صواريخ "ستينغر" تعزز قدرات القوات المغربية ضد التهديدات الجوية

صواريخ "ستينغر" تعزز قدرات القوات المغربية ضد التهديدات الجوية
صورة: أرشيف
الأربعاء 16 أبريل 2025 - 21:00

تسعى المملكة المغربية بشكل مستمر إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتكييفها مع جملة التحولات التي يشهدها مسار الحروب، التي باتت تعتمد على مزج الأساليب الحديثة والتقليدية لتحقيق التفوق الاستراتيجي وضمان الأمن والاستقرار في بيئة إقليمية معقدة مليئة بالتهديدات الأمنية التي تؤرق جيوش العديد من الدول.

في هذا الصدد، تأتي موافقة الخارجية الأمريكية على طلب تقدم به المغرب لاقتناء 600 صاروخ من طراز “FIM-92K Stinger Block I”، في صفقة تبلغ قيمتها حوالي 825 مليون دولار، حسب ما أفاد به بيان لوكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)، التابعة للبنتاغون، التي أعلنت أن “الصفقة تشمل أيضًا خدمات الدعم الفني واللوجستي والهندسي، إلى جانب عناصر أخرى ذات صلة بالدعم اللوجستي وبرامج التحديث”.

سلاح تكتيكي

قال عبد الرحمان مكاوي، خبير في الشؤون العسكرية، إن “توجه القوات المسلحة الملكية لاقتناء أكثر من 600 صاروخ أرض-جو من طراز FIM-92K Stinger Block I يكتسي أهمية كبرى بالنسبة للقدرات القتالية للجيش المغربي، خاصة في ما يتعلق باستهداف الأهداف قصيرة المدى أو تلك التي تحلق على مستويات منخفضة مثل المروحيات والطائرات المسيّرة”.

وأضاف مكاوي متحدثا لجريدة هسبريس الإلكترونية في هذا الشأن أن “هذه الصواريخ أثبتت فعاليتها في العديد من ساحات الحروب في العالم، مثل العراق وأفغانستان”، مؤكدا أن “حصول المملكة على هذا السلاح سيدعم القدرات التكتيكية للجيش المغربي، وسيعزز من قدراته على حماية المجال الجوي الوطني، خاصة في ظل التحديات الأمنية القائمة في المنطقة”.

وأبرز الخبير العسكري ذاته أن “هذه الصواريخ المحمولة على الكتف التي وافقت الإدارة الأمريكية على بيعها لشريك قريب لها في شمال إفريقيا، تؤكد عمق الشراكة العسكرية بين البلدين والتزام أمريكا بتعزيز القدرات القتالية للقوات المسلحة الملكية التي تتوفر على منصات لوجستية تمكنها من إدماج هذا السلاح الجديد في بنيته القتالية”.

وأكد المصرح ذاته أن “طلب الرباط هذه الصواريخ الاستراتيجية يأتي في سياق رؤية مغربية شاملة لتطوير القدرات الدفاعية والهجومية للمؤسسة العسكرية لمواكبة مختلف تحولات مشهد التسلح في العالم وفي الجوار الإقليمي للمغرب”، معتبرا أن “تضمين الصفقة التي وافقت عليها إدارة دونالد ترامب خدمات التدريب والدعم اللوجستي والفني، يعزز القدرات الذاتية للجيش المغربي في مجال الصيانة”.

“الردع الرشيق”

يرى هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، أن “طلب المغرب شراء 600 صاروخ FIM-92K Stinger Block I لا يُعد مجرد صفقة تسليح تقليدية، بل مؤشراً دقيقاً على رغبة الرباط في تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية ضمن ما يُعرف بـ ‘الطبقة التكتيكية السفلية’ للدفاع الجوي. ففي بيئة أمنية إقليمية متغيرة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة أدوات مألوفة في النزاعات الحديثة، تمثل صواريخ Stinger وسيلة فعّالة، محمولة وخفيفة، للرد السريع على التهديدات الجوية قصيرة المدى”.

وأضاف معتضد أن “هذا التوجه ينسجم مع منطق ‘الردع الرشيق’ الذي بات يميز بعض استراتيجيات الدفاع المعاصرة، حيث تمنح الأنظمة المحمولة على الكتف، مثل Stinger، الجيوش مرونة عملياتية على مستوى الفرق والوحدات القتالية الصغيرة، وتقلل من الاعتماد الكامل على أنظمة الدفاع الجوي الثابتة أو الثقيلة. وفي السياق المغربي، يمكن إدماج هذه الصواريخ بسهولة في البيئة الجغرافية المتنوعة للبلاد، من سلاسل الأطلس إلى المناطق الصحراوية، ما يجعلها سلاحًا دفاعيًا متنقلًا وفعّالًا”.

وتابع المتحدث لهسبريس بأن “المغرب ينظر إلى هذا النوع من الصواريخ كركيزة لتعزيز قدراته في الحروب الهجينة. ومع تطوّر طبيعة التهديدات الإقليمية، لا سيما في مناطق الساحل والصحراء، حيث تتداخل الحركات غير النظامية مع التهديدات العابرة للحدود، أصبح من الضروري تزويد الجيش بأسلحة توفّر استجابة فورية في بيئات قتالية غير تقليدية”.

وأكد معتضد أن “هذه الصفقة تشكّل نقطة انطلاق لتطوير مظلة دفاعية متعددة الطبقات، ففي الوقت الذي طوّر فيه المغرب أنظمة رادارية وصاروخية متوسطة وبعيدة المدى، كان من الضروري تعزيز قدراته قصيرة المدى لاستكمال الهيكل الدفاعي المتكامل”، مبرزا أن “الصفقة تمثّل جزءا من تحوّل أعمق في النموذج القتالي المغربي، إذ تستثمر الرباط في الطائرات المسيّرة والرادارات المتطورة والقوات الخاصة، غير أنها لا تُهمل أيضا المقوّمات الأساسية للمعركة التقليدية، بل تقوم بتحديثها بما يتناسب مع روح العصر”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مغربي غيور
    الأربعاء 16 أبريل 2025 - 21:09

    لا شك ان تطوير قدراتنا العسكرية امر ضروري أمام وجود جيران متربصين، لكن لا ننسى ان البطالة في تزايد وبعض الشركات الصغرى والمتوسطة تقفل ابوابها…لا يمكن الاختباء وراء امكانية الحرب وامام الانشغال بكأس العالم ونهمل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الاخرى، نريد حكومة تنصت للشارع..اقل ما يمكن فعله هو الموازنة بين أسعار البترول العالمية وبين اسعارها محليا…مواضيع كثيرة يجب معالجتها.

  • الباعمراني،،
    الأربعاء 16 أبريل 2025 - 21:11

    الصحراء الشرقية المغربية تنتظرونا هي الاخرى ان نحررها ان شاء الله ،، مثلما حررنا الصحراء الغربيه المغربية ، دون ان ننسى بالطبع سبتة ومليلية ،،

  • Missile
    الأربعاء 16 أبريل 2025 - 21:15

    ماكاينش صواريخ مضادة للغلا وشفرة ميزانيات المغرب الآحضر ودعم إستيراد الماشية

  • مغربي
    الأربعاء 16 أبريل 2025 - 21:18

    قوة دول بالعالم اليوم تقاس بالمدى قوة الاقتصاد و الجيش و بالتالي يجب أن تظل قواتنا المسلحة الملكية الباسلة بمختلف مكوناتها البرية و الجوية و البحرية على راس أولى اوليات من خلال مواصلة الدعم باستمرار عدة و عتاد بكل سبل آليات متاحة نحن في منطقة ملتهبة نواجه فيها تحديات واضحة المعالم على رأسها متعلقة بالصحراء المغربية التي تعيش في أمن و استقرار بالفضل قواتنا المسلحة الملكية الباسلة مرابطة بالحدود و التي تبلي البلاء الراءع العظيم وفق معطيات على أرض الميدان و هي المفخرة المغاربة المغرب عن جدارة و استحقاق بين جيوش قوية متطورة عبر العالم بالحصيلة الراءدة بالجميع المقاييس داخليا و خارجيا خلف شعارنا الخالد :
    الله *** الوطن *** الملك.

  • عملاق
    الأربعاء 16 أبريل 2025 - 21:20

    هل فعلا تتوقعون ان ينتهى ملف الصحراء. فنحن واهمون. ادا انتهى و اصبح الكل يعيش فى سلام . ادا لمن سوف يبيعون الأسلحة. لكن مدام هناك نزاع ادا السلاح سوف يباع للجزائر و المغرب. و الأمم المتحدة تعمل و المحامون يعملون. و تنازلات من البلدين قائمة.

  • Anas
    الأربعاء 16 أبريل 2025 - 21:21

    أكثر من مليون دولار لصاروخ محمول على الكتف للأهداف القصير، اليس مبالغا فيه

  • ابو زكريا محمد
    الأربعاء 16 أبريل 2025 - 21:48

    600 مليار ذهبت ادراج الرياح ، شيطنة امريكا. للعرب و المسلمين جعلت الأنظمة العربية تتسابق لشراء أسلحة و التخلي عن التنمية و الازدهار لشعوبها

  • عبد الحق العلوي
    الأربعاء 16 أبريل 2025 - 22:34

    هي صواريخ محمولة على. الكتف قديمة لا اضن ان باحث في الشؤون العسكرية له إلمام بهذه الصواريخ اليوم هناك منصات دقيقة تطلب منها الصواريخ و بمنتهى الدقة لكن غالية الثمن الصواريخ التي في هذه الصورة حرارية.

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأربعاء 16 أبريل 2025 - 22:49

    صواريخ ستينغر نظام دفاع جوي متطور و فعال يقدم الاسناد لطائرات الأباتشي لاصطياد طائرات و مسيرات و دبابات العدو حينما يكون الجيش المغربي متقدما على جبهات القتال سواء في حالة الهجوم أو الهجوم المضاد أو عملية الفتك و الاكتساح لمواقع و قوات العدو أما أنظمة الدفاع الجوي البعيدة المدى و الدفاع عن الحدود من أي اختراق هناك نظام باتريود و نظام باراك و القبة الحديدية و أنظمة اخرى، أعتقد أن اقتناء هذه الأسلحة النوعية المتطورة يمنح الجيش المغربي القدرة و هامش المناورة و القوة الحاسمة المتكاملة للتعامل مع جميع أنواع الحروب و الحاق شر هزيمة بقوات و معدات العدو.

  • لملاكة
    الخميس 17 أبريل 2025 - 14:15

    هناك صواريخ من هذا النوع أحدث وأفضل مثل 358 الذي طورته إيران وبمدى أكبر 150 كم وإرتفاع أعلى 10 كلم وثمن أقل وسهل التصنيع بكميات ضخمة، يمكنه أستهداف المروحيات والردونات والطائرات أثناء الأقلاع أو النزول.
    صاروخ خيوطو مشدودين بسكوتش يسقط mq-9.

  • madkour ali
    الإثنين 9 يونيو 2025 - 16:40

    نتمنى أن يعمل الجيش المغربي على تصنيع سلاحه بنفسه مع تطوير البحث العلمي في هذاالمجال فالتفوق العسكري وضمان الدفاع عن النفس لا يمكن أن يتم بالاعتماد على استيراد الأسلحة من دول أخرى يمكن أن تتحكم فيه بنفسها أو تقيد كيفية استعماله لخدمة مصالحها

صوت وصورة
حقوقيون يحتجون في تيفلت
الأحد 8 نونبر 2026 - 14:35 1

حقوقيون يحتجون في تيفلت

صوت وصورة
المغرب يروج للقنب الهندي ببراغ
السبت 7 نونبر 2026 - 21:10 2

المغرب يروج للقنب الهندي ببراغ

صوت وصورة
انطلاقة الموسم الفلاحي
السبت 7 نونبر 2026 - 19:36 1

انطلاقة الموسم الفلاحي

صوت وصورة
ارتفاع أسعار السمك يثير الاستياء
السبت 7 نونبر 2026 - 18:18 16

ارتفاع أسعار السمك يثير الاستياء

صوت وصورة
إغلاق محلات أكادير في منتصف الليل
السبت 7 نونبر 2026 - 16:38 24

إغلاق محلات أكادير في منتصف الليل

صوت وصورة
تشييع جثمان أرملة إدريس البصري
السبت 7 نونبر 2026 - 14:37 11

تشييع جثمان أرملة إدريس البصري