شكايات حول اختلالات ميدانية تضع رجال السلطة تحت مجهر المساءلة

شكايات حول اختلالات ميدانية تضع رجال السلطة تحت مجهر المساءلة
صورة: و.م.ع
السبت 16 ماي 2026 - 13:40

باشرت وزارة الداخلية تحريات إدارية موسعة، شملت عددا من رجال السلطة وأعوانهم بمختلف عمالات وأقاليم جهات المملكة، بعدما أوفدت المفتشية العامة للإدارة الترابية لجانا مركزية للتدقيق بشأن محتوى شكايات وتقارير تحدثت عن اختلالات ميدانية وتجاوزات مرتبطة بالتدبير الإداري ومراقبة التعمير.

وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن عدد المسؤولين الذين طالتهم عمليات البحث والتقصي فاق 57، ضمن برنامج تفتيش سنوي وضعته المصالح المركزية للوزارة، بهدف تتبع أداء الإدارة الترابية ورصد مكامن الخلل في تنزيل القوانين والإجراءات التنظيمية على المستوى المحلي.

وحلت لجان تفتيش تابعة للإدارة المركزية بعدد من الولايات والعمالات بشكل مفاجئ، حيث شرعت في الاستماع إلى مسؤولين ترابيين وجمع معطيات ووثائق مرتبطة بملفات حساسة، في مقدمتها انتشار البناء غير القانوني ببعض المناطق الحضرية وشبه الحضرية، وضعف مراقبة مخالفات التعمير، إضافة إلى تسجيل تراخ في تفعيل مساطر الزجر والهدم وتحرير المخالفات في حق متورطين في البناء العشوائي.

وأكدت المصادر ذاتها أن الأبحاث الأولية للجان التفتيش توقفت عند وجود اختلالات مرتبطة بمنح رجال سلطة شهادات إدارية تخص أراض سلالية وعقارات موضوع نزاعات، إلى جانب شبهات تتعلق بالإخلال بقواعد تسليم شهادات التصرف ونفي الصبغة الجماعية أو الحبسية لبعض الأراضي، وهو ما دفع المفتشين إلى توسيع دائرة التحريات والاطلاع على سجلات ووثائق إدارية مرتبطة بهذه الملفات.

وامتدت عمليات الافتحاص الإداري، حسب المصادر نفسها، إلى ملفات أخرى تورط فيها قواد وباشوات ورؤساء دوائر مع مسؤولين في جماعات ترابية، همت التوظيفات والترقيات الإدارية والتدبير المالي لبعض المشاريع المحلية، فضلا عن ورود أسماء عدد منهم ضمن شكايات مرتبطة بشطط رؤساء جماعات وخلافات حول الحدود الترابية بين جماعات مجاورة.

وأفادت مصادر الجريدة بأن المفتشية العامة للإدارة الترابية كثفت خلال الفترة الأخيرة مهام البحث والتحري، استجابة لتقارير وشكايات توصلت بها المصالح المركزية من ولاة وعمال ومنتخبين وفعاليات مدنية حول تورط رجال سلطة وقواد وباشوات في اختلالات جسيمة.

وأرجعت مصادر هسبريس تحرك سلطة الوصاية إلى ارتفاع منسوب الشكايات المرفوعة إلى مصالحها، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر المقبل، وما يرافقها من تشديد للمراقبة على أداء الإدارة الترابية والجماعات المحلية، خصوصا في الملفات ذات الصلة بالتعمير واستغلال النفوذ والتدبير المحلي.

وفي مقابل تشديد المراقبة الإدارية على رجال السلطة، اتخذت وزارة الداخلية إجراءات موازية لحمايتهم من الاعتداءات التي يتعرضون لها أثناء مزاولة مهامهم، خاصة من طرف أشخاص يرفضون تنفيذ قرارات مرتبطة بمحاربة البناء العشوائي واحتلال الملك العمومي.

ووجهت المصالح المركزية تعليمات إلى الولاة والعمال، تقضي بمنع التنازل عن المتابعات القضائية ضد المعتدين على رجال السلطة إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الإدارة المركزية.

وأفردت لجان التفتيش المركزية، وفق المصادر نفسها، حيزا مهما لملفات اعتداءات على قواد وأعوان سلطة (شيوخ ومقدمين) جرت وقائعها في مناطق شهدت حملات مكثفة لتحرير الملك العمومي ومحاربة التعمير غير القانوني، ما عزز توجه المفتشين نحو التدقيق في تفعيل إدارات ترابية للآليات المراقبة والمساءلة، وتوفير الحماية القانونية لرجال السلطة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • عباس
    السبت 16 ماي 2026 - 14:23

    والنتيجة من البحت والتدقيق والفحص تقاعد والحاق بالمركز ليستمر الفساد هاده الفئة هي سبب المشاكل

  • mohamed
    السبت 16 ماي 2026 - 15:15

    هذا ليس بغريب وفي جميع ربوع المملكة و المشكل هو عدم محاربتهم

  • سعيد العالمي
    السبت 16 ماي 2026 - 15:18

    تشهد منطقة Sidi Moumen، مظاهر متزايدة من التسيب والفوضى في ظل اختلالات باتت الساكنة تتحدث عنها بشكل متكرر، خاصة بمنطقتي السلام 1 والسلام 2، حيث يعرف الملك العمومي احتلالاً واسعاً وانتشاراً كبيراً للمعامل والأنشطة الصناعية داخل الكراجات والأحياء السكنية، في مشهد يطرح تساؤلات عديدة حول مدى احترام القوانين المنظمة للتعمير والأنشطة التجارية. وحسب شهادات عدد من السكان، فإن هناك حديثاً متكرراً عن وجود رشاوى وتغاضٍ عن هذه التجاوزات، ما يزيد من معاناة الساكنة التي أصبحت تعيش وسط الضجيج والتلوث والفوضى وعرقلة السير، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة داخل المنطقة. وأمام هذا الوضع، تأمل ساكنة Sidi Moumen في تدخل حقيقي وحازم من وزارة الداخلية والسلطات المعنية لوضع حد لهذه الاختلالات وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظاً على هيبة المؤسسات وثقة المواطنين في أجهزة الدولة.

  • محمد أ.ب.
    الأحد 17 ماي 2026 - 12:04

    جبال من التجاوزات ، وقناطر من الملفات المضبوطة خارج القانون ؛ وبعدها لا شيء ، إلا طمس الحقائق و التغاظي -بل والمشاركة في الفساد …. منذ خلقها ،ظلت المجالس الثرابية عقيمة وبدون عطاء لافتقارها للأطر المؤهلة أو/و النزيهة . ثم بعدها ومنذ أكثر من ثلاثة عقود ، بدأ عصر ثورة النهب والفساد، بلا حدود وبجميع أشكاله …. السادح من ينتظر ، اليوم ، إصلاح الأمور في هذا البلد ؛ إلا أن بأتي الله بمعجزة .

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 12

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48 2

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48 4

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 6

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 5

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"