غياب التجهيزات ومراكز العلاج يفاقم آلام مرضى السرطان بدرعة تافيلالت

غياب التجهيزات ومراكز العلاج يفاقم آلام مرضى السرطان بدرعة تافيلالت
صورة: أرشيف
الأحد 18 يوليوز 2021 - 23:50

نتيجة النقص الكبير الحاصل في المعدات الطبية والأسرة والأطر الطبية المتخصصة، تعيش المستشفيات الإقليمية والمحلية بجهة درعة تافيلالت مشاكل عديدة، خاصة في السنوات الأخيرة. مقابل هذه الوضعية، التزمت الوزارة الوصية على القطاع الصحي الصمت حيال هذه المشاكل التي يتخبط فيها هذا القطاع في الجهة، وفق إفادة العديد من الحقوقيين الذين حاورتهم جريدة هسبريس الإلكترونية.

وكشفت مصادر حقوقية بجهة درعة تافيلالت أن هذه الجهة تتوفر على مستشفيات إقليمية بإمكانيات ضعيفة جدا ومستشفى جهوي بالرشيدية بمثابة مستشفى إقليمي، موضحة أن القطاع الصحي بدرعة تافيلالت يتخبط في مشاكل عديدة، خاصة ما يتعلق بالأطباء المتخصصين وغياب تخصصات كثيرة؛ ما يجعل المواطنين يضطرون إلى التنقل إلى مراكش أو فاس للعلاج.

توزيع غير متوازن

لكل جهة من جهات المغرب مستشفى جامعي أو على الأقل مستشفى جهوي بمواصفات عالية، إلا جهة درعة تافيلالت التي ما زالت لم تنل نصيبها في المشاريع الصحية الكبرى، حيث ظلت هذه الجهة (تقضي) فقط بالمستشفيات الإقليمية والمحلية ذات المعدات والإمكانات الطبية المتواضعة جدا، بالرغم من المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها الجهة والتي يتم استغلالها في بناء المدن الداخلية ومصالحها، وفق تصريح خديجة بنعيش من إقليم الرشيدية.

وكشفت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس، أن توزيع المؤسسات الصحية، خاصة الجهوية والجامعية ومراكز علاج السرطان، كان وما زال غير متوازن، مشيرة إلى أن كل هذه المؤسسات الصحية تتركز نحو 90 في المائة منها بمناطق الرباط والدار البيضاء والشمال، والقليل منها بأكادير ومراكش وفاس.

من جهته، قال سعيد أبريش، فاعل حقوقي من إقليم زاكورة، إن الحديث عن الواقع الصحي في الجهة هو بمثابة الحديث عن جبل كبير بأوتاد ثقيلة وغير ممكن تحويلها، مشددا على إلى أن الساكنة هي الأكثر تضررا من الوضع الحالي للقطاع الصحي خاصة مرضى السرطان الذين يكابدون معاناة السفر إلى مراكش وفاس والرباط لإجراء حصص العلاج.

وأضاف أبريش، في تصريح لهسبريس، أن التوزيع الحالي للمؤسسات الصحية بالمغرب غير متوازن وغير عادل، مشيرا إلى أن أبناء هذه الجهة هم المتضررون من هذا التوزيع غير العادل وهم من يكابدون معاناة كبيرة للحصول على جرعة أمل في حياة جديدة بعد العلاج، ملتمسا من المسؤولين الاهتمام قليلا بهذه الجهة الفتية التي تعاني من كل الجوانب.

معاناة مرضى السرطان

يعاني مرضى السرطان بأقاليم جهة درعة تافيلالت من صعوبات كبيرة من أجل الحصول على العلاج، في ظل غياب المراكز المتخصصة والتجهيزات الضرورية؛ وهو ما يقلص فرص تعافيهم، خاصة مع المسافة الفاصلة بين هذه الجهة وبين جهتي مراكش آسفي وفاس مكناس.

ويضطر مرضى السرطان بأقاليم جهة درعة تافيلالت (زاكورة، ورزازات، تنغير، الرشيدية، ميدلت) إلى قطع مئات الكيلومترات من أجل العلاج، بسبب غياب مراكش علاج الأورام بالجهة عموما؛ ما يجعل مطلب إحداث مركز لعلاج السرطان بالجهة ضروريا وأن يكون من أولوية الدولة لتقليص مسافة التنقل وتخفيف معاناة المرضى.

وتعليقا على الموضوع، كشف سعيد (اسم مستعار) يقطن بإقليم تنغير، تعافى من المرض، أن مرضى السرطان في جهة درعة تافيلالت يواجهون معاناة مريرة مع المرض في مختلف الجوانب العلاجية والنفسية والاجتماعية، مشددا على أن غياب مراكز للتشخيص في أقاليم الجهة هو السبب الرئيسي في تزايد عدد الحالات المصابة بالسرطان، وفق تعبيره.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن معاناة هذا المرض لا يعلمها إلا المريض وأقاربه الذين يكابدون معاناة التنقل إلى مستشفيات المدن الداخلية، مفيدا بأن “مرضى هذه الجهة يجدون صعوبة في الحصول على مواعيد العلاج الإشعاعي؛ ما يجعل حلم الشفاء في أسرع وقت غير ممكن”، بتعبيره.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن الدولة ملزمة، في ظل العدد المتزايد للإصابات المسجلة خلال السنوات الأخيرة بهذا المرض الخبيث، بأن تقوم ببناء مراكز للتشخيص والعلاج وبناء مستشفيات جهوية وجامعية من أجل الإسراع في إنقاذ حياة المرضى، خصوصا الحاملين لأمراض خبيثة وخطيرة، وفق تعبيره.

من جهته، قال محمد، وهو قريب أحد المصابين حاليا بالسرطان من إقليم ورزازات: “في عائلتنا مريض بالسرطان، والعائلة معذبة أكثر من المريض لكونها تعاني مع مصاريف العلاج ومصاريف التنقل والمبيت في الفنادق بمراكش والرباط والدار البيضاء”، وفق تعبيره.

وأضاف المتحدث ذاته أن تزايد حالات الإصابة بهذا المرض الخبيث يجب أن يكون موضوع لقاء جهوي يحضره خبراء الصحة ومختلف القطاعات الحكومية المعنية لدراسة الوضع، لافتا إلى أن “الوصع الحالي لا يبشر بالخير، والكل مستاء من التمييز التي تتعامل به الدولة مع هذه الجهة والجنوب الشرقي عموما”، وفق تعبيره.

تضارب الآراء

في وقت يتهم فيه المرضى وأقاربهم والحقوقيون الدولة بإهمال “مرضى السرطان” بجهة درعة تافيلالت، خاصة مع غياب المراكز المخصصة للعلاج والتشخيص ومستشفى جامعي وجهوي متكامل، أكدت مصادر طبية مسؤولة أن الوزارة تقوم بمجهودات كبيرة من أجل إصلاح القطاع الصحي بالجهة؛ من خلال تجهيز المستشفى الجهوي والمستشفيات الإقليمي والمحلية، لضمان استقبال المرضى والمرتفقين في أحسن الظروف.

وأكدت المصادر ذاتها أن إحداث مراكز لتشخيص وعلاج السرطان بالجهة يتدراسه الخبراء بتنسيق بين جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان ووزارة الصحة وبعض الشركاء الآخرين، مشددة على أن الحديث عن إقصاء الجهة أو عدم الاهتمام بالمرضى لا أساس لها من الصحة، مذكرة بأن هذه الفئة من الحاملين للمرض من أولويات الوزارة والقطاعات الأخرى المعنية، وفق تعبيرها.

في المقابل، أكد جمعويون وحقوقيون في جهة درعة تافيلالت أن أقاليم هذه الجهة أصبحت في أمس الحاجة إلى مراكز تشخيص وعلاج السرطان ومستشفى جامعي وجهوي، مشيرين إلى أنه في حالة استمرار الوضع على ما عليه من المحتمل أن تسجل الجهة كوارث إنسانية خطيرة خاصة مع استعمال بعض المبيدات في المنتوجات الفلاحية وغيرها من المواد، وفق تعبيرهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • مغربي حر
    الإثنين 19 يوليوز 2021 - 00:03

    انا بعدا استحي من نفسي حين أرى المغرب يدعم تونس و لبنان و فلسطين.. المغرب اولا واخيرا

  • علي
    الإثنين 19 يوليوز 2021 - 00:09

    وفاش قولنالكوم راه مستشفيات المغرب ما فيهاش التجهيزات جهزوها هي الاولى عاد سيفطو المساعدات لتونس ولبنان وغزة وافريقيا ما عجبكومش الحال راه مستشفيات المغرب متدهورة وفي وضعية مزرية اسوا من اغلب بلدان العالم حتى المتخلفة منها
    وراه الدولة حاليا عاطيا الاهتمام لمرض واحد هو كورونا اما السرطان والكلي والاكتئاب ما مسوقينش المهم هو كورونا

  • سعاد٠٠٠مولات صندالة الميكا والصاك فيه الباك
    الإثنين 19 يوليوز 2021 - 00:13

    بدل تخويف البشر بخرافة كوفيد؛ ركزوا على الأمراض الحقيقية فهناك ملايين الضعفاء يعانون الويلات من الأمراض وهناك نساء تلد في الطبيعة نظرا لبعد المستشفيات ووو؛ توقفوا عن مسرحية كوفيد واطلبوا المسامحة وابتعدوا عن توصيات شياطين النظام العالمي؛ كيف تأمرون بإغلاق بيوت الله؟ هذا يهدد شرعية الملكية في الحكم؛ لو كان الإخوان أذكياء في برامجهم وزاوجوا بين خدمة المواطن الإقتصادية والدينية لانتصروا في العالم الإسلامي لكنهم لحد الآن ليسوا واقعيين وعمليين ولكن ربما في المستقبل يفيقون! لا تلعبوا بالدين وابتعدوا عن المساجد ولن يفيدكم شياطين العلمانية٠ العراق، أفغانستان٠٠٠لم يقدرواعلى فعل أي شئ غير الكذب٠

  • الضياع
    الإثنين 19 يوليوز 2021 - 00:31

    زعما عير درعا تافيلالت رآه البلاد كلها الصحة والمستشفيات تبقى شى من الخيال والعلمي يعني لاوجود له لاربما كنتي مرفح انداك تمشي عند بوشكارة باش تتعالج الله يلعن النهار الي فكرنا فيه باش نبقاو في هاد الزبالة رغم المحاولات العدة للهروب والنجاة بجلدي لاكن للاسف لم توفق الهل والضياع منتشر في كل سنتيمتر من المهلكة

  • كمال
    الإثنين 19 يوليوز 2021 - 00:35

    انه لامر مضحك المغرب كيبعت مساعدات لتونس… ههههه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

  • tttt
    الإثنين 19 يوليوز 2021 - 01:06

    بعض التجهيزات لا نراها الا في التلفاز عندما ترسل لمساعدة بلدان اخرى والمواطن لا يستفيد منها

  • omar
    الإثنين 19 يوليوز 2021 - 06:32

    أليس من حق الجهة و مرضاها و مرضها أن تُبعث لها الشاحنات المحملة بكل لوازم مستشفى ميداني بأطقمه للأمراض الخطيرة. الصدقات في المقربين أولى

  • Massi
    الإثنين 19 يوليوز 2021 - 06:44

    تلك الاعانات التي ترسل الى دول اجنبية المغاربة احق بها .لمادا الدولة تتبرع على الاجنبي و الشعب يعاني?

  • فيلالي متضرر كليا
    الإثنين 19 يوليوز 2021 - 12:16

    تعاني جهة درعة تافيلالت من خصاص مهول في جميع القطاعات ومن بينها قطاع الصحة الذي لايتعدى ما يتوفر عليه سوى مستشفى اقليمي متواضع للجهة كلها التي تضم 5 اقاليم وعشرات الجماعات المحلية و التي يتعدى سكانها المليونين نسمة وتحتوي الجهة كذلك على بعض المراكز الصحية اغلبها متدنية الخدمات لذلك فمنطقة درعة تافيلالت هي المنطقة المهمشة كثيرا في المغرب وذلك راجع لسياسة الدولة وجشع مسؤوليها من برلمانيين وغيرهم حيث لم يهتموا بالمنطقة التي انتخبوا فيها بل يهتموا بمشارعهم وعقاراتهم وضيعاتهم في الداخل ويتركون المنطقة التي حققت لهم ذلك في سباتها وتخلفها وواقعها المر .فلولا صبر سكان المنطقة القوي والشجاع لما لقيت انسان يمكث فيها لأن مستوى العيش الكريم فيها منعدم إلا الاقلية منهم. وإن سكان هذه المناطق تعتمد على فلاحة بسيطة معيشية وشيءا ما من السياحة الموسمية كوارزازات ومرزوكة وتنغير ومن عوائد مالية يرسلونها لهم أبناءهم في الداخل أو الخارج رغم أن المنطقة غنية بمعادن كثيرة ونفيسة وحفريات واحجار نفيسة ومناطق سياحية وباراضي شاسعة للفلاحة وباودية موسمية يجب استغلالها والرعي وو و.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام