روائي مغربي يراسل وزير الثقافة: "بعيدا عن الريع .. قريبا من الرعاية"

روائي مغربي يراسل وزير الثقافة: "بعيدا عن الريع .. قريبا من الرعاية"
صورة: أرشيف
الأربعاء 17 نونبر 2021 - 04:00

لا أعرف إذا ما كانت الإمكانيات متاحة في مدينة الرباط لضمان نجاح الدورة القادمة من المعرض الدولي للكتاب، لكني بكل تأكيد أحيي مبادرة السيد الوزير لبعث الحياة في المعرض عوض حالة الجمود الحالي والإلغاء الصامت للدورة السابقة بسبب تفشي جائحة كورونا. كذلك جاءت دعوة الوزير إلى “ترشيد” الدعم المخصص للمهرجانات السينمائية مبادرة لا تحتاج سوى بعض التعديل لمراعاة توجيه جزء من الدعم نحو إنشاء قاعات العرض وتعزيز الأندية السينمائية.

بالنسبة للكتاب، ثمة دعم يصرف منذ سنوات غايته دعمه (وكذلك المجلات الثقافية)، غير أن الحقيقة أنه لم يعرف أي تحسن (إلا على مستوى الكم، مع استثناء الاجتهادات الفردية)، والكاتب، الذي هو أساس الإنتاج الثقافي، لا ينال محض نصيب من ذلك الدعم الذي يذهب كله إلى “الناشر”. وكلمة الناشر هنا مبالغة ساخرة لا شك.

تلك المؤسسات أغلبها إن شئنا الابتعاد عن فخ التعميم لا علاقة لها بالنشر لا من قريب ولا من بعيد، ولا تكاد تبذل أي جهد لتطوير الصناعة الثقافية، وليس تفعل إلا أن تطلب مبالغ فادحة من كُتاب مُغرر بهم لطباعة كتبهم التي لا تحمل أي مستوى فني، وليس تفعل إلا تقديم دستة من الكتب سنويا إلى الوزارة لتحصل منها على دعم يفترض أن يغطي جزءا من تكلفة النشر، لكنها تلتف حول الأمر حتى تحصل من الوزارة على مبلغ يغطي كامل تكلفة طباعة كتب ستبقى تتعفن في المخازن.

هو الأمر نفسه يحصل مع الدعم المخصص لحضور المعارض الدولية للكتاب. كما لا يخفى على المتتبعين أن الإجراء ذاته يعتمده بعض المنتجين للحصول على دعم يغطي كامل تكلفة إنتاج أفلامهم.

النتيجة في المحصلة أنه بعد كل هذه السنوات من دعم الوزارة مازلنا غير قادرين على الحديث عن امتلاك صناعة ثقافية حقيقية في المغرب، إن على مستوى النشر أو السينما أو على مستوى أي نشاط ثقافي آخر. وهكذا تبقى “الثقافة” لدينا غير قادرة على النضج وأن تستقل بذاتها لتنتج بنفسها مواردها وإيراداتها، ولتساهم بدورها في الاقتصاد الوطني، لا من جهة الموارد المادية ولا من جهة الرقي بفكر المواطن المغربي.

قد يقال إن الثقافة بطبيعتها فعل نخبوي، لكن هذا مجانب للصواب؛ هي صناعة لديها سوق واسع لتغطيته. هناك دوما الإمكانية لإنتاج أفلام تجارية ترفيهية تشبع نهم فئات واسعة من المجتمع وتحقق للمنتجين إيرادات يمكن توجيه نسبة منها لإنتاج أفلام فنية أكثر نخبوية. وكذلك هناك دائما حاجة كبيرة إلى كتب ذات طبيعة ترفيهية يمكنها أن تحقق مبيعات عالية وإيرادات تسمح للناشرين بحرية المغامرة في نشر كتب تجريبية أو نخبوية.

أتمنى أن تعيد الوزارة الوصية على قطاع الثقافة النظر في برنامج الدعم المخصص لدعم الكتاب والنشر. الصيغة الحالية لا تفيد في تطوير النشر نحو تكوين صناعة حقيقية لتلبية الحاجات الوطنية، وكذلك التصدير إلى الخارج كما أي صناعة ترفيهية أخرى. نحتاج إلى من “يعلمنا كيف نصطاد لا أن يمنحنا السمكة”. التوصل للبديل سيحتاج حتما تفكيرا معمقا ومشاركة مع الأطراف المعنية للوصول إلى خطة أنجع. لكن على الأقل ثمة أفكار أبسط يمكن البدء بها، مثل:

إنشاء مكتبات عامة في كامل مدن المغرب، مع دعم المكتبات المدرسية.

شراء الكتب، والمجلات، من الناشر (أو المؤلف) لإمداد المكتبات، عوض الدعم المباشر للطباعة.

تعزيز منح التفرغ للكُتاب لفترات بحث وإنتاج تمتد بين ستة أشهر وسنة.

إحداث صندوق لدعم ترجمة الكتاب المغربي، بالتنسيق مع الناشرين والجامعات في العالم.

برنامج دعم وتمويل لإنشاء مكتبات بيع الكتب.

  • روائي مغربي صدر له: “كافكا في طنجة”، “أحجية إدمون عمران المالح”، وقريبا روايته “ليل طنجة – الرواية الأخيرة”

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • متتبع
    الأربعاء 17 نونبر 2021 - 05:46

    الريع مرض ينخر جسد المغرب للاسف والذين يستفيدون منه لا ينفعون المغرب في شيء ولو حورب الريع لحلت العديد من المشاكل ولكن هيهات

  • مومو
    الأربعاء 17 نونبر 2021 - 09:46

    كثرة الدعم تعدم الإبداع، فعندما تصير مداخيل الكتاب من الدعم أكبر من مداخيلهم من بيع منتجاتهم الإبداعية، تصبح وزارة الثقاف عميلهم الأول و يكون كل همهم إرضاء معاييرها. يفكر مبدعونا بمنطق إنهاء العمل قبل موعد تلقي طلبات الدعم، و يصبح الكم أهم من النوع. أما المتلقي فهو همهم الثاني، لأن إرضاءه يحتاج للتنافس مع كبار المنتجين الأجانب و أعمالهم سواء منها المترجمة أو المكتوبة باللغات الأجنبية، و يتطلب مخاطرة كبيرة فقد ينجح العمل و قد يفشل، أما إرضاء وزارة الثقافة فأيسر منافسة و أقل مخاطر.
    الحل في نظري هو الإلغاء النهائي لكل أنواع الدعم المباشر للكتاب، و تحويل تلك الأموال لدعم أسعار الكتب مثلما نفعل مع البوطا و دقيق القمح و السكر، فتصير كل – و أسطر على كل – الكتب المغربية مدعمة الأثمان مما يناسب قدرات عامة الشعب، فنساعد الكتاب على منافسة الأجنبي، لكن نحافظ على المنافسة الشريفة بينهم.

  • zoro
    الأربعاء 17 نونبر 2021 - 11:27

    في قلب الريع باسم الرعاية هدا ما أصبح عليه الفن و الرياضة و السياسة و المجتمع المدني

    الكل أصبح يتقاضى أجورا و تقاعدات و هبات جد ضخمة من ميزانية الدولة و أصبح الرياضيون و الفنانون و السياسيون و غيرهم هم الموظفون الأشباح الذين طال البحث عنهم ينعمون بهبات مالية جد معتبرة التي تخصم من ميزانية الأستاذ و الممرض و العاطل لأرضاء جشع أناس يتغنون بالفنون و السياسة و يعطون دروسا في الوطنية و التضحية ..

    ما هو الفن التي سينتجه “فنان” يتقاضى أجره و تعويضاته من الدولة ..و يريد المزيد و لم يعد يرضى بالقليل و أصبح يطالب بالمزيد و الإستمرارية و الدوام لريع بلباس الرعاية و يقول لك نحن الفنانين و الرياضيين و السياسيين ….

    انتقلبت المفاهيم

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء