دول "البريكس" تتصدى لتدخلات جنوب إفريقيا في ملف الصحراء المغربية

دول "البريكس" تتصدى لتدخلات جنوب إفريقيا في ملف الصحراء المغربية
صورة: أ.ف.ب
الأحد 5 ماي 2024 - 10:00

تصدت الدول الكبرى في منظمة “بريكس” لمحاولة بريتوريا إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن جدول أعمال اجتماع نواب وزراء خارجية دول هذا التكتل والمبعوثين الخاصين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي احتضنته العاصمة الروسية موسكو أواخر شهر أبريل المنصرم، وتناول مجموعة من الملفات، على غرار الملف الفلسطيني والسوداني، حسب ما أفاد به وسائل إعلام مصرية وأكدته مصادر جيدة الاطلاع.

المصادر ذاتها أوضحت أن مجموعة من الدول المكونة لهذا التجمع الاقتصادي، على رأسهم روسيا، رفضت مقترحا تقدم به نائب وزير الخارجية الجنوب إفريقي في هذا الصدد، في محاولة لتوريط “بريكس” في النزاع المفتعل حول الصحراء، في إطار استمرار التحرشات الدبلوماسية لهذا البلد وغيره من الدول الحاضنة للمشروع الانفصالي بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، وهو ما يترجم الوعي المتقدم للدول الأعضاء بطبيعة هذه المحاولات التي تحيد بالتحالف عن الأهداف التي أسس من أجلها.

واقعية ومصالح

في هذا الإطار قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الإستراتيجية، إن “موقف الدول الكبرى للبريكس يترجم واقعية التوازنات الدولية وبراغماتية العلاقات الدولية، ويحافظ على مصداقية الخط السياسي للتجمع بعيدًا عن السياسوية أو استغلال الملفات من أجل تصفية حسابات إستراتيجية”، مضيفا أن “هذا التوجه أبان عن وعي الدول الساهرة على تنفيذ توجهات البريكس ورغبتها في الحفاظ على ديناميكية المجموعة وعلاقاتها الإقليمية لتطوير وزنها الاستثماري وقوتها الاقتصادية، بعيدا عن ملفات النزاعات التي تدخل في إطار تخصصات الأمم المتحدة، ولدى المنتظم الدولي توجه خاص به”.

وأوضح معتضد ضمن حديث مع هسبريس أن “جنوب إفريقيا لا تحاول فقط تحويل البريكس إلى فضاء لدعم الأطروحة الانفصالية، ولكن بتصرفاتها هذه فهي تهدد مصداقية المجموعة وتريد إقحام الدول الكبرى في مواجهة مباشرة مع الرباط والمنتظم الدولي”، لافتا إلى أن “القادة الكبار للبريكس واعون تماما بالآثار السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لهذا النوع من المقترحات غير الجادة والخارجة عن منطق التاريخ والجغرافيا”.

وسجل الباحث ذاته أن “التحاق روسيا بالدول التي رفضت مقترح جنوب إفريقيا يعكس أولا مدى احترام موسكو علاقاتها الإستراتيجية مع الرباط، واقتناع قيادتها، بحيث لا يمكن للسلطات الروسية المجازفة بعلاقاتها السياسية والتجارية مع المغرب لكسب ود جنوب إفريقيا بدعمها مقترحها ولو من جانب الوِد الدبلوماسي، لأن وزن الرباط الإقليمي إستراتيجي ومهم لموسكو أكثر من أي محاباة دبلوماسية ظرفية”.

وخلص المتحدث إلى أن “تواجد كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة في التجمع يعد دعما سياسيا ومكسبا دبلوماسيا مهما بالنسبة للمغرب من أجل الدفاع عن مصالحه الحيوية، وتحييد كل توجه قد يمس بأمنه الإقليمي أو توازناته الجيوسياسية”، موردا أن “محور الرياض-أبو ظبي سيحاول من دون شك إبطال أي توجه من شأنه المساس بتحالفاته الإستراتيجية، خاصة مع المملكة”.

فشل وتوجه

من جهته قال جواد القسمي، باحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية: “بعدما باءت جهود الجزائر بالفشل الذريع في الانضمام للبريكس، والخيبة الكبرى التي منيت بها، ها هي حليفتها جنوب إفريقيا تمنى بفشل جديد داخل هذا التجمع، عندما فشلت في إقحام النزاع المفتعل حول الصحراء الغربية المغربية ضمن جدول الأعمال، كضربة أخرى لخصوم الوحدة الترابية للمملكة، الذين ما فتئوا يقحمون هذه القضية في كل اللقاءات والملتقيات دون جدوى، في محاولات يائسة للإبقاء على نوع من الزخم لهذا الملف، الذي لم يعد يجد مكانا له”.

وأضاف القسمي أن “موقف الدول الكبرى في البريكس، وعلى رأسها روسيا، الحليف التقليدي للجزائر، خير دليل على ذلك”، لافتا إلى أن “رفض المقترح الجنوب إفريقي يعد موقفا سليما يراعي حجم الملفات الأخرى المطروحة وراهنيتها، والمخاطر التي تتهدد الاقتصاد والأمن العالميين، خصوصا بمنطقة الشرق الأوسط والسودان، مقارنة بملف عمر طويلا والكل يعرف من يحرك خيوطه؛ وهو موقف يقطع الطريق في المستقبل على أي محاولة لجر المجموعة وجعلها فضاء لدعم الأطروحات الانفصالية بدل كونها منصة اقتصادية كبرى”.

وسجل الباحث ذاته أن “هذا الموقف يبقى أيضا ثمرة من ثمار التوجه المغربي والشراكات المتميزة التي تجمع المغرب مع أغلب دول البريكس ومواقفه الحيادية من الأزمات الدولية، فباستثناء جنوب إفريقيا وإيران تجمع المغرب علاقات متميزة مع أغلب دول البريكس، كالبرازيل وروسيا والصين، بالإضافة إلى الدول العربية، كمصر والسعودية والإمارات، التي تشكل نوعا من التوازن داخل هذا التجمع، ودعما للتوجهات المغربية مقابل المرامي الجنوب إفريقية”.

في السياق ذاته شدد المتحدث، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “مواقف السعودية والإمارات، بالنظر للعلاقات المتميزة التي تجمع البلدين في مختلف المجالات مع المغرب، ستكون بلا شك عقبة أمام كل محاولة للنيل من سيادة المملكة وإقحام هذه المجموعة الاقتصادية في أي نزاع أو استغلالها لخدمة مشروع الانفصال في الصحراء”.
محاولات وفلسفة

إدريس قسيم، أستاذ العلاقات الدولية بالكلية متعددة التخصصات بتازة، قال في تصريح لهسبريس إن “هذه ليست هي المرة الأولى التي تحاول فيها جنوب افريقيا إقحام منظمة البريكس في هذا النزاع، إذ سبق لها أن قامت بدعوة زعيم جبهة البوليساريو لحضور أشغال القمة الخامسة عشرة للمنظمة التي احتضنها مدينة جوهانسبورغ في غشت المنصرم”.

وأوضح الأستاذ الجامعي ذاته أن “مناورات جنوب إفريقيا هاته لا تنفصل عن دعمها وتبنيها الطرح الانفصالي، وهو توجه أضحى مكشوفا ومفضوحا؛ لكن الذي وجب الانتباه إليه والوقوف عنده هو مواقف باقي دول المنظمة، التي بالإضافة إلى أدوارها التنسيقية والتعاونية المتعاظمة لا يمكن أن تقبل انخراطها بشكل أو بآخر في نزاعات إقليمية أو دولية، فما بالك انحيازها أو تبنيها أطروحة انفصالية يتم تدبيرها على مستوى منظمة الأمم المتحدة من جهة، وخاضعة لتوازنات إستراتيجية دولية وإقليمية من جهة ثانية”.

وشدد قسيم على أن “منظمة البريكس لا يمكن أن تشغل نفسها أو أن تحول اهتمامها إلى هذا المستوى من الاستقطاب والانحياز”، مضيفا: “علاوة على ذلك، يبدو أن جنوب إفريقيا، وهي إحدى الدول الأعضاء في البريكس، تناست أن فلسفة المنظمة قائمة على الإقليمية، أي استقطاب القوى الإقليمية والدول الصاعدة ذات التأثير والنفوذ الإقليميين”.

وخلص المتحدث إلى أن “هذه الصفة التي تتمتع بها المنظمة تمنحها الكثير من المصداقية والقابلية للانفتاح على دول مثل المملكة المغربية، خاصة أنها تضم في عضويتها دولا كبرى مثل روسيا والصين اللتين لا ترغبان بالتأكيد في استعداء المغرب أو معاكسة مصالحه، ناهيك عن وجود الإمارات والسعودية اللتين تربطهما بالمغرب تحالفات إستراتيجية ومصيرية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • el97229
    الأحد 5 ماي 2024 - 10:22

    جنوب إفريقيا تعرف جيدا أن المغرب أصبح منافسا قويا لها في القارة السمراء ، لذا فهي تناور من أجل إحداث نوع من البلبلة .. قبح الله سعيها

  • Maghribi
    الأحد 5 ماي 2024 - 10:26

    منذ عام 1975، تبخرت أكثر من 800 مليار دولار على قضية خاسرة. لقد دفعت الجزائر نظاما وشعبا ثمنا باهظا. فاتورة الوصول إلى ساحل المحيط الأطلسي هي الأعلى في البشرية

  • حسن
    الأحد 5 ماي 2024 - 10:34

    سبحان الله دولتا جنوب إفريقيا و جارة السوء الشرقية، للمغرب عليهما فضل كبير والمساعدة الكبيرة واحتضان ثورتهما ، دولتان صفتهما الجحود ونكران المعروف لكن هيهات لهذا البلد الأمين رب يحميه، حفظ الله المغرب ملكا وشعبا

  • عبداللطيف ici الرباط
    الأحد 5 ماي 2024 - 11:02

    جنوب افريقيا تلعب على الحبلين في انتظار الهزيمة النهائيةللكابرانات وانبعاث نظام حاكم جديد في الجارة الشرقية.
    حينذاك ستوجه بوصلتها لربط علاقات مثينة مع المغرب رغم انفها.والا ستبقى منعزلة في اقصى الجنوب الافريقي.

  • ميلود
    الأحد 5 ماي 2024 - 11:32

    مند سيطرة حزب المؤتمر الافريقي الفاسد على السلطة بجنوب أفريقيا وهدا البلد في تراجع وتدهور مستمر

  • dimamaroc
    الأحد 5 ماي 2024 - 11:48

    في الحقيقة عندما كانت جنوب أفريقيا تحت حكم الابارتايد كانت احسن من ما عليه الآن!!!! على الاقل كانت دبلوماسية متعقلة !!!!

  • ملاحظ ح
    الأحد 5 ماي 2024 - 12:31

    جنوب أفريقيا وراءكم والعدو الجزائري أمامكم وليس لنا الا الله ورسوله والمومنون

  • أبو ندى
    الأحد 5 ماي 2024 - 13:18

    الجزائر وجنوب افريقيا في حاجة ماسة إلى تسليط الفتن عليهما ليشتغل بأمورهما، ويتركا أمور الناس للناس. فاللهم عجل..

  • لابد من استراتيجية هجومية
    الأحد 5 ماي 2024 - 14:15

    مادامت الدولة المغربية مُكتفِية فقط باستراتيجية دفاعية فقط على قضيتها و قضية الشعب المغربي الأولى ، فإنّ أعداء وحدة أراضينا ، و وحدتنا الترابية ، سيظلون يُهاجموننا إلى الأبد ، لذلك على الدولة المغربية اللجوء إلى وسائلها الهجومية و ليس الاكتفاء بالدفاع ، لإيقاف تهجمات الأعداء…..

  • وجدة انتيكراغلة
    الأحد 5 ماي 2024 - 15:15

    من الجيد أن تتوالى الصفعات لأعداء الوطن لكن يجب الحزم مع الدول العدوة في قضيتنا الوطنية بتغيير السياسة الدفاعية إلى مستوى اكبر وهي الهجوم و درس نقة ضعف الدول العدوة و العمل عليها ،و استغلال تواجد الإمارات العربية و السعودية في التكتل و لما لا الانضمام إلى التكتل و قض مضاجع الهكاويين .و بعث قضية القبائل إلى الوجود و استثمارها لخنق الأعداء ،و عزل جنوب أفريقيا اقتصاديا بفضل الموقع الاستراتيجي للمغرب

  • مواطن2
    الأحد 5 ماي 2024 - 21:23

    المغرب لم يسلم من هاته الدولة مع انها تبعد عنه بآلاف الكيلومترات ولا تربطه بها صلة الجوار التي عادة ما تتسبب في النزاعات. العدوانية لا حدود لها.

  • karim Salih
    الأحد 5 ماي 2024 - 21:32

    مالنا ومال جنوب افريقيا ? سبحان الله . . “ما يدخل بين الجلد والظفر غير …”

  • معبر
    الأحد 5 ماي 2024 - 23:30

    نظام جنوب أفريقيا ونظام الكبرنات الهرمة في الجزائر سياستهما متشابهة دائما يقحمان أشياء تتنافى مع المواضيع التي تناقش في المؤتمرات والندوات التي تجمعهما مع بلدان أخرى هذه قمة الجهل والغباء لهذا النظامين الفاشلين،

  • بائع الورد
    الإثنين 6 ماي 2024 - 07:17

    لم تساندنا او تدعمنا فرنسا او الاتحاد الاوروبي في قضية الصحراء !!! بل بالعكس استخدموها كورقة ضغط على المغرب لتقديم تنازلات في ما يسمى حقوق المرأة و قضايا شائكة مثل المثلية و العلاقات الرضائية … الخ

    الحقيقة لم يقف معنا الا اهلنا في الخليج … فلا مطالبات و لا تنازلات و لا مصالح

  • محمد
    الإثنين 6 ماي 2024 - 10:09

    اسالوا جنوب افريقيا كم حصلت من الملايير من الدولارات من العدو الجزائري على حساب جيوب الشعب الجزائري المفقر .اموال الشعب تدهب في الريح .على اقل ان تهتم الجزائر بنتظيف ازقتها وشوارعها متسخه ورغم دالك الشعب الصامت لم يتحرك ساكنا .الدوله الوحيده خارجه عن الكوكب .بطبيعه الجحال هناك ستته الدول في العالم تحكمها الديكتاتوريين ولكن شعبها يعيش سواسيه وشعبها يعيش بالرفاهيه ليست هانكك طبقات والمتيازات بين مواطنيها .بخلاف الشعب الجزائري يعيش في الدل والوسخ والديكتاتوريه والقمع .هاؤلاء احفاد الشهداء حاشى للله .

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة