سارة بن حميدو في تجربة عالمية لتعزيز سلامة جراحات القولون والمستقيم

سارة بن حميدو في تجربة عالمية لتعزيز سلامة جراحات القولون والمستقيم
صور: هسبريس
الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 01:00

نجح فريق من الباحثين في مستشفى أمستردام الجامعي (Amsterdam UMC)، بمشاركة الباحثة المغربية في الرعاية الصحية سارة بن حميدو، في إجراء تجربة رائدة لأوّل “نموذج في العالم للتنبؤ بالمخاطر أثناء العمليات الجراحية في بيئات حقيقية”؛ مع توظيف أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تروم التنبؤ بمخاطر “التسرب التفاغري (Anastomotic Leakage)”، وهي مضاعَفَة جراحية خطيرة وقد تكون مُميتة.

ومن خلال تقديم رؤى مباشرة ولحظية يُمكّن هذا النموذج الجرَّاحينَ من “اتخاذ قرارات أكثر دقة، مثل تحديد الحاجة إلى إنشاء فغر (Stoma) أو استعادة استمرارية الأمعاء”، ولا سيما في جراحة القولون والمستقيم، وفق ما شرحته بن حميدو لجريدة هسبريس؛ وبحسبها “يمثل هذا الابتكار لحظة تحول في الرعاية الجراحية، ما يعزز سلامة المرضى والدقة وكفاءة التكلفة”، وزادت: “كما يُعد نجاح تجاربنا الأولية علامة فارقة بالنسبة لنا وتقدماً رائدًا للمجتمع الطبي العالمي”.

وأوضحت الباحثة ذاتها أن “هذا المشروع يُنجَز كجزء من مجموعة بحثية وليس مجهوداً فردياً”، مردفة: “أعمل تحت إشراف الدكتور فريك دامز (Dr. Freek Daams) والبروفيسور غيرت كازيمير (Prof. Geert Kazemier). ويعتمد هذا العمل على الأسس البحثية التي أرساها مرشحو دكتوراه سابقون داخل المجموعة، بينما تأتي مساهمتي كامتداد للأبحاث المستمرة للمجموعة في مجال النماذج التنبؤية ودعم القرار السريري في جراحات القولون والمستقيم”.

وفي السياق ذاته أجرت جريدة هسبريس الإلكترونية دردشة مع الباحثة المغربية، المزدادة بهولندا والمشاركة في بحث دكتوراه في جامعة “Amsterdam UMC”، لتبسُط تفاصيل هذا الابتكار، موردة: “بصفتي عضواً في مجتمع البحث المغربي العالمي أرى فرصاً عديدة لهذه الخبرة للمساهمة في تعزيز نظام الرعاية الصحية” بالمغرب.

أولاً: الرؤية والسياق الجراحي

أجريتُم تجربة رائدة لأوّل نموذج ذكاء اصطناعي في العالم قادر على التنبؤ بالمخاطر في الوقت الفعلي أثناء الجراحة. هل يمكنك شرح المشكلة «البشرية» التي تهدف هذه التكنولوجيا إلى حلها؟ وما الذي أدى إلى الحاجة لـ «مساعد رقمي» في غرفة العمليات؟.

تتمثل المشكلة “البشرية” الجوهرية التي تهدف هذه التكنولوجيا إلى حلها في حاجة الجراحين إلى تقييم المضاعفات الخطيرة، مثل التسرب التفاغري للقولون والمستقيم (CAL)، في ظل ظروف يسودها عدم اليقين.

أشير هنا إلى تعقيد التقييم، إذ يُعد التسرب التفاغري مضاعَفةً معقدة ومتعددة العوامل، فالعديد من المؤشرات الحيوية، مثل تروية الأنسجة (Tissue Perfusion) أو حجم فقدان الدم، لا تظهر بوضوح إلا أثناء العملية نفسها.

ويعتمد الجراحون، وحتى ذوو الخبرة العالية منهم، على تقديراتهم الشخصية وخبراتهم السابقة تحت الضغط، ما يدخل عنصر “الذاتية في القرار”. أما “تقدير المخاطر” فيحدد الإستراتيجية الجراحية؛ فإذا كان خطر التسرب مرتفعاً قد يختار الجراح عدم إجراء “التفاغر” واللجوء إلى فغر منحرف (Deviating Stoma).

بينما يمنع هذا القرار مضاعفات مهددة للحياة، إلا أنه يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المريض؛ لذا فإن الهدف هو “جعل التقييم موضوعياً” لمنع الفتحات الجراحية غير الضرورية أو “تجنب تسرب غير متوقع”.
ويعمل النظام المبتكَرُ كـ”جرّاح ثالث” في غرفة العمليات، فهو لا يجري الجراحة بنفسه، بل يراقب المجريات باستمرار ويقارنها بأنماط تعلّمها من آلاف العمليات السابقة لدعم القرار في اللحظات الحاسمة. ومع ذلك يظل الجراح هو “المسؤول الأول والكامل عن القرار النهائي”.

ثانياً: الابتكار والتفرد العلمي

بمصطلحات بسيطة، كيف يختلف هذا الذكاء الاصطناعي عن الأدوات التقليدية التي استخدمها الجراحون لعقود، وما الذي يجعله «سبقاً عالمياً» من الناحية العلمية؟.

وبالنظر إلى المستقبل، كيف يمكن لهذا أن يُغيّر تجربة المريض الذي سيخضع للجراحة بعد خمس سنوات من الآن؟.

وجب التأكيد أن هذا النموذج يختلف عن الأدوات التقليدية التي اعتمد عليها الجرّاحون لعقود من الزمن في عدة نقاط جوهرية:

النماذج الديناميكية مقابل الساكنة: تعتمد الأدوات التقليدية على بيانات ما قبل العملية (Preoperative data) لتعطي تقديراً واحداً للمخاطر قبل البدء، ولا تتكيف مع مستجدات الجراحة.

تعلم الآلة (Machine Learning): يتميز نَهجُنا باستخدام تعلم الآلة المتفوق في التعرف على الأنماط المعقدة وغير الخطية التي لا تستطيع الخوارزميات التقليدية استيعابها.

السبق العالمي: يكمن الإنجاز العلمي العالمي في دمج المتغيرات أثناء العملية (Intraoperative variables)، مثل التغيرات في تروية الأنسجة وفقدان الدم اللحظي، ما يسمح بتحديث تقدير المخاطر في الوقت الفعلي.

المصادقة الخارجية: نُركز بقوة على التحقق الخارجي (External Validation) واختبار النماذج على مجموعات مستقلة من المرضى لضمان جاهزيتها للاستخدام “الإكلينيكي”.

ثالثاً: الأثر على المنظومة الصحية المغربية

بصفتك عضواً في مجتمع البحث المغربي العالمي كيف ترين ترجمة هذه الخبرة إلى المملكة؟ وتحديداً بأية طرق يمكن للابتكارات القائمة على الذكاء الاصطناعي أن تساعد في سد الفجوات في نظام الرعاية الصحية المغربي وتقوية منظومتنا الطبية الوطنية؟.

بصفتي عضواً في مجتمع البحث المغربي العالمي أرى فرصاً عديدة لهذه الخبرة للمساهمة في تعزيز نظام الرعاية الصحية المغربي.

تتماشى الابتكارات القائمة على الذكاء الاصطناعي بشكل جيد مع الطموح لجعل الرعاية الصحية أكثر اتساقاً، واعتماداً على البيانات، وجاهزيةً للمستقبل. ويُمكن لمثل هذه التقنيات أن تساعد في دعم اتخاذ القرار الطبي بطريقة موحدة، ما يضمن وصول المعرفة والخبرة السريرية على نطاق واسع في نقطة الرعاية، بغض النظر عن الموقع الجغرافي.

ومع ذلك يتطلب ذلك توفير ظروف تمكينية مناسبة، مثل التطوير المستمر للبنية التحتية الرقمية، على سبيل المثال من خلال “السجلات الصحية الإلكترونية” (EHRs) المتكاملة التي تسمح بتبادل البيانات بشكل آمن ومنظم.

عندما يتم تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي والمصادقة عليها باستخدام بيانات محلية فإنها ستتوافق بشكل طبيعي مع الممارسة السريرية المغربية وسياق الرعاية الصحية، مع الحفاظ الكامل على استقلالية الأطباء وخبراتهم.

وفي الوقت نفسه فهذه الابتكارات خالقةٌ لفرص تحفيز البحث المحلي، وبناء القدرات في مجال البيانات، وتعزيز التعاون متعدد التخصصات بين المتخصصين في الرعاية الصحية، والتقنيين، وصناع القرار.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • Simo Maâzouz
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 04:05

    اوروبا تكون وحنا نجيو نقولو مغربية،زوينة هادي علاش هادشي مكاينش في المغرب..
    لان المسؤولين ممسوقيتش للأبحاث العلمية ميزانية الابحاث لاتساوي شي عندنا…
    البلدان تتقدم لانها تخصص ميزانية للابحاث العلمية والتكنولوجية..
    انا جد متأكد ان هذا المغربية لو كانت في المعرب منسمعوش عليها اصلا،لكن في اوروبا الى شافوك عند موهبة كيعاونوك.. هذا هو الفرق

  • ابوسلامة:
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 07:20

    ها الدول التي تستثمر في طاقات وعقول المغاربة، في سبيل تحقيق الازدهار العلمي، أما أصحاب البطون المنتفخة، فإنهم اختاروا مسارا آخر، لا يقل أهمية، الاستثمار في إفلاس جيوب المغاربة.
    حتى يحققوا نمو عدد المليونيرات…

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 2

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 4

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 3

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36 1

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03 2

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 3

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"