ونمضي في هذا اليومي اللاهث والمتسارع، يلفنا الشوق إلى دفء إنساني، فتحل هذه المناسبات الدينية كرمضان بأرديتها الاحتفالية والروحانية البهيجة، ليلتئم شملنا وننسج ظلال الألفة والمحبة من جديد.
لكن للأسف، هاته الأجواء الاحتفالية بقدسيتها ورمزيتها وأجوائها الروحانية الراقية، لا تمسح عن وجه الإنسان العادي البسيط تعبيرات القنوط واللارضا والقلق والتوتر؛ فسرعان ما تقوض عواصف الاستهلاك أزهار الاحتفال، وتفتح الأسواق ذراعيها لتمتص بشراهة ولهفة ما جادت به الجيوب المغلوبة على أمرها، ويقبل المستهلك إلى الأسواق بصدره الفاره وجيوبه الفاغرة فاها متحديا عواصف الأسعار وقلة ذات اليد، تميد به أرض المشتهيات والمتع الحسية، بجموح استهلاكي كأنه يأخذ آخر زاده، جاهلا أننا صرنا جزءا من نظام رأسمالي استهلاكي عالمي بأنانيته ووحشيته ونرجسيته، نظام جعل الاحتفال رهينا بالميول الاستعراضية والنزعة إلى التفاخر والسفه الاستهلاكي، حمى استهلاكية تعلو حرارتها جسد المرأة طيلة السنة كما يزعمون، لكن سرعان ما تصيب عدواها كل العائلة وفي المناسبات الدينية والاجتماعية؛ حيث يصير السعار الاستهلاكي جماعيا.
وقد يستغل الماركتينغ الإعلامي مناسبات دينية لينفخ فيها الجانب الاحتفالي على حساب الجانب القيمي والروحاني، وإيهام الناس بحاجتهم إلى أشياء لا يحتاجونها فعلا، حيث يتم اختراع الحاجات قبل اختراع المنتجات، بل واختراع المناسبات ومهرجانات وتكريس أخرى لتشجيع عملية الاستهلاك.
للأسف هذا الهوس الاستهلاكي لا يخص الأعياد الدينية والاجتماعية بل غدا ظاهرة اجتماعية وعالمية؛ لكن هذا السعار الاستهلاكي يزداد بشكل كبير في المناسبات والأعياد الدينية، يرافقه غلاء في ظل غياب واضح للحكومة وتقاعس عن مواجهة الجشع والاحتكار والتلاعب بالسوق لصالح حفنة قليلة تعرفهم جيدًا، ولا تقترب منهم، بحيث يبدو المواطن العربي متلهفا للشراء في ظل غلاء فاحش، لإقامة طقوس وأجواء احتفالية خاصة في أسرته، فبالإضافة إلى البعد الاحتفالي، تزداد شراهة ارتياد الأسواق وخاصة في شهر رمضان ، لترسبات ثقافية مترسخة في ذاكرة المواطن المغربي الذي عانى من ويلات الفقر والجوع والحرمان عبر تاريخه الطويل، وذلك الخوف من المجهول ومن نقصان سلعة ما وفراغها من الأسواق يجعله دائما في حالة قلق وتوتر وشراء خوفا من نفاد البضائع من الأسواق، لذلك تبدو الأسواق أكثر اكتظاظا وازدحاما بشكل يخلق لدى المستهلك حالة من اللاتركيز وعدم ترتيب الأولويات، وبالتالي الضياع في لجة الاستهلاك المفرط.
فالانغماس في بحر الاستهلاك هو إدمان يجب معالجته، عن طريق ترشيد نفقاتنا وتنظيم أولوياتنا وترسيخ ثقافة الادخار في نفوس أطفالنا منذ الصغر، وضرورة تشجيع الدولة للبرامج الادخارية عوض برامج القروض الصغرى، والأهم من ذلك ضرورة الوعي أننا جزء من منظومة رأسمالية عالمية استهلاكية كانت السبب في قيام أزمة اقتصادية عالمية 2008 ما زالت تبعاتها سارية علينا إلى الآن.
قصيدة شعرية في مستوى معاناة الشعب المغربي جراء قفة رمضان، وإن كانت القصيدة لم تتطرق إلى هؤلاء المضاربين الذين يستهدفون ضرب القدرة الشرائية للمواطنين المغلوب على أمرهم.
شهر الصيام في الصيف ثلثا البطن يملأها الماء وفي النهار لا نفكر إلا في الماء من استحضر عقله ولم يطعم سطل القمامة نصف استهلاك الأسرة فشهر رمضان شهر الاقتصاد ،إذا بقيت نشيطا بعد الإفطار فإنك على الطريق الصحيح
مرة أخرى نستنشق عطر الثقافة و القيم على يد الكاتبة الشابة ‘ فاستفيدوا يا نساء الوطن من هذا الخير العميم اذا كنتن فعلا ترن الحضارة ‘ وشكرا للأخت الفاضلة.