قضية الصحراء المغربية ترسم حدود الانفتاح الأمريكي على نظام الجزائر

قضية الصحراء المغربية ترسم حدود الانفتاح الأمريكي على نظام الجزائر
صور: السفارة الأمريكية
الأربعاء 29 أبريل 2026 - 02:00

استقبل أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أمس الثلاثاء، كريستوفر لانداو، نائب كاتب الدولة الأمريكي المساعد، في محطة جديدة من جولته الإقليمية التي تشمل الجزائر والمغرب؛ وذلك في إطار الحراك الدبلوماسي الأمريكي المتواصل تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية والتطورات الأمنية بمنطقة الساحل.

وجاء لقاء عطاف بعد مباحثات أجراها المسؤول الأمريكي مع محمد عرقاب، وزير الدولة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة؛ وهو ما يعكس الحضور القوي للبعد الاقتصادي والطاقي في أجندة الزيارة، تكريسا للمحاولات الجزائرية لتقديم قطاع الطاقة كورقة جذب استراتيجية في علاقتها مع واشنطن، وتوظيف ثقلها الطاقي لتعزيز موقعها في علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وأوضحت الخارجية الجزائرية أن المباحثات الثنائية تناولت الحركية التي تطبع العلاقات الجزائرية الأمريكية، وآفاق تعزيز الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون في مجالات ذات أولوية؛ من بينها الطاقة والاستثمار والابتكار والتجارة والنقل الجوي والتعليم العالي، قبل أن تتوسع المحادثات لتشمل وفدي البلدين.

كما شملت المحادثات عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك؛ وفي مقدمتها الأوضاع في منطقة الساحل، ومستجدات المسار السياسي المرتبط بنزاع الصحراء المغربية.

وتأتي هذه المشاورات في وقت تقود فيه واشنطن اتصالات لإحياء المسار الأممي والدفع نحو جولة جديدة تجمع الأطراف الأربعة؛ المملكة المغربية والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، بما ينسجم مع جهود المبعوث الأممي الرامية إلى إعادة إطلاق العملية السياسية.

في هذا الصدد، قال زكرياء أقنوش، الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية، إن الجزائر انتقلت، في تعاطيها مع الولايات المتحدة، من مرحلة الممانعة الدبلوماسية إلى مرحلة “الاستجداء البراغماتي”؛ من خلال محاولة إغراء واشنطن بملف المعادن الحرجة، أي بما يعكس إدراكا ضمنيا بأن الأوراق التقليدية، من قبيل الغاز والموقع الجغرافي والرصيد التاريخي، لم تعد كافية للتأثير في القناعات الأمريكية تجاه مغربية الصحراء.

وأضاف أقنوش، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن واشنطن تعتمد في المقابل براغماتية صارمة، تقوم على الاستفادة من العقود المنجمية لتأمين حاجياتها المرتبطة بالأمن القومي التكنولوجي، دون تقديم أية تنازلات تمس جوهر تحالفها البنيوي مع المملكة المغربية أو موقفها الواضح من النزاع الإقليمي المفتعل.

وأوضح الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية أن انخراط الشركات الأمريكية في قطاع المناجم الجزائري لن يكون، في تقديره، شراكة متكافئة بقدر ما سيكون شكلا من أشكال الاحتواء التقني؛ بالنظر إلى سعي الولايات المتحدة إلى توجيه الموارد الجزائرية بعيدا عن دوائر النفوذ الصيني والروسي، وربطها أكثر بمنظومة الاستثمار والتكنولوجيا الغربية.

وتابع المتحدث ذاته قائلا: إن هذا المسار قد يفضي إلى ارتهان تدريجي للقرار الاستراتيجي الجزائري لتدفقات التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية؛ وهو ما سيجعل من الصعب مستقبلا تبني مواقف تصعيدية في ملف الصحراء، خشية انعكاسات اقتصادية أو انسحاب استثمارات حيوية تحتاجها البلاد في مرحلة ما بعد النفط.

وبخصوص الموقف الأمريكي من قضية الصحراء، أكد الأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي تحولا إلى توجه مؤسساتي داخل دوائر صنع القرار بواشنطن، انطلاقا من اعتبار المغرب شريكا مستقرا ومحوريا في الفضاء الأطلسي والمتوسطي.

ونبه المصرح ذاته إلى أن أي انفتاح أمريكي على الجزائر، مهما بلغت أهميته الاقتصادية، سيظل محكوما بسقف التعاون التقني والاستثماري، دون المساس بثوابت الموقف الأمريكي المرتبط بالسيادة المغربية وبالحل السياسي الواقعي للنزاع.

واسترسل أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية في حديثه لهسبريس إن المرحلة المقبلة قد تتجه نحو تجميد النزاع وتدجين مختلف الأطراف عبر كلفة اقتصادية مرتفعة لأي تصعيد، مع دفع الجزائر إلى مواءمة خطابها السياسي مع القرار الأممي 2797، إلى جانب بروز محور إقليمي جديد يقوم على توزيع الأدوار بين المغرب كقطب لوجستي وصناعي، والجزائر كمزود للموارد ضمن مظلة أمنية أمريكية أوسع.

وأنهى أقنوش قوله بالتأكيد على أن المنطقة تعيش عملية إعادة صياغة شاملة بأدوات اقتصادية حادة، حيث تراهن الجزائر على مقدراتها الطبيعية لكسب الوقت والدعم التقني، بينما يرسخ المغرب مكانته كشريك موثوق وفاعل مستقر، مشددا على أن الكلمة الأخيرة ستكون لمن يمتلك الموثوقية السياسية لا مجرد الوفرة المادية.

من جهته، قال الشيخ بوسعيد، باحث في القانون العام مهتم بنزاع الصحراء المغربية، إن زيارة كريستوفر لاندوا، نائب وزير الخارجية الأمريكي، إلى الجزائر تحمل أبعادا سياسية وأمنية واقتصادية متداخلة وتعكس رغبة واشنطن في إعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية داخل فضاء المغرب العربي والساحل، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة.

وأوضح بوسعيد، في تصريح لهسبريس، أن مرافقة الجنرال داغفين أندرسون، قائدة القيادة الأمريكية لإفريقيا “أفريكوم”، للمسؤول الأمريكي تؤكد أن الجانب الأمني يحتل موقعا مركزيا في هذه الزيارة، لا سيما ما يرتبط بمكافحة الإرهاب وتعزيز التنسيق الاستخباراتي والعسكري لمواجهة التهديدات العابرة للحدود بمنطقة الساحل الإفريقي.

وذكر المهتم بنزاع الصحراء المغربية أن اللقاءات المرتقبة مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وعدد من أعضاء الحكومة، من ضمنهم وزيرا الخارجية والطاقة، تكشف أيضا عن اهتمام أمريكي بتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية، خاصة في قطاعات الطاقة والمحروقات والمعادن الاستراتيجية.

ونبه المحلل السياسي ذاته إلى أن هذا الانفتاح الأمريكي على الجزائر لا يمكن فصله عن السياق الدولي الراهن، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تأمين سلاسل التوريد الطاقية والمعدنية، وتحصين حضورها الاقتصادي في شمال إفريقيا في مواجهة التنافس الدولي المتزايد.

وزاد المتحدث عينه شارحا: “واشنطن تتحرك وفق مقاربة براغماتية تجمع بين الأمن والاقتصاد؛ فهي تريد شريكا إقليميا مستقرا يساهم في ضبط المجال الساحلي، وفي الآن نفسه يتيح فرصا استثمارية مهمة للشركات الأمريكية الكبرى”.

وأضاف أن تزامن هذه الزيارة مع جلسات مجلس الأمن المخصصة لقضية الصحراء المغربية يمنحها بعدا سياسيا إضافيا، خصوصا في ظل المساعي الرامية إلى إحياء المسار الأممي والدفع نحو حل سياسي واقعي ودائم لهذا النزاع الإقليمي.

وأكد المصرح ذاته أن المؤشرات الدولية الحالية تسير في اتجاه تكريس المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها مقترحا جديا وذا مصداقية وقابلا للتطبيق؛ وهو ما تعزز من خلال القرار الأممي رقم 2797 والدعم المتنامي الصادر عن قوى دولية مؤثرة.

وخلص الشيخ بوسعيد إلى أن التحركات الأمريكية بالمنطقة تروم، في جوهرها، تعزيز الاستقرار الإقليمي والدفع نحو تسوية نهائية للنزاع، عبر تشجيع الجزائر و”البوليساريو” على الانخراط المسؤول في دينامية الحل السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة وعلى أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • Abdellah
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 02:45

    هناك شيء بدأ يفهم كيف يعقل شعبين شعب الأول له اكتفاء ذاتي من ناحية غدائي و الصناعة…. و الشعب الثاني عنده اكتفاء ذاتي من ناحية الطاقية الغاز و البترول تخيل معي 100 مليون نسمة في سوق واحد تجارة…. و البنية التحتية TGV من طنجة إلى عاصمة الجزائرية… والكثير من كان يعرقل سنوات هل اوروبا كانت تضغط على امريكا و بعد ترامب و اسرائيل هذا الملف أصبح واقع على العالم المغرب و الجزائر يد ✋ انشاء الله

  • Bob
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 05:27

    دولة الجزائر لا وزن لها عالميا
    تعتبر من الدول المتخلفه
    لاوزن لها سياسيا أو اقتصاديا
    80في المائة يريدون الذهاب والعيش في فرنسا الأم

  • Aisa
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 05:45

    الجزاءر تعطي كل مالديها من الثروات لامريكا لكي لاتضغط على ملف الصحراء المغربية ، النظام الجزائري يقول لامريكا ارض ارضكم ، اترك لي الا تقرير البوليساريو.

  • الامبراطورية المغربية الشريفة
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 05:50

    تعامل الولايات المتحدة الاميريكية مع ما يسمى الجزاير ليس كتعاملها مع المملكة المغربية وكذا الأمر بالنسبة لدول كثيرة لها وزن كبير وتاريخ….فامريكا تأتي للجزاير لتملي عليها اوامر وترسم لها حدود وهي تعلم أن هذا مجرد كيان وهمي صنعته فرنسا بمرسوم لا وزن له وتعلم كم هي المواقف التي اصطفت فيها الجزاير إلى جانب اعداء امريكا….الجزاير بقرة حلوب تعطي بسخاء وربما تنازلت عن كل شيء لضرب مصالح المغرب فقط… بينما المغرب فمملكة عريقة تمتد لقرون وراكمت تجارب طويلة ولها اتفاقيات ومراسلات وعلاقات عميقة مع الدول.

  • ايمن
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 06:07

    حجم الاستثمار الامريكي في الجزائر اكثر من16 مليار وفي المغرب 2 مليار والفاهم يفهم أمريكا لا ثقة فيها والايام بيننا

  • مغربي حر
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 06:18

    بالعربية امريكا تفتش على مصالحها لايهمها لاالمغرب ولا الجزائر وكفى

  • ولد حميدو
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 07:04

    أمريكا تريد الاستثمار في المنطقة و لكن ستبحث على حل نزاعات و القضاء على الكباب في الساحل و الاقتصاديون يعرفون بأن التصدير من موانىء الأبيض المتوسط مكلف بينما استخدام موانىء المحيط أقل تكلفة بكثير أقرب للقارة الأمريكية و خصوصا تصدير المعادن الموجود بكثرة في دول المنطقةو لهدا لن يكون اي اتفاق اقتصادي مع هوك بدون ضمانات و ادا تعنت العسكر سيكون كلام اخر

  • مراقب
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 07:07

    الوزير الأمريكي صرح من الجزائر بأن من أهداف زيارته مناقشة مشكل الصحراء المغربية. و حل النزاع الذي طال امده لخمسين سنة. و حتى التلفزيون الرسمي الجزائري صرح أمس مباشرة بهذا الأمر. الاستنتاج أنه من خلال الإشارة و التصريح الرسمي الجزائري بكون زيارة الوفد الأمريكي من ضمنها حل مشكلة الصحراء فقد رضخت للأمر الواقع و للحل الأممي. و ماهي إلا أيام و سيتفاجء الجميع بتغير موقفها 360 درجة لصالح الطرح المغربي. و من غير المستبعد توقيع اتفاق مع المغرب برعاية أمريكية لطي الملف. الأمر محسوم. قضي الأمر.

  • ابن سوس
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 07:34

    اللقاءات في الجزائر بينها مشاريع طاقوية ، معدنية، تكنولوجية، فلاحية…الخ مهمة بين الجزائر و أمريكا باحترام سيادي متبادل، و نبقى نحن نأول و نحلل حيث تعتبرنا أمريكا الا كجسر عسكري مهم لمصالحها .

  • Bounix
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 09:21

    أتمنى أن لايسلك ترامب طريقة المزاد العلني بين المغرب والجزائر حول الصحراء المغربية . فأول مايبادر إلى ذهن ترامب أمام أي موضوع هو كيف يقوم بتحويل ذلك الموضوع إلى صفقة مربحة له.

  • Cherfette
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 10:40

    قلناها من زمان امريكا ليس لها صديق ولا حبيب بل لها مصالح في شهر اكتوبر الماضي أعطت للجزائر شهرين لتتصالح مع المغرب وها هي الان تناور لتستحوذ على خيّرات الجزائر وبدأت تدير ضهرها للمغرب وكل مرة يخرج لنا أحد المسؤولين بتصريح ونضيع واقتنا في التحليلالات

  • humiliation galore
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 13:47

    إن السقوط المدوّي لبروباغندا النظام العسكري الجزائري يكشف زيف شعارات “النيف” و”عدم الانحياز” التي طالما صدّع بها الرؤوس. فبعد عقود من ادعاء الدفاع عن “تقرير المصير” وحقوق الشعوب، يهرول الجنرالات اليوم لاستجداء عطف واشنطن، في انبطاح سياسي مفضوح يهدف لشراء شرعية مفقودة ومحاولة يائسة لعرقلة الانتصارات الدبلوماسية المغربية.
    لقد تبخرت أسطورة “قلعة الصمود” بمجرد أن أدرك النظام أن عزلته الدولية أصبحت خانقة، فاستبدل عنترياته بتذلل مهين أمام البيت الأبيض. هذا التحول يفضح حقيقة أن مبادئهم لم تكن سوى أداة لتضليل الشعب وتصفية الحسابات الجيوسياسية، بينما يمارسون القمع في الداخل والارتهان للخارج. إن “النيف” المزعوم سقط تحت أقدام المصالح الضيقة لزمرة عسكرية مستعدة لبيع كل شعاراتها مقابل البقاء في السلطة، مما يثبت أن النظام لا يملك عقيدة سوى “التقية السياسية” والعداء الممنهج لمصالح المغرب السيادية.

  • في سبيل اليأس يا عسكر النظام
    الأربعاء 29 أبريل 2026 - 19:08

    ما دام نظام عسكر جزاير بني مزغنة ورآسته في قصر المرادية،ما داموا مصممين على معاكسة الوحدة الترابية للشعب المغربي فلن تقوم للجزائر قائمة وستضل تتخبط في المجهول منتقلة من حطيط الى حضيض،50 سنة من الوجع وأزيد من تريليون دولار خسارة والنتيجة المغرب في صحرائه ويستعد كل المغاربة وراء الملك للمطالبة باسترجاع الصحراء الشرقية بأقاليمها المسروقة وعودتها الى سيادة المملكة.كل هذا نتيجة غباء سياسة عسكر الجزائر منذ 1963 سنة تأسيس الجزائر على الأراضسي المسروقة من تونس ومالي و ليبيا والمملكة المغربية.

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 1

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة