يعد كريستيان سنوك هورخرونيو (1857– 1936) أهم المستشرقين الهولنديين إبان مرحلة استعمار العالم الإسلامي، ومستشرقا مخضرما من الناحية الزمنية، إذ كان شاهدا على نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ويعتبر العقل المخطط لسياسة هولندا الاستعمارية تجاه الإسلام، خصوصاً أنها كانت تأتي في الدرجة الثانية بعد بريطانيا من حيث العدد الذي تستعمره وتحكمه من الناس؛ إذ كانت تحكم نحو 35 مليون شخص، ينحدر أغلبهم من الجزر الإندونيسية الإسلامية؛ ما جعلها في أمس الحاجة إلى سياسة محكمة لإدارة مستعمراتها التي كانت تتشكل من الأغلبية المسلمة.
وقد كان سنوك مستشاراً لكل من الحكومة الهولندية الإندونيسية الاستعمارية ووزارة الاستعمار في العاصمة لاهاي؛ ومما لا شك فيه أن كتاباته الأكاديمية ساهمت بقسط وافر في صوغ صورة هولندا إزاء الإسلام، إذ سعى حثيثاً إلى نشر الثقافة الهولندية الغربية في الجزر الإندونيسية، فتمكن من أن يجعل هذه الدولة الإسلامية تابعة ثقافياً لهولندا. وقبل ذلك، تعمق سنوك طويلاً في دراسة الإسلام وفهم عقلية المسلمين، بعيداً عن ثقافة الجدل وفي انفتاح تام على المجتمع الإسلامي، لكن دون المساس بالمصالح الاستعمارية العليا، مادام أنه كان يعتبر جزءاً لا يتجزأ من سياسة المستعمر التي ظل يخدمها ويروج لها. ويقسم الإسلامولوجي فان كونينسفيلد منشورات سنوك حول الإسلام إلى شقين، أولهما يرتبط بالسياق الزماني وذو طابع سياسي استعماري، وثانيهما عبارة عن تحليلات ودراسات ذات طابع علمي خالص.1
وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على أن سنوك يظل واحدا من مهندسي السياسة الاستعمارية الهولندية، ولا يمكن استيعاب فكره الاستشراقي إلا في إطار المصالح التوسعية لبلده، إذ تسلل إلى الوسط الإسلامي وتحايل على المسلمين عن طريق التظاهر باعتناق الإسلام، فحجّ إلى مكة واستقر هناك مدة نصف سنة (1884-1885) تفرغ فيها لدراسة الإسلام، وكان يحمل اسم عبد الغفار.. وتندرج هذه التجربة في إطار أطروحته الجامعية لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة ليدن، التي كان موضوعها الدراسة النقدية التاريخية لنشأة شعيرة الحج. ويرى الإسلامولوجي فان كونينسفيلد أن اختيار هذا الموضوع كان له جانب سياسي وعملي، لأن فريضة الحج الواجبة على كل مسلم خلقت في تلك الفترة الاستعمارية الكثير من الجدل السياسي، فطفا على السطح رأي يدعو إلى منع الحجاج الإندونيسيين الهولنديين من المشاركة في أداء الحج، وذلك تحت ذرائع متنوعة؛ إذ رأى البعض أن السفر للحج قد يكلف المستعمرات الكثير من المال، وتوجس فريق آخر من تأثر الحجاج في مكة بالدعاوى المناوئة والرافضة للاستعمار الهولندي، وتخوف فريق ثالث من انتقال الأمراض المعدية كالكوليرا بواسطة مياه زمزم التي يحملها معهم الحجاج أثناء العودة.
