عمرو خالد: "الأمل والهمة" نصيحتي إلى كل محبَط وعاطل عن العمل

عمرو خالد: "الأمل والهمة" نصيحتي إلى كل محبَط وعاطل عن العمل
صور: خاص
الخميس 22 أبريل 2021 - 17:00

قال الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، إن التوكل على الله – أحد المنازل الروحية السبعة – يتطلب من الإنسان أن يتحلى بالهمة، التي تجعله يواصل العمل بجد واجتهاد إلى النهاية وهو موقن بالنتيجة.

وكشف خالد، في الحلقة العاشرة من برنامج “منازل الروح”، أهم شرطين للتوكل، وهما: الأمل، والهمة، موضحًا أن الهمة تدفعك إلى الحركة، ومورداً: “لا تنتظر أحدًا.. اعمل ليلاً ونهارًا.. اسع على رزقك.. تعلم لغة.. حرفة.. ابحث عن هوايتك.. احصل على دورة تدريبية.. سافر إلى الخارج.. تعلم رياضة.. طور نفسك.. اعمل في الصيف.. اعمل عملاً تطوعيًا”.

ولاحظ خالد أن الحركة تكثر بشكل لافت في سورة الكهف، فهي كلها عبارة عن قصص لأناس يتحركون بهمة: أهل الكهف وموسى والخضر وذو القرنين.. فيها ثلاث حركات رائعة من أجل الدين: (أهل الكهف)، وحركة من أجل العلم (موسى والخضر)، وحركة من أجل الأرزاق والإصلاح في الأرض (ذو القرنين).

وتابع الداعية ناصحًا: “لا تنتظر توكيلاً بدون عمل.. حتى معجزات الأنبياء كانت بالعمل.. “اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ” لموسى، “وَاصْنَعِ الْفُلْكَ” لنوح، “وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ” لمريم..تحرك حتى تبقى حيًا..النبات يجدد ورقه عندما يذبل، والورقة التي تموت يقطعها وينبت مكانها ورقة حية جديدة”.

وروى حكاية حدثت له قائلا: “قابلت في إنجلترا رجلاً عجوزًا عمره 70 عامًا.. يستيقظ كل يوم في برد الشتاء القاسي في تمام السابعة صباحًا، يخرج متلحفًا معطفا سميكا..سألته: أين تذهب كل يوم؟ فقال إنه يأخذ دورة تدريبية في تاريخ الفن في أوربا.. قلت له: لماذا تفعل ذلك في هذا السن؟ فقال لي: لأبقى حيًا.. وكان الرد كافيًا ومؤثرًا.. جدد ورقك قبل أن تصبح عجوزًا وأنت مازلت في العشرين من عمرك”.

ومضى خالد قائلاً: “تحرك لتأكل من رزق الله.. “فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ”، فالمنكب هو الكتف. كأن القرآن يقول لك: أمسك الدنيا من أكتافها.. انحت في الصخر.. وعندها ستأكل من رزق الله”، وأشار إلى أن بداخل كل منا كنزًا، وهناك طريقتان لمعرفته: خبير يدلك عليه، كما فعل الرسول مع الصحابة، أو تتحرك وتحتك في الحياة لتظهر موهبتك تدريجيًا.

وبين المتحدث أنه “من كل ثماني محاولات للأسد تنجح واحدة فقط، فلا يتوقف بعد سبع محاولات، لأنه يعرف أن هذا قانون الطبيعة.. كذلك البشر.. ففي عالم المبيعات، بين كل عشر محاولات تنجح محاولة واحدة للبيع”، ولفت إلى أن “النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف القانون ولم ييأس، فعلى الرغم من كل محاولات دعوته للقبائل ظل يحاول حتى قابل ستة شباب من المدينة لتبدأ رحلة الهجرة. هذه هي سنة نبيك: كافح.. حاول.. اطرق الأبواب”.

وضرب الداعية مثلاً بقصة يوسف عليه السلام، الذي دخل بيت العزيز عبدًا.. قائلاً: “كان يمكن أن يبكي ويستسلم لسوء حاله، لكنه وجد العزيز وزير اقتصاد فتعلم منه وراقبه.. فلما جاءت الفرصة ومصر في مجاعة “قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم””، وأضاف: “لو لم يكن تعلم سابقا لما رأى الفرصة وهي تمر أمامه..كما أنه وهو طفل تعلم على يد أبيه تأويل الرؤى ولم يقل اتركني ألعب مع أصحابي.. أخذ خبرة أبيه فلما رأى الملك الرؤيا كان جاهزًا لتأويلها”.

وتابع خالد: “هي معادلة ربانية: (همتك وجهدك) + (فرص الحياة من الله)= حقيقة التوكل.. فتفتح أمامك أبواب الرزق”، موضحًا أن “هذه الفرص تمر عليك يوميًا مثل مواعيد القطارات..فلماذا لا نشعر بها ولماذا لا نمسك بها ونغتنمها؟”، وزاد أنه “كل يوم يرسل الله الرزاق الوكيل الوهاب فرصًا، لكن رادار إمكانيتك محدود، لأنك لا تتحرك بهمة، وكلما اتسع رادار إمكانيتك، رأيت فرص ربنا أكبر وأوسع”.

واستشهد المتحدث بسيدنا نوح عليه السلام، الذي كان يتمتع بهمة جعلته يدعو قومه بلا ملل لمدة 950 سنة “قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا(5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا”. أما سيدنا موسى فقال: “وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا”، وذكر أن أعظم قصة للطموح في تاريخ المسلمين كان بطلها زيد بن ثابت، الذي بدأت قصته في عمره 10 سنين، وكان من الأنصار عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة للمدينة، أمسك بخطام ناقة النبي، فنظر له النبي وأعجب به، فقد كانت عيناه تمتلئان بالذكاء والطموح، في اليوم التالي، أرسلته أمه إلى النبي بطعام، فنظر له وسأله ما اسمك؟ قال: زيد. قال: ابن من؟ قال بن ثابت.. فابتسم له النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ايتني يا زيد…فكان زيد يأتي النبي صلى الله عليه كلما مشي في شارع من شوارع المدينة..وعندما خرج المسلمون في غزوة بدر، أراد الخروج معهم للقتال، لكن النبي صلى الله عليه وسلم رفض، لأنه طفل، فبكى، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أول من منع مشاركة الأطفال في الحروب.

وفي غزوة الخندق، كان عمر زيد ما بين 14 أو 15 عامًا، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم يحفر في الخندق، ويحفر بهمة غير عادية، يومها ناداه كأنه يريد أن يختبره: هل مازال ثابتًا على موقفه، لديه طموح، أم إنها حماسة مؤقتة سرعان ما انتهت؟ فلما ناداه النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا زيد، أتحب أن تتعلم العلم؟ (فقد رأى ذكاءه ولذلك وجهه للعلم).. قال زيد: نعم يا رسول الله، قال النبي: هل تعرف كيف تقرأ وتكتب؟.. قال زيد: لا يا رسول الله، فقال له النبي: اذهب وتعلم.. يقول زيد: فجئت بعد أسبوع وقال: تعلمت يا رسول الله.. فقال له النبي: اكتب عني الوحي… كتب عنه الوحي وهو عمره 15 عامًا، فقال له النبي: أتحفظ ما تكتب؟ قال يا رسول الله لم تأمرني بكتابة كلمة إلا وحفظتها من كتاب الله، فصار من حفظة القرآن وهو في عمر 16 عامًا، فقال النبي: يا زيد اذهب فتعلم اللغات.. فتعلم السريانية.. فقال تعلم لغة اليهود ولا تأتني حتى تتقنها.. فجاء إليه بعد 19 يومًا.. قال النبي: أتكاتبهم بها؟.. فقال زيد أكاتبهم بها.. فابتسم النبي، وقال له: اذهب فتعلم المواريث.. فأصبح يقرأ ويكتب، ويتقن لغتين، وحفظ القرآن وكتابة القرآن، وعلم المواريث…يسرد عمرو خالد.

وواصل خالد الحكاية : “حتى إذا ما وصل إلى سن 20 عامًا، وكان مازال بداخله حيوية، وهمة رهيبة، فصنع عملاً من أكبر الأعمال في تاريخ المسلمين، فقد كلفه أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب بجمع القرآن في مصحف واحد، وقد بذل مجهودًا كبيرًا حتى يجمعه ممن يحفظونه في صدورهم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • مآلات، آمال و همم الشباب ــــ في الحركة والتحرك الحركي بركة 1
    الخميس 22 أبريل 2021 - 17:45

    ال ـــ هِمَّةُ هو ما هُمَّ به من أَمر ليُفْعل بمعنى الوشوك على الوقوع (ولقد همت به و هم بها).الهِمَّةُ هي الهوًى والميل؛ هي العزم القويُّ وجمعها هنا الهِمَمٌ!الهِمَّةُ هو الشيخُ الفاني أو العجوزُ الفانية وجمعهما هِمَّاتٌ، وهمائمُ! رجل عالي الهِمّة و أو بعيد الهِمّة؛ بمعنى يسمو إلى معالي الأمور!هِمَّته عَالِيَةٌ!بَرَّدَ هِمَّةَ الرَّجُلِ بمعنى فرملة وتفتير العزيمة؛إضْعَافها.برودةُ الهِمَّة؛ أي التَّقاعس وفتور العزيمة. الأمل هو الرجاء والمراد! أكثر استعمالا للدلالة على ما يُسْتَبْعَدُ حصولُه و جمعه آمال. كلُّه أمل من أجل تأكيد الأمل!علَّق الآمال؛ أي اعتبر ما يرغبُ فيه كأنّه سيُحقَّق؛وقد لا يحقق و ينقلب بذلك الأمل إلى خيبة أمل!الهمة والأمل يصطفان إذن في الجانب المعنوي النظري!ما قيمة الهمة والأمل بدون الوسائل المادية لترجمتهما لواقع ملموس؟الأمل محفز، الهمة دافع و محرك!لكن الواقع غالبا ما يكون حاجزا!لماذا لا نتوجه مباشرة لرأس المشكل والإشكاليات و نغوص مكان ذلك في النظريات والعموميات؟هل يقال للشباب في الغرب و آسيا عليكم بالأمل و الهمة من دون سياسات عملية وإجرائية تطبيقية؟

  • مآلات، آمال و همم الشباب ــــ في الحركة والتحرك الحركي بركة 2
    الخميس 22 أبريل 2021 - 17:46

    الهمة والأمل يصطفان إذن في الجانب المعنوي النظري!ما قيمة الهمة والأمل بدون الوسائل المادية لترجمتهما لواقع ملموس؟الأمل محفز، الهمة دافع و محرك!لكن الواقع غالبا ما يكون حاجزا!لماذا لا نتوجه مباشرة لرأس المشكل والإشكاليات و نغوص مكان ذلك في النظريات والعموميات؟هل يقال للشباب في الغرب و آسيا عليكم بالأمل و الهمة من دون سياسات عملية وإجرائية تطبيقية؟هل سيأكل شبابنا الأمل؟لو كان الأمل يشبع لكنا أشبع الأمم لأننا أمة الأمل الذي حوله الطغاة، المفسدون، النُّهَّاب،السُّرَّاق والمطبعون البياعون للبلدان والثروات، الرَّوَّاجون للأوهام،المحتالون النقازون على الحكم والثروات ظلما و غصبا!أليسوا الأولى بالنصائح و النقد عوض الدغدغة الديماغوجية لآمال و همم الشباب!صبر الشباب على الفساد والطغيان أكبر دليل على آماله،آلامه،حلمه وهمته!عندما سيتحرك الشباب سنعرف مدى آلامه، آماله وحدود همته التي لا تخطر على بال الديماغوجيا والفسادوجيا!في ذلك كل الآمال والمآلات!

  • jah
    الخميس 22 أبريل 2021 - 17:53

    لماذا إذن يهرب المسلمين من جحيم بلدانهم المتخلفة كالفأران إلي نعيم أوروبا المتحضرة،والغريب أنه بعد أن يستقروا،يفرضون نفس الفكر المتخلف علي أوروبا!

  • قدور
    الخميس 22 أبريل 2021 - 19:02

    موضوع جميل .ولكن را منعونا من الحركة هذا يعني أنهم منعونا من الرزق ومن أشياء كثيرة .اسي خالد تحياتي

  • Freeman
    الخميس 22 أبريل 2021 - 22:10

    RBI who is reading or listening to this guy in 2021 making money on behalf of ignorant people’s that all we need in Morocco someone from East to explain the religion for us come on Alhaj google Pbu is exposing all what’s hiding in those religions book maybe before u can fool us but not now thanks for the the Internet a simple search is enough to destroy all those khaled laarifi howayni etc
    me khakis go get a legit job and work hard and stop using religion to make money there is no difference between u and chowafa or samawi

  • الشعب يريد الشغل
    الخميس 22 أبريل 2021 - 23:10

    المجتمع يحتاج بحلول واقعية لمشكلة عدم الشغل وليس للخزعبلات و لمراوغات رجال الاتجار في الدين يقال بالمغربية ،،، شحال خاصك من ستغفر الله البيت بلا عشاء ،، ، الشباب يبحث عن حل موضوعي وليس لفك طلاسم لغوية فقهية سلفية لا تجدي نفعا

  • احمد
    الخميس 22 أبريل 2021 - 23:14

    اتق الله لاحول ولا قوة الا بالله العظيم فيكم تنا مون مع الخرفان وتاكلون هع الذءاب.

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:20 6

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 5

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 5

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"

صوت وصورة
الاتحاد الدستوري في مقر "البام"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 12:43 2

الاتحاد الدستوري في مقر "البام"