زجال بدارجة ملحونٍ مغربية أصيلة، كانَه الفقيد عبد الواحد الشرايبي، الذي كان وصف “البوهالي” محبّبا إلى نفسه، والذي رحل أسابيع بعد صدور أحدث أعماله المكتوبة بمعجم وخطّ مغربيّين، كانا وسيلته لإبلاغ “صيحاتِه” العالَم.
صاحب “عقْلي طار” و”آهْ لُو كَانْ” رحل عن دنيا الناس يوم الأربعاء، مخلّفا إرثا غنيا ليس فقط في مجال الزجل والرسم والنشر والتصميم، بل أيضا في مجال التأريخ للعائلة، التي أصدر في سبيلها نسّابُ أسرته الكبيرة “معجم الشرايبيين” في عدة أجزاء، و”خالدون في الذاكرة”، وهو كتاب يبلغ عدد صفحاته الخمسمائة، تتبع فيه مشاهير آل الشرايبي في المغرب والعالم.
وفي زجل الشرايبي حضور بارز للسلالة الشرايبية، وكتابات عن الجنة التي “بالوصال”، والأم، ونظم لحزن فراق شخصيات من بينها رفيق دربه البارز التشكيلي عبد الباسط بندحمان، وتغنٍّ بتاريخ البلاد والأجداد، وأناس فاس ومراكش، وأبيات عن الزمان وتقلباته، وحِكم العيش.
وربط الراحل الشرايبي ذائقته الزجلية بمصاحبة “أصحاب الكلام المرصع” في طفولته زمن الستينات، لما كانت سيدة من عائلته حريصة على الاستماع إلى قصائد الملحون في الإذاعة عشية كل يوم، ثم لما كان يصادف حلقات شيخ الملحون الراحل الحاج أحمد سهوم.
وحظي ديوانا عبد الواحد الشرايبي بقبول نقدي حسن، فكتب عنه الناقد محمد العوفي أنه ينظم “ببلاغة مغربية راقية”، وأن “توْليفه الجمالي بين العامية والفصحى في زجل مغربي أصيل وجميل، يُعيد للّسان المغربي الدارج جزالته وبلاغته وأناقته، على غرار مُبدعي ومُجدّدي الزجل المغربي الأصَلاء الوازنين”.
فيصل الشرايبي، الأستاذ الجامعي المتخصص في الأدب الشعبي، كتب عن زجل الراحل قائلا: “وجدت نفسي أمام قمة أطلسية مغربية مراكشية، تسري بين عروق قصائدها سلافة شعراء الحضرة العباسية، ويتصادى بين معانيها رجعُ أعلام الزجل الكبار، المدغري والحنش والعلمي وغيرهم، من دون أن تذوب في خضم إبداعهم أو تسلبك قصائدهم شخصيتك أو تتوارى خلف عظمتهم”.
وتابع متحدثا عن أعلام الملحون المذكورين في علاقة إرثهم بالزجال: “بارزتَهم في حلبتهم ونلت شرف وراثتهم، لكنك بصمت قصائدك بميسم “بوهالياتك” وبطابع “شرايبياتك” فأضحيت في تصوري وارث سرهم، وسادن كعبتهم، تسير على دربهم”.
الراحل الشرايبي لم يكتف بتكريس سنواته للنشر والتصميم الذي ظفر بفضله بجوائز، ولا بالزجل وحده، بل كان وحتى أيام عيشه الأخيرة حاملا هم “صلة رحم عابرة للدول”، دعمها بكتب، ومنشورات خطّها، وأخرى بحث عنها ونسخها من مكتبات عالمية وأرشيفات خاصة، في سبيل “إعادة رسم لشجرة العائلة”، و”التعريف بتاريخ هجراتٍ وعطاءاتٍ وعلاقات بين المغارب والمشرق والخليج”، في إطار مؤسسة “آل الشرايبي” التي أسسها سنة 2022، بعد عقد من اللقاءات التي جمعت أفراد العائلة الكبيرة داخل المغرب وخارجه.
هذه المؤسسة التي تتاح “الاستفادة من خدماتها الاجتماعية” للعموم، نفى عنها الراحل عبد الواحد الشرايبي “التعصب”، قائلا لهسبريس قبل رحيله: “بل هو اجتهاد، وأتمنى أن يبحث الكل في تاريخ عائلاتهم؛ فإذا بحثوا سيجدون العجب العجاب، وسيفيدوننا”.
ومن بين ما نظمه الزجال: “بوهالي جوّال نَبْحَت فالأصالة.. ديالْ احبابي وُاهلي زينْ وفعالة.. نجول بحور وصْحاري وبْحمْدالة.. نرفَعْ راية اجدودي نكتب امْقالَة/ مَنْ صغري جوّال لا حَرْ لا قَرْ نهيبو.. أصْل وُنَسب عِلم وأدب لفْقَر ما نْعيبو.. ناقَصني لَهنا تحت الثّرى يَمْكَن نصيبو.. تَمّا قلبي يَتْسَلّى بْشْدى زين حْبيبو/ مَن لا جال خْلا وُ اقفار ما يعرف اقْدار.. صْنايَع مولانا وخيرو كْثير شوف الأسرارْ.. البسمة ديما تتبع غَمّة وُ بَعْد الظلمة أنوارْ.. وَانا نحمد بْديع الأكوان جْعَل فْصحاري أزهارْ”.
وكان آخر ما نظمه عبد الواحد الشرايبي يوما قبل رحيله: “قال لي حْفيدي اللِّي ما زال ما تْزادْ / جدي يا جدي واش عندي معاك ميعاد؟ / حنا اقْرابْ وُ أنتَ تْشوفني من لَبْعادْ !!! / قُلت أنتَ فْ عِلْم الغيب وُ هذا عْلِينا مكتابْ / إلى ما شَفْتَكْ اليوم فالجنة نَسْطَابْ / خَلِّيتْ ليك الرضى مْعَ عْتَرْتِي وُفخر انتساب / هذا حال الدنيا كم من زارع أو صياد / يثابر ليلو و نهارو والصابة رزق من رب لعباد / هدية منو للغاليين وحتى لدوك لكناد / نوصيك يا حفيدي باش تكون من الأسعاد / فرضى الوالدين طهلا / وللخير دايم الميعاد / و ربنا العاطي حمدُ وُ صلي على سيد الأسياد”.
الله يرحمه ويوسع عليه ويرحم المسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات.ناس الحقيقة والمغاربة الأصيليين كيمشيوا فين كلنا ماشيين إيوا حسن عوان هادو لي مٌحاااااااااااال يلقاو شي زجال،كاتب،شاعر،………فحال هذو!
رحمه الله كان زجالا من الطراز الرفيع
لكن للأسف لا يتم الحديث عن هؤلاء الفنانين الحقيقيين
المرحوم اخرج شجرة آل الشرايبي الى الوجود وانا اعرفه شخصيا تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته و انا لله و انا اليه راجعون
الله يرحمو ويوسع عليه ويصبر اهله ويسكنه فسيح جناته.
انا لله وانا اليه راجعون .
رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته والهم دويه الصبر والسلوان .
اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه وان كان غير دالك فتجاوز عنه .
اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة
انا لله وانا اليه راجعون الله يرحمه