يصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، إلى هايتي في زيارة تضامنية مع سكانها الذين يعانون منذ سنوات من عنف العصابات.
ويتلقي غوتيريش، في هذه الزيارة الأولى له إلى هناك منذ العام 2023، “رجالا ونساء وأطفالا تأثرت حياتهم بالعنف”، ويطّلع على “التحديات الإنسانية والأمنية” بحسب ما أفاد مكتبه.
وتعاني هايتي التي تراقب مشاركة منتخبها في “مونديال 2026″، وهي من أفقر دول منطقة الكاريبي، من أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية طويلة الأمد، لكن الوضع تدهور بشكل كبير في السنوات الماضية وتكثّفت جرائم القتل والخطف والاغتصاب وتجنيد الأطفال.
وأدت هذه الجرائم إلى نزوح مليون و500 ألف شخص من أصل نحو 11 مليون نسمة يشكلون إجماليّ عدد السكان، بينما يعاني أكثر من خمسة ملايين من انعدام حاد للأمن الغذائي، وفقا للأمم المتحدة.
وفي شتنبر الماضي، وافق مجلس الأمن الدولي على إنشاء قوة لمواجهة العصابات ستحل تدريجا مكان البعثة متعددة الجنسيات السابقة لدعم الشرطة الهايتية، التي وّجهت لها انتقادات بضعف الفاعلية.
وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس الاثنين: “في هايتي، أسفر العنف الذي ارتكبته العصابات عن مقتل ما لا يقل عن 2300 شخص، وإصابة 1100 آخرين، و99 عملية خطف منذ بداية العام”.
ولا قمت بزيارة ولو رمزية إلى غزة المدمرة… خونة ومنافقون….
هايتي جزيرة من أجمل جزر الكاريبي والعالم، وكانت من أغناها، قبل أن تشتعل فيها ثورة العبيد سنة 1791، وتنتهي بإعلان استقلالها سنة 1804، لتصبح أول جمهورية سوداء في العالم.
تماماً كذالك نشأت دولة ليبيريا، التي اقتطعتها أمريكا في الغرب الإفريقي سنة 1822، ورحّلت إليها العبيد المحرّرين، وأعلنت استقلالها سنة 1847، لتكون دولة للعبيد العائدين.
لكن ورغم أن هايتي سُلّمت لهم بعد ثورتهم، بكل تجهيزاتها وضيعاتها الفلاحية ومواردها الطبيعية، ورغم أن ليبيريا تأسست بدعم أمريكي رسمي، إلا أن السود في البلدين عجزوا عن بناء دولتهم وتطويرها، وسقطوا في دوامة الفقر والانقلابات والحروب الأهلية. فهايتي عرفت أكثر من 30 انقلاباً، وليبيريا غرقت في حربين أهليتين داميتين (1989-2003).
هذا يعلّمك أن الحرية لا تكفي لبناء الأوطان، بل يحتاج إلى رجال يفكرون ويبدعون الحلول ويبادرون وينتجون، وليس إلى العدميين الغوغائيين الفاشلين التافهين الذين يتسولون “الحياة الكريمة” دون أن يعملوا بأسباب الحصول عليها، ومستعدين لتخريب الوطن بمحاولاتهم التبخيسية.
وما حدث في هايتي وليبيريا هو درس قاسٍ لكل من يظن أن الاستقلال وحده يُصنع الحضارة.