وقد عمل سنوك على جمع مختلف المعلومات حول الحياة اليومية في مكة بصفة عامة، وحول كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالحجاج المنحدرين من الجزر الإندونيسية التي كانت مستعمرة هولندية بصفة خاصة. وكانت هذه المعطيات ذات قيمة سياسية لا يستهان بها.2 وأكثر من ذلك، فإن سنوك أوصى في أطروحته الجامعية السلطات الهولندية بتقليص عدد الحجاج الإندونسيين المتوجهين إلى مكة.3
سنوك لم يكتف باتخاذه الإسلام مطية قصد التمكن من السفر إلى مكة من أجل الدراسة، وإنما سوف يستمر على إسلامه المزيف أثناء استقراره في إندونيسيا، حيث نصّب مفتيا رسميا لبتافيا، أي جكارتا حاليا. وهكذا سوف يحل عبد الغفار محل سنوك ليصبح شخصية نافذة ومؤثرة في المجتمع الإندونيسي المسلم، يتحرك بحرية تامة عبر مختلف البقاع، ويتقن أكثر من عشر لغات، بل ويتزوج زواجا إسلاميا يخلف منه أربعة أبناء، إذ اقترن في 1980 بابنة أحد الأئمة المشهورين، وبعد وفاتها سنة 1903 تزوج مرة ثانية من صبية قاصر تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما! بيد أن الغريب في الأمر أنه بمجرد عودته النهائية إلى هولندا والعمل أستاذا للغة العربية في جامعة ليدن، سوف يقطع كل الصلة بأسرته المسلمة في إندونيسيا، ويمنع أبناءه من استخدام نسبه ومن المجيء إلى هولندا. بل وقد أخفى حقيقة زواجه عن أقرب الأصدقاء، واعتبر ما تكتبه الصحافة الإندونيسية حول ذلك مجرد إشاعات لا غير.4
ومع هذا كله، يُحسب لسنوك، حسب ما يخلص إليه فان كونينسفيلد، موقفه الإيجابي بخصوص الإسلام، إذ يرى أنه لا يختلف عن الأديان الأخرى، فهو ينطوي على إمكانيات للتحول والتطور، تحت تأثير سياسة عقلانية، نحو الانسجام مع القيم الإنسانية المعاصرة،5 والمقصود بالسياسة العقلانية في هذا الصدد سياسة الاستعمار الهولندي، الذي من شأنه أن يحرر الإنسان المسلم من خرافة الشرق الديني والأسطوري وتخلفه وينقله إلى عقلانية الغرب العلمي والعلماني وتقدمه. وقد سبق لمستشرقين وفلاسفة غربيين مشهورين مثل هنرش بيكر وإرنست رينان وكريستيان لاسن أن رددوا مثل هذه الرؤى التي ترسخ تفوق الغرب ودونية الشرق، وها هي الآن تعود إلى الواجهة، سواء مع سنوك أم مع غيره، كالمستعرب أوجيست مولييراس الذي تشتم في خطابه نزعة التمييز العرقي بين العرب والبربر، وهو ما يحيل على سياسة فرنسا التفريقية في المنطقة، التي سوف تتوج في ما بعد بما يعرف بالظهير “البربري” الذي صدر في 16 ماي 1930 بهدف تقسيم المغرب إلى منطقتين مفصولتين، أولهما منطقة القبائل التي يسكنها الأمازيغ، وثانيهما منطقة نفوذ المخزن التي يسكنها العرب. وقد سبب هذا الظهير ضجة عارمة في المجتمع المغربي، وخلق معارضة شديدة لدى كلا الطرفين. 6
بناء على ما سبق، رغم أن سنوك يعتبر في هولندا والغرب واحدا من مؤسسي علم الإسلام الحديث (الإسلامولوجيا)، إلا أنه لا يمكن فصل هذا الجهد الاستشراقي عن المعادلة السياسية الاستعمارية الهولندية إزاء الإسلام، الذي كان طرفا فاعلا فيها ومشاركا في نسج منطلقاتها وملامحها وأهدافها.. حقا إنه لا يمكن إنكار دوره التقعيدي المبكر للدراسات الإسلامية في هولندا، إلا أننا عندما نستغور الهواجس التي كانت تسكنه وهو يدرس الإسلام في مكة، ويُنزّله على الواقع الإندونيسي إفتاء وممارسة، ويُنظّر له في جامعة ليدن، ندرك أن هذا كله بمثابة مسرحية استشراقية مونودرامية (هو بطلها الوحيد؛ صاحب الكلمة والقرار!) عرف كيف يكذب فيها على المسلمين البسطاء في إندونيسيا ويخدعهم بمظهره الإسلامي المزيف.
