فرنسا تغلي وسط اتهامات سياسية

فرنسا تغلي وسط اتهامات سياسية
صورة: أ.ف.ب
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 16:31

قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، أثارت أعمال العنف التي رافقت التظاهرات ضد غلاء المعيشة في فرنسا سجالات سياسية حادة مع اتهام الحكومة واليمين المتطرف اليسار الراديكالي بالمساهمة في إشاعة الفوضى.

وشهد يوم التعبئة والتظاهر، السبت، إحراق وتخريب مبان رسمية ونهب متاجر، تاركا شوارع بأكملها مغطاة بالحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة.

وفيما تتواصل الحملة لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون، عمّت مشاهد الفوضى العديد من المدن، بدءا بالعاصمة باريس وصولا إلى ليل (شمال) ومرسيليا (جنوب) وليموج (وسط) حيث أتى حريق على الجزء الأكبر من مبنى البلدية، وهو مبنى ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر.

وطغت حدة أعمال العنف التي انتشرت على نطاق استثنائي على المطالب التي يرفعها العديد من المشاركين في الاحتجاجات، الذين بلغ عددهم 800 ألف بحسب الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) و550 ألفا بحسب الحكومة.

وتتركز مطالب المحتجين على غلاء المعيشة، معربين عن استياء عام بعد شهر من الحراك الطلابي، وفي ظل تراجع شعبية السلطة.

وكتب ماكرون على “إكس” أن الذين “حطموا” و”نهبوا” سوف “يلاحقون ويعاقبون”، مؤكدا أن البلاد ستقف “صفا واحدا بوجه زارعي الفوضى الذين لا يسعون سوى إلى إسقاط مؤسساتنا”.

وإن لم يحدد الرئيس أي مسؤوليات سياسية، فإن رئيس وزرائه، سيباستيان لوكورنو، صعد النبرة أثناء زيارة لقوات الأمن أعلن خلالها عن حصيلة فادحة ليوم الاضطرابات، مع توقيف 1200 شخص وإصابة 150 عنصرا من الشرطة.

فطالب لوكورنو حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، الذي تصنف بعض استطلاعات الرأي زعيمه جان لوك ميلانشون في المرتبة الثانية من حيث نوايا الأصوات للانتخابات الرئاسية، بـ”اختيار معسكره” بين قوات الأمن التي “تحمي” و”المخربين”.

ووسط أجواء سياسية واجتماعية في غاية التوتر مع اقتراب الاستحقاق، وبعد الاضطرابات السياسية التي طبعت نهاية ولاية ماكرون الأولى وما تشهده نهاية ولايته الثانية من بلبلة حاليا، جرى تبادل اتهامات بين رئيس الحكومة الوسطي و”فرنسا الأبية” منذ بدء الحراك الطلابي.

فاتهم لوكورنو الحزب بتشجيع أعمال العنف التي تخللت إغلاق بعض المدارس، فيما ندد اليسار الراديكالي بالاستخدام المسرف للقوة من قبل قوات حفظ النظام، مع تنديده بأعمال العنف.

“أزمة نظام”

أعلن ميلانشون مساء السبت أن “الذين يتقاسمون معركتنا لا دخل لهم في أعمال النهب والتخريب”، مضيفا: “أيا كانت مسؤوليات السلطة وقصورها وعنفها، يجب أن نرفض المشاركة في أعمال لا فائدة سياسية لها وتتنافى مع أساليبنا”.

وبمعزل عن دعوته إلى الهدوء، اتهم ميلانشون رئيس الوزراء بـ”اللعب بالنار بالمراهنة على تدهور” الوضع، منددا مرة جديدة باستراتيجية حفظ النظام التي طبقتها السلطات. وقال في هجوم شخصي على لوكورنو: “لست رجل دولة، أنت مجرد موظف مأمور يتسبب في أزمة نظام”.

كذلك، وجهت زعيمة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، مارين لوبن، انتقاداتها، السبت، إلى خصمها اليساري الراديكالي؛ فكتبت على “إكس” أن “المطالب الاجتماعية المشروعة باتت مرة جديدة رهينة اليسار المتطرف وخطابات نواب جان لوك ميلانشون الذي يسعى من خلال إضفاء الشرعية على العنف… إلى دفع البلاد نحو الفوضى”.

وجعل ميلانشون من الشباب ركنا أساسيا من أركان استراتيجيته الانتخابية، ويعول على تعبئة التلاميذ الذين يطالبون بتحسين ظروف الدراسة لإعطاء مزيد من الزخم لحملته.

وتشارك “فرنسا الأبية” في كل التظاهرات، حيث يستقبل نوابها بانتظام بالترحيب والتصفيق، فيما يطرح مرشحو المعسكر الوسطي المتراجعون في استطلاعات الرأي مقترحات جديدة سعيا منهم لمواجهة أزمة تسلط الضوء على حصيلة ولايتي ماكرون في مجال التعليم، وسط اقتطاع في النفقات وتقشف مالي.

وأطلق جيل الشباب، المعروف بالجيل “زد”، على موقعي “إنستغرام و”تيك توك” وسم #لا فرانس دو ماكرون (فرنسا ماكرون) الذي يتحدث عن صعوبات الحياة اليومية ما بين ارتفاع الأسعار وهشاشة أوضاع الطلاب وصعوبات الحصول على سكن.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
أزمة الركن تخنق الرباط
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 19:08 1

أزمة الركن تخنق الرباط

صوت وصورة
المغاربة والحكومة الجديدة
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 15:58 13

المغاربة والحكومة الجديدة

صوت وصورة
الخضر بين الغلاء والجودة
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 13:22 2

الخضر بين الغلاء والجودة

صوت وصورة
عراقة التبوريدة بمعرض الفرس
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 10:20

عراقة التبوريدة بمعرض الفرس

صوت وصورة
المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه
السبت 17 أكتوبر 2026 - 21:45 4

المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه

صوت وصورة
الجائزة الكبرى للتبوريدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 20:45

الجائزة الكبرى للتبوريدة