عقود جديدة تثير مخاوف حراس مدارس

عقود جديدة تثير مخاوف حراس مدارس
صورة: و.م.ع
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:21

في الوقت الذي دخل فيه ملف حراس الأمن الخاص بالمغرب مرحلة جديدة، عقب تعديل مدونة الشغل لإنهاء نظام العمل لمدة 12 ساعة يوميا وإطلاق برنامج وطني لمراقبة ظروف اشتغال هذه الفئة، يثير حراس أمن خاص بالمؤسسات التعليمية بإقليم العرائش وجها آخر من أوجه الهشاشة المهنية في القطاع، يتعلق باستمرارية العمل وحماية الأقدمية عند انتقال صفقات الحراسة من شركة إلى أخرى.

وتوصلت جريدة هسبريس الإلكترونية بمراسلة صادرة عن أعوان وحراس للأمن الخاص بالمؤسسات التعليمية بإقليم العرائش، مؤرخة في 2 أكتوبر الجاري، يشتكون فيها مما يعتبرونه تهديدا لاستقرارهم المهني والاجتماعي كلما تغيرت الشركة النائلة لصفقة الحراسة.

وقال الحراس إن عددا منهم راكم أكثر من 13 سنة من العمل داخل المؤسسات التعليمية نفسها، غير أنهم يجدون أنفسهم، وفق إفاداتهم، مطالبين مع كل شركة جديدة بتوقيع طلبات عمل وعقود جديدة، كما لو أنهم يلجون سوق الشغل لأول مرة.

ويرى المشتكون أن هذه الممارسة تضع سنوات أقدميتهم وحقوقهم المرتبطة بها موضع تساؤل، خصوصا علاوة الأقدمية والتعويضات المرتبطة بسنوات الخدمة، فضلا عن جعل استمرارهم في العمل رهينا بالشركة الجديدة التي تفوز بالصفقة.

واستند أصحاب المراسلة في مطالبهم إلى المادة 19 من مدونة الشغل، التي تنص على استمرار عقود الشغل في حالات تغيير الوضعية القانونية للمشغل أو الطبيعة القانونية للمقاولة، وعلى حلول المشغل الجديد محل السابق في الالتزامات تجاه الأجراء.

غير أن الإشكال الذي يطرحه نظام المناولة يتجاوز حالة تغيير الوضعية القانونية للمشغل المنصوص عليها صراحة في المادة المذكورة، إلى مسألة مختلفة تتمثل في انتقال صفقة عمومية من شركة مستقلة إلى أخرى؛ وهو ما سبق أن دفع ممثلين عن حراس الأمن الخاص إلى المطالبة بإدراج مقتضيات واضحة في دفاتر التحملات تلزم الشركات الفائزة بالصفقات الجديدة بالحفاظ على العمال المزاولين وتحمي أقدميتهم وحقوقهم المكتسبة.

ويطالب حراس المؤسسات التعليمية بالعرائش المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، إلى جانب مصالح وزارة التشغيل، بالتدخل لتوضيح الوضعية القانونية لهذه الفئة وضمان عدم تحول تغيير الشركات إلى وسيلة لإعادة تشغيل الأعوان من نقطة الصفر.

كما دعوا إلى تضمين دفاتر التحملات المتعلقة بصفقات الحراسة بنودا صريحة تراعي سنوات الخدمة والخبرة المهنية للحراس الموجودين أصلا داخل المؤسسات التعليمية، بما يضمن، حسب المراسلة، عدم ضياع الحقوق التي راكموها خلال سنوات العمل.

وتأتي هذه الشكاية في سياق وطني يعرف تحولا في التعاطي مع ظروف عمل حراس الأمن الخاص؛ إذ أنهى القانون رقم 32.26، المتمم للمادة 193 من مدونة الشغل، الوضع القانوني الذي كان يتيح تشغيل هذه الفئة وفق نظام يصل إلى 12 ساعة يوميا، لتصبح خاضعة لمدة العمل العادية المطبقة على باقي الأجراء.

وكان ملف ساعات العمل من أبرز مطالب هذه الفئة لسنوات، قبل أن يدخل الإصلاح حيز التنفيذ خلال يوليوز الماضي، في أعقاب مصادقة البرلمان على النص التشريعي.

ولم تكتف وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بالتعديل التشريعي؛ إذ أطلقت، في 9 شتنبر الماضي، برنامجا وطنيا لتفتيش ظروف عمل حراس الأمن الخاص تحت شعار “من أجل عمل لائق”، مع تعبئة أكثر من 600 مفتش للشغل للقيام بزيارات إلى مقرات الشركات ومواقع الحراسة الفعلية.

وتشمل عمليات المراقبة، وفق المعطيات المعلنة عند إطلاق البرنامج، التحقق من عقود العمل وساعات الاشتغال والأجور ومدى احترام شركات الحراسة للمقتضيات القانونية الجديدة، خصوصا بعد إنهاء نظام 12 ساعة.

وتعيد حالة حراس مدارس العرائش إلى الواجهة سؤالا يتجاوز، بذلك، عدد ساعات العمل إلى طبيعة النموذج الذي تقوم عليه صفقات المناولة نفسها، ومدى قدرة دفاتر التحملات والرقابة الإدارية على ضمان ألا يؤدي تغير الشركات المتعاقدة مع المؤسسات العمومية إلى إعادة ترتيب الوضع المهني للأجراء على حساب سنوات خدمتهم.

وسبق أن برز الإشكال نفسه في قطاعات عمومية أخرى؛ ففي يوليوز الماضي أثارت صفقات الحراسة بالمؤسسات الصحية في جهة فاس-مكناس جدلا بعدما أدت شروط جديدة مرتبطة بالمستوى الدراسي إلى استبعاد حراس راكم بعضهم سنوات من العمل داخل المستشفيات، ما دفع إلى مطالب نقابية وسياسية بحماية الأقدمية والخبرة المهنية عند إعداد دفاتر التحملات.

وبينما بدأت السلطات المكلفة بالشغل تنزيل الإصلاح المتعلق بساعات العمل عبر آلية التفتيش، يترقب حراس المؤسسات التعليمية بالعرائش ما إذا كانت هذه الدينامية ستشمل أيضا مراقبة العقود والأقدمية وشروط انتقال الصفقات بين شركات المناولة، وهي النقاط التي يعتبرونها الحلقة الثانية الضرورية بعد إنهاء دوام 12 ساعة لضمان “عمل لائق” واستقرار مهني فعلي للعاملين في القطاع.

وحاولت جريدة هسبريس الإلكترونية نيل وجهة نظر المدير الإقليمي للتربية والتكوين بالعرائش، على اعتبار أن الشكايات موضوع المقال صادرة عن حراس أمن خاص يزاولون عملهم بالمؤسسات التعليمية بالإقليم، إلا أنها لم تتوصل بأي رد إلى حدود كتابة هذه الأسطر.

وطالبت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، غير ما مرة، محمدا سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في الحكومة المنتهية ولايتها، بالتفاعل مع مطالب حراس الأمن الخاص بالمدارس العمومية وحث المصالح الجهوية والإقليمية للوزارة على “عدم التعاقد مع أي شركة مناولة إلى حين التأكد من مصداقيتها، واستيفائها كل المعطيات القانونية اللازمة، وعلى رأسها العنوان الخاص، ثم مدى احترامها للقانون وبنود دفاتر التحملات بما يضمن احترام حقوق وكرامة حراس الأمن الخاص المتعاقدين معها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 3

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة