رسالة التفاهة خلال شهر رمضان الأبرك.. !

رسالة التفاهة خلال شهر رمضان الأبرك.. !
الخميس 5 ماي 2022 - 11:05

أثير، خلال شهر رمضان الأبرك، نقاش أقرب إلى اللغط منه إلى شيء آخر، بعد محاضرة الداعية الأستاذ ياسين العمري التي انتقد فيها بعض العروض التلفزية التي “تتحفنا” بها التلفزة المغربية بقنواتها المحدودة كل شهر رمضان من كل سنة، وتستفز بها،عن سبق إصرار وترصد، مشاعر المغاربة الروحية، وحرمة هذا الشهر الفضيل. فيما يسمى مسلسلات التسلية والفرفشة، وهي في الحقيقة حرب قيمية وهوياتية كبرى تنخرط فيها التلفزة المغربية، عن فصد أو غير قصد، تستهدف فيها التزام المغاربة خلال هذا الشهر الكريم، وتجر فيها ضعافهم ممن انتبهوا، أخيرا، إلى الطريق “الصَّح”، وبدأت بوادر الالتزام، وتباشير التوبة والمراجعة تَعِنُّ في الأوساط الغافلة. فكان لا بد من سبل لنشر الغشاوة والتشكيك في هذه النفوس البِكرة التي بدأت دروس الوعظ، ونفحات الشهر الفضيل، تعمل عملها في دواخلها التائهة. فكان العمل، على قدم وساق، لإلهاء هذه النفوس التي بدأت تتبين الطريق الحق، قبل أن تتحول إلى الصف الآخر، فتُفقِد أهل التفاهة جمهورا كان يصفق لتفاهتها بما كان يجر عليها من الأرباح الشيء الكثير.

فليس فيلم واحد فقط من انتدبه أصحابه ليلعب هذا الدور الخبيث، ويقدم هذه الرسالة الساقطة في منظومة القيم، بل أغلب الأفلام، والسيتكومات، والسكيتشات، تلعب هذا الدور، وتسعى لتحقيق هذا الهدف التدميري الرهيب.

“مكتوب”؛ هذا الفيلم الذي أثار الكثير من النقاش وردود الفعل بسبب قلبه للحقائق، وتلبيسه على عقول الناس وأفكارهم وقناعاتهم، بما يشكك في مسلمات قيمية ظل الحكم المجتمعي لدى المغاربة ثابتا وقطعيا فيها، ليس سوى واحدٍ من هذه الأفلام “الباسلة” التي رفعت مشعل السقوط، وعَلَم الظلام، واستطاعت أن تتسلل إلى داخل بيوت المغاربة، بممثلين لهم تقدير لدى عامة المغاربة، لتمرر سمها الزعاف، وتقدم الباطل في لبوس الحق، والمنكر في لبوس الحداثة والرقي والفضلية حتى.

“الشيخة” التي حاول هذا الفيلم أن يقدمها في لباس الصلاح والنجاح والقدوة، كما حاولت هي ذاتها أن تقتعد ذات رمضان منبر الوعظ والإرشاد، هي تلك المرأة التي ارتبطت في أذهاننا ونحن صغار بكل المعاني الساقطة، والأفعال المرفوضة دينيا ومجتمعيا، كما ارتبطت في أذهاننا بالجرأة الفاضحة في زمن لم تكن هناك قنوات الإباحة، ولا مواقع الجنس والرذيلة، وكنا نضعها، بسلوكها الجريء، آنئذ، في ذات الموقع والمنزلة التي نضع فيها اليوم ساقطات المواقع الإباحية. ليأتي اليوم منتوج “فني” أنفِق عليه ملايين الدراهم من أموال دافعي الضرائب، في شهر رفعه الله وكرمه، ليقدم صك براءة لهذه “الأيقونة الغنائية” خلال قصة ترفعها إلى مرتبة الأم الناجحة في تربية أبنائها التربية الحسنة، في إيحاء إلى أنه لا ضير من الاسترزاق من التفاهة؛ بل التفاهة، أو ما يعتبره المغاربة كذلك، هي إحدى أدوات الرقي الاجتماعي، والنجاح الأسري. فلا فرق بين موظفة، أو طبيبة، أو مهندسة، أو أستاذة،.. و”شيخة” تقضي جل وقتها في هز الأرداف، وتحريك الأحواض، وإثارة الشهوات. فهذه كتلك، مهنة تستحق منا كل التقدير والاحترام بذات القدر الذي استحقته منا مهن أخرى حازها أصحابها بالجد، والمكابدة، وسهر الليالي..زعموا !!.

هذه، باختصار شديد، الرسالة التي حاول الفيلم إياه أن يرسلها لنا. بل هي الحقيقة التي حاول أن يقنعنا بها مضمون أغلب المنتوج الفني الذي تعرضه القنوات التلفزية، والذي يزداد سعاره أكثر، خلال شهر التوبة والغفران لحاجة في النفس لا تخفى على طفل. (نستثني، هاهنا، قناة الثقافية وقناة محمد السادس للقرآن الكريم اللتين نرفع لهما القبعة ونعتبرهما شمعتين مضيئتين وسط هذا الظلام الإعلامي التافه).. !!.

أخيرا، ليس هدفي من إثارة هذا الموضوع الانخراط في النقاش الدائر حوله، بين مؤيد لهذا الطرف أو ذاك، أو معارض لهذا الطرف أو ذاك، ومن ثم التموقع بين أحضان هذا الطرف أو ذاك، ولكن هدفي أن أجيب عن سؤال كبير وعريض ظل المغاربة يطرحونه كلما هَلَّ هذا الشهر الفضيل عليهم، وواجهتهم قنواتهم التلفزية، بشكل ممنهج، بهذا القدر من “الحموضة”، والتفاهة، وقلة الحياء، ألا وهو: لماذا لا تحترم هذه القنوات أجواء هذا الشهر الفضيل، وتُمعن في السباحة ضد تيار الغالبية العظمى منهم؟.

والجواب: لأنها، بكل بساطة، تخشى من انفضاض جمهور التفاهة من حولها وانتقاله إلى الصف الآخر، فانخرطت في نشر التفاهة لإيقاف زحف الفضيلة، وتأبيد السقوط والغفلة.. !.
دمتم على وطن.. !!

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • هفوة
    السبت 7 ماي 2022 - 08:11

    هي قنوات مشهورة انها وطنية قنوات مملة كذلك دمتم على وطن روتين ممل عندنا قنوات وطنية و دمتم على وطن لا فرق بين الحالين كلها حالات وطنية صرفة الطبيعة و تتغير تتفادى السام الدوام لله الواحد القهار

  • فرملة جامدة
    السبت 7 ماي 2022 - 08:28

    دمتم على وطن مخترعة اخترعها الكاتب زمن حكم حزب العدالة و التنمية الحكومات السابقة نعم دمتم على وطن لكن الشيء ان زاد عن حده انقلب الى ضده هذه مقاييس معطيات الدوام لله تعالى كل شيء هالك الكاتب عليه تغيير عادته دمتم على صلاة دمتم على طهارة دمتم على تقوى اما دمتم على وطن بمناسبة و غير مناسبة بلاهة ما بعدها بلاهة و تفاهة ممزوجة بسذاجة دمتم على قليل من الوعي و دمتم على كثير من الصبر و دمتم على حب و قناعة اما الوطن فلا تظن

  • mobadarate
    السبت 7 ماي 2022 - 19:05

    ا تستنير عقول العوام بعض الاستنارة ولا يتحسن مستوى الإدراك لديهم ويكونون مؤهلين لاتخاذ مواقف متوازنة في القضايا العامة تقوم على الاختيار الحر ويكون في مواقفهم شيء من المعقولية والاتساق إلا إذا عاشوا في مناخ ثقافي مفتوح وأتيح لهم الاستماع إلى مختلف التيارات الفكرية والثقافية أما إذا عاشوا في بيئة ثقافية مغلقة قائمة على الرؤية الحدية القاطعة فإن تدخلهم في الأمور العامة يصبح خطراً شديداً على المجتمع لأنه يمنح الجهل المركَّب سلطة على الفكر الرصين والعلم الدقيق والمعرفة الممحصة ويقلبُ معادلة القيادة والانقياد فيصبح من هو أهل للقيادة الفكرية والعلمية مقوداً ويصير غيرُ المؤهَّل قائداً فتتكوَّن بهذا الخلل المزدوج عوائق خانقة أمام مسيرة الفكر والعلم والتقدم فالحياة الفكرية والثقافية والعلمية والاجتماعية لايمكن أن تستقيم إلا إذا كان العوام يصغون ويستجيبون للمخلصين من أهل العلم والفكر والرأي السديد فالعوام يجب أن ينقادوا لا أن يقودوا فإذا انعكس هذا الوضع فإن التدهور في كافة مناشط الحياة هو الحالة الحتمية التي تؤول إليها الأمور..

  • كاينا معقولا و لكن
    السبت 7 ماي 2022 - 21:59

    نعم كان تايمشي يقرا قطع الصباط غادي جاي الجامعة اطروحة و لكن را زكي حفا بلاصتي ما مشيت ما جيت هدا هو المشكل الناس مشات و جات و الفقي ترمتو حفات

  • التفاهة ان تعادي وطنك
    السبت 7 ماي 2022 - 22:08

    ايوا شحال قادو گاع كان يكتب النص مشكولا كله مشحونا عواطف دولة و تم غادي تابع فيا اش داه ليا كان ما زال غي هو فلحساب را جوجل يعود لعوايدو الحطات ادا كنتي ناسي السراب بسرعة للسهرات يعود يولي

  • Lamya
    الأحد 8 ماي 2022 - 16:14

    المشكلة ليست في الشيخة فنانة الشعب تاريخيا و هي من الشعب و ثقافته الشعب و التاريخ و الثرات هو الذي خلق هذه الفنانة و كم قلنا سابقا تلبس القفطان و ليست هناك اي اباحية و لماذا الشيخة بالصبط لماذ لا فنانة اخرى من مواقع التواصل يقال ان اغلبة الشباب يتابع هذه الوسائل التي فيها حقا اشياء ساقطة لم يتحدث عنها داعية اليوتيوب
    هذا استهداف للثراث المغربي و ليس للخلاعة
    ثانيا اذا كنت فعلا مقتنع بممارسة تدينك فلا تشاهد هذه القنوات و حث اتباعكم ان يشاهدوا فقط قناة السادسة و ممنوع عليهم القنوات الاخرى اما تطالبنا نحن بمحاربة الثرات المغربي فهذا لن نقبله ابدا

  • Lamya
    الأحد 8 ماي 2022 - 17:48

    ثانيا اضن ان هناك جدال عقائدي و سياسي ايضا في علم الكلام بين الفرق
    و لذلم اسفزهم عنوان المسلسل
    يعني يقولون انه “ماشي مكتاب” و هي بنفسها تختار تلك الطريق و ليس قضاءا و لا قدرا
    و النقاش في هذا عقيم
    لانك اذا نظرت الى الكرة الارضية من فوق و ايضا قارنت الازمنة و قئات المجتمع او الانسانية جمعاء, فستجد ان الله هو الذي يخلق تلك الحضارات و المجتمعات و الفئات بذلك الشكل و في الاصل مكتوب في اللوح المحفوظ. انت يمكنك كداعية دعوة الناس فقظ قد يستجبون و قد لا يستجبون
    لان الله يعلم من السعيد و من الشقي من قبل او من ينتمي الى هذه الفرقة او تلك
    و هذ الكلام هو الصحيح بالقران و السنة

  • Lamya
    الإثنين 9 ماي 2022 - 07:07

    السؤال الذي يجب الداعية لله ان يطرحه على نفسه, هو لماذا الناس يستجبون او لا يستجيبون له?
    الجواب هو ان الله يهدي لطريقه من يشاء
    ثانيا هل طريقته في الدعوة الى الله صحيحة ام لا و ماهي شروط الدعوة الى الله?
    الشروط ابتغاء وجه الله و ليس شيء دنيوي و لو كانت السياسة و طلب الحكم او اي شئء اخر دنيوي كربح المال مثلا. و اللين و الرفق و الرأفة و الرحمة و الحلم و العلم. و عدم التهجم على فئات الشعب المغلوب على امرهم و التواضع لهم..الخ
    لكي تصبح هكذا تأسيا برسول الله صلى الله عليه و سلم, يجب ان تجاهد في نفسك اولا و تخشى ان تتفوه بشيء او تجرح احاسيس اشخاص او تظلم اشخاص او او
    و عليك ان تكون قدوة لاتباعك في التربية و الصلاح و لجم اللسان و تفوض امرك لله, هو مولاهم و القادر عليهم. و اما بالنسبة لشعوب اخرى ايضا يجب اعلاء كلمة لا الاه الا الله ااولا و ليس فرص الشريعة عليهم قبل العقيدة فهذه منهجية مقلوبة
    و هذ مهمة صعبة جدا و مسؤولية امام الله سبحانه يوم العرض

  • Lamya
    الإثنين 9 ماي 2022 - 09:42

    بالنسبة للعلم و الحلم
    قال الداعية ان الدولة عبر وسائل الاعلام الرسمية تشجع المغربيات على ان يصبحن شيخات و الشيخة سمعتها عموما عند الشعب سيئة و تتصرف بشكل غير محتشم و تقول كلاما ساقطا لاغراء الشباب…
    فهل هذا الداعية مغربي اصلا و من الشعب و يفكر مثله ليقول هذا الكلام? و هل هذا الكلام لا يدخل في السياسة? لانه يريد في الحقيقة انتقاذ الدولة و اتهامها انها تنشر الرذيلة لالهاء الشعب بها, عكسه هو ما يريد الا الاصلاح ما استطاع
    اذن اصلا يا اما يعرف جيدا ما تقول الشيخة مثلا اين هو الكلام الساقط في الاغنية الشعبية الاكثثر انتشارا هي “العلوة” و “هزوا بنا العلام” فعليه ان يوضح لنا اين هو الكلام الساقط هنا!
    او ان الايديولوجية في حد ذاتها مثلا لا يؤمن بالاولياء و الصالحين و دور الشيخة في السياسة, هو الذي يزعجه
    و هذه هي الحقيقة و ليس لان الشيخة هي اسوء فنانة في العالم خصوصا العالم الافتراضي, الذي يحاورنا من خلاله.

  • Lamya
    الإثنين 9 ماي 2022 - 11:37

    سؤال اخر يهم الثقة في اتباعه او نساء المؤمنين عموما
    انا مثلا امراة مغربية, هل اذا استمعت لفن العيطة و شاهدت مسلسل الشيخة ساصبح انا ايضا شيخة
    شيء مضحك فعلا ههههه انا لا استطيع ان اصبح شيخة لان اصلا لس لدي استعداد لذلك و ليست لدي اصلا الموهبة الفنية لاصبح شيخة ههههه حتى و لو انتجوا الف فيلم عن الشيخة
    ربما ارقص في البيت مع زوجي, و هل هذا حرام ام حلال?!

  • Amaghrabi
    الإثنين 9 ماي 2022 - 17:20

    اعتقد ان المجتمعات العالمية منذ الازل الى اليوم الا وفيها التنوع بمعنى من يحافظ ومن يتحرر من قيود المحافظة وبالتالي لا يمكن ان نجعل اي مجتمع في العالم يخضع للتربية الدينية او التربية المحافظة واعتقد ان التربية الدينية تشكلت بقوة في العهد العباسي بحيث في هذا العهد ظهر فيه المذاهب والاحاديث الكثيرة وما يسمى بالصحيحة ووو وفي نفس الوقت كان البلاط وكان المجتمع يغيش المجون شعرا وادبا وواقعا بحيث حتى الحرم السلطاني كان يعيش الليالي الملاح من اغاني ومجون وجواري ووو وبالتالي فاذا كان هذا العهد الاسلامي بامتياز عاش على ازدواجية الاخلاق فكيف تدعو سيدي المجتمعات المعاصرة ان تعود الى ماض انتهت صلاحيته وماض هو نفسه لم تخل منه السلبيات التي تراها انت في مقالك سلبيا ت لان شيخاتنا لهن حرمتهم ولهن حريتهم ولهن عشاقهن كما لك انت وامثالك عشاقا ومناصرين ,والمرحوم الحسن الثاني كان يقيم الدروس الحسنية وكان في نفس الوقت يكرم الفنانين ,وصاحب الجلالة حينما زار مصر زار علماء الازهر وشرفهم وفي نفس الوقت زار الفنانين وشرفهم بزيارته.المجتمعات مقسمة رغم انفنا وكل واحد له عشاقه واحترموا من فضلكم شيخاتنا المحترمات لان

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 4

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 3

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 17

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل