"علم فلسطين فوق كل بيت" .. حملة تنطلق من طولكرم إلى العالم

"علم فلسطين فوق كل بيت" .. حملة تنطلق من طولكرم إلى العالم
الأحد 1 مارس 2020 - 00:00

في التاسع عشر من شهر فبراير الجاري، أطلق الناشط الشبابي كمال أبو سفاقة من مدينة طولكرم، بمبادرة شخصية على صفحته في “فيسبوك”، هاشتاغ “علم فلسطين فوق كل بيت”، دعا من خلالها أهالي المدينة وقراها وبلداتها ومخيماتها وضواحيها إلى رفع العلم على كل بيت ومبنى في المحافظة تنفيذا لشعار الحملة “علمك هويتك”.

وعلى الرغم من أن الدعوة في البداية كانت لطولكرم، كونها أقرب المدن الفلسطينية إلى الساحل الفلسطيني بمسافة 15 كيلومترا، فإنها لاقت تجاوبا كبيرا في مختلف المحافظات الفلسطينية، ليصل صداها إلى الدول الأوروبية، وتتحول من حملة فلسطينية إلى حملة دولية.

وقال أبو سفاقة، الذي يشغل مدير دائرة دعم الصمود في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لـ”وفا”، إن “هذه المبادرة جاءت بمبادرة ذاتية، بعد رؤيتي للتراجع في رفع العلم الفلسطيني خاصة في الفعاليات والتظاهرات ضد الاحتلال، وتسابق الشباب في رفع أعلام الفصائل، وهذا ما جعلني أعلن عن هذه الحملة”.

وعلم فلسطين راية استخدمها الفلسطينيون منذ النصف الأول من القرن العشرين للتعبير عن طموحهم، مر حتى تكوينه النهائي بسلسلة من الأحداث التاريخية، وجاءت فكرته من علم الثورة العربية الكبرى بعد التحرك العربي المعروف باسم الثورة العربية الكبرى عام 1916.

في عهد الانتداب البريطاني كان العلم الفلسطيني عبارة عن مستطيل باللون الأحمر مرسوم عليه دائرة بيضاء في داخلها اسم الولاية باللغة الإنجليزية “فلسطين” وفي ركنه الأيسر من الأعلى علم بريطانيا مصغرا لكن الفلسطينيين لم يعترفوا به لا شعبيا ولا رسميا، إنما كان يرفع فوق المؤسسات الحكومية التابعة لحكومة الانتداب فقط.

ويعتقد أن دلالات العلم الفلسطيني المأخوذ من علم الثورة الكبرى؛ فاللون الأسود يدل على الدولة العباسية، أما الأخضر فهو دلالة على الدولة الفاطمية، والأبيض يشير إلى الدولة الأموية، أما المثلث الأحمر فيدل على التحرر.

ونصت المادة (27) من الميثاق القومي الفلسطيني على أن يكون لمنظمة التحرير الفلسطينية علم وقسم ونشيد، وأقرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في اجتماعها في 1-12-1964 وضع نظام خاص بالعلم، يحدد شكله ومقاييسه بحيث يقسم أفقياً إلى ثلاثة أقسام متساوية متوازية: الأعلى أسود، والأوسط أبيض، والسفلي أخضر، مع مثلث أحمر من ناحية السارية قاعدته مساوية لعرض العلم وارتفاعه مساوٍ لنصف قاعدة المثلث.

تبنى الفلسطينيون علمهم عام 1948 في المؤتمر الفلسطيني في غزة، واعترفت جامعة الدول العربية به كعلم للشعب الفلسطيني أينما وجد، وهذا ما أكدته منظمة التحرير في المؤتمر الفلسطيني في القدس عام 1964. وفي عام 1988، أكدت منظمة التحرير الفلسطينية أن العلم سيكون علم الدولة الفلسطينية.

“ما معنى العلم”.. يقول أبو سفاقة: “هو رمز للسيادة، أينما تحط علم وطنك، تبدأ سيادتك، السيادة الموجودة في كل العالم تبدأ من حدود الوطن، وأول عمل لأي دولة هو رفع علمها عند حدودها”.

فكرة وجود علم للفلسطينيين لم يرق للاحتلال الذي حاربه بقوة، وأقر قانونا عام 1967 يحظر علم فلسطين، ويمنع إنتاج أعمال فنية تتكون من ألوانه الأربعة. وخلال الانتفاضة الأولى المعروفة بانتفاضة الحجارة، “لأن الحجارة كانت أداة الهجوم والدفاع التي استخدمها الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي”، دفع مئات الشهداء والأسرى حياتهم وحريتهم ثمنا من أجل أن يرفعوا علم فلسطين عاليا على أعمدة الكهرباء، وفوق أسطح المنازل والعمارات، ولفت فيه أجساد الشهداء، ولم يسلم الحجر والشجر من إجراءات الهدم والقطع بسبب رفع علم فلسطين عليها.

وظل الحال على ما هو عليه حتى عام 1993 وبالتحديد بعد توقيع اتفاق أوسلو، فقد غيرت إسرائيل من سياستها تجاه الفلسطينيين بشكل عام، وخفت حدة الحظر الإسرائيلي للعلم الفلسطيني.

وفي عام 2018، قدمت عنات باركو، عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود المتطرف، مشروع قانون يفرض عقوبات على من يرفع علم فلسطين في أراضي عام 1948 تصل في أقصاها إلى السجن لمدة عام، وجاء ذلك بعد رفع المتظاهرين للعلم الفلسطيني خلال تظاهرة نظمتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية (أعلى هيئة تمثيلية للعرب بإسرائيل) في تل أبيب احتجاجا على قانون القومية.

ورغم ما مر به العلم الفلسطيني من أحداث، يستحق الوقوف على مدى أهميته وقيمته الوطنية في قلب كل فلسطيني سواء داخل الوطن أو خارجه، بحيث أصبح يرفع في كافة الفعاليات والتظاهرات وفي المحافل الدولية والمؤسسات العالمية والأحداث الرياضية والسياسية وغيرها، وتجلى ذلك برفعه في مقر الأمم المتحدة في نيويورك عام 2015، إلى جانب أعلام باقي الدول الأعضاء وهو ما اعتبر انتصارا دبلوماسيا يقرب الشعب الفلسطيني أكثر من حلمه الأكبر المتمثل بإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس.

وقال أبو سفاقة، على الرغم من المدة القصيرة لبدء الحملة، فإنها شهدت تفاعلا كبيرا من قبل الكبار والصغار من الفلسطينيين والجنسيات العربية والأجنبية، من خلال مشاركة صورهم وهم يحملون الأعلام الفلسطينية، مدركين قيمة علم وطنهم، وهو بالتالي تنشيط للذاكرة التي ستبقى حية في أذهانهم خاصة الأطفال الذين سيحدثون بها عندما يكبرون.

وأضاف: “وصلتني مشاركات من دول أوروبية، وتحديدا من إيطاليا وإسبانيا وتركيا وفرنسا والسويد وكندا وجنيف في سويسرا، من مجموعة من الأشخاص في أوروبا، سواء فلسطينيين مقيمين بالخارج أو نشطاء متضامنين مع القضية الفلسطينية تضامنوا بطرق مختلفة، رفعوا الأعلام والتحية لفلسطين وشعبها، والجميل بالموضوع هو أنه وصل فيديو لنشطاء بريطانيين يرفعون العلم الفلسطيني ويرددون باللغة الإنجليزية “الحرية لفلسطين””.

وأوضح أن هناك مجموعة من النشطاء الأوروبيين نشروا هذه المبادرة على موقع “تويتر”، وأحدثوا تفاعلا كبيرا، منهم أحد النشطاء الفرنسيين وهو خبير قانوني عمل على شرح هذه الحملة ومستمر معها.

وحول أهمية هذه المبادرة، قال أبو سفاقة: “لها أهمية كبيرة على الصعيد المحلي كونها تؤكد على قيمة العلم لدى شعبنا. أما عالميا فإن لها دورا في تدويل القضية الفلسطينية أو إعادة إحياء القضية في أذهان الأوروبيين، وتجنيد أكبر عدد ممكن من المناصرين للقضية الفلسطينية”.

وأكد أن رفع العلم الفلسطيني في الدول الأوروبية يساهم في تعريف شعوبها بالقضية الفلسطينية، خاصة في هذا الوقت الذي تتعرض فيه للمؤامرات الأمريكية والإسرائيلية، وتقديم شرح عن فلسطين التي تقع تحت الاحتلال منذ 72 عاما.

وأشار إلى أن التفاعل مع هذه الحملة محليا، تركز في بعض مناطق طولكرم وجنوب الضفة، قرى كاملة استجابت ورفعت العلم الفلسطيني على أسطح المنازل وأعمدة الكهرباء، منها بلدتي صيدا وكفر عبوش في طولكرم، بلعين غرب رام الله التي رفع فيها العلم على سارية كبيرة، خربة أبو فلاح شرق رام الله نصبوا سارية كبيرة ويواصلون رفعه على كل المنازل، وهناك سارية العلم غرب مدينة طولكرم وهي الأطول في فلسطين التي تطل على مناطق 1948، ما يبعث على الاعتزاز والشعور بالفخر لدى كل فرد فلسطيني يدخل هذه القرى، في الوقت نفسه إن معظم هذه المناطق على تماس مع المستوطنات وهي رسالة لهؤلاء المستوطنين أنهم يعيشون على أرض فلسطينية سرقوها دون وجه حق.

وأكد أنه سيستمر في الحملة بهدف تعميمها على كل بيت ومبنى، يجب أن يرفع علم فلسطين في كل فعالية ويكون في مقدمة كل الرايات في الوطن، وسيتم تنفيذ الحملة بطرق مختلفة لكسر الجمود في هذه المبادرة، لتصل إلى أكبر قدر من أبناء شعبنا في فلسطين وخارجها، خاصة في المدارس والجامعات.

*وفا

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • أمازيغي
    الأحد 1 مارس 2020 - 00:26

    أنا في منزلي في قلب فرنسا أعطوني علم فلسطين نحطوا فوق راسي و فوق منزلي و فوق سيارتي

  • فلسطين رمز الظلم والهمجية.
    الأحد 1 مارس 2020 - 00:54

    فكرة رائعة تدل على دكاء صاحبها وحبه لوطنه. لوكانت فكرة تعليق علم صهيوني في كل بيت صهيوني من ابداع صهيوني غاصب لساندها ترامب وصفق لها مكرون ونوهت بها جميع الصحف والتلفزات العالمية وتسلقت التوندنس العالمي بمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي التي يسيطر عليها الصهاينة.

  • بنت الشاوية الرجلة والنيف DZ
    الأحد 1 مارس 2020 - 01:38

    لا تقلقي يا فلسطين الحبيبة سوف ترين من هو البلد الذي شعبه يحملكي على صدوره وسوف ترين فوق كل بيت علم فلسطين وحتى في أعالي الجبال وفالوحات والصحاري والبحار سوف ترفرف رأيتك عالية وشامخة وتسمعين كلمة نحن مع فلسطين ضالمة او مضلومة نعم انه الشعب الذي لا يخونكي والى الامام والنصر باءذن الله وسوف تزول الدولة الوهمية الصهيونية التي يدعمونها الخونة ولقد قالوها جهارا نهارا وبدون خجل دعم للصهاينة بدلا دعم لنصرة القدس وهذه هي الحقيقة انشرها ان اعجبتك يا مغربي

  • Sam
    الأحد 1 مارس 2020 - 02:07

    انا بالمهجر وساعلقها في البالكون غدا صباحا ان شاء الله ودعات ومساندوا الطرق الاستعمارية الى زوال أينما كانوا ومن يكونوا حتى المتصهينون أبناء وطننا

  • Le mot dit
    الأحد 1 مارس 2020 - 02:09

    Si j'avais un drapeau de la Palestine je le mettrais haut sur la terrasse. Sachez que je suis avec vous cœur et âme chers frères palestiniens. قال سبحانه وتعالى:"إنه يمهل ولا يهمل". صدق الله العظيم

  • اشرف
    الأحد 1 مارس 2020 - 02:12

    قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[١]،

  • Brahim
    الأحد 1 مارس 2020 - 05:30

    فلسطين في القلب و العقل متوارثة أبناء عن اب و ام عن جد و جدة و لن يستطيع تحالف الظلم و الشر ازالتها من اذهاننا او طمس الحقيقية.

  • عصام
    الأحد 1 مارس 2020 - 09:44

    بعض المغاربة وانا اتكلم هنا عن أبناء جلدتي، عطيهم غي الخبز يبيعو قضياهم و مبادئهم *** القضية الفلسطينية قضية جميع احرار العالم. ارتقو شوية باخلاقكم راه الإنسان كيعيش مرة وحدة وكل يوم و موقف لايعاد

  • Jamal
    الأحد 1 مارس 2020 - 13:04

    يجب القطع مع مشاكل تلمشرق العربي المتخلف ..ما يهمنا هو بلدنا الحبيب و مشاكله و السعي بوطننا الى الامام ….كفى من تعبءة عقول المغاربة بمشاكل الاخرين…حتى اصبح المغاربة يحملون هموم دول اخرى اكثر من مشاكلنا…….

  • Axel hyper good
    الأحد 1 مارس 2020 - 15:12

    يجب الوقوف بحزم امام من يدعون انهم ابناء ابراهيم في استعمارهم الاستيطاني لاراضي الاخرين و ذلك باستخذامهم للدين.

    سواء في فلسطين او في شمال افريقيا.

    لا للكيل بمكيالين.

  • النصب والاحتيال
    الأحد 1 مارس 2020 - 15:25

    معظم التعليقات تقوم على منطق متحايل وهو أن تضع القارئ بين اختيارين فقط إما فلسطين أو الصحراء. فيكون مضطرا لاختيار الصحراء بطبيعة الحال. وهذا نوع من النصب والاحتيال.
    الصحيح هو أنه لا يوجد خياران فقط: إما الصحراء أو فلسطين. وإنما يوجد ما لا نهاية من الخيارات. من بين تلك الخيارات. الصحراء وفلسطين معا في آن واحد.
    من جهة أخرى، كيف تريد من الآخرين أن يهتموا بقضيتك وأنت لا تهتم بقضيتهم؟
    وأخيرا، القيادة لا تعني الشعب، اعتراف أحد الساسة بالمرتزقة لا يعني أن الفلسطينيين يجب ان يموتوا.
    مرة أخرى.
    الصحراء وفلسطين. معا.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة