دراسة مغربية: تغير المناخ يُهدد الأمن الغذائي والصحي في البلدان النامية

دراسة مغربية: تغير المناخ يُهدد الأمن الغذائي والصحي في البلدان النامية
صورة: أرشيف
الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:00

عالجت دراسة حديثة الإصدار، نشرها ثلاثة أساتذة باحثين مغاربة من جامعتيْ ابن طفيل والحسن الأول في دورية عالمية محكّمة، “كيفية تأثير تغير المناخ على الإنتاجية الزراعية والأمنيْن الغذائي والصحي في البلدان النامية”، ضمنها المغرب.

النتائج المتوصل إليها جاءت داعمةً لـ”ضرورة اعتماد سياسات متكاملة تجمع بين التخفيف من آثار التغير المناخي، وتعزيز الإنتاجية، وتقوية النظُم الصحية من أجل بناء نظم غذائية قادرة على الصمود”، حسبما طالعته هسبريس في ثنايا الدراسة وملخصها.

ولفت مُنجزو الدراسة، وهم أساتذة باحثون من مختبر الاقتصاد والسياسات العامة (LSEPP) بكلية الاقتصاد والتسيير بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ومختبر البحث في الاقتصاد النظري والتطبيقي (LARETA) بكلية الاقتصاد والتسيير بجامعة الحسن الأول بسطات، إلى أن “معظم الدراسات السابقة ركزت على بلدان منفردة أو فترات زمنية قصيرة، مما يحدّ من فهم الديناميات طويلة المدى والعلاقات المعقدة بين المناخ والزراعة والصحة عبر سياقات تنموية متنوعة”.

واستخدم الباحثون منهجية “Panel-ARDL” أو “نموذج الانحدار الذاتي ذي الفجوات الزمنية الموزعة للبيانات المقطعية الزمنية” بغرض تحليل بيانات 20 دولة نامية على امتداد 21 عاماً من الفترة 2000-2020 موزعة على أربع قارات بهدف تحديد العلاقات قصيرة وطويلة المدى بين المتغيرات المناخية ومؤشرات الأمن الغذائي والصحي.

“مؤشرات مقلقة”

وكشفت النتائج عن “علاقات مفاجئة” أعطت “مؤشرات مقلقة” بشأن “تأثيرات التغير المناخي على الإنتاجية الزراعية وصحة الإنسان” ما بين عاميْ 2000 و2020 بعدد من الدول النامية موضوع الدراسة.

وأظهرت النتائج ذاتها، حسبما أفاد به الباحثون جريدةَ هسبريس (فاطمة أزدگاز، عمر الزيراري ومريم لواء الدين) أن “انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لها علاقة سلبية قوية مع الإنتاج الغذائي بمُعامل بلغ ناقص 0.472 و”علاقة إيجابية قوية مع تأخر نمو الأطفال بمعامل زائد 0.386″، مما يتحدى النظريات السائدة حول فوائد “تسميد الكربون” للنباتات.

في المقابل أظهرت الأراضي المخصصة للحبوب “ارتباطاً إيجابياً بالإنتاج الغذائي” بمعامل +0.112 وارتباطاً سلبياً بتأخر نمو الأطفال بمعامل ناقص 0.096، وهي مؤشرات تؤكد “أهمية الاستثمار في الإنتاجية الزراعية”.

وفيما يتعلق بالديناميات الزمنية، تبيَّن من خلال الدراسة المنشورة باللغة الإنجليزية في مجلة علمية مختصة “Global Transitions” (المجلد 7، 2025، الصفحات 430-440) أن “الإنتاج الغذائي يتعافى من الصدمات بسرعة تعديل 29,1 بالمائة سنوياً، بينما تقزُّم الأطفال يتعافى بسرعة أبطأ تبلغ 25.2 بالمائة سنوياً”، مما يؤشر على أن “التأثيرات الصحية أكثر استمرارية من التأثيرات الإنتاجية”.

أما “تأثيرات قصيرة المدى” لظاهرة ارتفاع درجة الحرارة فجاءت “معنوية إيجابية على كل من الإنتاج الغذائي بمعامل +0.374 وعلى تأخر نمو الأطفال بمعامل +0.416”. بينما كانت التأثيرات طويلة المدى غير معنوية، مما يشير إلى “قدرة محدودة على التكيف مع التغيرات التدريجية، لكن مع بقاء الضعف أمام الصدمات المناخية قصيرة المدى”، حسب المصدر نفسه.

كما أكدت النتائج عينها أن “الأراضي الزراعية تحقق تأثيرات إيجابية قصيرة المدى على الإنتاج الغذائي بمعامل +0.183 وتأثيرات سلبية على تأخر نمو الأطفال بمعامل ناقص 0.142، مما يعزز أهمية الاستثمار في القطاع الزراعي”.

ومنهجيًا تُستخدم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) الوطنية كـ”مؤشرات تمثيلية لمسارات مناخية متعددة، بما في ذلك تغيرات درجات الحرارة وأنماط التنمية الاقتصادية التي تؤثر على النظم الغذائية”.

وتكشف النتائج وجود علاقات سلبية قوية وطويلة الأمد بين انبعاثات CO₂ وإنتاج الغذاء، إلى جانب ارتباطات إيجابية مع “التقزّم لدى الأطفال”.

تحدّي نظرية “تسميد الكربون”

ومن أهم ما خلص إليه الباحثون المغاربة أن الدراسة تحدّت نظرية “تسميد الكربون”، التي تفترض فوائد ثاني أكسيد الكربون على النباتات.

وقال الباحثون إن “النتائج أبانت عن تأثيرات سلبية قوية على كل من الإنتاج والصحة، كما تُبين أن النتائج الصحية أكثر حساسية للمتغيرات المناخية من مؤشرات الإنتاج نفسها، وأن الاستثمار في إنتاجية الحبوب يحقق مكاسب مضاعفة للأمن الغذائي والصحة، بالإضافة إلى وجود ديناميات زمنية مختلفة حيث التأثيرات قصيرة المدى للحرارة معنوية، بينما التأثيرات طويلة المدى غير معنوية”.

توصيات

بناء على هذه النتائج، أوصت الدراسة بـ”تطوير استراتيجيات شاملة تجمع بين تخفيف الانبعاثات، وتعزيز الإنتاجية الزراعية وتقوية أنظمة الصحة، مع تجنب النهج القطاعي المنعزِل والتركيز على الحلول متعددة الأبعاد”.

كما ألحّت على “أولوية الاستثمار في تحسين إنتاجية الحبوب لكل هكتار بدلاً من التوسع الأفقي وتطوير تقنيات الزراعة الذكية مناخياً المقاومة للتقلبات المناخية”.

وتشمل التوصيات أيضاً “بناء أنظمة إنذار مبكر للصدمات المناخية قصيرة المدى، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة لتأثيرات تغير المناخ، مع ضمان وصول الفئات الأكثر ضعفاً لفوائد تحسن الإنتاجية الزراعية، وتطوير شبكات أمان اجتماعي قوية لحماية الفئات المهمشة من الصدمات المناخية”.

كما دعت الدراسة، ضمن أبرز التوصيات، إلى “تطوير أنظمة مراقبة شاملة تتابع النتائج الصحية والغذائية المرتبطة بالمناخ، وإنشاء آليات تقييم دورية لفعالية السياسات والتدخلات”، مُبرزة أن “مواجهة تحديات تغير المناخ على الأمن الغذائي والصحة تتطلب نهجاً متكاملاً يتجاوز الحلول التقليدية المنعزلة، مع التركيز على الاستثمار في الإنتاجية الزراعية المستدامة، وتخفيض الانبعاثات لتحقيق مكاسب متعددة الأبعاد للتنمية المستدامة”.

جدير بالإشارة أن هذه الدراسة استخدمت مجموعة متوازنة من 20 بلدًا ناميًا تم اختيارها بشكل استراتيجي لتغطية مختلف الظروف الجغرافية والمناخية والاجتماعية والاقتصادية، التي تؤثر على العلاقات بين المناخ والصحة الغذائية. وتشمل العينة خمسة بلدان من كل منطقة نامية رئيسية: آسيا (الصين والهند وإندونيسيا والأردن وماليزيا)، وإفريقيا (مصر والمغرب ونيجيريا وتونس وجنوب أفريقيا)، وأوروبا (البوسنة والهرسك وبلغاريا وكرواتيا ورومانيا وتركيا)، وأمريكا اللاتينية (الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا والإكوادور والمكسيك).

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • Salah
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:14

    الحمد الله ان المغرب لن يتضرر بالجوع عيد ان هجم سراق الزيت علينا نكلوهم و نرتاحو

  • سلام
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:23

    المشكل ليس في تغير المناخ و حده، بل عندما يصادف ذلك مخلفات مخطط المغرب الأخضر، فعلا ألمغاربة تستاهلو ما أحسن من ترابي و بلارج و ميكروبات و….

  • رشيد لمراكشي
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:29

    أكبر تهديد الدي يهدد المغرب هو الصفقات المشبوهة وسرقة المال العام والريع وتبدير الميزانيات على النفاقات الخيالية من سيارات وحفلات ونفقات السفر الى الخارج وووووو الكثير هدا هو التهديد الحقيقي والخطير

  • مواطن كاره من مسيرين البلاد
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:35

    ليس تغير المناخ من يهدد الغذاء الأمني

    بل المافيات التي تخرب الفرشة المائية بالفلاحة الغير مناسبة لمناخ بلادنا

    أحسن دليل حي فلاحة الافوكادو : 1000 لتر/كلغ
    هل هذا يعقل ، لكن المافيات تتعامل مع بني صهيون الذي أدخلوا هذه الفلاحة(( الربح السريع ويرجعوا من حيث أتو ويتركون لنا الأرض المحروقة ))

  • ولد درب السلطان
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:40

    ناجي خدمتي في المجال الطاقي لمدة 30 سنة، هذا الكلام حول تغير المناخ الذي يهدد الأمن الغذائي ليس بجديد، ولكن الجديد هو تجاهل الدول الكبيرة في معالجة مشاكلها البيئية، وترك الدول النامية تعاني وحدها.

  • العلوي
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:43

    واش حنا باقي كنتسناو الحلول الجاية من برا؟ لازم علينا نعتمد على أنفسنا ونستثمر في تقنيات الزراعة الذكية لمواجهة التغيرات المناخية…

  • ابن سيدي سليمان
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:48

    هذا البحث يعكس الوضعية الحقيقية اللي كنعاني منها. الخصوصية اللي فالدراسة هي التنبؤ بالعلاقات المعقدة، وهذا فحد ذاتو إنجاز كبير لجامعاتنا. سعيد بهاد التطور الأكاديمي.

  • الراوي الصغير
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:51

    سبحان الله، عبث الإنسان بالطبيعة سد عليه باب الرزق. وعلينا أن نعود لسلوكنا الرشيد. اللهم اهدنا فيمن هديت.

  • RADI
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:52

    قبل كل شيئ يجب تغير الحكومة و محاسبة ناهبي المال العام و البحث و التقصي في الملايير التي ضاعت بفعل المغرب الاخضر والازرق و أليوتيس و دعم المحروقات و الماشية و تصدير الماء للخارج بواسطة الخضر و الفواكه و تجفيف منابع الماء و القضاء على الفرشة المائية و البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم و ما تم هدره على الميدان الصحي و لم تظهر نتيجة تستحق الذكر و بواسطة تلك الملايير و إسناد المسؤوليات للأكفاء و المحاسبة و المراقبة أثناء و بعد انتهاء الخدمة آنذاك يمكن للمغرب أن يظهر بالوجه المشرف الذي إعتاد عليه آباءنا و اجدادنا .

  • الباحث عن الحقيقة
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:53

    من يصدق أن المغرب يعاني من التغيرات المناخية؟! أليس من المفترض أن تتكفل المملكة بمجابهة هذه المخاطر لتحقيق التنمية المستدامة؟

  • ولد البلاد
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:56

    مع احترام الدراسة وشكر الباحثين ولكن كي خصنا نكونو واقعيين، المغرب عندو تحديات أكبر من البيئة. التعليم والصحة خصهم اهتمام أكبر بأسرع وقت ممكن.

  • أمل العمري
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:58

    واش كنتخيلو راسنا فعصر الانتظار؟ التغير المناخي كين، ولكن الأمن الغذائي خصو حلول فورية وفعالة، ماشي غير كلام وصافي!

  • زاد علي
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 17:59

    المناخ بريء السبب هو اخطاء التوجهات والاختيارات نتيجة سياسة فاشلة بغياب الديمقراطية ودولة المؤسسات والحق والقانون وانعدام منظومة القضاء وتفشي الفساد ونهب الثروات وتهريبها واللاعقاب وعلى الاخص تدمير التعليم والتربية لاجل تكريس التحكم والابتعاد عن الديمقراطية!!

  • سعيد المتأمل
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 18:01

    مقاربتكم مفيدة ولكن يجب التركيز على الجانب الإيجابي بالمشكلة، هذين المساران يحتاجان توازن للحفاظ على الأمن الغذائي

  • الفكر القويم
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 18:04

    هناك شيء أعمق من الأرقام والنظريات، وهو الإرادة السياسية التي تمكننا من مواجهة هذه التحديات بكل عقلانية ومعرفة.

  • Noureddine
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 18:18

    اصلا غالبية الشعب لم تستفد من خيرات البلاد من لحوم حمراء وبيضاء وسمك ومنتجات فلاحية
    المستفيد الاكبر هم المسؤولين الكبار المصدرين لخيرات البلاد والعباد
    نحن في هاده البلاد دورنا هو صلاة الاستخارة لكي ينعم مسؤلينا هم وابناءهم
    بخيرات الشعب المهلووووووك من الغلاء الفاحششششش

  • chihab
    الأحد 20 يوليوز 2025 - 20:33

    بخصوص المغرب أكبر تهديد يهدد امننا الغداءي إلى جانب التغير المناخي هو هاته الحكومة الحالية بل هي التهديد الأول والأكبر

  • محمد
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 00:56

    الأمن الغذائي يهدده الجشع والإفراط في التصدير

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء