تتجه أنظار الطبقة العاملة وعموم الموظفين والمأجورين على بعد أيام وساعات قليلة من فاتح ماي الذي يحتفل فيه العالم بعيد الشغل، لما ستسفر عنه المفاوضات الماراثونية وجلسات الحوار الاجتماعي من اتفاق بين الحكومة والنقابات، وما سيحمله الإعلان عن هذا الاتفاق المنتظر والمحتمل بين الأطراف المتحاورة من نتائج وبشائر خير للجميع.
عيد الشغل إذن على الأبواب ويتزامن هذا العام مع عيد الفطر الذي أخبرنا نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم بأن فيه للصائم فرحتان، فهل ستنضاف إليهما فرحة أخرى هدية من الحكومة للشعب المغربي؟
وبعبارة أوضح، هل ستستجيب الحكومة لمطالب المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية؟
ذلك ما نرجوه طبعا ونأمله، لأن من شأن التعاطي الإيجابي مع هذه المطالب المشروعة وخاصة ما يتعلق منها بشق الزيادة في الأجور وخفض الضريبة على الدخل أن يخفف نسبيا من وطأة الظروف المعيشية الصعبة التي لم تعد تطاق، ومن شأن ذلك أن ينعكس إيجابا على الحياة الاجتماعية للمواطنين ويحرك عجلة الاقتصاد برأي الخبراء في هذا المجال.
فلا صوت يعلو هذه الأيام وفي المدة الأخيرة فوق صوت الكادحين المكتوين بلهيب الأسعار وصرخاتهم وأنينهم، ولا حديث يدور في المقاهي وفي الجلسات العامة والخاصة وفي مواقع التواصل الاجتماعي وفضاءاتها ومنتدياتها سوى عن هذه النار المشتعلة في المواد الغذائية الأساسية بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وعن تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق.
عيد الفطر كذلك على الأبواب، فبأي حال عدت يا عيد؟
الأعياد في زمننا هذا وبلدنا هذا كما في العديد من البلدان المتضررة من الحروب والأزمات المفتعلة لم يعد لها معنى، والفرحة بها وبقدومها لم تعد كما كانت في السابق.
هناك مواطنون في هذا البلد من الطبقة الكادحة وممن لا يملكون قوت يوم واحد يعانون في صمت، ينتظرون كل يوم معجزة من السماء تنتشلهم من براثن الفقر والحاجة ومن غياهب العوز والهشاشة.
كثير منهم على حافة الموت والانهيار ولا من يلتفت إليهم أو من يحنو عليهم ممن يملكون المال الوفير والقدرة على التدخل والمساعدة، الكل مشغول عنهم برفاهيته وحياته الخاصة وبتأمين احتياجاته الضرورية والكمالية واحتياجات أولاده وأحفاده لأطول مدة ممكنة.
في زمننا هذا ومكاننا هذا هناك من يعيشون في دوامة من الشك ويتساءلون مع أنفسهم في خلواتهم هل هم حقيقة بشر ومن بني آدم لديهم حقوق معترف بها كونيا؟ قبل أن تفرض عليهم واجبات، وهناك من يسألون بطرق شتى عن حقهم في ثروات البلد وفي العيش الكريم ولا من يجيبهم بكلمة صادقة أو بمبادرة حقيقية تلامس جوهر مشكلتهم ومعاناتهم وتعالج موطن الداء المزمن لديهم.
في زمننا هذا ومكاننا هذا هناك مواطنون يعيشون تحت سقف هذا الوطن ببركة الخالق سبحانه فقط، معنوياتهم متدنية درجات تحت الصفر، ومخاوفهم بحجم الجبال ولا من يشد من أزرهم ويزرع في قلوبهم بذور الأمل ويطمئنهم بأن ما يعيشونه من عسر وضنك هو محنة عابرة ستزول قريبا إن شاء الله.
فيا أيها المواطن الكادح الصابر المحتسب هذه رسالتي إليك في عيدك الأممي:
ارفع رأسك أنت بطل ما دمت على قيد الحياة في ظل هذه الظروف الصعبة.
الحمل ثقيل نعم، لكن إرادتك يجب أن تكون أقوى من الفولاذ وعزيمتك ينبغي ألا تلين..
واصل كفاحك بتفاؤل وأمل في المستقبل، ابتسم دوما وأنر بابتسامتك دربك ودرب من حولك..
لا تستلم لليأس ولا تدعه يتسرب إليك فإن تسرب إليك هلكت أنت ومن معك..
ثق بالله وفوض أمورك كلها لله واستعن على ما أنت فيه من ضيق بالتقرب إلى الله..
احتسب أجرك عند الله على كل ما أصابك من غم وكرب في هذه الحياة الدنيا التي هي في نهاية المطاف دار امتحان وابتلاء، عش لحظتك ويومك بحب وامتنان ولا ترهق نفسك بالتفكير في أمور الغد ومفاجآت الغد فهذه الأمور في علم الغيب ولها مدبر حكيم..
اعلم أنها محنة ظرفية نمر منها جميعا ستزول عاجلا أم آجلا إن شاء الله، وستعود المياه إلى مجاريها..
انظر كم من أنهار وعيون جفت لفترة من الزمن فعادت كما كانت وسبحان مجريها..
تيقن أنه سيأتي اليوم الذي ستنتصر فيه على أعدائك وعلى همومك وأحزانك…
سيأتي اليوم الذي تفرح فيه بنجاحك ونجاتك
سيأتي اليوم الذي تكافأ فيه على صبرك وصمودك
سيأتي اليوم الذي تأخذ فيه حقك من سارقه منك
إن لم يكن ذلك في هذه الحياة الدنيا
فسيكون حتما في الآخرة
يوم تجتمع الخصوم عند الملك الديان.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.