “التوسع في برامج الدعم”، و”توسيع قاعدة المستفيدين من المنح، خاصة للفئات الأكثر هشاشة، لكونها استثمارا ذا عائد أكاديمي وتنموي مرتفع”، و”عدم الاكتفاء بالدعم المالي الصرف، بل دمجه مع آليات دعم أكاديمي تكميلية مثل التوجيه، والمواكبة الجامعية، وبرامج التوجيه المهني لتعظيم الأثر”، مع دمج تدريبات “الثقافة المالية” لمساعدة الطلبة على تدبير ميزانياتهم المحدودة بشكل أفضل خلال سنوات الدراسة.
وخلصت الورقة البحثية إلى أن نظام المنح في المغرب لا يقتصر دوره على تسهيل “الولوج” إلى الجامعة فحسب، بل هو أداة فعالة لتحقيق العدالة التعليمية وتحسين جودة المخرجات الأكاديمية، مما يساهم في نهاية المطاف في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
سلام ،لازال مع الأسف الشديد بعض الطلبة والطالبات المغاربة لم يتوصلوا حتى بالمنحة الأولى خصوصا بجامعة طنجة حيث لازال بعض هؤلاء الطلاب لم تسلمهم الجهات المختصة اي منحة رغم توجيه رسائل استعطافية للسيد والى جهة طنجة تطوان ،والمامول من الجهات المختصة بالتعجيل لتصفية ملفات المنح مع تعميمها على جميع الطلبة وخصوصا القاطنين بعيدا على مدينة طنجة سواء بمدينة أصيلة او غيرها،علما ان بعض اباء هؤلاء الطلبة متقاعدين ،والغربب ان المغرب يمنح الاجانب وخصوصا الطلبة الأفارقة المنح حارما الطلبة والطالبات المغاربة من المنحة ،والامر يتطلب التعجيل لتعميم المنحة الجامعية على الطلبة المغاربة الذين مازالوا لم يتوصلوا بمنحهم،وكذا تسهيل التحاق الطلبة القاطنين خارج طنجة للولوج الى الحي الجامعي عوض صعوبات النقل.
عندنا فالبلاد تنكولو: صدقة تبدا من الدار،
من فضلكم اعطو الشان لولاد وبنات البلاد.
يجب مضاعفة مبلغ المنحة ثلاث مرات و تعميمها على الجميع حتى لو كان ولد أخنوش لأن ربط المنحة بمستوى دخل العائلة ليس سليما و لا يحفز الطلبة على مزيد من الاستقلال المادي و النفسي عن ذويهم .