اليوم، لكي يلمع نجمك في سماء الشهرة لا يكفي أن تأتي العالم بنظرية جديدة أو تستكشف إنجازا عظيما؛ بل يكفي أن تتوفر على هاتف محمول لكي تصبح فارسا لا يشق له غبار وكاتبا ومدونا بالليل وبالنهار. كما أن الشهادات العليا في ساحة مواقع التواصل “اللااجتماعي” ليست لها قيمة؛ لأن التافهين حسموا المعركة، حيث يصطف ذوو الجهالة وأشباه المثقفين مع النخبة من العلماء والمتعلمين، كما يندس السفهاء مع النبلاء، ويصبح “شوكوكو” المهرج المصري منافسا للأديب عباس محمود العقاد، ويصبح اسم الراقصة شاكيرا ألمع من اسم أكبر مفكرينا.
وفي هذا الباب، سأل أحد الصحافيين الأديب المصري عباس محمود العقاد:
ـ من منكما أكثر شهرة، أنت أم محمود شوكوكو؟
فرد عليه العقاد باستغراب: ومن يكون شوكوكو هذا؟
وعندما وصل الخبر إلى “شوكوكو” قال للصحافي:
ـ قل لصاحبك العقاد أن ينزل إلى ميدان التحرير ويقف على أحد الأرصفة وسأقف على الرصيف المقابل وسنرى الناس ستجتمع بالقرب من..
وهنا رد الأديب عباس محمود العقاد:
ـ قل لشوكوكو أن ينزل لميدان التحرير ويقف على رصيف ويطلب من راقصة أن تقف على الرصيف الثاني لنرى الناس ستجتمع بقرب من.
لقد كان رد العقاد صائبا؛ لأن شهرة التافهين لا تعني أنهم بلغوا ذروة المعالي؛ فالعلماء ونخبة المثقفين ورجال الدين الورعون والذين يحترمون أنفسهم يتحاشون الأضواء حفاظا على ماء وجوههم. أما السيل العارم من التافهين والذين ينتجون الزبد من المحتويات التافهة التي لا يجمعها إلا قانون واحد هو “قانون الشهرة”، ولو على حساب المبادئ والقيم والكرامة.. لهذا، نجدهم قد ولجوا “معبد الطابوهات” بدون احترام للمقدمات، فاستباحوا فضيلة السياسة، ودنسوا طهرانية الدين وحرفوا تعاليمه، وشهروا بالجنس. ومن ثم، فقد أصبحت الشهرة تعني كل ما هو فضائحي، وقد أعمى الربح المادي من التفاهة أعينهم وباعوا كرامتهم وامتهنوها على مواقع التواصل “اللااجتماعي” بدروع من فضة ونحاس وذهب وحديد .
فبالنسبة إلى المجال السياسي نسجل تصاعد موجة الخطاب الشعبوي بوصول زعماء سياسيين شعبويين في العالم العربي من المحيط إلى الخليج، لم يكن أحد يتصور وصولهم إلى الحكومات وتدبير الشأن العام كصاحب التماسيح والعفاريت في المغرب، ومن جاء إلى ميدان التحرير بمصر على ظهر دبابة بعد موقعة الجمل، الذي ذهب بما حمل. أما جارتنا، فيشكل الرئيس فيها واجهة لنظام عسكري بائد لا يقيم وزنا للقواعد السياسية، ولا يحترم الأدبيات الدبلوماسية؛ بل يقوم على خطاب من التفاهة يجمع بين التهريج والإلهاء.
ويتزامن وصول هذه النماذج من الحكام الشعبويين مع تصاعد طينة من المحللين والخبراء “الجيو- إستراتيجيين ” مديري مراكز أبحاث “ورقية” بعناوين تزلزل وترج فكر المتلقي وقد صنعوا لأنفسهم قنوات و”أستوديوهات منزلية” للربح المادي السريع، وأصبحوا يتنافسون مع القنوات الرسمية للدولة في السبق الصحافي وتغطية الأخبار، وبث الرداءة ذات اليمين وذات اليسار؛ عبر تحليل هو أقرب للتهريج والفرجة، وأبعد ما يكون ما ابتعدت السماء عن الأرض من علم السياسة وأدواته ومناهجه الأكاديمية بريئة منه براءة الذئب من دم يوسف.
أما التفاهة في المجال الديني، فوجدت في ظاهرة الوعظ والإرشاد مرتعا خصبا لها، وسوقا مربحة وتجارة لا تبور؛ تدر على ممتهنيها عرض الحياة الدنيا بـ”الدولار”، عملة الكفار، والتي لا يستنكف “فقهاء الغفلة” قبولها فهي فَيْءٌ حلال. وباب الموعظة هذا والإرشاد تتلاطم فيه أمواج المذاهب وتتقاذفه ما بين الدعاة الحنفيين والمالكيين والشافعيين والحنابلة، هذا إلى جانب عيادات الرقية الشرعية.
أما المحتويات الأكثر شهرة ومُشاهدة، فهي التي تخل بالحشمة والحياء والأدب، وتبدأ بما يعرف بـ”روتيني اليومي ” وتنتهي بما دونه وما سواه – (واحتراما لهذا المقام أقف عند هذا الحد؛ لأنه وكما يقال: شرح الواضحات من المفضحات).
والخطورة كل الخطورة هي أن يجتمع في طالب الشهرة في زمن الرداءة ما تفرق في غيره: من تفاهة السياسيين الشعبويين، وشعوذة الجهلة الدجالين تجار الدين، وكبث الشهوانيين.
تطرقت في مقالتك أستاذ لعدة مصائب حلت بالبلاد وأحيانا تكون ضحك وبكاء توصلت البارحة برسالة من صديق وهي ورقة إمتحان الباكوريا الرسمية تحتوي أغلاط يندى لها الجبين
Examen du BaccaLLariat
Nom du cOndidat
الأمية والجهل يتسرب ويتساقط من الأعلى إلى الأسفل
من نصب كاتب هته السفاهة رئيس قسم وكيف تمر بدون حسيب ولا رقيب
وكيف لا يعاقب الفاعل ؟ كما قلت سابقا فأكثر التعينات تكون بالولاء فقط
ويكفي
د.الرياحي
شكرا سيدي عبد الرحمان كلامك في الصميم ويحمل الواقع السياسي المغربي بغض النضر عن اخواننا العرب والذين يوجدون معنا في سلة واحدة,اليوم في مغربنا اكثر من 90في المائة المقترحين من طرف الاحزاب السياسية المغربية ليمثلوا الشعب المغربي في البرلمان وهو الزبدة الصافية للمجتمع المغربي الذي يمثله ويشرع له انطلاقا من المصالح للعليا للوطن والمواطنين,ولكن سيدي فاقد الشيئ لا يعطيه بحيث هؤلاء عبارة عن منافقين وسماسرة ووصوليين وانتهازيين ومصلحيين ووو,كيف يعقل في مدينتي الناظور اصبحوا يتهاتفتون على مهرج امي مصلحي انتهازي تاريخه في التهريب والتجارة المزورة ووو اصبح كل حزب يطلبه ليمثل المواطن الناظوري اما موسم الهجرة كما سماها احد كتابنا في هسبريس المجترمة فحدث ولا حرج بحيث من كان على رأس الحركة الشعبية انتقل الى الاحرار ومن كان في الاتحاد انتقل الى ومن كان في الاصالة انتقل الى والى والى وانه حقيقة موسم الهجرة السياسية من حزب الى حوب اخر وفي الاخير نجد انفسنا امام برلماني مشوه ومنه ورغما عنا ان نختار منهم وزراء يقودون السياسة المغربية ويعملون بجانب جلالة الملك.زالله انها كارثةتنتظرنا ومع الاسف لان فاقد الش
كلام في الصميم … أنه زمن التفاهة المعولم