رمال مرزوكة الذهبية .. ثروة سياحية وعلاجية تشكو وطأة النسيان

رمال مرزوكة الذهبية .. ثروة سياحية وعلاجية تشكو وطأة النسيان
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 05:00

على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود المغربية الجزائرية، تقع منطقة مرزوكة، التابعة إداريا للنفوذ الترابي لجماعة الطاوس، دائرة الريصاني، إقليم الرشيدية، وهي منقطة معروفة بالسياحة نظرا لموقعها الجغرافي، وتميزها بالرمال الذهبية، التي تغري عشاق التداوي بالطرق التقليدية، وعشاق السياحة الرملية والطبيعية.

مرزوكة منطقة معروفة برمالها الذهبية، التي يتخذها الزوار كحمامات للعلاج الطبيعي، كما تتمتع بأماكن طبيعية وآثار تاريخية، تمكنها من منافسة كبرى المدن السياحية بالمغرب ودول الجوار، إلا أن عدم الاهتمام بها جعلها تعاني العديد من النقائص التي تعمل الساكنة المحلية وملاك المخيمات السياحية الرملية وبعض الجمعيات على تجاوزها، بغية النهوض بهذا القطاع في ظل تجاهله من قبل الجهات الرسمية.

وحسب بعض الإحصائيات غير الرسمية التي استسقتها جريدة هسبريس الإلكترونية من بعض ملاك المخيمات السياحية الرملية، بمرزوكة، فإن عدد السياح الأجانب والمغاربة الوافدين على المنطقة سنويا يصل ما بين 100 ألف إلى 120 ألفا؛ فيما بلغت نسبة ليالي المبيت حوالي 80 ألف ليلة، إلا أنهم أكدوا في الوقت نفسه أن هذه الأرقام تدل على ضعف القطاع السياحي بالمنطقة، رغم أن الأخيرة تمتلك مؤهلات ومقومات طبيعية وتاريخية ومحفزات تمكنها من أن ترقى إلى مصاف المدن السياحية الأولى بالمغرب خاصة وإفريقيا عموما.

وأشاروا إن إلى أنه “بالنظر إلى الأهداف المنشودة من طرف الساكنة المحلية ومستغلي المخيمات السياحية الرملية، يجدون أن التسويق السياحي في المنطقة لازال يعاني عدة إكراهات جعلت القطاع يعاني قصورا في المساهمة الفعالة والحقيقية في تحقيق التنمية الاقتصادية”.

ويرجع هذا الضعف الذي يعيشه القطاع السياحي، خصوصا السياحة العاشقة للرمال الذهبية، حسب العديد من المهتمين بالقطاع، إلى افتقار المنطقة إلى الخدمات اللوجيستيكية، نتيجة إهمال الدولة المغربية والمجالس المتعاقبة على تسيير شؤون المجلس الجماعي للطاوس لهذا القطاع الحيوي الذي يمثل عماد اقتصاد المنطقة.

واقع مزر

تسمع عنها في برامج تلفزية مغربية وأجنبية، وتقرأ عنها في جرائد ومواقع إخبارية وطنية وأجنبية، فتعتقد أنها منطقة تجد فيها جميع ما ترغب فيه. كما توحي لك الصورة الوردية التي ترسمها بعض القنوات التلفزية والجرائد الوطنية منها والدولية عن المنطقة أن جميع الأزقة والشوارع نظيفة من الأزبال، وخالية من الروائح الكريهة لمياه الصرف الصحي، وأن هناك وسائل نقل تنقلك إلى حيث شئت، إلا أنه وبمجرد أن تطأ قدماك المنطقة يمكن أن يتحول حلمك إلى كابوس. إنه واقع “مدينة” مرزوكة العالمية التي أهملتها الدولة وتركت ساكنتها تواجه مصيرها لوحدها، وتتألم في صمت.

خلال زيارة استطلاعية قامت بها جريدة هسبريس الإلكترونية إلى مرزوكة، وقفت على مجموعة من المشاكل التي تعانيها المنطقة، خصوصا تلك المرتبطة بالمجال البيئي، ومنها كثرة الأزبال المنتشرة هنا وهناك، وبمختلف الأزقة. وفي هذا الصدد قالت فاطمة اسوفغ، فاعلة جمعوية بالمنطقة، إن الساكنة المحلية وأعضاء الجمعيات من يتكفلون بجمع الأزبال وإحراقها، متهمة المجلس الجماعي للطاوس بإهمال المنطقة التي قالت إنها تعتبر مدخل الجماعة، فمن خلالها يمكن رسم صورة عن المناطق الأخرى، مطالبة في الوقت نفسه المجلس الجماعي المذكور والسلطات الإقليمية بتوفير شاحنة، تشتغل يوميا، لجمع الأزبال بالمنطقة، لتوفير جو ملائم للسياح الوافدين.

وشددت المتحدثة، في تصريح لهسبريس، على أن “مرزوكة رغم مكانتها عالميا في مجال السياحة، فإنها لازالت تعاني الفقر والتهميش، ومن ركود تنموي لا تعيشه منطقة أخرى”، وزادت موضحة: “يجب على الدولة الاهتمام بمثل هذه المناطق التي تستقطب السياح من كل بقاع العالم، وتأهيل المنطقة وتشجيع ملاك المخيمات السياحية الرملية ليساهموا في الرفع من قيمة الاقتصاد السياحي الوطني”.

كما تعاني المنطقة أيضا بالإضافة إلى الأزبال المنتشرة في مختلف الأزقة، من الروائح الكريهة التي تنبعث من محاذاة بعض الفنادق السياحية، التي تتخلص من المياه العادمة بأماكن قريبة منها، نظرا إلى عدم اكتمال أشغال إنجاز القنوات الخاصة بمياه الصرف الصحي، رغم انطلاقة أشغال إنجازها منذ ثلاث سنوات.

وطالبت الساكنة المحلية، في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، الجهات المسؤولة بضرورة التعجيل بإتمام أشغال إنجاز قنوات الصرف الصحي، والتدخل لدى مصالح المكتب الوطني للماء لتزويد الجماعة بشاحنة خاصة بإفراغ المطمورات الخاصة بالصرف الصحي، في انتظار الانتهاء من الأشغال.

التعليم والصحة

كما هو الشأن في العديد من المناطق بجهة درعة تافيلالت، تعيش ساكنة مرزوكة وزوارها معاناة يومية مع قطاع الصحة، ابتداء من غياب أطر طبية كفيلة بتقديم العلاجات للمرضى، وغياب الأدوية؛ وهو ما بات يشكل أكراها أمام أفواج المرضى الذين يضطرون إلى التوجه إلى المراكز الصحية الأخرى المجاورة، التي تعاني بدورها المشاكل نفسها.

وفي هذا الإطار يؤكد لحسن اعبدي، أحد أبناء المنطقة، في تصريح لهسبريس، أن المركز الصحي الذي تتوفر عليه مرزوكة لا توجد به أدوية أو تجهيزات طبية كافية لتقديم الإسعافات الأولية للحالات الحرجة، مشيرا إلى أن المنطقة معروفة بالعقارب والأفاعي، ومع ذلك لم توفر وزارة الصحة الأمصال المضادة لسموم هذه الحشرات المضرة، خصوصا أن المنطقة يتوافد عليها آلاف من السياح الأجانب من محبي الرمال.

وحكى المتحدث ذاته عن حجم المعاناة التي يكابدها المواطنون يوميا جراء غياب الطبيب والأدوية، موضحا أن السكان يتجهون إلى المراكز الصحية المجاورة لتلقيح المواليد والأطفال الصغار، ومشيرا إلى أنهم يطالبون المصالح المعنية بالتدخل لإنهاء معاناتهم من خلال تعيين أطر طبية وتمريضية بالمركز وتوفير الأدوية لتسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية من أجل التقليص من مؤشر الأمراض.

وعن قطاع التعليم بالمنطقة، كشف حمو الغاشي أن عددا من التلاميذ المتمدرسين بمجموعة مدارس الرمال الذهبية يعانون من الغياب المتكرر للأساتذة، مشددا على ضرورة إعادة النظر في المنظومة التربوية بهذه المنطقة والاجتهاد في إيجاد حلول ناجعة للإشكالات التي تتخبط فيها.

وأضاف المتحدث، في تصريح لهسبريس، أن منطقة مرزوكة تفتقر إلى إعدادية وثانوية، ما يجعل تلاميذها يقطعون كيلومترات للوصول إلى إعدادية بمركز جماعة الطاوس، مشيرا إلى أن التلاميذ بعد نجاحهم في المستوى الثالث إعدادي يتجهون إلى ثانوية بالريصاني لإتمام دراستهم الثانوية، نظرا لغيابها بدورها في الطاوس.

وفي هذا الإطار، شدد المتحدث على أهمية جعل الفضاء المدرسي في خدمة القضايا المحلية وربطه بمحيطه السوسيو ثقافي، وطالب الجهات المسؤولة بضرورة إنجاز مشاريع تربوية وتنموية لفائدة الشباب والتلاميذ المتمدرسين.

الرمال علاج لكل علل

أبدعت الطبيعة في رسم لوحات من الجمال على مساحات شاسعة بمرزوكة، جمعت بين ذهبية الرمال وزرقاء السماء، ما يجعل المؤهلات السياحية لهذه المنطقة محط اهتمام العديد من وكالات السفر السياحية الأجنبية والمغربية، رغم قلة المرافق والبنايات السياحية، بسبب عدم إيلاء الوزارة الوصية العناية الكافية لقطاع السياحة الرملية.

رغم قلة البنايات السياحية بالمنطقة إلا أن المخيمات الرملية السياحية استطاعت أن تملأ الفراغ، وأن تساهم في خلق نشاط اقتصادي بالمنطقة، من خلال العدد المهم من السياح الوافدين سنويا. وفي هذا الصدد قال أحد السياح الألمان إنه يفضل قضاء لياليه بالمخيم الرملي، وأن يتمتع بسحر الطبيعة الرملية وغروب الشمس بها، وركوب الجمال، وزاد موضحا: “مرزوكة منطقة سياحية بامتياز إلا أن الحكومة المغربية لم تعطها ما تستحقه من أهمية”، مضيفا: “أنا من ألمانيا، وجئت لأول مرة إلى مرزوكة.. حقا إنها جميلة وسأوصي أصدقائي وعائلتي بزيارتها للاستمتاع بمناظرها الطبيعية”.

وتشهد الحمامات الرملية المنتشرة بهذه المنطقة المعروفة بكثبانها الرملية الذهبية تناميا واسعا خلال فصل الصيف، إذ تستقبل عددا من الراغبين في الاستفادة من مزايا هذا النوع من العلاج الطبيعي، عبر “دفن” أجسادهم في الرمال الساخنة لمداواة آلام الظهر والمفاصل وتوابعها، فلا يترددون في كل فصل صيف في التنقل من مناطق بعيدة طلبا للاستشفاء.

وتخضع هذه الحمامات الرملية بمرزوكة للمراقبة والتأطير الطبيين، إذ يمنع على المصابين بمراض القلب والضغط الدموي استعمال هذه الحمامات الرملية، وفي المقابل ينصح بها لمن يعاني من مرض المفاصل، وآلام الظهر، والأمراض الجلدية، وهو ما أكدته لوهو جاوي، إحدى المستفيدات سابقا من العلاج بهذه الحمامات، والتي قالت إنها شعرت بالتحسن منذ الحصة الأولى، وبدأت تشفى من مرض الروماتيزم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • lhoussaine ait bahadou
    الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 07:25

    Le Tourisme sauvage et les bivouac ont tout detruit les campements Sont devenu des construcción dans les dunes j'ai bcp des fotos de la barbarie des bivouac ils ont tue le Tourisme a Merzouga

  • محمد بن احمد108
    الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 10:55

    و ماذا عن لسعات الافاعي السامة و العقارب التي تختبأ تحت الرمال و بعد المستشفيات عن هذه الرمال و عدم تواجد حتى ممرض اضافة ان السكان يتهافتون فقط عن جمع المال دون مراعاة المخاطر التي تحدق بالزوار

  • من فرنسا
    الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 11:35

    زرت مرزوكة وتفاجأت بانعدام المرافق والطرقات والفقر المبطح اللذي يعيشه السكان، كذالك تفاجأت بمعاملة العاملين في المجال السياحي بحيث حين تصل حافلة او زوار اجانب ينقض هاؤلاء العاملين عليهم بلهفة الجياع قبل حتى ان ينزلو من مركوبهم تفاجأت ايضا باثمنة النوم في الخيمة فهو باهض جدا وثمن لفة على الجمال او على سيارة رباعية الدفع هو نصف شهرية جندي مغربي

  • محمد
    الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 12:20

    حذاري من الأفاعي ولعقارب كيف تقولون وجهة سياحية بدون وحذة إستعجالية تابتة للتدخلات لمستعجلة في حالة تعرض زوار للسعات

  • كونيتو
    الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 13:46

    افعى دات القرون الخطيرة لونها كالرمال موجودة بكترة .اما عقاربها فتلك الصغيرة الخطيرسمها.يحكي لي صديق لي في الشغل اصابه روماتيزم .والماء لايوجد الا القنينات وبدقة للنيف يحسبون كل زاءر توريست.ورجع الصديق لاشفاء من روماتزم ومانعس حتى الاغادير من الخوف من الافاعي والعقارب

  • محمد من كندا
    الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 15:38

    يجب على وزارة الفلاحة زرع شجر النخيل وتصدير التمر نحو الخارج في هذه المناطق كي لا يبقى سكان هذه المناطق يتكلون على السياحة كمورد لرزقهم.

  • Homme blue
    الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 16:07

    Je vois que tout le monde ici ne sais que critiquer pourtant la région est très connue partout dans le monde et aime revenir la
    voir chaque année en réclamant qui elle impeccable .

  • K brahim
    الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 16:08

    اريد فقط ان اوضح لي بعض الاخوان عن مسالتين الاولاء:
    اقول لمن يفكر في زيارة مرزوكة لا خوف من الأفاعي أو العقارب لانني اقطن في هده المنطقة أزيد من 44 عاما ولم احس ولو لحضة بما يتحدث 5 كونيتو!!و 4 محمد مرزوكة يزورها اكثر من

  • المجيب
    الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 17:46

    المشكلة في مرزوكة هي في عقلية اهلها بدرجة اولى وخصوصا في عقلية شبابها الذين لا يبحثون الا على الانشطة الخدماتية التي يعتقدون انها سهلة ومذرة للدخل باقل مجهود.كدفن السياح في الرمل وضرب الخيام في الخلاء وتحضير الاكل لهم او اركابهم فوق الجمال والتجوال بهم عبر التلال، ويقتصرون هم على استخلاص اجرا باردا مقابل ذلك.فلماذا لا يتوجهون الى انشطة انتاجية في الفنون المرئية او التشكيلية التي تستعمل الرمل كمادة خام وهي متوفرة مثل رسم لوحات بالرمل الملون او تشكيل منحوتات رملية ممزوجة بمواد التقوية كالغراء او كعلك الطلح، او غربلة بلورات الكوارتز الموجود في الرمل لتحضير مادة الزجاج التي تدخل في كثير من الصناعات والتحف الفنية.باختصار يجب تسخير الجهود لاستخراج شيئ ذو قيمة مضافة من الرمل وليس الاكتفاء بانشطة ثانوية خدماتية همها الوحيد هو مطاردة السائح كي تقدم له خدمة اذا حضر، اما اذا غاب فسوف يتوقف كل شيئ ما عدا الشكاوي المملة والعقيمة.

  • Abdelkrim
    الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 19:37

    Avant d'aller à Merzouga il faut penser a avoir une'petite pharmacie avec soi car une fois à merzouga
    il n-y en a pas
    de pharmacie

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 21:00

أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟

صوت وصورة
"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 20:30 2

"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية

صوت وصورة
عاصفة قوية تضرب فاس
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 17:34 6

عاصفة قوية تضرب فاس

صوت وصورة
وجه آخر للبحر في البيضاء
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:28 2

وجه آخر للبحر في البيضاء

صوت وصورة
منتجات مغربية تتألق في أبوظبي
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:04 1

منتجات مغربية تتألق في أبوظبي

صوت وصورة
بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:37 5

بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة