في ليالي الصيف.. الحدائق والفضاءات الخضراء ملاذ ساكنة المدينة الحمراء

في ليالي الصيف.. الحدائق والفضاءات الخضراء ملاذ ساكنة المدينة الحمراء
صورة: مواقع التواصل
الإثنين 8 غشت 2022 - 00:00

تضفي الفضاءات الخضراء بمدينة مراكش رونقا على جمالية هذه المدينة الساحرة، التي يعشقها، على حد السواء، ساكنتها وزوارها، مما يجعلها في ليالي الصيف، حيث الحرارة المفرطة بالنهار، ملاذا لكل الفئات العمرية للترويح عن النفس وقضاء أوقات ممتعة بين أحضان الطبيعة، حيث النسيم العليل يسري بين أغصان الأشجار، ليسهم في خفض مستوى الحرارة إلى درجات تنتعش معها النفوس والأبدان، التي تستعيد معها حيويتها ونشاطها.

وتعرف هذه الفضاءات كل ليلة إقبالا مكثفا من الساكنة، التي تبحث عن أماكن تمكنها من الاستمتاع برطوبة الطقس، خاصة أن المدينة تعرف، منذ أيام، درجات حرارة مرتفعة جدا، غير مسبوقة تتجاوز أحيانا 45 درجة، والتي تحتم على الساكنة الحد من تنقلاتها في النهار، خاصة فئة الأطفال وكبار السن، في انتظار غروب الشمس، للتوجه إلى المساحات الخضراء بالمدينة، التي غالبا ما تقع بالقرب من التجمعات السكنية، باعتبارها مجالات للتخفيف من شدة الحرارة، خاصة داخل المنازل غير المجهزة بالمكيفات.

وقد اعتادت ساكنة المدينة الحمراء على مثل هذه الحرارة في فصل الصيف، وخبرت التعامل معها بعدم الخروج وقت الذروة وتجنب التعرض لأشعة الشمس الحارقة، مع شرب الماء بكميات كافية، فضلا عن قضاء أوقات في الفضاءات الخضراء التي تتوفر عليها المدينة، خاصة خلال الفترة المسائية.

وفي هذا السياق، تشهد مدينة مراكش حركية كبرى ليلا، ابتداء من وقت الغروب إلى ساعات متأخرة، عكس الأجواء في النهار التي تتميز بحركة محدودة بسبب الحرارة المفرطة التي تعرفها المنطقة، لاسيما بعد الزوال، وهو ما يجعل هذه الحدائق والساحات الخضراء أمكنة مناسبة للاستمتاع بطراوة الجو، حيث يفضل البعض تناول وجبة العشاء بهذه الفضاءات أو احتساء القهوة أو تناول كؤوس من الشاي أو بعض المأكولات الخفيفة.

وذكر عضو المجلس الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، بوجمعة بلهند، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بالدور الذي تلعبه النباتات والأشجار في تلطيف الجو، مما يجعل المواطن يحس بانتعاشة في هذه الفضاءات التي تقيه من الحرارة المفرطة، التي تعرفها مراكش خلال فصل الصيف.

وأشار إلى الطابع الثقافي الذي كانت تكتسيه هذه الفضاءات سابقا بمراكش لكونها كانت تعد مجالا لتوطيد جسور التواصل بين أفراد الأسرة في حد ذاتها والانفتاح على أسر أخرى، علاوة على كونها تمكن المواطن من الابتعاد عن البنايات الإسمنتية التي تعرف درجات حرارة غير عادية بالنسبة لساكنيها، خاصة داخل العمارات.

وأضاف أنه من حسن الحظ أن هناك بعض الفضاءات التي تساهم في التخفيف من وطأة الحرارة الشديدة، والتي انضاف إليها، مؤخرا، فضاء منتزه مولاي الحسن الذي يمثل متنفسا كبيرا لساكنة مدينة مراكش وزوارها، وأصبح يستقطب أعدادا هائلة من الأشخاص لا تسمح بها فضاءات أخرى، إذا تم استثناء فضاء حدائق المنارة والحدائق المتواجدة بالقرب من مسجد الكتبية، والحارثي، ومحج محمد السادس التي تلجأ إليها ساكنة مراكش.

وقال إن على المواطن أن يستحضر إيجابيات ما تمنحه هذه الفضاءات الخضراء، لأنه في غيابها سيكون من الصعب تحمل درجات الحرارة المفرطة في مدينة مراكش، ولا بد من استحضار أن هذه الفضاءات التي تكمن أهميتها في المحافظة على بيئة المدينة من التلوث وتسهم في تجويد الهواء بالمدينة الذي كانت دوما معروفة به، وأنها هي المتنفس الذي يقيه من تلك الحرارة المرتفعة، وبالتالي لا بد من المحافظة عليها والمساهمة في صيانتها وعدم تلويثها وتدميرها.

وأبرز أن الضغط الكبير الذي تعرفه هذه الفضاءات كل يوم من شأنه أن يؤثر سلبا على الغطاء النباتي المتواجد بها، خاصة أن رواد هذه الفضاءات لا يراعون أهمية هذه المجالات برمي النفايات، وبعض السلوكيات المتمثلة في لجوء البعض إلى الطبخ في هذه الأمكنة مع كامل الخطورة التي قد تنتج عن ذلك، بالإضافة إلى الأكل بمختلف أنواعه، الشيء الذي يسهم في فرز تعفنات تنتج مجموعة من البكتيريات المسببة للأمراض.

ودعا بلهند إلى الحرص على الإكثار من الفضاءات الخضراء بالمدينة لتفادي الضغط على بعض منها، كما هو الشأن بالنسبة لمنتزه مولاي الحسن، فضلا عن ضرورة تعبئة المجتمع المدني للمساهمة في توعية المواطنين بالتعامل المسؤول مع الغطاء النباتي.

من جهته، أوضح المكلف بقطاع الرياضة والمساحات الخضراء بالمجلس الجماعي لمراكش، عبد الله الفجالي، في تصريح مماثل، أن ليالي الصيف بمراكش لا تمثل فقط مناسبة للترويح عن النفس، بل أيضا فرصة لمكونات العائلة للاجتماع بين أحضان الطبيعة في الحدائق والمنتزهات لتقاسم الآراء والأفكار من أجل تمتين وتثمين الروابط العائلية.

وأكد أن الفضاءات الخضراء تتوفر على كل الشروط لتكون في المستوى المطلوب، والتي تمكن المواطن من الاستمتاع بهذه المجالات، مضيفا أن المواطنين مطالبون بالعمل جنبا إلى جنب مع المشرفين على هذه الفضاءات الخضراء للمحافظة عليها في ظل التغيرات المناخية التي يعرفها المغرب، فضلا عن قلة الأمطار وندرة الماء.

وبعد أن ذكر بأهمية المحافظة على هذه الفضاءات لكونها تعد جزءا من جمالية مراكش، وكذلك للدور الذي تلعبه في استقطاب المزيد من السياح المغاربة والأجانب، أبرز الفجالي ضرورة تحسيس الآباء لأبنائهم بنبذ بعض السلوكيات المضرة بالنباتات في الفضاءات الخضراء، مشيرا إلى الصعوبات التي يواجهها المشرفون على هذه المنتزهات، خاصة بسبب تصرفات وخروقات تكون غالبا سلبية وتضر بمكونات هذه المجالات.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • محمد الريفي
    الإثنين 8 غشت 2022 - 00:13

    وشكون يصلي الفجر وقيلا حنا؟ رجوع الله رآه واللهيلا مشينا فيها طول وعرض.ونتمنو من الله يلطف بالأمة.

  • مراكشي
    الإثنين 8 غشت 2022 - 00:28

    الملاحظة هي ان هاته المساحات مخصص لها جيش عرمرم من العمال لسقيها بطريقة مؤلمة حيت يتم اغراقها باطنان من الماء حتى تيسيل فالشارع وتيدوزو الطوموبيلات تيرشو عباد الله يتم سقي العشب والترتب والشوك وكل شئء يسقى حتى الكودرون والسيما وكان المطر لم يتوقف طيلة السنة وكان الفرشة المائية مزيانة وكان السدود مملوءة
    اتقو الله يا ايها العمال في هاد النعمة اللي تتضيعو اسقو العشب فقط بقليل من الماء
    والغريب جيش من عمال السقي ولا عامل واحد للنظافة

  • yael
    الإثنين 8 غشت 2022 - 07:14

    [ بالي امني هاد جوج المتدخلين ليسوا من اهل مراكش ولا يفقهون تعريفة ]
    ماذا يقولون لماذا لايتحدثون عن الخراب الذي لحق بالمنتزهات والبساتين الكثيرة بالمدينة…
    لماذا لا يقولون ان بعض المنتزهات تم تدميرها وبعض البساتين تم تفويتها….
    كان في كل حي متنفس طبيعي وتم اغتياله بسبب من باعوا مراكش منذ زمان…
    أ

  • خالد
    الإثنين 8 غشت 2022 - 08:30

    اصبحنا نتجنب الخروج حتى لا نحتك بعصابات الباركينك. بوصفير استولى على كل الطرق والازقة وبمجرد ان نلتقي به يفسد المزاج و يخسر اليوم

  • يونس
    الإثنين 8 غشت 2022 - 10:32

    الفضاءات الخضراء و الحدائق الغناء و ما جاء في قصص المنفلوطي من أشجار و جداول و نسيم … وكأن الصحافي يصف أحد الجنان فوق الأرض انا من أهل مراكش ولا أرى أثرا لما جاء به هذا الواصف كل ما أرى و أجد بضع أمتار معشوشبة على هوامش الطروطوارات يسميها صاحبنا مساحات خضراء أو بعض المساحات الصغيرة المنسية تحول بقدرة قادر إلى شبه حدائق لذر الرماد في العيون حتى تنسي الساكنة المعنية ما فعلته مافيا العقار في البقع المخصصة فعلا لحدائق من نهب و تدليس ، صاحبنا يطبل للمنتزه فهو قديم قدم الزمن وبعد إصلاحه تنتفع منه الساكنة المجاورة أما باقي الجهات البعيدة و ما أكثرها في مدينة ممتدة كمراكش فلهم الحيطان السامقة الملهبة لتكميد ألم ظهورهم عندما نتكلم عن الحدائق وووو وحتى لا نذكر بلدان المساحات الخضراء في أوروبا للمقارنة ، فالنذكر حدائق الرباط العاصمة و مساحاتها الخضراء منها المرممة و الحديثة الوجود ، إلى عهد قريب كانت حدائق الرباط مهمولة و معدودة اما الآن فلك ان تسافر و تشاهد بأن عينيك لذا كان حريا بصاحبنا ان يصف حدائق العاصمة و يمهل حدائق مراكش إلى أن تنضج و تجد لها مكان لتوجد أصلا.

  • ابو ايوب
    الإثنين 8 غشت 2022 - 11:20

    اذا اردت ان تتمتع بالمساحات الخضراء عليك بالعاصمة الرباط اما مراكش ليس فيها مايشفي الغليل

  • Ahmed
    الإثنين 8 غشت 2022 - 12:16

    Il faut planter des arbres qui deviennent géants avec le temps. A Marrakech la chaleur pourrait atteindre les 50 degrés. les palmiers et les petits arbres de petites tailles ne rafraichissent pas l air ni offrent beaucoup d ombre . Pensez à planter des arbres géants . Et la ville deviendra plus belle. Comme la france l a déja fait a gueliz et a aarste lbirk à coté de jaama3 lafna.

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب

صوت وصورة
المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:00 1

المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة

صوت وصورة
خصاص المرافق بسلا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 17:06 1

خصاص المرافق بسلا

صوت وصورة
السفير اليمني والموقف المغربي
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 15:57

السفير اليمني والموقف المغربي

صوت وصورة
تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 13:00

تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية

صوت وصورة
المغاربة يترقبون الحلول
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 11:16 9

المغاربة يترقبون الحلول