رسالة ودية من كاتب إلى حاسوبه

رسالة ودية من كاتب إلى حاسوبه
السبت 10 فبراير 2018 - 11:07

لعلك تدري وحدك من دون جميع القراء في هذا العالم أنها ستكون أول رسالة ودية ووجدانية في تاريخ البشرية يحملها جناح النت من كاتب عربي إلى حاسوبه الأنيس الوحيد.. رسالة عنك وإليك يشهر فيها علانية هذا الكاتب عن درجة محبتك له ومحبته لك ..عن طاعتك اللامشروطة لأوامره وعن صبرك ورحابة صدرك لحماقاته الطفولية أحيانا وهو يقيم بين أحضانك المشعة أنوارا وتنويرا والمشبعة حرارة ودفئا..

منذ عقد من الزمن لا يذكر يوما أنك عزيزي الحاسوب خذلته ولو مرة واحدة بينما خذله هؤلاء البشر ألف مرات ومرات ..! ولم يذكر مرة أنك أخلفت مواعيدك معه كلما شوش عليك راحة رقدتك في الهزيع الأخير من الليل وأيقظك لتسهد إلى جانبه مثل أم رؤوم أو والد حنون لتصغي للواعجه أو تجيب عن أسئلة أحلامه المعلقة وتفسر بعض كوابيسه السوريالية المزعجة …

يتساءل هذا الكاتب في أحايين كثيرة إن كان قد أكثر عليك أو بالأحرى أهانك حين توهم أنه يرفع من قدرك الوازن إلى مراتب الآدمية الوضيعة، أو إن كنت أنت من رفع من قدر بنات أفكاره حتى أضحين سائحات منتشيات في مسالك المعرفة والتواصل وناسكات في غار الحكمة الرقمية شبيهات بالفلاسفة والأنبياء .

ولعلك تذكر عزيزي الحاسوب أول لقاء كان بينكما قبل عقد من الزمن على كوكب هذا البياض .. كنت قريبا منه .. بعيدا عنه.. وهو يتوجس في مراودتك أو ملامسة أزرار معطفك.. لكنه كان يشعر أن المسافة بينكما كانت أطول من المسافة بين الأرض والقمر.. وفي لحظة تاريخية لن ينساها يذكر أنه سرى بينكما ذبيب مغناطيسي لم يدر إن كان خذرتماسه الطفيف واللذيذ انطلق منك أومنه حتى ألفى نفسه بعد أيام يلملم كتبه ودفاتره ومخطوطاته الورقية في حقيبة جده القديمة ويودعها على رفوف الماضي ثم يرحل معك إلى متاهات كوكبك المبهم والغامض وحيدا وأعزل إلا من بعض الأبجديات القليلة التي كان قد اذخرها من صحائف رواد المعلوماتية البدائية .

عندما حللت يا عزيزي ضيفا في صدر بيتهم .. صاروا يتهافتون للجلوس إلى جانبك لتحيتك والحديث إليك والنبش كالأطفال في جيوب معطفك الأسود باحثين عن هداياك الجديدة : (ألعاب افتراضية .. موسيقى .. صور.. قصص ثلاثية الأبعاد 3D رسوم متحركة .. إلخ) وكنت تغذق عليهم من ذخائر معلومياتك وتجول بهم في حدائق رقميتك المدهشة وتفتح لهم بوابات مكتباتك وموسوعاتك العربية والعالمية … صاروا يلجونها كالغرباء أو كالأطفال المسكونين بدهشة الوجود وفتنة الكون أو كالبشر النازحين ، الجوعى لرغيف المعرفة أو مثل بشر معزولين في جزر قصية يتطلعون إلى من يمدهم بجسور التواصل وفاكهة المعرفة …

لقد باتت علامات الاستفهام هي نقودهم التي يقايضون بها أجوبتك .. وأسلاك الكهرباء والربط الشبكي هي أمصال لنجيع العلاقات الوثقى والحرارة بينكم..

من كان يفترض يا عزيزي الحاسوب..يا أنيسهم في وحدتهم وأسفارهم الافتراضية والواقعية أيضا .. ياخير جليس في هذا العصر المجنون .. من كان يدري أنك بعد بضع سنوات فقط وليس قرون مثلما دأب تطور البشرية على ذلك أنك ستصير عيونهم التي يرون بها العالم وآذانهم التي يتسمعون بها إلى لغات الكون .. أن تصير المعلم والطبيب والمستشار والأنيس والصديق والجليس الذي لا يكل ولا يسأم من أسئلتهم وأحيانا من ثرثراتهم المملة .. هكذا أمسيت ملاذهم في لحظات الفرح والسأم .. في الحرب والسلام وعليك من أستاذك الكتاب ألف تحية وسلام …

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • رمضان مصباح
    السبت 10 فبراير 2018 - 13:47

    تحياتي ايها الاديب الفذ،ولا زلت اتساءل كيف لا يستثني قانون الصحافة والنشر موقعا اثبت الريادة في خدمة الثقافة العالمية،بدون سند ولا دعم.

  • منحدرات التيه
    السبت 10 فبراير 2018 - 14:12

    نيابة عن حاسوب الكــاتب : شكرا على التحية، والرد بالأحسن …
    نحن في الزمن المتصاغر .. زمن الدونية والتبعية .. والرداءة .. في كل شيء .. زمن بلغنا فيه منحدرات التيه .. يضغطنا ويعصرنا لأجل بقاء الأفضل لا الأقوى .. والذي يستحمل منا شدة الضغط يدرك تمام الإدراك أن الانعزال هو السبيل الوحيد لتخفيض التوتر وتصريف الضغط على العقل لأجل صيانته من هول اللحظة ، وهلع شفير الهاوية بينما العين شاخصة تنظر في بهيم ليلها .. نحن في أسفل سافلين .. لم يعد هناك صديق ولا خير جليس ربما عدا الحاسوب، وإن كان مملوء بالرداءة وكل أنواع القبح والتيه … فهو مع ذلك .. بحسن طرح السؤال .. يطلع علينا بما لديه .. حينها ندرك أنه مع كل التيه في الظلام الدامس .. مع كل تلك الرداءة وذاك القبح .. يوجد في هذا العالم التائه أصدقاء افتراضيون … (أفكر هنا في الموسوعة "ويكيبيديا" بالفرنسية لا بالعربية مع الأسف والحسرة ) … ومعيار الصداقة هنا هو النزاهة في وضع المعلومة .. لمن هو باحث عنها .. عسى أن تكون منارة لهداية الباحث لضالته .. بل وللتي هي أقوم …
    سررت بقراءة رسالتك.

  • رسالة من كتاب الى كاتب
    الأحد 11 فبراير 2018 - 01:22

    عزيزي الكاتب

    لعلك تدري وحدك من دون جميع القراء في هذا العالم أنها ستكون

    أول رسالة ودية و وجدانية في تاريخ البشرية من كتاب عربي

    إلى من كان أنيسه و رفيقه. فمنذ ان لملمتني و اودعتني رفوف الماضي

    وسافرت بعيدا نحو افضية انيسك الوافد و كواكبها و انا لا تريحني مرارة

    الذكرى و حنيني لأيام كنت خير جليس في الزمان لمن تلمس طريق المعرفة

    و وسما و رفعة لحاملي ، عزيزي الكاتب لست بحاجة لأسرد عليك افضالي

    و أنا من شكلك فقد باتت علامات الاستفهام تنقاد في حيالك بلا هوادة فهل

    كنت حقا مؤنسا لك في ليالي شغفك ام انك كنت فقط تقضي حاجاتك بي ؟

    عزيزي الكاتب لن اطيل عليك او اهدر وقتك فأعلم انك تتقد حرا و شوقا للإبحار

    في عوالم مؤنسك الجديد لكن دعني ان اهمس في اذنك كلاما خفيفا انت

    لست وفيا بالفطرة ولا حافظا للعهود ، انت عاشق متقلب مع تيه الكلمات

    اينما لاح لك للمعرفة شباب اقبلت مغازلا اياه ، فكما لملمتني مع اشيائك

    البالية برفوف الماضي سوف تفعل بضيف قلبك الجديد كذلك قالت لي الكلمات

    و حدثني سحرها المستتر

    تحياتي

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام