عودة ترامب للرئاسة تعزز التحالف الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة

عودة ترامب للرئاسة تعزز التحالف الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة
الأربعاء 6 نونبر 2024 - 20:00

لم يفوت المرشح الجمهوري دونالد ترامب فرصة العودة إلى البيت الأبيض رئيسا مرة أخرى للولايات المتحدة الأمريكية، بعدما ألحق الهزيمة بمرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس، التي كانت تمني النفس بتنصيب نفسها أول رئيسة لبلاد العم سام.

وجاء انتصار ترامب موافقا للتوقعات التي سادت الأوساط السياسية والأكاديمية في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، حيث يتوقع أن تلقي عودة الرئيس الأمريكي السابق إلى البيت الأبيض بظلالها على الساحة الدولية التي تعرف حالة من الفوضى والصراعات المربكة للعالم.

ويبدو أن وصول الرئيس الأمريكي الجديد إلى الحكم جاء متناغما وموافقا وهوى ورغبة الرباط، خاصة وأن ترامب كان موقع الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، الذي شكل نقطة تحول كبير في مسار الملف وأطلق دينامية جديدة مازالت تداعياتها مستمرة إلى اليوم.

علاقات ثابتة

في قراءته للموضوع، يرى محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، أن العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، “غير مرتبطة بالتناوب على السلطة بين الديمقراطيين والجمهوريين”، مؤكدا أن ثبات هذه العلاقات يعود إلى “أمور أخرى”.

وقال بوخبزة، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن بناء التحالف مع المغرب “لم يأتِ من خلال موقف هذا الرئيس أو ذاك، بل جاء بعد مسار طويل من العلاقات الثنائية التي أفضت إلى أن يكون المغرب حليفا للولايات المتحدة الأمريكية”.

وشدد على أن الأمريكيين “لن يغيروا موقفهم من قضية الصحراء”، بحكم أن ترامب هو الذي قرر الاعتراف بمغربية الصحراء، كما أن الإدارة الديمقراطية بعده لم تتخل عن القرار”، معتبرا أن الثبات على هذا الموقف راجع إلى أن المغرب يقود “علاقات متوازنة مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهناك اشتغال دائم مكن الرباط من نسج علاقات قوية مع النخب الديمقراطية والجمهورية”.

وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أن هذه العلاقات تظهر من خلال طبيعة “الزيارات التي يقوم بها القياديون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للمغرب بين الفينة والأخرى”، مبرزا أن استمرارية هذه العلاقات محكومة بأمور متعددة.

كما اعتبر بوخبزة أن المغرب ليس بالضرورة شريكا اقتصاديا للولايات المتحدة الأمريكية لكي يحظى بالحظوة والاهتمام، بل إن له “إمكانيات أخرى تحتاج إليها الولايات المتحدة الأمريكية، ويظهر ذلك من خلال بعض الأمور، خاصة التداريب العسكرية المرتبطة بالأسد الإفريقي، التي تعتبر أكبر مناورات يقوم بها الجيش الأمريكي في المنطقة، وهذا دليل على طبيعة هذه العلاقة”، مشددا على أن هذه المناورات تتم بشكل دوري “دون انقطاع أو تأثر بمن يشغل البيت الأبيض، وهي راسخة لدى الحزبين، وبالتالي لا نخشى على العلاقات المغربية الأمريكية بعد عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة”، حسب تعبيره.

تعزيز التحالف الاستراتيجي

من جهته، ذكر محمد شقير، محلل السياسي، أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء كان في نهاية عهد الرئيس ترامب من خلال إبرام اتفاقية أبراهام، التي كان من تداعياتها تبني خريطة المغرب بأكملها، بالإضافة إلى الوعد بفتح قنصلية أمريكية بالداخلة والتشجيع على الاستثمار في الأقاليم الجنوبية.

وأضاف شقير، في قراءته لعودة ترامب إلى البيت الأبيض، أنه “على الرغم من أن إدارة بايدن لم تول اهتماما كبيرا لتفعيل هذه البنود خلال ولايتها، وإن حافظت على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء”، فإن المنتظر أن تشكل الولاية الثانية للرئيس ترامب “فرصة لتسريع ما بدأه، وذلك من خلال فتح القنصلية الأمريكية بالداخلة، خاصة إذا ما استبقت فرنسا ذلك وقامت بفتح قنصلية بالعيون، كما وعد وزير الخارجية الفرنسي، خلال الزيارة التي سيقوم بها السفير الفرنسي إلى الأقاليم الصحراوية في الأسابيع المقبلة”.

وتوقع المتحدث لهسبريس أن يتقوى التحالف الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة “ليس فقط من خلال تطبيق الشراكة العسكرية الممتدة إلى سنة 2030 وتنظيم مناورات الأسد الإفريقي سنويا بالمغرب، بل أيضا من أجل مواجهة التهديدات الإرهابية واحتواء عدم الاستقرار الذي تعرفه دول الساحل، خاصة بعد تراجع النفوذ الفرنسي بهذه المنطقة”.

وأشار المحلل السياسي ذاته إلى أن الولايات المتحدة من أجل تقوية نفوذها لمواجهة التمدد الروسي في الساحل، يمكن أن تعتمد على المغرب كـ”قوة إقليمية مستقرة، نظرا لما يتوفر عليه من علاقات سياسية وعسكرية وأمنية مع مجموعة من الأنظمة التي تولت الحكم في دول هذه المنطقة”.

وأضاف شقير أن مبادرة الأطلسي التي أطلقها المغرب قد تشكل “عاملا أساسيا للدفع بحكومة ترامب إلى التعاون مع المغرب في هذا المجال، خاصة على الصعيد الاقتصادي، وذلك من خلال حث الاستثمارات الأمريكية على إنجاز مشاريع مهمة في الأقاليم الجنوبية، خاصة بعد الانتهاء من بناء ميناء الداخلة الذي ليس فقط سيشكل منفذا بحريا لصادرات هذه الدول، بل قد يسهل عملية تنفيذ ما سبق أن وعدت به إدارة ترامب حول تخصيص ما سمي مشروع ازدهار لتسهيل خلق مشاريع تنموية في المنطقة الأفريقية، خصوصا دول الساحل، كآلية من آليات ضمان الاستقرار السياسي في هذه المنطقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • عبدو
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 20:04

    أول ما سيسعى له ترامب في هذه الولاية هو التحالف الاستراتيجي مع المغرب..

  • عملاق
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 20:06

    لايجب سبق الأحداث لان هدا الانسان متقلب المزاج لايهم اي احد إلى مصلحته و مصلحت بلاده .اهم شى هوا ان نعتمد على أنفسنا و نكونو متحدين ضد اى عدو .

  • علي. الرباط الخير
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 20:08

    لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم
    كلهم يردون شتات المسلمين

  • benlhenche usa
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 20:18

    المفاجأة الكبرى أن الرئيس الأمريكي ترامب لم يكتفي بالرئاسة الأمريكية فقط. بل استحوذ حزبه علي مجاس النواب ومجلس الشيوخ والفضل يرجع له. وهذا يساعده أيضا في اتخاذ القرارات اللازمة والمصيرية بسهولة ومن بينها استرجاع الصحراء الشرقية بجرت فلم فقط.

  • استغراب
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 20:23

    صوت على برنامجه اكثر من 75 مليون امريكي واصبح رءيس لاقوى دولى في العالم ومقاول ناجح جدا ..استغرب ان شخصا مثله سيتقلب في مواقفه ولو كان كدلك لما صوت عليه احد …شخصيا الموضوع اكبر مني وكل من يساند القضايا الاستراتيجية للمغرب اشكره

  • الحر
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 20:40

    ان شاء الله ما بدأه ترامب وأكده ماكرون،سينهيه ترامب من جديد،رب صدفة خير من ألف ميعاد.فلتنتظر القوة الضاربة الضربة القاضية.هههههه‍هه.ديما مغرب ولاعزاء للطماعين الحالمين.

  • السعيد
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 21:07

    لماذا منذ إستقلال المغرب لم يقم أي رئيس أمريكي بزيارة المغرب ، زيارة عمل رسمية ؟

  • سعيد الألفة
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 21:27

    أين هي ليلى عبد اللطيف التي قالت إنها رأت في ” تنجيمها” ان كامالا هاريس هي التي ستدخل البيت البيضاوي و تكون رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية ؟
    نهمس في اذن هذه ” السطايحية” ان عبر التاريخ لم يحدث ابدا ان فازت امرأة برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
    سؤال :” هل ستختفي هذه المنجمة حتى ينسى الناس هذه ” الفرشة” في تشوافت..و بعدها تخرج بلا مركة لتدعي انها ” رأت ما رأى السامري ” و تطلق العنان لفانطازيا أخرى؟

  • ربيع
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 21:37

    انتخاب ترمب جيد سياسيا واقتصاديا لماذا لانه سوف يرفع الفاءدة فيجلب الدولار للاسثثمار في السندات التي سوف ترتفع كنتيجة لذلك وبالمقابل الدولار سوف ترتفع قيمته مما يخفض الاثمنة في المواد البترولية والذهب والطعام لكن كنتيجةلذلك سترتفع البطالة في بقية دول العالم مما ينذر بعدم استقرار الدول الهشة اقتصاديا او ذات اقتصاد ريعي كالبترول والفسفاط

  • حسن
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 21:39

    طالما أنك تطيعهم وتلتزم بما يرغبون فيه، فإن حياتك ستكون مريحة ومزدهرة بالقرب منهم. كلما زاد التقارب بينك وبينهم من حيث الأفكار والمعتقدات والتصرفات، زاد الانسجام الذي يظهر في العلاقة ويؤدي إلى الألفة والتعاون. ولكن في النهاية، تبقى الحقيقة التي أكدها الله تعالى حين قال ما معناه : إن الأصدقاء المقربين سيصبحون أعداءً لبعضهم البعض، باستثناء المتقين الذين يتقون الله في معاملاتهم وعلاقاتهم.

  • مهندس الدولة
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 21:40

    إلى السعيد: لعلمكم، فقد سبق الرئيس الأمريكي إزنهاور أن قام بزيارة رسمية للمغرب سنة 1959 و استقبله المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه. تحياتي

  • الدليمي بكار
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 22:34

    هدا زمن التحالفات ماشي زمن العاطفيا الناس قبل ما يجي ترامب حصنات راسها و الدليل جنود كوريا الشمالية ف كورسك او الاجتماع لي داروه ل بريكس قبل من الانتخابات الامريكيا او كلام وزيرة كوريا الشمالية حن مع روسيا حتى النصر هدي ماشي 2016 او 2020 عدي 2024\2025 الحرب العالمية الثالثة جايا او سمعت الخبراء كايهضرو عليها او العالم عرف بلي زمن الهيمنة قد ولا او بيسكوف قال ان امريكا عدوة روسيا اليوم قالها

  • احسان
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 22:54

    سيكون هناك صراع محموم بين امركا وفرنسا لكسب ثقة المغرب من أجل الظفر بمشاريع كبيرة في الصحراء ، ومن غير المستبعد ان يكون الاعتراف الفرنسي بالسيادة المغربية على الصحراء ،نابع من معرفتها المسبقة بفوز اترامب بتلك الانتخابات، وما سيليه من خطوات أمريكية بالمنطقة. لذلك من المرجح ان يدهب اترامب بعيدا في خطواته خاصة أن احتفظ بفريقه السابق من المستشارين مهندسي اتفاقية ابراهام التي كانت من نتاءيجها الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.

  • أيمن القاسيمي
    الأربعاء 6 نونبر 2024 - 22:58

    أستغرب من البعض يظنون فعلا أن المغرب مهم جدا لأمريكا للأسف المغرب ليس من أولويات ترامب و لا غيره من رؤساء أمريكا

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 5

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 4

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 3

أخنوش والتنمية في تافراوت

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12 1

وهبي يكشف قائمة المنتخب