دراسة نفسية مغربية تسجل امتلاك الطفل معارف مبكرة حول الأنشطة اللغوية

دراسة نفسية مغربية تسجل امتلاك الطفل معارف مبكرة حول الأنشطة اللغوية
صورة: و.م.ع
الأحد 28 نونبر 2021 - 08:00

كشفت دراسة سيكولوجية مغربية حديثة أن الطفل يمتلك معارف مبكرة حول طبيعة الذهن وأساليب اشتغاله وأنشطته المختلفة، بما فيها الأنشطة اللغوية.

وشملت الدراسة الميدانية، التي أنجزها الدكتور عبد القادر أزداد، وهو أستاذ جامعي متخصص في علم النفس بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، حوالي 120 فرداً تتراوح أعمارهم بين 4 و12 سنة.

وصدرت الدراسة، خلال السنة الجارية، في كتاب من 178 صفحة بعنوان: “علم النفس المعرفي وإشكالية اكتساب اللغة عند الطفل”، عن دار الريان للطباعة والنشر بمدينة الدار البيضاء.

وتشير خلاصات الكتاب إلى أن الطفل عادة ما يستعمل ألفاظاً وكلمات ومفاهيم تعبر عن حالات سيكولوجية وذهنية، كالأفكار والرغبات والمقاصد والمعتقدات والأفراح والأحزان.

وسعت الدراسة، التي حظيت بتقديم المفكر والسيكولوجي المعروف الغالي أحرشاو، إلى مقاربة التمثلات والأحكام لدى عينة من الأطفال الممدرسين بناء على أهمية ودور عاملي السن والسياق في اكتسابهم لدلالية الأفعال السيكولوجية المدروسة.

ودعا أحرشاو في تقديمه للكتاب إلى “التعامل مع المتعلم في المدرسة كعنصر نشيط وفعال قادر على التحليل والتنظير قبل انخراطه في سيرورة التعلم المنظم، لأنه يمتلك منذ سن الرابعة نظرية ذهنية تمكنه من استعمال طبيعي أولي للأفعال السيكولوجية، ليوظفها في حدود سن العاشرة بشكل قصدي واع نتيجة تقدمه في السن والتمدرس”.

وأكد أحرشاو أن “الطفل لا يأتي إلى المدرسة صفحة بيضاء كما يعتقد ويشاع في الغالب، بل يجيء إليها محملاً بمعارف وكفاءات أولية تؤهله للتعامل مع النظام اللغوي فهماً وإنتاجا، تمثلاً وتواصلاً، تركيباً ودلالة”.

وشدد السيكولوجي المغربي على ضرورة “قيام المدرسة بصحيح وتطوير وتجويد المعارف والكفاءات التي يتملكها الطفل، لكي تأخذ طريقها نحو التماسك والاكتمال والشمولية والتجريد”.

وتم اختيار عينة من الأفراد في هذه الدراسة من أصول متقاربة اجتماعياً واقتصادياً، وجرى اعتماد الطريقة العشوائية في اختيارهم من بعض المؤسسات التعليمية المغربية، وتم استجوابهم حول عشرة أفعال (أحب، كره، فرح، حزن، جهل، عرف، تذكر، نسي، فكر وفهم)، وهي أفعال سيكولوجية لها حمولة وجدانية وذهنية.

وقامت الدراسة بطرح مجموعة من الأسئلة المباشرة التي تهدف إلى معرفة مدى تمكن الطفل من معرفة دلالة الفعل السيكولوجي موضوع التجربة، ثم مدى قدرته على تعميمها على الأفراد الآخرين والتبريرات الصحيحة والسياقية والتجريدية.

واعتمد صاحب الدراسة في تحليل النتائج الميدانية لهذه التجربة على مقومات إحصائية عدة، من بينها المعدلات الحسابية للتكرارات المتعلقة بالأجوبة، من أجل الحصول على قيم الحصيص لمختلف أنواع الإجابات والتبريرات المقدمة تبعاً لعاملي السن والسياق.

وبالنسبة لعبد القادر أزداد فإن “اكتساب دلالة الفعل يتأثر بعامل السن، إذ يرتبط في البداية بالسياق، ليستقل تدريجياً، كما أن الأطفال في سن مبكرة يعتبرون أن دلالة الأفعال السيكولوجية المدروسة جزء من تمثلاتهم لأساليب وكيفية استعمال الأشخاص لهذه الأفعال”.

وأوضح رئيس قسم علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بمدينة الدار البيضاء أن “الاستقلال التدريجي لدلالة هذه الأفعال لا يتم إلا في سن متأخرة، من خلال تمكن الأطفال من تحديد صحيح لمدلول الفعل السيكولوجي المدروس، وكذا استطاعتهم تعميم هذه الدلالة لتشمل أشخاصاً آخرين”.

وذكر أزداد أن “الأطفال ما بين سن الرابعة والثانية عشرة يكتسبون دلالة الفعل السيكولوجي بشكل تدريجي عبر المراحل العمرية المدروسة، إذ يتمكنون في النهاية من تحديد الدلالة الصحيحة للفعل السيكولوجي في استقلال تام عن السياقات المألوفة لديهم”.

وإذا كان الرهان الأساسي للكتاب سيكولوجياً في جوهره، إلا أنه يبقى تربوياً بداغوجياً في مراميه، بحيث يستهدف تعبئة أطراف الفعل التربوي وتحفيزهم على التعامل مع المتعلم كعنصر نشيط وفعال، قادر على التحليل والتنظيم قبل انخراطه في سيرورة التعليم المنظم.

ويبقى من الأهمية بمكان الانفتاح على مثل هذه الدراسات الدقيقة والعلمية لتجاوز مشكل التعليم والتعلم لدى الأطفال المغاربة، من خلال الاهتمام بإشكاليات أخرى تهم صلب السيكولوجيا المعرفية، من قبيل نظرية الذهن والمنطق القضوي والتمدرس من جهة، وإغناءً لمجال البحث السيكولوجي في بعده السيكولساني الذي ينفتح بالأساس على دراسة لغات أخرى كأنظمة للإنتاج والتلقي للفهم والتحليل والتمثل والتواصل من جهة أخرى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • عبدو العاديل
    الأحد 28 نونبر 2021 - 10:01

    البحوث في الميدان الاجتماعي تتطلب مجهود جماعي وانخراط واسع وتكون محددة جدا ودقيقة حتى يمكن ان تعطي نتيجة تقريبية اما ان تشمل فقط عشرا او مئات الاطفال و ان تشمل فقط 10 افعال و ان تشمل الاطفال من 4-12 سنة نتائج هذا البحث غالب ما تؤدي الى نتائج غير علمية ولا يعتد بها نظرا لكون الانسان ربما قد يكذب يتهرب يقدم تصريحا خاطئ

  • متابع
    الأحد 28 نونبر 2021 - 10:36

    ممكن جدا هناك أطفال صغار في بعض الدول الإسلامية لاتتجاوز أعمالهم ثلاث سنوات ويحفظون عن ظهر قلب عددا من أحزاب القران الكريم .

  • الواقع
    الأحد 28 نونبر 2021 - 11:02

    أكيد أنه يمتلكها
    و عندما يصل الى الباكالوريا يفقدها و يعوضها بمعارف حول الغش و النقل
    لا ألومه ولكن اللوم على الطريق التي عبدت له

  • عبد الكبير ساوي
    الأحد 28 نونبر 2021 - 11:33

    المتعلم كما اثبتث نظريات المعرفةوالتعلم والسيكلوجيين ليس صفحة بيضاء كما كان يعتقد سابقا له حمولة مكتسبة وتمثلات وجب الاعتماد على فاعليته ونشاطه بالتحفيزوالطرائق المناسبةلجعله منخرطا ايجابي لامنفعلا مع فعل التعلم.

  • خديجة ناجى
    الأحد 28 نونبر 2021 - 11:41

    تشرفت بقراءة هذا المقال الذي يقدم هذا العمل الرائع لاستاذي الذي مافتئ يغني الساحة العلمية بانتاجاته وابحاته.
    نحن في أمس الحاجة لهذه الأعمال.
    شكرا استاذ ازداد

  • سقراط
    الأحد 28 نونبر 2021 - 12:28

    هذا ليس جديدا ، فإن مؤلفات جان بياجي حول النمو الذهني المعرفي لدى الطفل تتضمن هذه الخلاصة ، ولذلك تناول بياجي آليتي ” الاستيعاب والتلاؤم ” في عملية التعلم لدى الطفل ، ايمانا منه ان للطفل تصورات ومعارف أولية لغوية وحسية .

  • جحخهع
    الأحد 28 نونبر 2021 - 12:32

    نظرا للعدد القليل جدا لأفراد عينة الدراسة ونظرا للاعمار المدروسة لا يمكن للباحث التأكد من فرضياته بل فقط وضعها بحيثياتها لتسطير استراتيجية للتاكد تحترم القواعد الأساسية الجاري بها العمل. لا شك ان الباحث هنا على علم جيد بكل هذا

  • café
    الأحد 28 نونبر 2021 - 12:40

    هذا الصباح وانا جالس في المقهى وبجانبي طفل عمره 4 سنوات مع والده.واتا شخص حاصل على الإجازة يعرفهم ويقول للطفل هل أنت مجتهد أم انت كسول. وهنا الطفل لم يجب. والله تصرفاتنا وطريقة حوارنا مع الأطفال تأتر عليهم إما سلبيا أو إجابيا. يجب إعادة تكويننا على كيف نتحاور مع الأطفال. ليس هناك طفل كسول أيها الغبي بل طريقة كلامك هي التي ستأتر عليه.

  • الابراهيمي حسن
    الأحد 28 نونبر 2021 - 14:22

    في بداية ثمانينات قامت مراكز بحث يابانية عن اطفال اسفي …..أشارت دراسة أن الأطفال المغاربة يتفوقون دهنيا عن أقرانهم اليابانيين……فاكتشفوا أن سبب هو الأسماك التي كانوا ياكلونها…….فقامت الحكومة اليابانية بإرسال باخرتين عملاقتين لصيد الاسماك في منطقة اسفي……فاستنزفوا الأسماك هناك ……. وجاء الاسبان الان وهم يقومون باستنزاف ما تبقى…….وأطفال اسفي الان يتفرجون ………وحالهم تدهورت بعد غلاء الاسعار سمك…

صوت وصورة
إخلاء سوق حي المحيط بالرباط
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 17:33 5

إخلاء سوق حي المحيط بالرباط

صوت وصورة
منتدى الأعمال الإماراتي المغربي
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 14:12 1

منتدى الأعمال الإماراتي المغربي

صوت وصورة
لائحة أسود الأطلس للقاء النيجر
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 13:22

لائحة أسود الأطلس للقاء النيجر

صوت وصورة
الغلاء يتمكن من اللحوم الحمراء
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 12:30 12

الغلاء يتمكن من اللحوم الحمراء

صوت وصورة
رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:05 12

رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة

صوت وصورة
الرجولة القاتلة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:00 1

الرجولة القاتلة