فعاليات تدعو إلى إقرار عقوبات مالية وحبسية لحماية الثروة المائية بالمغرب

فعاليات تدعو إلى إقرار عقوبات مالية وحبسية لحماية الثروة المائية بالمغرب
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الثلاثاء 23 يناير 2024 - 21:00

تُواصل الجهات المهتمة بمشكلة المياه إعلان التخوف الشديد من استمرار ما تعتبره “ممارسات غير مسؤولة تنتعش في الظل تقوم بها مجموعة من الضيعات الفلاحية الكبرى والوحدات الصناعية، التي تستنزف كميات كبيرة من المياه، رغم الإرشادات الرسمية الواضحة في هذا المجال”؛ وهو ما اتخذ هذه المرة وجها يتعلق بـ”مطلب الزجر وضرورة تنزيل العقوبات المالية والحبسية تجاه كل من يثبت أنه أَضر بالثروة المائية الوطنية”.

الفعاليات الرافعة لهذه الخلفية المطلبية تنظر إلى الزجر بكونه “حلا يمكن أن يكون عمليا؛ فهو ينطوي على الكثير من النجاعة والفعالية. وبالتالي يمكن تجريبه، للحفاظ على الموارد المائية من الاستغلال العشوائي للمياه الجوفية والسطحية”، لاسيما أن المغرب لديه إطار تشريعي تحت رقم 36.15 المتعلق بالماء، وهو ما تدعو هذه الجهات إلى “تثمينه من خلال تخصيص إطار آخر أو مواد تهم التبذير في القطاعات التي عرفت في السنوات الأخيرة بالاستنزاف الكبير للمياه”.

الزجر تدبيرا للماء

نجيب عبد الوهاب، باحث في المناخ والأمن المائي والتنمية المستدامة، قال إن هذه “الظرفية الصعبة، التي صرنا نعيشها من حيث ندرة الموارد المائية وطنيا، تستدعي المرور إلى ميكانيزمات جديدة للردع، خصوصا تجاه الوحدات الصناعية الكبرى والضيعات الفلاحية التي تتورط في استنزاف الثروة المائية”، مؤكدا أن “العقوبات السالبة للحرية أو الغرامات الطائلة الموجبة للإفلاس حسب حجم المياه التي جرى استهلاكها مداخل مهمة اليوم”.

وأوضح عضو جمعية “أصدقاء البيئة”، في تصريحه لهسبريس، أن “الزجر لا يعني بهذا المعنى التخلي عن إستراتيجيات التحسيس والتوعية، وإنما تعزيزها بعقوبات رادعة، وأن تكون عادلة في تنزيلها وتشمل كل متضرر مهما كانت مكانته”، مشيرا إلى أن “الوضعية التي وصلنا إليها، بدأت تنذر بآثار وخيمة على التماسك والسلم الاجتماعيين، لأن الأمن المائي عنصر أساسي في الحفاظ على الاستقرار، بما أن المستجدات أصبحت خطيرة”.

واصطف الباحث في المناخ والأمن المائي والتنمية المستدامة إلى جانب “القبيلة التي تجمع البيئيين”، والتي تدعو صراحة إلى تفعيل صارم للعقوبات من طرف السلطات العمومية، مبررا ذلك بأن “هيمنة التفكير التجاري والرأسمالي لدى غالبية المستثمرين في القطاعات المستنزفة للمياه، لا تجعل سبيلا إلى التفكير في قرارات غير الزجر القانوني، وتفعيل مفاهيم الجريمة المائية التي تصد محاولات الإجهاز على حصة كل مواطن من الماء لفائدة أنشطة تجارية خالصة”.

الحاجة إلى تأطير

محمد السحايمي، باحث في المناخ والماء والتنمية المستدامة، قال إن “الفعاليات الحريصة على تكييف السياسات الوطنية مع التغيرات المناخية، مازالت تنتظر إطارا تشريعيا يتضمن عقوبات زجرية واضحة في حق الذين يستعملون المياه في القطاعات الإنتاجية بطريقة غير عقلانية”، موضحا أن “غياب هذا القانون جعل الجفاف يبدو مسألة غير جدية لدى بعض المستثمرين، الذين تهمهم المعاملات التبادلية أكثر من أي شيء آخر”.

وأضاف السحايمي، في تصريحه لهسبريس، مشيرا إلى أن “الجهات المسؤولة يجب أن تقوم بجرد شامل على المستوى الوطني لكل الضيعات الفلاحية ومعرفة الآبار التي تمدها بالمياه ونوعيتها، سواء كانت جوفية أو سطحية، مع ترتيب الجزاءات والقيام بالمتعين في حق من يثبت أنه أهلك نسبا كبيرة من الماء في هذه الظرفية التي نعيش فيها نوعا من الطوارئ المائية”، مؤكدا أن “الإجهاد المائي بلغ نطاقا لم يعد يقبل التساهل مع أي تبذير، خصوصا في القطاعات الكبرى”.

وأبرز المدافع عن الماء كحق من حقوق الإنسان أن “الوقت يعتبر ضروريا لتجريب آليات من نوع آخر من قبيل الغرامات المالية العالية والعقوبات السجنية النافذة، لتكريس توجه عام جديد في التعامل مع الثروة المائية لكل المغاربة”، خالصا إلى أن “عدم الضرب بيد من حديد تجاه المبذرين الحقيقيين يجعل تدبيرنا للموضوع محدودا؛ فالمرور إلى المشاريع الجديدة من قبيل التحلية وغيرها يحتاج إلى أن نحسم مع معضلة التبذير، الذي يستنزف ملايين الأمتار المكعبة من الماء”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • حسن بومري
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 21:30

    قررو ديك العقوبات على الناس لي عندهم 600 هكتار ديال الأراضي مستغلها بوحدو او هاز الماء من السدود او زيد او زيد بداو بهادو

  • nabil
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 21:33

    تعالو الى حي السويسي و حي الرياض لترو باعينكم غسل ارصفة الڤيلات بالمياه… و العشب و و و….

  • الحسن الكعبة
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 21:34

    تكلمت كثير بدون ….. هناك فلاحة الارزو اهلكت مياه كثيرة وأكثر المغرب عليه سياسة التقشف يستعملها في الماء لكي يمر من الأزمات التي لم يسبق لها مثيل الله يحفض هدا البلد نطلب من وزارة الداخلية أن اهتم و تعين لجنة اليقضة وصارمة تفتح بمنطقة الدوائر السقي جهة بجهة هناك نفود لهم ضيعات يستعملون المياه بشكل عشوائي وبدون استخلاص وحان الوقت للحسم….. وشكراً

  • عبدالاله
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 21:37

    السلام عليكم،كل هذه القرارات تبقى ترقيعية، منذ زمان المواطن البسيط كان يدعو إلى سن قوانين تمنع أصحاب الضيعات الكبرى وأصحاب الحمامات التقليدية وأصحاب محلات غسل السيارات من استنزاف الموارد المائية، لكن لا حياة لمن تنادي اليوم ونحن أمام خطر لا مفر منه المطالبة بمحاسبة المقصرين، يبقى من هم هؤلاء المخالفين؟ هل دائما السور القصير ؟؟؟

  • tammait
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 21:38

    حنا ما عندنا کازون وما عندنا ابیسین کنعمو فیه وما عندنا سیاره کتغسل کل نهار وما عندنا فیلات والفرمات وما عندنا غولف کنلعبو غیه وا خطیونا راه هاز الهم للفاتوره بلا بکم وغا حظینا وغا حظینا

  • التدبير النسقي لا الجزري
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 21:41

    لا نعتقد ان العقوبات المالية دائما ناجعة في معالجة السلوك سواء تعلق الأمر بحماية الثروة المائية او الغابوية او بحماية الأرواح من حوادث السير… مادام هدف الاخر الربح و تحقيق مداخيل اضافية و ليس حماية الإنسان و الثروة الطبيعية، فقد تتفاجأ في مدخل مدينة مراكش مثلا بكثرت الرادارات الثابتة و المتحركة باهضة الثمن لكن في نفس الطريق لن تجد الانارة العمومية و إذا لم تستعمل الإضاءة القوية لسيارتك قد ترتكب حادثة مميتة بسبب الخروج المفاجئ و المتهور لاصحاب الدراجات العادية و النارية… نفس الشيء قد ينطبق على مشكل مراقبة تدبير الموارد المائية سنركز على المخالفات و المداخيل كهدف اساسي و ننسى كيفية تقليص الخسائر و تثمين الموارد و توعية الناس… وهذا دون الحديث عن تطبيق القانون الذي يظل حكرا على بعض الفئات دون أخرى و ممارسات الاظرفة و باك صاحبي و غيرها….

  • يصدرون حتى مياه الله نحو الخارج
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 21:44

    يجب حقا الضرب بيد من حديد كل من يستغل ضيعاته لاستنزاف ترولتنا المائية لزراعة فواكه و خضر لا يستفيد منها حتى المغاربة بل تصدر كلها للخارج مقابل دريهمات،و حين وقوع المصيبة و هي ازمة المياه، فان الشعب الفقير هو الدي سيتضرر اما اصحاب هاته الضيعات الخونة فسيهربون نحو اوروبا

  • أحمد
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 21:47

    الحفاظ على نعمة الماء مسؤولية الجميع كل حسب موقعه باتخاذ كل الأسباب الشرعية والمشروعة.

  • مسبح
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 22:01

    الغرامات لأصحاب المسابيح والفيلات وغسيل السيارات و المركبات أما من يوفر العيش للمواطنين فعلى الدولة أن تقدم له المساعدة وليس الغرامات

  • ابو وليد
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 22:07

    اذا كان لابد من العقوبات والحبس لكثرة استهلاك المياه. فالبداية لازم ان تكون بصاحب مشاتل النخيل الموجهة للتصدير الموجودة بين الراشدية و الريصاني. حفظك الله يا وطني.

  • بازززز
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 22:07

    وباز بعد تعليقات تتحول تلوم المواطن والغباء والكلاخ لو كنت تتقرو وتبحث شوية غادي تلقو تقرير درت الدولة المستهلك الكبير للفرشة المائية هي الفلاحة بأكثر من 80% وهذا راجع لعدة أسباب منها السيبة وعدم مراقبة الديعات الفلاحية الكبرى وزرعة منتوجات تحتج للماء بشكل كبير كالأڤوكادو والبطيخ (الدلاح) وغيره من الزرعات تصديرية ولتبقى من الماء لمكاملش 20% في بعض الأحيان يتم توزيعها على المواطن !!! لهذا خاص الدولة تقوم بدورها وتراقب الفلاحة وتحدد ليهم كمية المسموحة وتفرض عقوبات جزرية عليهم إدا قام بمخالفة و المواطن عتيو شو تساع برك عليه له فيه

  • رشيد كداح
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 22:21

    رشيد كداح / إقليم صفرو

    الزجر و تنزيل العقوبات المالية والحبسية تجاه كل من يثبت أنه أَضر بالثروة المائية الوطنية و بإقليم صفرو .
    يأتي هذا حفاظ على الموارد المائية من الاستغلال العشوائي والإستنزاف من أجل الحفاظ على المياه الجوفية والسطحية .

    _تفعيل دور وكالة حوض سبو و والشرطة المائية ودوريات مستمرة للسلطات الإقليمية .

  • ممرض
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 22:21

    شوفو شحال من واحد بمدينة الرباط يستهلكون الماء و الكهرباء بدون حسيب ولا رقيب. هناك من له العداد و يستهلك دون تسديد الفواتير. الشركة المكلفة بالماء و الكهرباء بالرباط لا تقوم بالواجب المطلوب.

  • مغربي
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 22:27

    نعم لاقرار عقوبات على تقدير المياة البداية تكون من الضيعاة الفلاحية الى تصدر جميع انواع الخضر الى افريقيا و اروبا و حتى بلد العدو الاسراءلي يليه محطات البنزين و خاصة افريقيا التي تتعمله في غسيل السيارات و غسل المحطات في الليل اصحاب لافاجات بدون استثناء اصحاب الفلل والقصور الأحياء الراقية بما فيها المسابيح الخاصة بها
    يلاه زيدوا الا نسيت شي حاجة
    هده هي الديمقراطية ماشي تحقروا على الطبقة المسحوق بداية من الحمامات

  • miloud
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 22:46

    الناس المكلفين بالبيضاء لم ينجزوا مشروع التحلية منذ 2016 بسببهم سهل تادلة ودكالة في خطر ام الربيع وبين الويدان عن طريق واد العبيد كان هدفهم عامين هذي اعتقوا البيضاء حتى دبا .
    حتى دبا حبسوا الماء ديال السقي الشمندر خوفا من عطش اخر
    على الاقل اعتقوا الشجر والفصا لعلف البهائم وضمان الحليب

  • وااااا رحمتاه!!.
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 23:17

    اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين . آمييييييييييين .وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين.

  • محمد عفيف
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 23:24

    الماء نعمة من نعم اللهً جل جلاله وعظم شانه يجب وضع اسس لتدبير طرق استعمال الماء بالمغرب خاصة هده الظروف الصعبة جدا
    اللهم غثنا والطف بنا واسقينا قد النفع يارب انه سميع مجيب

  • mohamed
    الأربعاء 24 يناير 2024 - 00:00

    غسل السيارات 24h/24h في محطة البنزين ليلا و نهارا في هده أزمة

  • مقترح
    الأربعاء 24 يناير 2024 - 12:06

    الزجر ثم الزجر لمضيعي الثروة المائية و العمل على قطع المياه في المدن كل نصف يوم و إطفاء الاضواء الليلية العمومية بالشوارع خاصة الغير ضرورية للحفاظ على الكهرباء.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة