نظّمت فرنسا الدورة الأولى من الانتخابات البلدية، اليوم الأحد، في ظل إقبال ضعيف على الاستحقاق الذي يشكّل حقل اختبار قبل سنة من انتخابات 2027 الرئاسية.
وبدأت النتائج الأولية تظهر في الأقاليم الفرنسية ما وراء البحار؛ فيما تخيم ضبابية على النتائج في العديد من المدن الكبرى، مثل باريس وليون ومرسيليا.
ويقضي هذا الاستحقاق الانتخابي، الذي دعي إليه 48,7 ملايين ناخب وتقام دورته الثانية في 22 مارس، بانتخاب مستشارين بلديين لست سنوات في حوالي 35 ألف دائرة يتولّون تعيين رؤساء البلديات لاحقا من بين أعضائهم.
وأعلنت الاشتراكية إريكا باريتس، الوزيرة السابقة لأقاليم ما وراء البحار، إعادة انتخابها منذ الجولة الأولى في سان دوني، عاصمة جزيرة لاريونيون.
وفي كاليدونيا الجديدة، يتقدم أنصار الحركة الرافضة للاستقلال بفارق كبير عن منافسيهم الأكثر اعتدالا في نوميا؛ في حين شهد الاتحاد الوطني للاستقلال تراجعا واضحا في مواجهة جبهة التحرير الوطني الكاناكية الاشتراكية.
في البر الفرنسي الرئيسي، أغلقت مكاتب الاقتراع بين السابعة والثامنة مساء (توقيت محلي)؛ لكن من المتوقع أن تكون نسبة المشاركة من الأدنى تاريخيا.
وقد بلغت نسبة المشاركة في الخامسة مساء 48,90 في المائة، وفقا لوزارة الداخلية، بزيادة قدرها عشر نقاط مئوية مقارنة بالانتخابات البلدية الأخيرة في عام 2020 والتي شهدت امتناعا قياسيا عن التصويت خلال جائحة كوفيد؛ ولكن بانخفاض بنحو ست نقاط مئوية مقارنة بالتوقيت نفسه عام 2014.
وتتوقع معاهد استطلاع الرأي المختلفة نسبة إقبال تتراوح بين 56 في المائة و58,5 في المائة، مقارنة بنسبة 63,55 في المائة في عام 2014؛ ما يعكس تواصل التراجع الملحوظ في الإقبال على التصويت منذ أكثر من 40 عاما، لا سيما بين الشباب وفي أحياء الطبقة العاملة”.
تفشي القلق
يولي الفرنسيون تقليدا أهمية كبيرة للبلديات؛ غير أن الحرب في الشرق الأوسط طغت على الحملات المحلية.
في مدينة ستراسبورغ (شرق)، قالت الاشتراكية كاترين تراوتمان، المرشحة لولاية جديدة، إنها شعرت بـ”شكل من أشكال القلق” المرتبط بالوضع الدولي.
كما أنه في ظل الحضور الضئيل للمعسكر الرئاسي في الانتخابات، فإنه من الصعب استخدام الاستحقاق لمعاقبة السلطة التنفيذية، على عكس ما حدث في عام 2008 في عهد نيكولا ساركوزي أو في عام 2014 في عهد فرنسوا هولاند.
فضلا على ذلك، يمكن أن يؤثر عدم وجود بدائل على المشاركة: فمع وجود قوائم فردية في 68 في المائة من البلديات، يكاد يكون الخيار معدوما بالنسبة للناخبين الذين لم يعد لديهم الحق، وفقا للقواعد الجديدة السارية، في إضافة أو شطب أسماء مرشحين (أي ما كان يسمى “التصويت المختلط”).
قالت ربيعة (62 عاما)، التي أدلت بصوتها في روبيه (شمال) حيث تتنافس ست قوائم: “أريد رئيس بلدية يتخذ إجراءات؛ لأن هناك الكثير من الفقر والبؤس والجنوح ومشاكل الإسكان ومشاكل التعليم”.
وفي الإجمال، ستعرف 93 في المائة من البلديات التي ترشحت فيها قائمة أو قائمتان فقط، رئيس بلديتها اعتبارا من مساء الأحد.
لكن الغموض يسود في المدن الكبرى، حيث لا يضمن سوى عدد قليل من رؤساء البلديات إعادة انتخابهم. وبمجرد إعلان النتائج في هذه المناطق، سيتجه التركيز نحو المفاوضات لعقد تحالفات محتملة قبل الجولة الثانية الأحد المقبل… وهي مؤشرات حاسمة قبل عام من الانتخابات الرئاسية.
انقسام اليسار
يهدد الانقسام في اليسار بين الاشتراكيين وحزب فرنسا الأبية بتغيير المشهد السياسي البلدي في بعض المدن.
وعلى الجانب الآخر من الطيف السياسي، يعتزم اليمين المتطرف إزاحة اليمين في بعض المناطق وكسر عزلته وضمه إلى التحالفات الحاكمة في بلديات أخرى.
في باريس، تختلف احتمالات فوز الاشتراكي إيمانويل غريغوار أو مرشحة حزب الجمهوريين رشيدة داتي اختلافا كبيرا اعتمادا على ما إذا كان بيار إيف بورنازيل (حزب “آفاق”)، وصوفيا شكيرو (فرنسا الأبية)، وسارة كنافو (الاسترداد) سيتجاوزون عتبة 10 في المائة وما إذا كانوا سيقررون الاستمرار في السباق.
يُطرح السؤال نفسه في مرسيليا (جنوب) بالنسبة لبينوا بايان، رئيس البلدية اليساري الحالي، ولفرانك أليسيو، مرشح التجمع الوطني، اللذين يُتوقع على نطاق واسع أن يتقدما على مارتين فاسال (الجمهوريون) ومرشح حزب فرنسا الأبية سيباستيان ديلوغو.
ويخوض حزب الخضر، الفائز الأكبر في انتخابات 2020، معركة دفاعية في ستراسبورغ وبوردو. أما في ليون (وسط شرق)، فيؤمن رئيس البلدية غريغوري دوسيه بإمكانية “العودة” أمام المالك السابق لنادي أولمبيك ليون لكرة القدم جان ميشيل أولاس الذي تقلصت صدارته في استطلاعات الرأي.
وفي ظل حضوره المحلي الضئيل، يهدف التجمع الوطني إلى الفوز بمدن صغيرة ومتوسطة الحجم في الجنوب الشرقي والشمال، إضافة إلى الرهان على الفوز في تولون (جنوب)، أو حتى مرسيليا.
أما حزب فرنسا الأبية، فيأمل في الفوز برئاسة بلدية روبيه (شمال) وتحقيق مفاجأة في بعض المدن في المنطقة الباريسية.
وقد جعل إدوار فيليب، رئيس الوزراء السابق، من فوزه بولاية جديدة في لوهافر (شمال) شرطا أساسيا لمتابعة طموح ترشحه لقصر الإليزيه في عام 2027.
عملية تحترم فيها صوت المواطن وله دور اساسي في تحديد من يسير اموره محليا ووطنيا ليست مجرد مسرحية في بلد تجري فيه الانتخابات شفافة وديمقراطية ودون شراء الاصوات او اقامة الزرود او تدخل السلطة لصالح الكيانات الادارية لرسم مسبقا الخريطة السياسية حيث الاحزاب مجرد كومبارس والمنتخبون لهم فقط دور بروتوكولي شكلي والبرلمان فقط ماكينة لتمرير الاجراءات !!
أتواجد حاليًا في مدينة ميلوز الألزاسية الفرنسية، وتابعت هذه الانتخابات باهتمام كبير، لأن أحد أصدقائي يتزعم لائحة «اليسار المتعدد»، وهو أخي وصديقي السي أنور ساسي، الذي حلّت لائحته في المرتبة الرابعة بحصولها على 14,16% من الأصوات. ومن المؤكد أنه، إذا لم يتمكن من الظفر برئاسة بلدية ميلوز، فسيكون على الأرجح أحد نواب الرئيس الفائز ما سيقوي نفوذنا داخل الجماعة للحصول على بعض الصفقات.
وأرجّح أن يُعاد انتخاب الرئيسة السابقة، السيدة ميشيل لوتز، بعدما تصدرت لائحتها نتائج الدور الأول بنسبة 17,60% من الأصوات.
وقد عرفت هذه الانتخابات نسبة مشاركة ضعيفة نسبيًا، إذ لم تتجاوز في الدور الأول 42,78%. وجاء ترتيب اللوائح الست الأولى على النحو الآتي:
Michèle Lutz (العمدة المنتهية ولايتها) – يمين مستقل: 17,60%
Loïc Minéry – اتحاد اليسار: 15,94%
Frédéric Marquet – وسط مستقل: 14,26%
Annouar Sassi – اليسار المتعدد: 14,16%
Christelle Ritz – التجمع الوطني: 13,63%
Lara Million – يمين مستقل: 13,25%
إلى صاحب التعليق الأول:
بالله عليك، ماذا تعرف عن دهاليز السياسة والانتخابات في فرنسا، غير تلك النظرة الوردية الوهمية التي رُسِّخت في ذهنك؟ الواقع هناك أعقد بكثير مما تتصوّر، والممارسة السياسية لا تخلو من الحسابات الضيقة، والتحالفات المصلحية، وصراع النفوذ، مثلها مثل أي تجربة بشرية أخرى. المؤسف حقًا أن كثيرين ما يزالون ينظرون إلى فرنسا بعين الانبهار الأعمى، وكأنها النموذج الكامل الذي لا يأتيه الباطل. لقد غادر الاستعمار المغرب منذ سبعين سنة، لكنه، للأسف، ما زال يعشعش في بعض العقول، ويظهر في صورة تبعية فكرية وانبهار مجاني بكل ما هو فرنسي. التحرر الحقيقي يبدأ من العقل.