فعاليات تحذر من طمس مَعلمة بالعرائش

فعاليات تحذر من طمس مَعلمة بالعرائش
صور: هسبريس
الثلاثاء 20 فبراير 2024 - 09:49

يبدي المجتمع المدني في مدينة العرائش تخوفه من اندثار موقع تاريخي عريق، عبارة عن بطارية للمدافع، بسبب أشغال تدعيم الحاجز البحري في إطار مشروع تأهيل الشرفة الأطلسية والشاطئ الصخري للمدينة.

ويعدّ الموقع الأثري المذكور من بين أبرز المعالم التاريخية التي تزخر بها مدينة العرائش، ويمثل جزءا من الذاكرة المغربية، إذ تم بناؤه بعد قصف الأسطول الحربي الفرنسي للعرائش عام 1765.

وأفاد المؤرخ إدريس شهبون بأن السلطان محمد بن عبد الله قدم إلى العرائش شخصيا، بعد قصف الأسطول الحربي الفرنسي للمدينة، وأمر ببناء مجموعة من البطاريات لتدعيم واجهتها البحرية، قصد تحصينها.

ومن ضمن البطاريات المشيّدة، التي تم تجهيزها بمدافع، بطارية سيدي بوقنادل، التي تقع على شاطئ البحر مباشرة أسفل الجرف الذي يحدّ مدينة العرائش من الغرب، بالقرب من حصن القبيبات.

ومع انطلاق أشغال تأهيل الشرفة الأطلسية بالعرائش، وتحرك الجرافات بالقرب من بطارية سيدي بوقنادل، تزداد مخاوف أبناء المدينة من مصير هذه المعلمة التاريخية التي يزيد عمرها على قرنين نصف القرن.

هذا التخوف عبّر عنه إدريس شهبون، في تصريح لهسبريس، بالقول: “لا نعرف مصيرها، وليس مستبعدا طمْرها”، مشيرا إلى أن المجتمع المدني بالعرائش وجه مراسلات إلى الجماعة، والعمالة، بهدف إدماج التراث الأثري في مشروع تأهيل الشرفة الأطلسية، وتابع: “هناك صمْت مطبق”.

ووجه “فريق الفعاليات المدنية المهتمة بالتراث الثقافي والبيئي” بالعرائش عريضة إلى رئيس المجلس الجماعي، طالب من خلالها بإدراج عناصر التراث الثقافي المادي واللا مادي في مشروع تأهيل الشرفة الأطلسية بالعرائش.

وقالت الهيئة ذاتها إن ساكنة وفعاليات المجتمع المدني بالعرائش رحّبت بإعطاء انطلاقة مشروع تأهيل الشرفة الأطلسية، الذي صادق عليه المجلس الجماعي للمدينة بتاريخ 14 فبراير 2023، غير أنها سجّلت أن تصميم المشروع “لم يأخذ بعين الاعتبار التراث الطبيعي والثقافي المادي والمعنوي للشرفة الأطلسية وشاطئها الصخري”.

والتمس “فريق الفعاليات المدنية المهتمة بالتراث الثقافي والبيئي” بالعرائش من رئيس الجماعة “العمل على إبراز عناصر التراث الطبيعي والثقافي في تأهيل الشرفة الأطلسية، من أجل تدخل مستدام يصون التراث التاريخي وذاكرة المكان، ويعزز تحسين جاذبية السياحة البديلة بالمدينة”.

ومن بين المقترحات التي قدمتها الهيئة، الحفاظ على بطاريات المدافع التاريخية، ومنها بطارية سيدي بوقنادل التي تقع على حافة البحر على مقربة 300 متر من برج السعديين، المعروف بحصن الفتح، الذي يوجد بدوره في حالة متردية.

واعتبر المؤرخ إدريس شهبون أن بطارية المدافع بسيدي بوقنادل “لها أهمية تاريخية كبيرة وذات رمزية، باعتبار أن العرائش لم تكن معروفة فقط بالصيد والتجارة البحرية، بل عُرفت أيضا بالجهاد البحري”.

وأردف المتحدث بأن هناك حلولا للحفاظ عليها، منها تفكيكها وإعادة وضعها في مكان مناسب، مشيرا إلى أن المدافع التي كانت موجودة داخل البطارية تم نقلها إلى مكان آخر.

وفي الوقت الذي يتخوف فيه المجتمع المدني بالعرائش من التحاق بطارية المدافع بسيدي بوقنادل بالمآثر التي اندثرت من المدينة، أوضح رئيس جماعة العرائش، المؤمن الصبيحي، أن موضوع حماية الموقع الأثري المذكور كان حاضرا خلال لقاء انعقد في مقر العمالة، حيث تم بحث إمكانية تحويل البطارية إلى مكان آخر أو الإبقاء عليها في المكان حيث توجد حاليا إذا كانت أشغال تدعيم الحجز الصخري تتيح ذلك، مؤكدا: “ستتم حمايتها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عبدالرحيم
    الثلاثاء 20 فبراير 2024 - 10:00

    في هذا حالات وجب تدخل وزارة الثقافة والتنسيق مع القطاعات المعنية بما يضمن القيام بالأشغال المبرمجة مع الحفاظ على هذه المعلمة بل ترميمها وتحصينها كجزء من الإرث الثقافي لمدينة العرائش.

  • يوسف
    الثلاثاء 20 فبراير 2024 - 10:36

    وطب حماية الثرات والقصبات التاريخية والمآثر من جشع المخربين .
    سواء بالترميم او الحماية

  • ashraf
    الثلاثاء 20 فبراير 2024 - 11:02

    يجب التفكير بجدية لحماية هذه المعلمة التاريخية المهمة .. هذا تاريخنا جزء مهم من وجودنا …

  • بوشتى الزناتي
    الثلاثاء 20 فبراير 2024 - 13:11

    المدينة برمتها في حاجة إلى إعادة التأهيل لأنها تستحق ذلك. حاضرة جميلة و عريقة و لها من المؤهلات الطبيعية و الإنسانية و التاريخية و الاقتصادية ما يجعلها قبلة للاستثمارات و السياح.

  • Amzil
    الثلاثاء 20 فبراير 2024 - 14:21

    لقد زرت هذه المآثرالتاريخية بالعرائش في الصيف الماضي. من المؤسف حقًا أن نرى مثل هذا المنظرالمؤسف، قططً ميتة، ومراحيض في الهواء الطلق، وقمامة. وهذا لا يعطي صورة جيدة عن المغرب الذي سينظم كأس العالم. يجب ترميم هذه المعلمة التاريخية. أشعر بالقلق لأنني لا أعتقد أن وزارة الثقافة لديها ما يكفي من المال لدفع حتى رواتب موظفيها. المجلسين الجماعي والإقليمي هما المسؤولان رقم واحد عن هذه الظاهرة.

صوت وصورة
مباشر | الطريق إلى الانتخابات 2026 | المهدي بنسعيد
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:34

مباشر | الطريق إلى الانتخابات 2026 | المهدي بنسعيد

صوت وصورة
بنعبد الله يهاجم "الفراقشية"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:29

بنعبد الله يهاجم "الفراقشية"

صوت وصورة
أخنوش ينتقد "مروجي الوعود"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:17 1

أخنوش ينتقد "مروجي الوعود"

صوت وصورة
المنصوري بالرحامنة و"رضا الوالدين"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:02 5

المنصوري بالرحامنة و"رضا الوالدين"

صوت وصورة
أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 20:00 3

أم تتحدث عن تجربة مدارس الريادة

صوت وصورة
الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 19:49

الحمري يلتقي ساكنة الصخيرات تمارة