"عقيدة بيغن" وتداعيات إيران .. قراءة في التحارب بين تل أبيب وطهران

"عقيدة بيغن" وتداعيات إيران .. قراءة في التحارب بين تل أبيب وطهران
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 07:00

أمطرت سماء الخليج منذ 13 يونيو الجاري صواريخ باليستيية ومسيرات بالمئات، في مشهد غير مألوف بين طهران وإسرائيل. وأظهرت وسائل الإعلام العالمية الدمار والخراب هنا وهناك.

وبين هذا وذاك نشطت الآلة الإعلامية بين مدافع عن شرعية الدفاع وبين مدافع عن فرضية الهجوم، لكن الحكومة الإسرائليية أعلنت أهدافها من تلك الضربة يوم 13 يونيو، وهي تدمير منصات إطلاق الصواريخ والبرنامج النووي والقضاء على نظام آيات الله الخميني… أي بعد يوم 12 يونيو وتوصية حكماء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقبل يوم 15 يونيو المقرر للمفاوضات بعمان بين الولايات المتحدة وإيران حول مشروعها النووي.

اختلطت الأوراق وسط ارتفاع أسعار الذهب والبترول ونتائج سلبية بالبورصات الدولية ومخاوف حول أزمة اقتصادية وهجرات جماعية وشيكة.

كل هذا حد من وتيرة مجاراة الأحداث والتعليق عليها أو تفكيك معادلاتها، أولا لأن الرد الإيراني تبنى “العين بالعين”، أي عند استهداف مختبر أو منشأة يتم الرد بالطريقة نفسها؛ مع تصريحات نارية متبادلة وأخبار عن وساطات دولية لوقف العنف، واجتماع وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا مع نظيرهم الإيراني بجنيف السويسرية.

ثانيا، تناسلت سرديات عديدة لشرح أسباب نزول هذه الحرب، بين باحث في تاريخ الفرس واليهود، وباحث في فلسفة عداء النظام الإيراني ورغبته في “تصدير الثورة”، وأياديه الخارجية، سواء في العراق أو سوريا أو لبنبان أو فلسطين أو اليمين، وبين مستحضر ليوم 7 يونيو من سنة 1981، عندما انطلقت ثماني طائرات عسكرية إسرائيلية على الساعة الثالثة زوالا لتدمير حلم الرئيس العراقي صدام حسين بامتلاك السلاح النووي؛ في إطار عملية “بابيلونيا”. وحتى هذا الاسم يحمل تراكما تاريخيا عميقا في تاريخ الشرق الأوسط. وعلى الساعة الثامنة مساء من اليوم نفسه نظم رئيس الحكومة الإسرائلية ميناحيم بيغين مؤتمرا صحافيا جاء فيه: “نعلن عن عقيدة جديدة في الدفاع، لن نسمح بالحصول على الأسلحة النووية لكل الدول العربية، ولن نسمح للعرب بتطوير قدراتهم النووية، سندافع عن المواطنين الإسرائليين في كل وقت وبكل الوسائل المتاحة”، وأضاف: “لن تسمح إسرائيل لكل الدول العدوة في المنطقة بالحصول على الأسلحة النووية…وستتحرك بشكل احتياطي من أجل منع ذلك، ولو بصفة منفردة وباستعمال القوة”.

ومنذ هذا التاريخ أعلنت “عقيدة بيغن”، السياسي اليميني، وهي عقيدة تساعدنا اليوم في قراءة كل ما جرى ويجري وسيجري في منطقة الشرق الأوسط؛ فهي مبرر إسرائيل لضرب إيران بشكل منفرد، ومبرر لانخراط ترامب وتوجيه ضربة تدميرية للمفاعلات النووية الثلاثة بإيران، ما غير معادلات الخسارة والربح في هذه الحرب الجديدة، وخلط أوراق الاقتصاد والمال والتحالفات الجيو-إستراتيجية، وجعل النظام الإيراني في زاوية ضيقة من حيث اختيارات الرد؛ بين إغلاق مضيق هرمز، حيث يمر خمس الطاقة العالمية، وهنا لا بد من التذكير بقوة الأسطول البحري الأمريكي في مقابل تصنيف البحرية الإيرانية في المرتبة 37، وقدرته على إفشال تلغيم المنطقة من طرف البحرية الإيرانية، أو الرد بالهجوم على إحدى القواعد العسكرية الأمريكية بالمنطقة، وهنا يبرز خياران: قواعد تركيا، وهو اختيار عسكري صعب لانتماء تركيا إلى حلف الناتو، الذي يعني الفصل السابع منه أن الهجوم على تركيا هو هجوم على مجموع الأعضاء- وهنا سيأخذ الصراع بعدا قويا يمكن أن يدمر النظام الإيراني- أو قواعد الجوار العربي، أي البحرين أو العراق أو قطر، وهذا ما حصل بالفعل، إذ هوجمت قاعدة أمريكية بالعراق وقاعدة “العديد” القطرية بعد إبلاغ السلطات الأمريكية والقطرية؛ وكأن الأمر كان مجرد “حفظ ماء وجه” النظام الإيراني على مستوى الداخل الإيراني، استعدادا للدخول في مفاوضات السلام ومستقبل المشروع النووي الإيراني.

على أن هذا لا يعني إنهاء لهذا الصراع الإيراني (الفارسي) / الإسرائليي / الغربي، بل هو حلقة جديدة في انتظار تغيير معادلات الداخل الإيراني وتقليم شعارات تصدير الثورة، التي لم تعد مقبولة.

الأكيد أننا سنشهد مرحلة جديدة وتداعيات ما بعد 13 يونيو، سواء على مستوى القضية الفلسطينية وغزة أو على مستوى إعادة صياغة العلاقات مع دول الخليج السنية، خاصة بعد الهجوم على قطر يوم 23 يونيو؛ أو على مستوى علاقات طهران مع تركيا وروسيا والصين وباكستان. أما على الجانب الإسرائلي فستبقى “عقيدة بيغن” هي السائدة في المنطقة حتى إشعار آخر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • عملاق
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 07:25

    انتهت الحرب و خسرت ايران برنامجها النووى و اصبحت بدون جناح و سوف تريد اعادة بناءه تما تشتعل الحرب مرة اخر . متل ما يقع فى غزة مع حماس . عندما يتم اعادة اعمار غزة و انتشار السلام تأتى الحرب لاعادة نفس السيناريو

  • جمال
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 07:26

    أتمنى ان لا تنقل ايران تكنولوجيا صواريخ باليستيية ومسيرات إلى محور روسيا الصين ،

    واتمنى ثانيا ان لا تتمكن اية دولة من امتلاك تكنولوجيا الغرب المتمثلة في ثلاثي الممزوج بين الدكاء اصطناعي وتقنيات ميتا( meta) تجسس على الانترنيت و اكتشافات شركة بلانتير( palantir ) لأنها تقود حربا خالية من الدمار الإنساني.

  • رجاوي مغربي
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 07:29

    لا تقة في الإحثلال المحمي من أمريكا
    لقد طلبوا من ترامب
    أن ينهي الحرب
    بالبكاء كعادتهم
    لأنهم إنهزموا
    هزيمة نكراء لا ينامون في بيوتهم
    جميع المستوطنين يريدون الرجوع إلي لدانهم الأصلية
    ويتركوا الأرض لأهلها .
    يبكون على ترامب لكي يوقف الحرب
    هم غير قادرين حتي على غزة
    إيران أبانت للعالم ضعفهم
    رغم الحماية الأمريكية

  • الحقيقة المرة
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 07:42

    الإحثلال ” إنهزموا هزيمة نكراء ”
    وطلبوا من باباوماما ترامب النجدة
    من أجل إيقاف الحرب .

    فرعن البولندي المحثل و في الأخير طلب النجدة
    من باباوماما ترامب.

  • مغربي
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 07:42

    لعنة الله على الصهاينة والخونة وعملائهم أينما كانوا ، اللهم انتقم من الخونة الذين باعوا العرض والدين.

  • سيمو
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 08:08

    مسرحية سخيفة من إخراج ترامب وتمثيل إسرائيل وإيران

  • نجوى
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 08:17

    نحن في عالم لا يعترف الا بالقوي،و القوة في العلم،و الله يهدي ماخلق،الناس في البحث العلمي و التطور التكنولوجي و حنا في موازين الرقص

  • Hafida
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 08:49

    برنامج إيران النووي مازال واقفا
    ولم يصاب بأي سوء
    والصهاينة خسروا في هذه المعركة
    و القادم أسوء

    لقد إنهزموا

  • عبدالكريم بوشيخي
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 08:54

    اسرائيل نجحت في ازالة الخطر النووي الايراني و القضاء على 85 في المائة من قدراتها الصاروخية مما يعني خسائر بعشرات ملايير الدولارات مقابل تحطيم جدران و نوافد بعض الدور السكنية في تلأبيب و حيفا و بئر السبع، انتهت خرافة ايران و أغلقت أفواه قطبعها الذي ظل ينبح و يصرخ و يمجد في الفراغ.

  • وجدي
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 09:01

    تحية لايران فخر الامة الاسلامية. استطاعت أن تذيق اسرائيل ويلات الحرب و الدمار و القصف و التدمير. بفضلهم رأينا الحطام في تل أبيب و حيفا. لقنوا اسرائيل درسا لن تنساه. نتمنى ان ترجع ايران لمواصلة عملها و تطوير صواريخها.

  • Zohra
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 09:38

    وأخيرا إنهزم فرعون
    بني إحثلال
    ضد الجمهورية الإسلامية

  • معلق
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 09:41

    فرضت ايران نفسها كقوة عسكريه سياسية دبلوماسية و علميه كبيره بين اكبر الدول .تطور كبييير جدا .جعل جميع الدول تحترمها.

  • إيران تعيد الطهارة للصهيون
    الثلاثاء 24 يونيو 2025 - 14:49

    الصهيون يتوسل لترامب لاختلاق طريقة تنقذهم من الدمار الإيراني !
    لذلك خرج هلينا ترامب بكذبة تدمير كامل عبر ضرب مفاهلات ايران النووية من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي نووي !
    ولا وجود لأي شريط فيديو يوثق كذبة ترامب !
    سقفه دمار سطحي للمفاعلات لإنقاذ رقبة الصهيون من بين فك الفرس بدعوى الهدف من الحرب ( النووي ) قد تحقق بالقصف ب B2 !
    إيران عبر حرب 12 يوم أكدت لليهود كذبة الجيش الذي لا يقهر وإسرائيل أرض السلام ،، وبعد هذه الحرب سيراجع آلاف اليهود قرارهم بالإستيطان في فلسطين !
    إيران مررت رسللة للحكام العرب للاهتمام بالعلوم المافعة الردعية بذل الاهتمام بالتطبيع بين العلم مع التضبيع والتكوبن الموهيني !

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