شقير ينظر إلى أداء الدبلوماسية بين مرتكزات الاحتكار وضعف الانتشار

شقير ينظر إلى أداء الدبلوماسية بين مرتكزات الاحتكار وضعف الانتشار
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 26 فبراير 2024 - 05:00

يستحضر الباحث المغربي محمد شقير، في مقال توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية، مجموعة من الجوانب التي تطرقت إليها جماعة العدل والإحسان في دعوتها إلى دولة مستقلة ومنفتحة.

ويركز شقير، في هذه المعالجة، على مقاربة ما يرتبط بـ”اختلالات الدبلوماسية الرسمية وسبل تطويرها” انطلاقا من “أولويات السياسة الخارجية”، زيادة على “تطوير آليات اشتغال الأجهزة الدبلوماسية”.

نص المقال:

في إطار دعوة جماعة العدل والإحسان إلى دولة مستقلة ومنفتحة، خصصت الوثيقة السياسية للجماعة حيزا خاصا للدبلوماسية الرسمية وطبيعة تفاعلها مع المحيطين الدولي والإقليمي بكل مكوناتهما القطرية ومنظماته الجهوية والعالمية.

وفي هذا الصدد، أشارت الوثيقة إلى أن المغرب رغم تمتعه بموقع جيوسياسي مهم “يجعل منه منطقة جذب للعديد من مشاريع الشراكة والتعاون الدوليين، ويمكنه من تأثير إقليمي وعالمي”، فإن دبلوماسيته ما زالت تعاني من مظاهر قصور كبرى تتطلب إعادة النظر في آليات اشتغالها.

اختلالات الدبلوماسية الرسمية

ترجع الوثيقة اختلالات الدبلوماسية الرسمية إلى احتكار المؤسسة الملكية لتدبير العلاقات الخارجية والعمل الدبلوماسي، واعتبار ذلك مجالا محفوظا، بالإضافة إلى تحكمها في وزارة الخارجية، وعدم السماح لباقي الفاعلين السياسيين بما فيها الأحزاب والبرلمان إلا بأدوار ثانوية؛ وهو ما أدى بهذه الدبلوماسية إلى مراكمة الفشل في معالجة العديد من الملفات والقضايا الخارجية المعقدة والمتشابكة بسبب الاختلالات التي تعرفها الدبلوماسية الرسمية وعدم تنويع أشكالها.

كما تعاني الدبلوماسية الرسمية، وفق المنظور السياسي للجماعة، من اختلالات عديدة تتمثل في محدودية إسهام السياسة الخارجية في التنمية الاقتصادية، وضعف آليات استقطاب الاستثمارات الخارجية وفتح أسواق جديدة للاقتصاد الوطني. وترجع الوثيقة هذه الاختلالات إلى أسباب عديدة؛ من أهمها غياب التخطيط الاستراتيجي، وضعف وشبه غياب للعمل المؤسساتي المتخصص الذي من شأنه التأثير وفتح الآفاق سياسيا واقتصاديا، بالإضافة إلى غياب معايير الكفاءة في إسناد مناصب المسؤولية في تدبير العلاقات الخارجية للمملكة والعمل الدبلوماسي، حيث يتم تعويض ذلك بمنطق الولاء للمخزن والريع والتسويات الحزبية.

تطوير الدبلوماسية الرسمية

لتجاوز هذه الاختلالات، تقترح الوثيقة إعادة النظر في أولويات السياسة الخارجة وتطوير آليات اشتغال الجهاز الدبلوماسي.

أولويات السياسة الخارجية

تقترح الوثيقة ضرورة إعادة تنظيم وتشكيل العلاقات الخارجية للمغرب مع القوى الإقليمية والعالمية وفق الأولويات التالية:

ـ تكريس الارتباط العضوي بالأمة العربية والإسلامية، وهو ما يقتضي العمل بمبدأ التعاون والتنسيق السياسي والثقافي والاقتصادي مع كل الشعوب والدول العربية والإسلامية، ببذل مزيد من الجهود لزيادة التعاون الثنائي مع هذه الدول، واعتماد دبلوماسية متعددة الاتجاهات تحقيقا للمصالح العليا المشتركة، مع رفض كل “أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب”؛

ـ تعزيز مقومات التكامل المغاربي، لبناء وحدة مغاربية ديمقراطية في أفق تمتين المصير المشترك، وبذل المزيد من الجهود من أجل إقامة الأمن والاستقرار في المحيط القريب واستمرار العلاقات الطيبة القائمة على الحوار وحسن الجوار؛

ـ تطوير العلاقات مع الدول الإفريقية في كل المجالات بما يخدم الأهداف التنموية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للقارة؛

ـ الحفاظ على العلاقات مع أوروبا، التي تجمعها بالمغرب علاقات جغرافية وتاريخية، بناء على المصالح المشروعة والمتبادلة؛

ـ توفير مزيد من الحماية لحقوق المواطنين المغاربة الذين يعيشون خارج الوطن، وحمل الأجهزة الدبلوماسية الموجودة من سفارات وقنصليات على العمل بشكل أكثر فعالية من أجل معالجة مشاكلهم؛

ـ تنويع العلاقات الخارجية، لتشمل العديد من الدول والتجمعات الدولية، وتكثيف التعاون خاصة في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والاستثمار والتجارة.

تطوير آليات اشتغال الأجهزة الدبلوماسية

لتفعيل دور الأجهزة الدبلوماسية للمملكة، تقترح الوثيقة، بالإضافة إلى وضع استراتيجية فعالة للسياسة الخارجية والعمل الدبلوماسي، ما يلي:

ـ إشراك مختلف القوى الوطنية والهيئات والشخصيات ذات الخبرة الدولية العالية في بلورة وتنزيل العمل الدبلوماسي، من خلال جعل السياسة الخارجية والعمل الدبلوماسي مجالا وطنيا مشتركا وتشجيع الدبلوماسية الموازية غير الرسمية؛

ـ العمل باستمرار على الرفع من كفاءة أطر السياسة الخارجية والعمل الدبلوماسي، من خلال تكوينات منتظمة في الجامعات وبعض المعاهد المتخصصة، مع تشجيع وتيسير ولوج الكفاءات المغربية إلى المنظمات الدولية والإقليمية؛

ـ إحداث مراكز للفكر والرأي ومؤسسات للدراسات الاستراتيجية تضطلع بمهام أكاديمية وبحثية استشرافية لخدمة قرار السياسة الخارجية، ومد مختلف المؤسسات المعنية بالمشورة والرأي؛

ـ تأهيل قدرات المفاوض المغربي في مختلف المجالات لحماية ورعاية المصالح الحيوية الوطنية، سواء داخل الهيئات والتمثيليات الدبلوماسية أو المنظمات الدولية المختلفة؛

ـ تشجيع الدبلوماسية الرقمية، وفتح آفاق جديدة للعمل الدبلوماسي من أجل إشراكه في استراتيجيات التنمية الوطنية؛

ـ اعتماد اللغة العربية في كل المحافل الدولية، من قبل أطر وزارة الخارجية والدبلوماسيين المغاربة ومختلف ممثلي المغرب، وخاصة في المناسبات الرسمية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • السياسي
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 05:25

    اظن ان هؤلاء يبحثون عن موطأ قدم لهم، فمتى كانوا يتحدثون عن هذه الأمور؟ الا يعلمون أن الأمة العربية لم يبقى منها الا الاسم؟ وما دخلهم في السياسة الخارجية؟ الله يرحم الوالدين خطيونا من الخوا الخاوي وسيروا دخلوا سوق راسكم لا دخل لكم لا في الخارجية ولا الداخلية ولا الوسطانية خليو المغرب والمغاربة هانيين…….

  • مواطن أفريقي
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 07:03

    سنعود إلى العصر الحجري إذا وقعت الديبلوماسية المغربية في يد هكذا جماعة، الله يرد بيهم ويجعلهم في خدمة الوطن من أبواب أخرى..

  • السعدي
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 08:03

    دبلوماسية المملكة المغربية الحالية مشهود لها دوليا بالكفاءة والرزانة، وهي ناجحة بكل المقاييس في جميع الملفات الراهنة التي تديرها بواسطة المؤسسة الملكية وتصوراتها لمستقبل الدولة المغربية وسيادتها، لا أرى في وثيقتكم جديدا أوتجديدا لتصوركم السياسي يتناسب مع الأوضاع الجيوسياسية المحيطة بالمغرب، والتغيرات التي يشهدها العالم. وثيقتكم هذه كانت ستكون ذات قيمة وشأن كبير لو أنها جاءت في وقتها قبل أكثر من 20 سنة، لا تركبوا على القضية الفلسطينية وموضوع التطبيع من فوق سرج الخارجية المغربية. فكروا في مواضيع إصلاحية مجتمعية نفعية ذات أبعاد اجتماعية ترقى ولو حتى بمدافن المسلمين وتكسبها الحرمة اللائقة بها.. مثلا.

  • حسين
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 08:16

    منذ متى أصبحت الجماعة تفقه في الدبلوماسية وهل سبق الآي عضو في الجماعة منذ تأسيسها أن أشتغل في الدبلوماسية ومن اين جاءت الجماعة بخطابها الدبلوماسي الغبي كيف تصدر الجماعة وتيقة ضد انجح وزارة خارجية في تاريخ المغرب منذ الاستقلال وكيف للجماعة ان تناقش الملك في اختصاصتة وهي لم تكن يوماً حزبا سياسيا هزلت نطلب من الجماعة تكف عن التفوه وان تكبح المتفوهة واشباه المتقفين من كوادرها اللذين لا ينفعون هاذا البلد في اي شئ من تأسيس الجماعة ورسالتي لكم ان الجماعة انتهت بموت الشيخ ياسين وانتم مجرد طلبة من أكلة السكس في الجنائز

  • هشام هرامي
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 08:23

    وثيقة العدل و الاحسان لا تتحدث البتة عن مركزية قضية الصحراء المغربية في بلورة سياسة خارجية فعالة. ود الذين يطبلون للعدل والاحسان أن نعانق الكابرانات وأن نقبل الملالي ولكن هيهات فحن كمغاربة نعرف أين توجد مصالحنا. أضف إلى ذالك أن السياسة الخارجية والعمل الديبلوماسي مؤطر دستوريا، فلااشتغال خارج الدستور. وفي الاخير الموت للعدل والاحسان ولكل من يتاجر بالدين.

  • لست غبيا
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 08:26

    جيراننا يصرفون أموالا طائلة لكي يمزقوا وحدتنا الترابية و يمارسون سياسات المستعمر الفرنسي لخدمة اجنداته في المنطقة المغاربية حاربوا جبهة الإنقاذ الإسلامية مدة عشر سنوات لأن فرنسا لا تريد قيام الدولة الإسلامية على أبواب أوروبا من الجنوب فكيف نسير بغباء في طريق الفتن والفوضى يجب تجنب هدم مابنوه الأجداد ويجب أن نقوي لحمة الوطن ونتق في الماسكين بزمام أمور دولتنا والله من وراء القصد

  • خالي محمد
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 08:32

    ردا على ما اتت به وثيقة شقير اقول انها لم تستحضر اولا تجربة الأحزاب في تدبير الشأن الخارجي كما فعلت اعتي الأحزاب. ليس وللاحزاب مكانة في تسيير الشؤون السيادة؛ الخارجية، العدل، الداخلية، الأوقاف، نظرا لثقافتها ان لم أقل ايديولوجيتها المبنية على الطايفية. وهذه هي خاصية كل الأحزاب. أما التساول الكبير كيف يمكن أن نفسر مضمون الوثيقة الذي اتت به في الظرفية الحالية؛ ونحن نعرف موقف الجماعة من الدولة المغربية؟؟ ؟

  • مغربي
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 08:55

    على جماعة العدل والإحسان أن تلج إلى عالم السياسة و ان تعترف بأنها ضيعت كثيرا من الوقت في “الرؤى و المشاهدات” و بدون مقدمات، حينما تقول الجماعة أن الديبلوماسية المغربية فاشلة فهذا الأمر يعني شيئين: أما أنها لا تفهم في هذا المجال، أو أنها تنافق كعادتها حينما يتعلق الأمر بالوطن، المغرب يحتاج إلى كل أبناءه، لكن إلى الاجابيين منهم ممن يقدمون الحلول لا لمن يضخمون المشاكل ليركبوا عليها، تحياتي

  • ميلود
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 09:22

    أفكار ضد التيار
    في وقت تحقق الديبلماسية المغربية عدة انتصارات وانجازات بشهادة الخصوم والأصدقاء نجد من يحاول تبخيس هده الجهود والانجازات
    ثم ان جماعة العدل والاحسان هي آخر من يعطي الدروس في المجال الديبلوماسي لأنه بكل بساطة فاقد الشيء لا يعطيه
    ثم متى كانت لهذا التنظيم غير على الثوابت الوطنية والوحدة الترابية وهي التي لطالما ارتمت في أحضان مناهدي مصالح المغرب !!!!!

  • عباس
    الإثنين 26 فبراير 2024 - 09:46

    السيد شقير قبل ان تدخل عالم السياسة الخارجية، تكلم بإصلاح العدالة حتى تقوم بواجبها محاسبة الفساد والمفسدين حتى ندخل عالم الإصلاح الاجتماعي ونقوي الجبهة الداخلية اقتصاديا وتعليميا

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 13

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع