في عودة مسرحية لافتة، يطل الفنان حسن عليوي على الجمهور المغربي من بوابة المسرح الأمازيغي، من خلال عمل يحمل عنوان “إيغود”، اختارت فرقة “محترف أكادير للفنون” أن تجعله مساحة فنية لمساءلة قضايا اجتماعية وإنسانية ملحة، في مقدمتها معاناة ضحايا الزلزال، وذلك ضمن قالب إبداعي يمزج بين الكوميديا السوداء والعبث المسرحي.
يسعى هذا العمل إلى تقديم قراءة نقدية للواقع الاجتماعي، من خلال مقاربة فنية جريئة تلامس مظاهر التهميش واللامبالاة التي يواجهها المتضررون من الزلزال، وتضعها في مواجهة مباشرة مع وعي المتلقي.
ولا تكتفي “إيغود” بمعالجة هذا الجانب الآني، بل تنفتح كذلك على أسئلة أعمق تتصل بالهوية والتاريخ، مستحضرة مظاهر الاستلاب الفكري والهوياتي وما تفرزه من صراعات داخلية، فردية وجماعية.
يأتي هذا الطرح في سياق مسرحي يعتمد السخرية السوداء كآلية للتعبير، تجعل من الضحك أداة لفضح التناقضات وكشف الاختلالات بدل الاكتفاء بالتشخيص المباشر.
ويستحضر العمل شخصية “إيغود” كرمز لإنسان ما قبل التاريخ، في إحالة واضحة على الاكتشافات الأثرية التي وضعت المغرب في قلب تاريخ الإنسانية، حيث يسعى صناع المسرحية إلى ربط الماضي بالحاضر، وفتح أفق للتفكير في المستقبل، من خلال سؤال مركزي: كيف يمكن للإنسان المعاصر أن يتصالح مع جذوره وهو يعيش أشكالا متعددة من الاغتراب؟
تقدم المسرحية هذه القضايا بجرأة فنية، عبر مقاربة نقدية تعتمد على العبث والكوميديا السوداء؛ إذ إن اختيار اسم “إيغود” لم يكن اعتباطيا، بل يعكس رغبة جماعية في النبش في الجذور الإنسانية العميقة، وتقديم قراءة مسرحية ساخرة تؤكد قدرة اللغة الأمازيغية على التعبير عن قضايا إنسانية كونية، بعمق وجمالية، بعيدا عن الصور النمطية أو المعالجات السطحية.
يتشكل طاقم تشخيص المسرحية، إلى جانب حسن عليوي، من كل من حميد اشتوك، كبيرة البرداوز وخديجة أمنتاك، في حين تولى التأليف سفيان نعوم، والترجمة حسن سرحان، والسينوغرافيا هشام الذهبي، وتصميم الملابس مليكة موض، والموسيقى هشام ماسين، والإضاءة خالد لكتيف، ما منح العمل تكاملا فنيا واضحا على مستوى الرؤية والتنفيذ.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.