رعب في الطائرة

رعب في الطائرة
الجمعة 5 دجنبر 2025 - 15:03

هناك أشياء كثيرة يتكفّل بها القدر دون أن يترك لنا أدنى مساحة للاختيار؛ أشياء تحدث لأن عليها أن تحدث، كأن تصادف شخصًا في طريقك أو تقف خلف آخر في متجر المواد الغذائية وأنت تنتظر دورك. أشخاص نلتقيهم مصادفة، يمرّون في حياتنا مرورًا عابرًا، لا يتركون أثرًا ولا يبقى لهم في الذاكرة ظلّ. لكن هناك أيضًا من يترك في النفس أثرًا لا يُمحى، ويظلُّ عالقًا في الذاكرة مهما مرّ الزمن.

لم أكن أتخيل يومًا أنّ ذلك الشاب الأنيق، الواثق بنفسه حدّ المبالغة، والذي -ومن سوء حظي- وجدتُه قد حجز المقعد الملاصق لمقعدي في الطائرة، سيظل حاضرًا في ذاكرتي كل هذا العمر. وحتى الآن، رغم مرور ما يقارب عقدين من الزمن، لا أدري حقيقة ما إذا كنت قد أشفقتُ عليه… أم خشيتُ منه. مشاعري نحوه كانت وما تزال ضبابية، كأنها لا تطيق أن تستقر على معنى واحد.

وضعتُ حقيبتي الصغيرة في الخزانة العلوية وهممتُ بالجلوس. ابتسمتُ له ابتسامة خفيفة على سبيل المجاملة، لكنه لم يكن حاضرًا معي؛ كان غارقًا في تمتمة غاضبة:

“ألم يكن من اللائق أن يخصصوا مقاعد للدرجة الأولى؟”

“كيف سأقضي ثلاث ساعات في هذه الدرجة الاقتصادية المقرفة؟”

ثلاث ساعات فقط… هي الزمن الذي تستغرقه الطائرة بين طنجة وأمستردام، وقد كُتب عليّ أن أجاور هذا الشاب المزعج. حاولت كالعادة أن أغوص في كتابي، خصوصًا بعد أن هدأ وتوقّف عن التذمّر. لاحظتُ حينها أنه أنيق بشكل مبالغ فيه، يرتدي ملابس فاخرة وتفوح منه رائحة عطر فرنسي قوي.

لم تمض دقائق حتى سمعت ما يشبه الشهقة الخافتة تأتي من جانبي. التفتُّ نحوه، فوجدته شاحبًا، جاحظ العينين، كأن صدمة ما شلّت جسده. قال بصوت مرتجف:

“أظن… أظن أنّ هذه المشاهد مرت بي من قبل… لقد عشت هذه الرحلة… الأشخاص أنفسهم… الأحداث نفسها…”

ثم انكسرت النظرة في عينيه وتحوّلت إلى بكاء صامت، وسمعته يتمتم:

“الأسوأ قادم… لا محالة.”

لم أفهم شيئًا! كيف يمكن لإنسان أن يعيش رحلة قبل أن يعيشها؟ ماذا يعني بالضبط؟ وكيف يتحدث بثقة عن مستقبل لم يحدث بعد؟ كيف يمكنني أنا أن أستوعب ما لا يُستوعب؟

لا أدري إن كان يحدثني أم يحدث نفسه حين قال بصوت ترتجف فيه ذكرى قديمة:

“كنت في سن صغيرة عندما سقطت من شرفة المنزل على أرض الحديقة. وبينما كنت في سيارة الإسعاف، عرفت أنني عشت اللحظة نفسها من قبل… كل شيء بعدها كان نسخة مطابقة لما رأيته في زمن مضى… الطبيبة نفسها… الغرفة نفسها… كأن نسخة سابقة منّي مرّت من هنا وخلّفت لي أثرًا لا أفهمه.”

سكت قليلًا، ثم تابع بنبرة تزداد ارتجافًا:

“وفي سنوات الجامعة… كنا ننتظر نتائج الامتحان الأخير. فجأة أحسست أن الزمن يكرر نفسه. رأيت بعينيّ – قبل أن يحدث – أن أستاذ البيولوجيا سيخرج من الإدارة بعد قليل ليعتذر عن تأجيل النتائج إلى الغد… وحدث ما رأيته تمامًا.”

ثم رفع عينيه إليّ كمن يرجو تصديقًا أو خلاصًا، وقال:

“اليوم… أشعر بالشيء نفسه. هذه اللحظة… هذه الرحلة… عشتها في حياة سابقة. لا أتذكر التفاصيل كاملة، لكنها مرتبطة بالنار… بالحريق… بالانفجار. ربما هي رسالة… ربما العقل يعرف أكثر مما يسمح به الوعي.”

كان صوته ينكسر مع كل كلمة، ثم قال وهو ينظر أمامه كأن النهاية مكتوبة على الجدار:

“قمة العجز أن تعرف مصيرك… ولا تستطيع أن تفعل شيئًا. لا يمكنك أن تطلب من ربان الطائرة أن يتوقف في منتصف السماء لتنجو وحدك… وتترك الآخرين لمصيرهم. فقط عليك أن تنتظر.”

وصمت.

وصمتي كان أثقل منه… لأن جزءًا مني بدأ يصدق… أو يخاف… أو يتهيأ لشيء لا أعرفه.

كنتُ أنظر إليه وأنا أشعر أن الهواء داخل الطائرة صار أثقل، كأن الكلمات التي خرجت من فمه بدأت تُغيّر شيئًا في الجو من حولنا. لم أكن أؤمن بمثل هذه الحكايات، لكنني شعرت بشيء يشبه السحر يسري في أطرافي: هل هي عدوى الخوف؟ أم أن طريقته في الكلام كانت تحمل صدقًا جعلني أرتجف؟

رفع رأسه ببطء، التفت إليّ كما لو أنه يخرج من نوبة هلع قصيرة، ثم همس بصوت لا يكاد يُسمع:

“سوف يحدث شيء مرعب….”

وقبل أن أسأله عمّ يقصد تحديدًا، اهتزت الطائرة هزة خفيفة، تلك الهزّة التي لا يتوقف عليها أحد عادة، لكنها هذه المرة بدت كأنها جزء من الحكاية التي ينبئني بها.

ابتسمت ابتسامة مرتبكة، فقط لأطمئنه… أو لأطمئن نفسي. نظرت حولي كمن يبحث عن دليل على أن الحياة ما تزال طبيعية.

في الجهة اليمنى رأيت رجلًا يتفرج على فيلم في شاشته الصغيرة، والمرأة التي تجلس بجانبه تداعب طفلتها بحنان… كانوا هادئين جدًا، مطمئنين، كأنهم في بيتهم لا في طائرة تشق السماء. للحظة… تمنيت لو كنت مثلهم.

أكبر نعمة أنعمها الله على الإنسان أنه لا يعلم الغيب. تخيلت للحظة لو كان الغيب مكشوفًا… يا له من رعب دائم! حياة كلها قلق من القادم الذي لا يمكن الفرار منه.

الفرق بيني وبين تلك الأسرة وبين هذا الرجل الذي يجلس بجانبي أنني – بشكل ما – بدأت أتوهم أنني أعرف ما سيأتي!

تبا… هل صرت مقتنعًا بكلام هذا الأبله؟

حاولت استرجاع هدوئي، كأنني أمسح من ذهني كل كلمة سمعتها، لكن صوته عاد يخترق أفكاري:

“لم أكن أعتقد أن نهايتي ستكون على هذا النحو…”

ثم انفجر في بكاء صامت، بكاء لم يكن فيه ضعفه فقط، بل كان فيه عتاب ثقيل، كأنه المتهم والقاضي والجلاد في آن واحد.

قال بصوت متهدّج:

“أي ذنوب كالجبال سترافقني؟ ألم يكن الأجدر بي أن أتوقف عن الفساد؟ منصبي الحساس… يجعل كل شيء متاحًا. كنت أعبث بالبيانات، أمنح رخص البناء لمن يدفع… وليس لمن يحترم قواعد السلامة. ولأنني كنت أخشى على سمعتي الباهرة… كنت أتلقى الرشاوي خارج البلاد، بعيدًا عن الأعين.

ولأني لا أعرف الشبع… رتبت لقاء هذه الليلة مع سكرتيرة إحدى الشركات المستفيدة… تنتظرني في المطار.

المباني التي قد تسقط فوق رؤوس الناس… بسبب توقيعي، بسبب تلاعب بسيط في ورقة… بالطريقة نفسها ستسقط الطائرة الآن.

رحمتك يا رب…”

كان يهمس بها كما لو أنه في اعتراف أخير، كأننا لسنا في طائرة، بل في غرفة مظلمة يواجه فيها نفسه ليفرّغ حمل سنوات من الخطيئة يبحث عن خلاص متأخر.

وجدتني، بلا وعي، أتبعه في طريق الاعتراف نفسه.

عاتبت نفسي بصمت: لماذا أخلفت موعدي مع زوجتي حين انشغلت عنها ولم أصحبها إلى نزهة نهاية الأسبوع؟ لماذا لم أشترِ لابنتي الصغيرة تلك الدمية التي توسلتني لأجلها؟ قلت لها: بعد السفر… وفي السفر لا يوجد “بعد” مضمون.

من يضمن الزمن؟ من يضمن خطوة واحدة إلى الأمام؟

ربما هذا النوع من العتاب هو آخر ما يسبق الرحيل…

ربما هو الطريقة التي يعلن بها القلب استسلامه الأخير.

وبينما كنت غارقًا في هذا الطوفان من الأفكار، شعرت أن الطائرة بدأت تنحدر قليلًا… انحدارًا خفيفًا، لكنّه كافٍ ليوقظ الخوف مرة أخرى، ويعيد إليّ صوته المكسور:

“إنها اللحظة…”

كانت الطائرة تميل قليلًا ناحية اليسار، ثم تستقيم، ثم تميل مرة أخرى، لكن سرعان ما عاد صوت المحرّكات إلى وتيرته الطبيعية، كأن شيئًا لم يكن.

تبادلتُ النظرات مع بعض الركّاب، فلم أرَ على وجوههم سوى اللامبالاة… وحده داخلي كان مضطربًا، مشحونًا بما سمعته من ذلك الرجل الجالس إلى جواري.

مرت بضع دقائق… ثم أُعلنت المرحلة الأخيرة من الهبوط، وتهيّأت الطائرة لمصافحة الأرض.

لا انفجار…

لا دخان…

لا نار…

هبطت الطائرة بسلام تام، كأن كل الرعب الذي عاشه الرجل لم يكن سوى ظلالًا في عقله.

التفتُّ إليه… كان قد استعاد ملامحه الأولى، تلك التي رأيتها حين صعدت الطائرة: الواثق، المغرور، المتعجرف.

لكن هذه المرة كان هناك شيء آخر في عينيه… شيء يشبه العار.

صار يشيح بوجهه كلما التقت عيناه بعينيّ، كأنني صرت مرآة يرى فيها كل قذاراته، أو ربما كان يخشى أن أذكّره بما قاله. بل ربما لم يحتمل أنه كشف نفسه أمام شخص عابر لم يكن ينوي يومًا أن يعرفه.

كان ينظر إليّ باشمئزاز… كأن الخطايا التي روى بعضها قبل دقائق لم تكن تخصّه، بل تخص شخصًا آخر: الشخص الضعيف الذي ظهر داخل الطائرة، الشخص الذي حاول التخلص منه فور أن وطئت قدماه الأرض.

في بهو المطار، رأيت فتاة أنيقة جدًا تقف قرب أحد الأعمدة الزجاجية، وكانت تلوّح له بابتسامة عريضة.

لا أعرف كيف أدركت فورًا أنها السكرتيرة التي تحدّث عنها… ربما طريقة لباسها، أو طريقتها في النظر إليه، أو ربما لأن المشهد جاء مطابقًا تمامًا لكلماته الأخيرة في الطائرة.

اقترب منها وهو يرسم على وجهه ابتسامة واسعة، لم تكن تشبه ذلك الوجه المرتجف الذي رأيته قبل قليل.

عانقته برشاقة يعرفها العشّاق فقط.

ثم توجها معًا نحو سيارة حمراء تنتظرهما عند الرصيف الخارجي.

ركبا السيارة، أغلقت هي الباب بخفة، ثم انطلقت السيارة تعبر بوابة المطار الحديدية.

من خلف الزجاج اللامع، رأيتهما يضحكان… ضحكة خالية من الذنب، من الخوف، من الندم.

ضحكة كأن شيئًا لم يحدث، وكأنه لم يعترف قبل ساعات بأنه كان يمهّد لبناء قد يسقط فوق رؤوس الأبرياء… أو لليلة خيانة جديدة.

وقفتُ أراقبهما يختفيان وسط الطريق، ثم اتجهت صوب محطة الحافلات.

كان الأوتوبيس يتأخر كعادته، وحين جاء وصعدت، جلست قرب النافذة أتابع وجوه الناس الهادئة…

انطلقت الحافلة، وكان كل شيء يسير بشكل عادي، حتى صادفنا ازدحامًا مفاجئًا في إحدى الطرق.

توقفت الحافلة، وبدأ الركاب يمدون أعناقهم من النوافذ. لم نحتج لوقت طويل حتى نعرف السبب.

رأينا انفجارًا هائلًا عند محطة البنزين المقابلة. كتلة نار ارتفعت، دخان كثيف، لهب يبتلع كل شيء، سيارات تتراجع مذعورة، وصراخ متقطّع يصلنا رغم المسافة.

توقفت الحافلة تمامًا، وصعد أحد رجال الشرطة ليخبر السائق:

“سيارة حمراء فقدت السيطرة… اصطدمت مباشرة بالخزانات الفرعية للمحطة.

وقع انفجار كبير والحرائق ما زالت مستمرة…”

“سيارة فقدت السيطرة واصطدمت بخزانات الوقود… الانفجارات ما زالت مستمرة. كانت سيارة حمراء!”

الكلمة وحدها كانت كافية لتجمد الدم في عروقي.

لم أرَ اللوحة، ولم أرَ الأشخاص، ولم أسمع أسماء… لكنني رأيت في ذهني – بوضوح غريب – ضحكتهما وهما يغادران المطار.

ضحكة قصيرة العمر. ضحكة لم تعرف أنها كانت آخر ما يملكانه.

شعرت حينها أن شيئًا ما كان أصدق من كل شيء…

أن “الرجل” لم يكن مجنونًا تمامًا… وأن الغيب – حتى لو لم نره – يقترب دائمًا بطرق لا نفهمها.

قد نصل بسلام إلى السماء… لكن القدر أحيانًا ينتظر صاحبه على الأرض.

هولندا، ديسمبر 2025

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • سعيد مغربي قح
    الجمعة 5 دجنبر 2025 - 19:53

    حقا هناك لحظات يظهر فيها الإنسان كأنه يعرف ما سيحدث ليست عن الغيب طبعا، ولكن غالبًا عن ظاهرة نفسية تعرف ب”Déjà vu”، حيث يختلط على الدماغ الجديد والمألوف، فيشعر الإنسان أن ما يعيشه سبق أن حدث. لكن الأمر لا يقتصر على الدماغ فقط، فالخوف الداخلي والقلق من أخطاء الماضي يضخم الإحساس بأن المصائب وشيكة، خاصة إذا كان الشخص مذنبًا أو غارقًا في خطأ أخلاقي.

    في هذه القصة، لم يكن الشاب يرى المستقبل، فهو كان يرى ظل خطاياه يطارد مصيره، والاعترافات والهلع كانت نتيجة ضغط ضميره وخوفه من سقوطه.

    لكن كان مصير الشاب في النهاية قدرا مقدورا .. وفي النهاية، الإنسان لا يرى الغيب، لكنه يعي آثار أخطائه، وهي أحيانًا أصدق من أي تنبؤ، لأنها تأتي لتواجهه حيث لم يتوقع.

  • MC
    الجمعة 5 دجنبر 2025 - 23:30

    “Sometimes you will never know the value of a moment until it becomes a memory”
    “أحيانًا لن تعرف قيمة اللحظة حتى تصبح ذكرى.”
    Dr. Seuss

    “Le destin mélange les cartes, et nous jouons”
    “القدر يخلط الأوراق، ونحن نلعب.”
    Schopenhauer

    “On ne peut échapper à son destin, tout au plus le retarder”
    “لا يمكن الهروب من القدر، فقط يمكن تأخيره”
    Anonymous

    “من يضمن الزمن؟ من يضمن خطوة واحدة إلى الأمام؟”

    أستاذ محمد،
    مقالتكم تحفة سردية وفلسفية تلامس أعمق المخاوف الإنسانية وتطرح أسئلة جوهرية حول حتمية القدر وضريبة الضمير. لقد نجحت ببراعة في بناء التوتر بين “الرؤية المسبقة” والواقع، محوّلاً الطائرة من مجرد وسيلة نقل إلى قفص اعتراف ومحاسبة. المشهد الأخير، حيث يدرك القارئ أن مصير الفاسد كان ينتظره على الأرض لا في السماء، يجسد فكرة العدالة الكونية بأبهى صورها. لقد أثبتم أن الهروب من الذنب محال، وأن التوبة اللحظية لا تكفي لغسل سنوات من الفساد. هذه القصة تؤكد أن “لكل خطيئة أجنحة، لكن الهبوط دائمًا يكون حيث موطنها”.

    “قد نصل بسلام إلى السماء،لكن القدر أحيانًا ينتظر صاحبه على الأرض.”

    ALHOCEIMA

  • محمد الجباري
    السبت 6 دجنبر 2025 - 00:22

    الاخ الفاضل ” hoceima” كما استمتعت بقصتي استمتعت أنا أيضا وبنفس الدرجة بتعليقك الجميل والعميق ايضا كل المحبة صديقي

  • MC
    السبت 6 دجنبر 2025 - 16:54

    الى أخي محمد (3)

    أود مشاركتكم تأملًا يربط بين عمق قصتكم وبين العلم الحديث، خاصة في جانب التنبؤ والرؤى السابقة التي شعر بها الشاب.

    ربط الرؤية بالعلم: قصتكم تدور حول شعور الشخصية بأنها عاشت الأحداث مسبقًا، وهذا يتماشى بشكل مدهش مع نظرية الكون الكتلي (Block Universe) لأينشتاين في النسبية الخاصة. تقترح هذه النظرية أن الماضي، الحاضر، والمستقبل جميعها موجودة كـ”كتلة” رباعية الأبعاد ثابتة في نسيج الزمكان (Spacetime)، وأننا كبشر نتحرك عبر هذا الزمان والمكان الموجود بالفعل، لا نُخْلِقُه.​

    تعميق فكرة القدر: بدلًا من الاكتفاء بفكرة القدر الروحي، فإن الإشارة إلى نظرية أينشتاين تُضفي بُعدًا فيزيائيًا وفلسفيًا على مصير الشاب الفاسد. إن المفاجأة الصادمة (حادث السيارة الحمراء) لم تكن مجرد صدفة أو عقاب لحظي، بل كانت نقطة ثابتة في زمكانه لا يمكنه الهروب منها، سواء في السماء (الطائرة) أو على الأرض، تمامًا كما يُجْسِدُ الهبوط الآمن الوهم المؤقت قبل التحقق الحتمي.​

    هذا الدمج يربط الأدب بالفيزياء الكونية، مُجْسِدًا عبقرية قصتكم في لمس أسرار الكون والنفس معًا.

    إلى التعليق التالي

    ALHOCEIMA

  • MC
    السبت 6 دجنبر 2025 - 16:57

    “The Postman Always Rings Twice”
    “le facteur sonne toujours deux fois”
    “ساعي البريد يرن دائمًا مرتين”

    ( اقتباس شهير من فيلم ((The Postman Always Rings Twice (1946) للمخرج تاي غارنيت.)

    الرنة الأولى: الاعتراف في الطائرة + التنبؤ بالنار
    الرنة الثانية: الحادث في السيارة الحمراء

    في نظرية كتلة الكون لأينشتاين، الماضي والحاضر والمستقبل موجودان معًا في نسيج الزمكان، وكل شيء “مكتوب” وغير قابل للتغيير، مما يشبه فكرة الإسلام أن الله عالم بكل شيء مسبقًا وكتب الأقدار في اللوح المحفوظ قبل الخلق ، فالأحداث تحدث بحسب علمه الأزلي.​

    الفروقات الرئيسية: الإسلام لا يقر بكون “جامد” تمامًا بدون حرية بشرية؛ بل يجمع بين القدر والإرادة الحرة (الكسب). هناك نوعان من القدر: المبرم (غير قابل للتغيير مثل الموت) والمعلق (يتغير بالدعاء والأعمال الصالحة)، مما يعني أن الإنسان مسؤول عن أفعاله ويُحاسب عليها، بينما كتلة الكون (Block Universe) تُلغي الإرادة الحرة تمامًا.​

    هذا الربط يُثري قصتكم بعدًا كونيًا يجمع الأدب، الفيزياء، والعقيدة دون تناقض.

    مع خالص التقدير والمحبة،

    ALHOCEIMA

  • محمد الجباري
    السبت 6 دجنبر 2025 - 17:45

    أخي العزيز ALHOCEIMA،
    شكرًا من القلب على هذا التعقيب الثري الذي لم يكتفِ بقراءة القصة، بل ذهب نحو أعماقها وربطها بآفاق العلم والفيزياء والفلسفة والدين معًا. لقد أغنيت النص بطريقة لا يستطيع الكاتب أن يحققها وحده، لأن القصة حين تغادر يد صاحبها تبدأ حياة جديدة في وعي القرّاء.

    إشارتك إلى نظرية الكون الكتلي وربطها بمفهوم القدر في التصور الإسلامي، ثم استحضارك لرمزية “ساعي البريد يرن دائمًا مرتين”، أضافت طبقة جديدة لم أنتبه إليها أثناء الكتابة، ووسّعت أفق القراءة نحو بعدٍ كوني يجعل مصير الشاب أكثر حتمية وإثارة للتأمل.

    هذا النوع من التفاعل يمنح النصّ حياة أطول وعمقًا أكبر.
    ممتنّ لك جدًا على وقتك، وعلى هذا الإسهام الرائع الذي شرفني وأضاء القصة بزاوية جديدة.

    مع خالص الودّ والتقدير

  • KITAB
    الأحد 7 دجنبر 2025 - 13:38

    من الصعب أن أجاري التعليقات بخصوص (القصة) ، والتي انقسمت الآراء أو باﻷحرى كادت أن تتفق بأنها (ظاهرة سيكولوجة) عصية عن الفهم ، تمك بعض اﻷشخاص من قدرتهم (الخارقة) علي اكتشاف مصير الساعات القادمة ، وبالتالي يأخذ يهلوس بما سيجري له ، أظن أن (خيال القصة) مغرق في المجهول والذي جعل منه الكاتب مادته الخام في إثارة مشاعر القارئ والرفع من مستوى التشويق الذي لا يكاد يضاهى ، وحتى لو شرحنا القصة من حيث الشخوص والزمان والمكان لوجدنا هناك تنافرا حقيقيا في حلقاتها ، سيما الحلقة اﻷخيرة التي سيتأكد بأن جليس الكاتب راح ضحية حادث السيارة ، كيف للأطوبيس أن يتعقب السيارة ، لكن في المحصلة يمكن القول وبإنصاف كبير أن الكاتب نجح في نسج قصة يمكن أن تضيف لعلم النفس المرضي قيمة إضافية ، والجديرة بالدرس والتمحيص ، سلمات

  • لو اطلعتم على الغيب ...
    الثلاثاء 9 دجنبر 2025 - 19:19

    تقول إحدى الحكايات أن طفلا يتمتع بملكة غريبة تجعله يبكي شخصا قبل موته بيوم واحد . أصبحت هذه عادة مؤكدة لا يشوبها شك . فمن يبكيه الطفل لن يعيش لأكثر من يوم .
    ​في أحد الأيام بدأ الطفل يبكي أباه . ولأن الجميع يعلم أن هذا حدس لا يخطئ فقد استعد الأب للرحيل . ودع الأهل والأصدقاء وطلب الغفران من الجميع ، استودع زوجته متقبلا مصيره المحتوم . ​في اليوم الموالي بقي الأب حيا يرزق . فرحة عارمة سرت في أوصاله كان يعتقد أنه كسر لعنة القدر ، ولكن وقبل أن يهنأ بلحظة نجاته ، وقبل أن يتسرب الشك إلى نفسه في دقة توقعات ابنه ، سمع صراخا وعويلا يهز الجدران من صدر بيت الجيران . لقد مات الجار . لقد نجا من سهم الموت ولكنه قتل بسهم الحقيقة المر .

صوت وصورة
سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:15

سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة

صوت وصورة
عروض فرقة المسيرة الخضراء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 19:35

عروض فرقة المسيرة الخضراء

صوت وصورة
محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 18:00

محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد

صوت وصورة
إعادة هيكلة جوطية درب غلف
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 17:12

إعادة هيكلة جوطية درب غلف

صوت وصورة
"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 14:37

"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء

صوت وصورة
محامو المغرب يعودون إلى المحاكم
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 13:18

محامو المغرب يعودون إلى المحاكم