قدّم عمرو خالد، الداعية الإسلامي، نصيحة لمن يعاني من الفتور في الطاعة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال خالد: “يقول صلى الله عليه وسلم: ‘لكل عمل شِرَّة ولكل شِرَّة فتِرَةْ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى”. والشرّة هي الهمة العالية، والفترة هي الهمة الضعيفة. مثال: نستقبل أول رمضان بشرّة عالية، وفي نهايته يفتُر البعض وتضعف هممهم”، وبين أن “النبي في الحديث يصف طبائع البشر، لكنه لم يقل إن هذا غير قابل للتعديل، لذا قال: ‘فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى’؛ اهتدى لأحسن طبيعة بشرية يحبها الله”.
وضرب الداعية في الحلقة السابعة والعشرين من برنامجه الرمضاني “الفهم عن الله” مثالاً آخر لشخص عند تعيينه في وظيفة جديدة يبدأ عمله فيها بشِرَّة، أي بهمة عالية، وبعد مضي مدة من الزمن فيها تبدأ همته تنفض ويصبح لديه فتور، موردا أن “هذه الوصية النبوية تعد تحليلًا للشخصية الإنسانية”.
كيف أتعامل مع الطبيعة البشرية؟
تابع خالد: “الفهم عن الطبيعة البشرية ضرورة دينية، فالقرآن يقول: ‘إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا’، ويقول: ‘إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا’. وهو إقرار من الله الخالق بأن هذه الصفات هي طبيعة بشرية، ولذلك يوصينا بالصبر للتغلب على الصفات السلبية”، وذكر أن “الصبر ورد في القرآن الكريم 90 مرة، وهو ما يُشير إلى قدرة الإنسان على التغلب على بعض الصفات من طبيعته الإنسانية”.

كيف أتغلّب على مرحلة الفُتُور وأحقق النجاح؟
نصح المتحدث ذاته من يمر بمراحل الفتور عن الطاعة، أو العمل، أو الدراسة، بأن يتبع نصيحة وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث: “… فمن كانت فِتْرَتُهُ إلى سنتي فقد اهتدى”، وزاد: “يعني عندما تكون في فترة الهمة العالية – الشِرَّة – تكون في درجة الإحسان لأي عمل تقوم به، ولذلك وصية النبي لك هي أن تقوم بالأعمال في مرحلة الفتور بمنطق الإحسان، عندها تصبح ملتزمًا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في الوصول للنجاح، وهي التزام الإحسان في كل عمل تقوم به”.
أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدْومُها وإن قَلَّ
ذكر الداعية أن هناك حديثًا آخر للنبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن مرحلة الفُتُور وكيفية التغلب عليها عندما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة: “أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدْومُها وإن قَلَّ”، مردفا: “هو حث من النبي لنا لأن نحافظ على الأساسيات ونضع قاعدة للعمل بإحسان في كل الأمور. وليس بالضروري أن يكون الإحسان بنسبة 100 في المائة، ولكن أن تكون هناك نسبة محددة لا يتم النزول عنها وتكون مستمرة”.

الإحسان في مرحلة الفُتُور
أورد خالد أمثلة عن الإحسان في مرحلة الفُتُور:
– لا تفقد صلاتك بعد رمضان لأنها من الإحسان، والحد الأساسي باعتبارها فرضًا عليك.
– لا تفقد الذكر فهو كنز ثمين. لا تمنع قيام الليل بعد رمضان، احتفظ به ولو بركعتين، ولو مرتين أو مرة في الأسبوع.
– لا تفقد قراءة القرآن بعد رمضان، فتصبح كمن نزل من الطابق العاشر إلى الطابق الأرضي دفعة واحدة؛ بل تفتُر همتك، ولكن حافظ على مستوى مرتفع من الهمة.

خلاصة نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم
وأردف خالد: “قول النبي صلى الله عليه وسلم: ‘… فمن كانت فِتْرَتُهُ إلى سنتي فقد اهتدى” يعني الاعتدال في النزول بالهمة، مع المحافظة على الأساسيات؛ فسنة النبي صلى الله عليه وسلم في مرحلة الشِرَّة هي الإحسان، وسنته في مرحلة الفِتْرَة هي المحافظة على عدد أقل، وعدم النزول به ليتلاشى”.
وختم المتحدث بذكر القاعدة السابعة والعشرين من قواعد “الفهم عن الله”، وهي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لكل عمل شرة، ولكل شره فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.