ألا يعتبر هذا الفعل قمة التجسس السياسي الذي انطبع به شق عظيم من علم الاستشراق؟ ألا يكشف هذا عن “ازدواجية شاذة” في تعامل علم الاستشراق مع الإسلام والشرق؟ ألم تشوه هذه الممارسة المشينة جهود “المستشرقين الشرفاء” الذين اعتنق أغلبهم الإسلام، والذين برأ ذمتهم ذات يوم المستشرق الألماني اسطفان فيلد في رد له على المفكر الإسلامي محمود حمدي زقزوق، عندما اتهم المستشرقين كلهم بالإساءة إلى الإسلام؟ 7
الهوامش:
P.S. Van Koningsveld, De islam, Een eerste kennismaking met geloofsleer, wet en geschiedenis, De Ploeg Utrecht 1988, p. 118, 119
2 P.S. Van Koningsveld, Sprekend over de islam en de moderne tijd, Teleac Prometheus, Utrecht/Amsterdam 1993, p. 26, 27
3 Maurice Blessing, ‘Christiaan Snouck Hurgronje (1857-1936)’, in: Historisch Nieuwsblad, HN nr. 2/2007
4 Ibid
5 P.S. Van Koningsveld, Sprekend over de islam en de moderne tijd, p. 29
6 تناولت جانبا من هذا الموضوع في كتابي: الإسلام والأمازيغية نحو فهم وسطي للقضية الأمازيغية، إفريقيا الشرق الدار البيضاء 2008، ص 121- 126
7 محمود حمدي زقزوق، الإسلام في الفكر الغربي (عرض ومناقشة)، دار القلم، ط3/1406هـ – 1986، الكويت، ص 58
ولك الان أن تستعمر الجحيم وتتوسع فيها كما تشاء خالدا مخلدا. ظننت يا سنوك أن يوم الحساب لن ياتي.وانك لن تحاسب عما عملت.لكن في كلامك الجديد لن تستطيع التجسس على اصحاب النعيم.
هذا الغرب المتشدق بمتاق الانسانية و دعاوي التزوج بالقاصر،رغم أن تعريف القاصر عندنا نحن المسلمين ينتهي باحتلام الذكر و حيض الانتى اعزكم الله،فأنظروا معي الى ازدواجية اطروحتهم،فرغم تشدقهم بالقيم فهم في منتهى الغذر و احتقار الاخر،وهل هناك احقر من الغذر و قمته استعمار الاخر و تدمير انسانيته من اجل متعة و ربح لن يدوم و قسم اوصار الامم كمتل اصدار الظهيرالبربري في تجربة المغرب مع هذا المستعمر المتغطرس الدي لم يتردد في نفي امير المؤمنين انداك و عائلته ناهيك عن قتل مليون شهيد من الجارة الجزائر.وباز على هدرتهم اليوم كأنهم ملائكة منزلة….
أضيف معلومة، و هو أن الشخص المعني يهودي كما كان الحال مع أغلب رؤوس الاستعمار الفرنسي و البريطاني، أما الشعوب الأوروبية ذات الغالبية المسيحية المسالمة لم تكن تريد أية حرب!! و الفاهم يفهم
calquer la meme histoire de ce hollandais sur des personnages dans des temps quelques ciecles plus en avant mais avec plus d'importance comme el bokhari, ibn taymiya …ca fait trembler rien que de penser des possibilité qu'un charlattant puisse faire d'une nation ignorante !
هولندا استعمرت ما شاءت في الماضي و اليوم ها هي "مستعمرة" بالمسلمين دون ان تدري من اين.
وصل حتى النجاة ولكنه اختار الجحيم اختيار صعب عليه
Les musulmans doivent autocritiquer leurs textes et savants
مادة تاريخية مهمة تستحق كتابة و بحثا أحسن.
سنوك يشبهني بمغامر جوال كابن بطوطة. كانت هولندا أيامه تعرف كل صغيرة و كبيرة على اندونيسيا لانها كان تستعمرها و تسيرها انذاك لاكثر من 300 سنة. كما أن جامعة لايدن كانت انذاك و مازالت أكبر المكتبات و المعاهد الاسلامية في العالم.
احتلت هولندا الجزر الأندونيسية في القرن 16 بعد انتصارها على البرتغال و إسبانيا في الحروب الأطلسية في تحالف مع الأنجليز و المغاربة! و تمكنت من ذلك لانها كانت تصنع أكبر السفن و المدافع.
بتأسيسها بنية إدارية و شبكة تجارية حديثة ساهمت هولندا في نشر الاسلام في تلك الجزر التي كان فيها حديث العهد و ينحصر في الجزر الغربية.
سنوك يشبهني بمغامر جوال كابن بطوطة. كانت هولندا أيامه تعرف كل صغيرة و كبيرة على اندونيسيا لانها كان تستعمرها و تسيرها انذاك لاكثر من 300 سنة. كما أن جامعة لايدن كانت انذاك و مازالت أكبر المكتبات و المعاهد الاسلامية في العالم.
احتلت هولندا الجزر الأندونيسية في القرن 16 بعد انتصارها على البرتغال و إسبانيا في الحروب الأطلسية في تحالف مع الأنجليز و المغاربة! و تمكنت من ذلك لانها كانت تصنع أكبر السفن و المدافع.
بتأسيسها بنية إدارية و شبكة تجارية حديثة ساهمت هولندا في نشر الاسلام في تلك الجزر التي كان فيها حديث العهد و ينحصر في الجزر الغربية سومطرة و جافا.
مادة تاريخية مهمة تستحق كتابة و بحثا أحسن.
على حد علمي هولندا لم تكن قوة استعمارية .تواجد بعض المواطنين الهولندية والالمان في جنوب أفريقيا وقرروا إقامة دولة حديثة بمعزل عن التاج الهولندي .
الفرق بين الأمس واليوم أنهم كانو يدهبون جماعات للتجسس على قوة الدول وضعفها حتى يعرفون عنها كل شيئ قبل بداية الإستعمار،أما اليوم فخائن واحد معارض يقلب النضام لصالح المستعمر بعدما يأتي على رأس الدبابة من أجل الحم وقسم الغنائم مع المستعمر كما حصل في عدة دول.
فهولندا التي يتكلم عنها المقال هي نسخة من الدولة العبرية في سياستها وقواننها،فمتلا هم الأولين من يسمحون بأماكن البغاء تم زواج الرجال مع بعضهم كدلك السماح بإستعمال كمية من المخدر.
تلاتة عقود في هولندا لحد الأن لم أفهم سياستها وقواننها مع المواطن لأنها تحرم في التضخم وتشرع وتحلل في الأزمة .
الله يحفض بلدنا وبلاد المسلمين من أي شر.
كل ماجاء في المقال صحيح. هولندا بلد استعماري بكل امتياز. استعمرت أمريكا وكانت New York تسمى آنذاك ب New Amsterdam بغض النظر عن استعمارها لسورينام و اندونيسيا. عد من فضلك لكتب التاريخ لتزداد معرفة، مع تحياتي.
كان سنوك يشجع الاندنوسيين على اعتناق الاسلام من باب
الصلاة والزواج والارث بمعنى المسائل التي تلامس الوضع
الشخصي با لمقابل عارض اصوات الاحتجاج التي تردد شعار
الاسلام في المسائل السياسية التي هي فوق الملل والنحل وتدخل
في باب الاحكام المدنية .
على سبيل الدعابة كتب احد القضاة الهولنديين P.H.
Fromberg ما يلامس مشكلة سنوك ومن صار في دربه
قائلا : ان Tartarin المذكور في رواية A.Daudet
رجع من شمال افريقيا الى فرنسا وبالذات Tarascon
وكان عنده جملا يتبعه اينما حل وارتحل يالجملة اذا الجمل
تصرف بلباقة صاح Tartarin وبافتخار هذا جملي لكن
فعل الجمل شيئا شنيعا تبرا منه واخذ يرميه بالحجارة .