"دورات التنمية" قُبيل الامتحانات .. تسهيل للاجتياز أم استغلال للخوف؟

"دورات التنمية" قُبيل الامتحانات .. تسهيل للاجتياز أم استغلال للخوف؟
الثلاثاء 17 ماي 2016 - 11:00

مع دُنوّ مواعيد الامتحانات الإشهادية تنتشر في جنبات المؤسسات التعليمية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إعلانات لـ”مدربي التنمية الذاتية”، يعرضون دورات تكوينية خاصّة للتلاميذ المقبلين على امتحانات الباكالوريا وغيرها.

صيحات إشهارية بألوان مثيرة وعبارات تجارية تُخاطب التلاميذ بأن هذه الدورات إحدى أهم طرق النجاح، وتعلمك الطريقة المثلى للحصول على معدل جيد يُخول لك متابعة دراستك في المعاهد والمدارس الراقية. نبسط هذا الموضوع من خلال آراء متعارضة لمجموعة من المعنيين.

التغلب على الخوف

يُلخص مولاي محمد اسماعيلي، أستاذ الإعلام والتواصل ومدرب تنمية بشرية، في تصريحات لـهسبريس، إيجابيات دورات التنمية الذاتية التي تستهدف التلاميذ قُبيل الامتحان في ثلاث نقاط رئيسية؛ أولها “تمكين التلميذ من المراجعة السليمة للامتحانات، عبر إعطائه مجموعة من المهارات المهمة في تنظيم الوقت، والتخطيط الجيد لمراجعة الدروس، حسب الأهمية والتخصص الذي يدرسه، وحسب درجة إتقانه لمادة على حساب مادة أخرى”.

ثاني هذه النقاط، حسب المتحدث نفسه، هي “مساعدة التلميذ على التغلب على الخوف من الامتحانات، عبر إعطائه مجموعة من التمارين المساعدة، كالتنفس والاسترخاء، وتغيير التفكير السلبي بالتفكير الإيجابي، وأهمية التفكير في النجاح والعمل على تحقيقه، وجعل الأمر محفزا أكثر مما هو مخيف. كما تساعد هذه الدورات أيضا في تزويد التلميذ بشحنات إيجابية تساعده على التعامل الجيد مع الامتحانات، وتمنحه مجموعة من التقنيات للتعامل الجيد مع ورقة الامتحان، وأيضا مع الأسئلة التي تطرح في أي امتحان من الامتحانات”.

أما ثالث النقاط فيورد اسماعيلي أن هذه الدورات التكوينية التي تستهدف التلاميذ “تتجلى أهميتها في زرع الوعي لدى التلميذ بأن الامتحانات أمر طبيعي، ويجب التعامل معها بشكل عاد جدا، حتى يستفيد منها أكبر استفادة ممكنة، وهذا ما وصل إليه تلاميذ عدد من الدول الذين لا يعرفون فترة اسمها فترة التفرغ للإعداد للامتحانات”، حسب تعبيره.

فاقد الشيء لا يعطيه

من جهته تحدث عز الدين أبرجي، في تصريح لهسبريس، عن “كون المدرب في التنمية الذاتية لا يمكن أن يمتلك إجابات جاهزة لتلميذ مراهق مركب، مطالب بمراجعة مواد تعليمية متنوعة”، متسائلا: “كيف يعقل لمدرب حاصل على الإجازة في اللغة العربية مثلا، أو بدون دبلومات في حالات عديدة، أن يفيد تلميذا مطالبا بالامتحان في مادة الرياضيات؟”.

أبرجي، الذي يُدَرّس في ثانوية فيصل ابن عبد العزيز بالدشيرة الجهادية أردف بأن “التلميذ المقبل على الامتحانات في حاجة إلى تقويم إعوجاجاته المعرفية والمنهجية والنفسية…التي تحتاج إلى تدخل ومواكبة مباشرة من المدرسة (الأستاذ والإدارة والمتخصص النفساني والأسرة) طيلة الموسم، بل طيلة المسار الدراسي، وليس في مجرد حصص لحظية منفصمة عن واقعه الحقيقي”. لهذا يؤكد أبرجي أن الدولة “مطالبة بتقنين مجال التنمية الذاتية ووضع شروط صارمة، لأن المجال التربوي هو الحاضر والمستقبل”.

استغلال للتلاميذ

من جهته، يؤكد حسن منير، مفتش التعليم الثانوي، أن هذه الدورات ليست إلا “استغلالا لحاجة المتعلمين وللخوف من الامتحانات الذي تسببه السياسة التربوية المغربية، التي تتجند طيلة السنة من أجل هدف واحد هو امتحان البكالوريا”؛ وأضاف أن هذه الدورات التكوينية “لا يؤطرها متخصصون وعلماء نفس أو اجتماع، بقدر ما يتولاها مجموعة من الفاشلين الذي يسمون أنفسهم خبراء في التنمية اللغوية والبرمجة اللغوية العصبية، وهي مفاهيم غامضة وغير علمية على الإطلاق، وهي مجالات غير معترف بها إلا في مؤسسات ربحية تستنزف جيوب المغفلين بادعاء الخبرة والعلمية”، حسب تعبيره.

منير، المهتم بشؤون التربية، زاد بأن “الاستعداد للامتحان لا يكون في الأسابيع أو الأيام الأخيرة، وإنما الصحيح أن يكون من بداية السنة، وأن يكون العمل متوازنا وبوتيرة منسجمة من البداية إلى النهاية، حتى لا يصاب المترشحون للامتحانات بالإرهاق النفسي والعصبي وبالإعياء قبيل الامتحان”، مضيفا: “لو كانت هذه الدورات مفيدة لقامت بتنظيمها الوزارة في إطار أنشطتها الداعمة”.

المغرر بهم

في السياق ذاته، يقول حسن منير: “أعرف أشخاصا فشلوا فشلا ذريعا في الحصول على البكالوريا، وبعضهم حصل على البكالوريا ولكنه فشل في ما بعدها، وقاموا بحضور دورات في بضع ساعات حصلوا إثرها على شهادة خبير وطني، أو خبير دولي، في مجالات تحمل عناوين وأسماء خادعة، وليس لهم من الخبرة إلا الاسم”.

ويزيد منير: “ومع ذلك يفتتح هؤلاء مراكز لهذه البدعة في كبريات المدن، وينظمون دورات في أفخم الفنادق، يحضرها بعض المغرر بهم.. والمشكل أنهم يجنون الملايين من هذه الخدعة الجديدة..موجتهم هذه تشبه موجة المفتين وفقهاء الفضائيات”.

متطفلون على الميدان

لا ينكر مدرب التنمية الذاتية مولاي محمد اسماعيلي، في معرض رده، أن هناك “متطفلين على الميدان التربوي”، إذ أكد في تصريحاته للجريدة أن هذا الميدان “يعج بعدد كبير من الناس الذين يدعون أنهم مدربون في هذا المجال، وعدد قليل منهم يمتلك المهارات اللازمة”، مضيفا: “أثبتت التجربة أن هذا الميدان يساعد التلاميذ مساعدة قيمة وممتازة تعينهم فعلا على تحسين وضعيتهم أثناء الاستعداد وأثناء الامتحانات”.

ويُلح المتحدث نفسه على أن “هناك عددا كبيرا يسمون أنفسهم مدربين ولكنهم للأسف لا يتوفرون على أي شيء ليقدموه للتلاميذ، فقط يقومون بذلك العمل من أجل تسجيل أنهم قاموا بتلك الدورات، وهم يبتغون من ورائها أشياء أخرى من قبل الشهرة أو المال، وهذا يضر كثيرا بالتلاميذ، لأنهم قد يأخذون معلومات خاطئة، ويقومون بالعمل بها، مما ينعكس سلبا على أدائهم في الامتحانات وقد تكون النتائج كارثية”.

لكل ذلك يطلب اسماعيلي من كافة مدراء المؤسسات التعليمية أن “ينتبهوا إلى من يجلبونهم لتقديم هذه الدورات للتلاميذ، لأن الأمر حساس للغاية، وأيضا من لا يجد في نفسه القدرة والمعلومات والمهارات الكافية فالأفضل أن يمتنع عن تقديمها من أجل مصلحة التلاميذ”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • مغربي
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 11:41

    المستواى الدراسي في المغرب ضعييييييف و باك في المغرب يساوي الابتدائي في فرنسا و الدول المتقدمة ما يحيرني كثيرا هو ان هناك شعب تدرس في المغرب و هي غير موجودة على قاموس الشغل هذا إذا كان شغل في المغرب اصلا

  • قنيطري ،،،
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 11:43

    الباكالوريا مجرد امتحان سهل جدا .. فقط الإعلام من يضخمه و يعطيه اكثر من حجمه .. فهو لا شئ

  • مغربي مسلم
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 11:43

    كانطلب من الوالدين يحضيو ولادهم شوية وما يخليوهومش الريح للي جات تديهم غي محيت خايفين من الامتحانات

  • مسالي راسو
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 11:57

    اصبحت مهنة مدرب التنمية الذانية مهنة ما لا مهنة له فهي ليس الا اكل اموال الناس بالباطل فهناك منالاشخاص الذين يجتزون دورات لا تتجاوز نصف يوم ويحصلون على دبلوم الكندي والاروبي والهندي…فحين لا يتوفرو حتى على البكالوريا و يدعون على انهم مدربين دوليين يستطعون ايجاد الحل لكل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وحتى امراض القلب والشرايين في حصص لا تنتهي بمقابل مادي ضخم فحذاري من هؤلاء الناصبييين

  • ببوش شفيق
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 13:37

    كان هذا المقال رائعا، و اتقدم بجزيل الشكر لكم على هذا الموضوع.
    لا ننكر وجود متطفلين على مجال التنمية الذاتية، و هناك اساتذة متطفلون و مفتشون متطفلون.
    المدرب يمر بمراحل، ليصل لتخصص و المعرفة التي تمكنه بعد مدة من التعامل مع كل الحالات التي يواجهها.
    و هذا نفس الشيء الذي يفعله الاستاذ و المفتش خلال بداية عملهم، و هي مرحلة عادية للجميع.
    هناك ما يسمى الان في التعليم بالبحث التدخلي و الذي يحمل دلالة واضحت على اننا يجب ان نبحث ان حلول واقعية و انية لمشاكلنا عكس البحث الاكاديمي الذي يقدمه علماء الاجتماع و النفس ووو.
    البرمجة اللغوية ليسة علما و كذلك هي نظريات التعليم فكلها نظريات و لها مقارات تحاول تنزيلها لارض الواقع.
    المنظومة التعليمية منظومة مغلقة و معقدة بمساطرها وهذا سبب فشلها.
    و لكم النموذج الفلسطيني الناجح والذي يتجنب كل اشكال البيروقراطية المفروضة عندنا.
    اخيرا
    اذا كان كثير من المدربون فاشلون، فماذا قدمتم للمنظومة انتم كمفتشين واساتذة ناجحين.
    انا لا ادعم المدربون او المفتشون او الاساتذة
    فقط الحجج الباهتة تثيرني.
    و الله المستعان.
    فالكل يريد مصلحة الوطن

  • نقطة في بحر
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 13:52

    فعلا، لا يكلفك الحصول على شهادة معترف بها دوليا سوى حضور يوم تكويني مكثف وأنت مكتف مع التغذية مجانا ودفع مابين 200 إلى 600 درهم وستحصل على الشهادة من معهد كذا وكذا معترف بها وسيصبح لقبك فلان الفلاني المدرب المعتمد في التنمية البشرية ولا الذاتية والخبير الدولي واخا عمرك فتي طنجة…وبعد ذلك قم بدورك بصياغة إعلان فيه صورة لك بالكرافاط واخا نتا عمرك لبستيها وقم بجمع ضحايا على أساس أن تعمل دورة تدريبة مجانية في البداية حتى تكتسب الخبرة وقليلا من الشهرة وبعدها تبدأ في تكسيل المغفلين بأثمنة غالية مقابل شهادات منمقة ومزوقة والحقيقة أن المدربين المعتمدين حقا المختصين في المجال قليلون جدا في بلادنا فالحذر الحذر…

  • HichamX
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 14:20

    نصيحة للاباء : ركزوا على تنمية شخصية الطفل منذ الصغر .

    – اتركوهم يلعبون قبل الدخول للمدرسة وازرعوا فيهم حب الاخرين والاعتماد على النفس.
    – لاتدخلوهم للروض وتجعلوهم يغرقون في دوامة التلقين , اللهم ان كان دخولهم لمجرد اللعب او لحاجة الاباء لمن يعتني باطفالهم عند دهابهم للعمل
    – في السلك الابتداءي اجعلوا ابناكم يعتمدون على انفسهم في المراجعة و انجاز التمارين و الاشغال اليدوية .يمكنكم مساعدتهم في البدء ولكن دون الاتكال عليكم في كل شيء.
    – اجعلوهم يدرسون في المدارس العمومية بدل الخاصة اذا امكن لكي يختلطوا بابناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة و يعرفوا الواقع المعاش مند الصغر .
    – التعلم , اتقان اللغات , الحساب الذهني و و و …لايساوي شيءا اذا اقترن بشخصية ضعيفة مهزوزة لاتعرف كيف تعيش في المجتمع الحقيقي.
    – ابتعدوا عن مافيا دروس الدعم و اتركوا ابناءكم يفهمون ان الدراسة مجهود شخصي و الوصول الى اعلى درجات النجاح يتطلب العصامية

    عن تجربة حقيقية

  • ملاحظ
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 14:38

    نحن كعرب دائما نرفض الجديد في البداية وفي الاخير نصبح من الداعين له……

  • مول الغاسول
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 15:07

    مدرب تنمية بشرية لايفرق بين الألف والزرواطة حصل على دبلوم تنمية لخداع الشباب بينما يجب أن تكون التنمية ذاتية بعيدة عن النصب والاحتيال وحب الشهرة والظهور من خلال انتحال شخصية مدرب كفء وهذا ناتج عن الفراغ الروحي والوجداني والفكري الذي ينعم به شبابنا المغفلين وهذه الظاهرة تنضاف إلى بلوى الانشغال بالهواتف الذكية وما حملت من تطبيقات مغرضة وهكذا ضاع شبابنا بين الاستغفال والاستغلال وتضييع الوقت في الخواء ثم الارتماء في رذيلة الغش في الامتحانات وصلاة الجنازة على طاقة الأمة

  • Fatima
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 19:29

    اتفق مع رقم 7 وانا ارى بان الآباء و الأمهات لهم مسؤولية كبيرة في تحصيل ونجاح أبنائهم عبر مساندتهم و دعمهم ليسلكوا الطريق الصحيح في بناء المعرفة واكتساب المهارات وليس الاعتماد على المدارس الخصوصية و الساعات الضافية

  • M'edELASSAL
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 19:48

    I see no harm in coaching and helping students develop self confidence and getting them prepared. The reason is simple such a thing doesn't take place in classrooms.I'm for on condition that's done by professionals and students have already assimilated their lessons .Put differently , it isn't a magic stick .It may simply help those who panick overcome their fear.

  • mbarek
    الثلاثاء 17 ماي 2016 - 23:02

    بغض النضر عن معرفة هؤولاء المدربين من عدمه أتسأل ماذا قدمت الدولةومعها المهتمين بالقطاع ممن يتبجحون في مداخلاتهم ا كم من الدورات قدمو في الارشاد النفسي والمعنوي والمادي لهؤولاء التلاميذ مع العلم انهم لايتحركون لمجرد ان الدولة لم توفر لهم وسائل النقل او ليس هناك تعويض لدلك عندما نتحدث عن الاخرين يجب ألاننسى أنفسنا وأطماعها والانحتقر الاخرين ومعلومتهم وهذه الدبلومات اختلفنا اواتفقنا معها فهي معتمدة من دول متقدمة دراسيا وتستعملها في مدارسها ونجحت بهافلماذا نتحدث نحن وتعليمنا في الحضيض بسبب من يتحدث عن وجوب الانتباه وفي الحقيقة هؤولاء يخافون من دهب امتيازاتهم الخيالية على الاقل يجب ان يأخد فرصهم ثم بعد دلك نتحدث عن الفشل والنجاح

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 3

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء