قصور وقصبات تاريخية تزين خاصرة زاكورة رغم الإكراهات

قصور وقصبات تاريخية تزين خاصرة زاكورة رغم الإكراهات
الإثنين 14 دجنبر 2015 - 01:20

بموقعه في الجنوب الشرقي للمملكة المغربية، يمتد إقليم زاكورة على مساحة تصل إلى 23 ألف كلم مربع، تتوسطه المنطقة الطبيعية الشاسعة لوادي درعة بتنوعها ومقوماتها من وديان، تحتضن سلاسل من الواحات الخضراء المزدهرة، والجبال والسهول الصحراوية.

بالإضافة إلى الجواهر المعمارية من قصور وقصبات ضاربة في جذور التاريخ، وبعظمتها ذات المقومات المحلية الخلابة، تمكن منطقة زاكورة كل زائريها من تغيير كلي للمشاهد المعتادة بالمواقع السياحية العادية من واحات، نخيل، مواقع ثقافية ودينية ناتجة عن تراكم التغيرات التاريخية الضاربة في عمق القرون السابقة.

واحات ومواقع النخيل المحاذية للأودية والأنهار داخل منطقة درعة تعتبر مقوما أساسيا ضاربا في عمق التاريخ، ثم سحر الثقافة التاريخية التي تشهد عليها القصبات الحمراء بحيطانها السميكة المبنية من الطين والأحجار، والقصور الشامخة فوق طبقات صخرية معتلية مشارف الوديان ووسط الحقول الفلاحية.

الطبيعة وهبت أيضا للمنطقة أروع المناظر الصحراوية المتنوعة بمواقع تينفو، محاميد الغزلان، شكاكة، عرق ليهودي والنخيلة. كل هده المناطق تحتضن أكبر تجمع للكثبان الرملية الذهبية، بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية المختلفة ثم الجانب الصحي المتمثل في العلاج بالرمال لمرضى الروماتيزم والمفاصل.

الأزمة السياحية العالمية

جميع المؤهلات سالفة الذكر، الطبيعية منها والثقافية، بشموليتها الحضرية التي تعطي أرضية خصبة لتنمية القطاع المرتبط بالسياحة الخارجية، أصبحت في مهب الريح، حيث عرفت سنتي 2000/2001 أوج عطائها بما يفوق 100 ألف ليلة مبيت.

لكن تأثير الأحداث الدموية خلال بداية هذا القرن انعكس سلبيا على القطاع، ليفقد البريق الذي كان يعرف به أنذاك، فمنذ سنة 2000، عرفت المنطقة توافد رافد جديد في المجال السياحي؛ يتعلق الأمر بدور الضيافة والرياض، ما سيساهم في تضرر الفنادق المصنفة التي كانت قبلة للسياح.

في هذا الصدد، أكد أحمد شهيد، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة بزاكورة، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الاكراهات الحالية تتمثل في غياب التكوين وضعف السياسة الخارجية للدولة في الإشهار، أما هيكلة القطاع على المستوى المحلي فأفضت إلى تعيين مندوب إقليمي واحد بمقر غير ثابت”، مردفا أنها شكلت عوامل للتغطية على تمضهرات الأزمة السياحية.

وأوضح شهيد أن من بين الحلول الراهنة للخروج من الأزمة، تفعيل سياسة اشهارية وتواصلية مندمجة تستهدف المنتوج السياحي بالمنطقة، معتبرا أن المنطقة لا زالت تعتبر فقط مكمل لمراكش وأكادير، مضيفا أنها اليوم أصبحت تتوفر على منتوج خاص يتمثل في السياحة الواحية التي تساهم في استكشاف الحضارات المتراكمة عبر التاريخ باعتبارها منبعا للحياة، والسياحة الصحراوية بجانبيها الطبيعي والثقافي بشقه المادي واللامادي.

مطالب مهنيين

عبد الوهاب نجيب، رئيس جمعية منظمي القوافل الصحراوية بالجمال للسياحة المستدامة، في تصريحه لهسبريس، أكد أن “الهدف من هذا النوع السياحي هو المساهمة مع باقي الفاعلين في تنظيم القطاع، خصوصا أن المنطقة تعرف عدة مؤهلات طبيعية كالواحات والسلاسل الجبلية والسهول الصحراوية”.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن مجال تدخلهم يندرج ضمن قطاع القوافل الصحراوية في احترام تام للبيئة والإنسان، وأن السياح الأجانب الوافدين يفضلون هذا النوع الذي يعرفهم بالمنطقة من جميع الزوايا، خلال مدة زمنية تتراوح من يوم واحد إلى ثلاثة أسابيع، حسب اختيار الزبون.

الفاعل السياحي نفسه أوضح أنهم يصطدمون بعدة اكراهات؛ من بينها الوزارة الوصية التي تعتبر القطاع مجالا عشوائيا، مشيرا إلى أن لهم علاقات مع العديد من السياح، منظمات سياحية كانوا أو أفرادا، يرغبون في برمجة دورات سياحية للمنطقة، لكنهم يتراجعون مخافة تقنين هذا القطاع غير المعترف به.

غياب تكوين المرشد السياحي بالصحراء، يضيف المتحدث، يعتبر إقصاء لهذا النوع، موضحا أن جل العاملين به يشتغلون فقط بتجربتهم الشخصية التي تصل إلى 20 سنة من الخبرة، لكن من الناحية القانونية ليس هناك اثبات لهذا الصنف السياحي، ليشكل في نهاية المطاف عائقا، مردفا أن لزبائنهم وقع جيد على الساكنة والمنعشين السياحيين وكافة المؤسسات الفندقية.

الخط الجوي والصحة

السياحة بزاكورة تعيش على وقع بعض المشاكل كوسائل النقل الجوي والصحة، في هذا السياق، أكد الحسين ياسين، مدير وحدة فندقية لهسبريس، أن تنظيم رحلتين جويتين لا يكفي لانتعاش السياحة الداخلية، موضحا أن المشكل ليس في عدد الرحلات بل في الأيام المبرمجة لها، معتبرا أنها ليست ملائمة، ومطالبا الجهات الوصية بإدراج هذه الرحلات يوم الجمعة لتكون ملائمة لنهاية الأسبوع.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن قطاع الصحة هو الآخر يساهم في تعثر الأزمة السياحية، حيث تعرف مندوبية وزارة الصحة بزاكورة عدة مشاكل تؤثر سلبيا على السياحة الداخلية، مضيفا أن أول ما تسأل عنه المنظمات السياحية الأجنبية هو قطاع الصحة قبل برمجة أي نشاط أو رحلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • حسن أبو شنب
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 02:00

    مدينة زاگورة للأسف الشديد ما تزال تنتمي إلى العالم النائي والمنسي حيث قراها وضواحيها تفتقر إلى مدارس وكهرباء ومستوصف وغالبية أهلها هاجروا إلى المدن الكبيرة مجبرين بسبب عدم وجود أي موارد للعيش سوى ما تجود به السياحة الضعيفة أو تجارة التمر التي استحوذت عليها الدولة مثلما فعلت مع زيت الأرگان وفاكهة الصبار التي أصبحت أغلى من الذهب لدرجة أن اللتر الواحد منها يساوي ثمن برميل من النفط!؟ في الحقيقة الشعب المغربي لا يستفيد بتاتا من ثروات وخيرات بلده.

  • حاتم
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 02:01

    زاكورة، ورزازات، طاطا، مكناس، بني ملال، وجدة كلها مدن ظلمتها وزارة السياحة و تشبثت بكل عناد على مدن الخمسة العشر الاخيرة على خدمة مراكش، اغادير و فاس رغم توفر المدن الاخرى على مؤهلات سياحية اكثر من رائعة لكن لوزارة السياحة رؤية اخرى و مازالنا ننتظر 20 مليون سائح في 2020 ربما هجرية

  • maghribiya man canada
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 02:04

    احسن تحية لاحسن ناس مشيت فعطلة وشديت الطريق من مكناس حتى لمراكش من تما حتى لاكادير, ورزازات, تنغير ,زاكورة ,محاميد الغزلان , مرزوكة, قلعة مكونة…زرت جميع ديك المنطقة ولقيت فيها ناس الله يعمرها دار الكرم والجود وحسن الاستقبال ومناضر سبحان الخالق

  • Joe
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 02:14

    مبروك عليكوم 60 مليون
    قالكوم سيدكوم راه راضي عليكوم

  • amine
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 06:49

    خرج السوريون والعراقيون من بلدانهم من اجل الحرب التى شنت عليهم .ورحل ثلاثة ارباع سكان عمالة زاكورة من بلدهم من اجل ………………..

  • بدراستكتا
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 07:55

    سلام مقال جميل ولكن المدينة تفتقر لدعاية سياحية لتعرف بجمالها وموقعها وتاريخها المدينة تفتقر لتعريف بطيبوبة سكانها الما مشكل التنقل فالمرجوا إضافة خط ثالث ليوم الجمعة ليس تغير اليوم ومنح طائرة اكبر من الحالية لتتسع لركاب فكم من مرة يقال لاتوجد الرحلة او اسف ممثلئة وشكرا

  • الحمداوي ع العزيز
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 10:31

    انا ابن هده المدينة الغالية في قلوبنا اسأل سؤال واحد لمندوب السياحة من المسؤول عن ازالت المعلمة التاريخية من مكانها والمتمثل في القوس الموجود في مدخل المدينة

  • عزالدين الملولي
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 11:11

    عندما تستقر بزاكورة فإنك ستتعرف على أروع واحات المغرب من حيث جمال الطبيعة الجذابة بما فيها من هضاب ورمال وتاريخ و ثقافة غير معروفة لكثير من المغاربة للاسف الشديد، مدينة زاكورة مرت بحقب تاريخية عديدة ومتناهية في القدم حيث أن أهل زاكورة ذو أصول متعددة، لكن و مع كل الأسى و اللأسف هذا التنوع العرقي و الموارد الطبيعية لم تستغل بالشكل المطلوب. إذ أفقر سكان زاكورة بعضهم البعض. فهناك من ينهب المال العام و هناك من يبيع و يشتري في أراضي الجموع و أراضي السلالات بدون رقيب أو حسيب متجاهل لدوي الحقوق الأصليين و هناك من يؤسس وداديات وهميية و يأكل أموال الناس بالباطل و هناك و هماك…لكن السؤال الذي يطرح نفسه و الذي حير سكان زاكورة لماذا يقوم بعض (سكان زاكورة) بشراء الفلل و المزارع و العمارات بمئات الملايين في مدن كبيرة كمراكش و الدار البيضاء و هم يشربون الحريرة في الصباح و يمشون في الاسواق بالنهار كعامة سكان مدينة زاكورة؟. أليس القضية فيها إن و أخواتها؟
    أترك لكم الإجابة و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

  • محمد
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 11:38

    منطقة جميلة جدا تنقصها شرطة سياحية لتحمي السياح من النصابين ( المرشدين المحتالين و أصحاب البازارات) المطاعم في المنطقة غير لائقة تماما و أغلبها لا يوفر الا نوعين من الأكل: طاجين أو دجاج, المواصلات بين المدن و القرى مشكلة حقيقية… هذا ما لاحظت اثر زياراتي المتعددة للمنطقة و أتمنى أن تحل كلها في أقرب الاجال

  • Hanouna
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 16:27

    لن ينتعش قطاع السياحة في مدينتي الغالية،ما دامت تعاني من التهميش في جل القطاعات الأساسية لعل أهمها :الخدمات العمومية(ضعف الربط بشبكة الماء الصالح للشرب خاصة في فصل الصيف بسبب زراعة "الدلاح"،ونضوب الفرشة المائية الباطنية …،ناهيك عن قلة فرص الشغل في صفوف الساكنة النشيطة التي أجبرت على الهجرة قسرا لجهات مغايرة بل غير معلومة لعيش حياة كريمة ،وطلبا للعلم و….،عن أي سياحة تتحدثون ؟؟؟؟،إن أردتم العملة الصعبة (اليورو_الدولار) فأنفقوا الدرهم المغربي على مدينتي الطيبة المنسية

  • moha
    الإثنين 14 دجنبر 2015 - 19:58

    ليكن في علمكم أن مدينة زاكورة ليس فيها ماء صالح للشرب. لا يعقل مدينة يسيرها حزب العدالة و التنمية و المواطنين كيشريو الماء د الشريب أ الطياب ب درهم لبدوزة. رغم أنهم كتجيهم الفاتورة أو تيخلصو ماء غير صالح للشرب ضلم هذا…..كيفاش مبغنهمش إموتو ف تيشكا…هذا مغرب العهد الجديد؟؟؟

صوت وصورة
عراقة التبوريدة بمعرض الفرس
الأحد 18 أكتوبر 2026 - 10:20

عراقة التبوريدة بمعرض الفرس

صوت وصورة
المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه
السبت 17 أكتوبر 2026 - 21:45 2

المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه

صوت وصورة
الجائزة الكبرى للتبوريدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 20:45

الجائزة الكبرى للتبوريدة

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 14

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 6

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 9

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة