قُرب تنفيذ التشريع الأوروبي يمنح صادرات المغرب فرصة تجارية تفضيلية

قُرب تنفيذ التشريع الأوروبي يمنح صادرات المغرب فرصة تجارية تفضيلية
صورة: أرشيف
الخميس 28 غشت 2025 - 05:00

مستفيدة من تصنيف “منخفض المخاطر” في إطار التشريع الأوروبي الجديد لمكافحة إزالة الغابات، المنتظَر أن يدخل حيز التنفيذ في دجنبر 2025، تنفتح أمام المملكة المغربية آفاق واسعة لتعزيز العلاقات التجارية مع شريكها الاقتصادي والتجاري الأول، بشكل يضمن مراعاة المعايير البيئية والتنمية المستدامة.

وصُنف المغرب من طرف التكتل الأوروبي ضمن 140 دولة فقط من أصل 195 دولة في العالم حاصلة على “وضعية تجارية تفضيلية”، قبل دخول القانون حيز التنفيذ متم السنة الجارية.

وتمثل “اللائحة الأوروبية لمكافحة إزالة الغابات” (المعروفة اختصارا بـRDUE) أهم تحول في السياسة التجارية الأوروبية منذ عقود، إذ تُلزم الشركات بإثبات أن المواد الخام المستوردة لم تساهم في إزالة الغابات عالمياً؛ فيما يستهدف التشريع سبعة أنواع من السلع الأساسية: لحم البقر والكاكاو والقهوة وزيت النخيل والمطاط وفول الصويا، فضلا عن الأخشاب.

وفي هذا الإطار ترى الباحثة فاطمة الزهراء مساعيد، أستاذة متخصصة في اقتصاد البيئة والتنمية المستدامة بجامعة ابن طفيل، أن “على المغرب اغتنام هذه الفرصة بعد أن حصل على وضعية تفضيلية في التجارة مع اقتراب تطبيق الاتحاد الأوروبي قوانين صارمة لمكافحة إزالة الغابات”، مبرزة أن “القوانين الأوروبية الجديدة تضع المغرب، فعلًا، ضمن دول مختارة تتمتع بوصول مبسط إلى الأسواق”.

وسجلت مساعيد أنه “بعيداً عن الجوانب التجارية تتيح اللائحة الأوروبية بشأن إزالة الكربون (RDUE) للمغرب فرصة فريدة لتعزيز دبلوماسيته الاقتصادية الخضراء؛ فمن خلال تموقعه كمركز إقليمي للامتثال البيئي يمكنه أن يعرض خبرته التقنية على بلدان إفريقية أخرى، ما يعزز ريادته على الصعيد القاري”.

وصول مبسَّط إلى الأسواق الأوروبية

وفق نظام التصنيف الجديد ستخضع الصادرات المغربية لمعدل تفتيش يبلغ 1 في المائة من الشحنات فقط، مقارنة بـ 9 في المائة للدول عالية المخاطر (مثل روسيا وميانمار)، و3% للدول ذات المخاطر المعيارية، بما فيها البرازيل.

وتُترجَم هذه الميزة التنظيمية، بحسب مساعيد ضمن إفادات توصلت بها الجريدة، إلى “توفير كبير للوقت والتكاليف للمُصدرين المغاربة الذين يصلون إلى أكبر سوق استهلاكية في العالم”، مردفة: “تضع الوضعية التفضيلية المغربَ إلى جانب اقتصادات كبرى منها الولايات المتحدة وكندا والصين في فئة المخاطر المنخفضة، بينما تستثني منافسين مهمين مثل البرازيل وإندونيسيا من المزايا نفسها”.

قطاع الأخشاب يتأهب للنمو

في تقدير الباحثة في اقتصاد البيئة “يُتوقع أن يستفيد قطاع الغابات المغربي أكثر من القوانين الجديدة؛ لِما تمُثله غابات البلوط الفليني الممتدة عبر جبال الأطلس، ومزارع الأوكالبتوس في المناطق السهلية، من قيمة إستراتيجية بالنسبة لواردات السوق الأوروبية المتطورة”.

وتشير المتحدثة إلى أن “المغرب قد يبرز كمحور إقليمي للمعالجة، حيث يمكن تحويل المواد الخام من الدول الإفريقية عالية المخاطر قبل تصديرها للأسواق الأوروبية بمتطلبات توثيق مبسطة”.

تحديات التنفيذ

رغم التصنيف المميز سالف الذكر “يجب على المصدرين المغاربة تلبية متطلبات توثيق صارمة، تشمل: إحداثيات دقيقة لنظام تحديد المواقع العالمي لمناطق الإنتاج، وشهادات رقمية تثبت الامتثال للقوانين المحلية، وأنظمة تتبع إلكترونية من المزرعة للمصنع”، وفق الباحثة المغربية.

ويكمن التحدي الأساسي في “محدودية البنية التحتية التكنولوجية بين المنتجين والمزارعين في المناطق القروية”، وفق مساعيد، شارحة بالقول: “يفتقر كثيرون منهم إلى إمكانية الوصول إلى أنظمة تحديد المواقع المتقدمة أو أدوات التوثيق الرقمي. ويعترف المسؤولون الحكوميون بضرورة استثمارات كبيرة في التدريب والمعدات لاستغلال الميزة التجارية”.

“وضعية مؤقتة قيد المراجعة”

يخضع تصنيف المخاطر المنخفضة للمراجعة الدورية، إذ من المقرر أن تعيد المفوضية الأوروبية تقييم تصنيفات الدول عام 2026 بناء على بيانات محيَّنة من منظمة الأغذية والزراعة (فاو). وعلقت المتحدثة: “قد يؤدي تدهور ممارسات إدارة الغابات أو المعايير البيئية إلى فقدان المغرب وضعيته التفضيلية؛ بينما تطبق الدول المنافسة ذات التصنيفات المماثلة، بما فيها فيتنام وتركيا، إستراتيجيات بالفعل لتعظيم مزاياها في السوق تحت الإطار التنظيمي الجديد”.

الأثر الاقتصادي

يُقدر اقتصاديون ومحللون متخصصون في الشأن التجاري أن القوانين الجديدة ستعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية، إذ تقوم الشركات الأوروبية بإعادة تكوين شبكات المصادر بشكل نشط للامتثال لموعد دجنبر 2025 النهائي. فيما “قد يضمن التبني المبكر للممارسات المتوافقة والشراكات الإستراتيجية عقوداً طويلة الأمد وفرص استثمار واعدة”.

وقالت فاطمة الزهراء مساعيد، ضمن تفاعلها مع الموضوع: “إن الموقع الجغرافي للمغرب الذي يربط بين إفريقيا وأوروبا، مقترناً بالعلاقات التجارية القائمة مع الاتحاد الأوروبي، يمنح مزايا إضافية في استغلال التحول التنظيمي. لكن النجاح يتطلب إجراءً فورياً لتطوير البنية التحتية التكنولوجية الضرورية وأنظمة الامتثال”، داعية إلى “استجابة المملكة لهذا التغيير التنظيمي بشكل سيحدد انضمامها لصفوف الاقتصادات الناشئة التي استغلت المزايا التجارية بنجاح”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Hamid
    الخميس 28 غشت 2025 - 08:11

    اودي عن أي ريادة تتكلمون. قطع الاشجار في المدن بشكل ممنهج . طريقة همجية في تقليمها. سياسة ممنهجة لزرع نخل في كل المدن .هناك فساد في الموضوع. كل المدن ينم زرع نخل بكثرة وكأننا في واحات صحراوية.

  • الصادق
    الخميس 28 غشت 2025 - 11:06

    الخبر مُقدس والتعليق حر، هم يريدون اجتثاث غاباتنا ليحافظوا هم على غاباتهم. فهمتيني ولا لا؟

  • Visiteur
    الخميس 28 غشت 2025 - 11:13

    الغابات أصلا عندنا أصبحت تحتضر بسبب الجفاف والحرائق والقطع العشوائي.

  • Mounir
    الخميس 28 غشت 2025 - 12:04

    المغرب لا يجب ان يعتمد كليا على اوروبا خصوصا اذا كانت هناك دولة شريرة مثل اسبانيا عضو مع الأزمة التي تبدو في الافق يجب على المغرب ان يكون اكثر انفتاحا على الصين دون التخلي على امريكا

  • Miloud
    الخميس 28 غشت 2025 - 12:12

    هذا ليس نوع من التفضيل هذا نوع من الاستعمار والاستغلال المقنن ونهب للثروات الشعب من طرف الشركات الأوروبية غابات المغرب للمغاربة ويجب أن تبقى في مكانها وليس الاوروبيين ابنك يا عبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي رحمكم الله

  • طارق
    الخميس 28 غشت 2025 - 13:49

    الى المعلق رقم ٣ ومن قال لك ان غاباتنا تحتظر انت لم تزر غاباتات الاطلس فهي مازالت تزدهر هذه الغابات تركها لنا اجدادنا حتى نتركها لا حفادنا ولم يتركهونها للاوروبيين وحفنة من رجال الاعمال المغاربة كما ان قطعها ستزيد من قلة الامطار في المغرب

  • السوســــــــــــــي
    الخميس 28 غشت 2025 - 16:54

    الغابات تغطي 47٪ من مساحة أوروبا و على مساحة تبلغ 1.3 مليار هكتار !!
    المغرب تغطي الغابات 12٪ من مساحة البلاد على مساحة 1.2 مليون هكتار.
    المغرب فظرف 4 سنوات فقذ قرابة 600 ألف هكتار غابات بسبب الجفاف
    و الحرائق و قطع الأشجار و سرقة الخشب.

    الأوربيون يعلمون أن الغابات التي تشكل نصف مساحة أوربا
    هي مصدر الحياة و الأوكسيجين و تلطيف الجو و الأمطار
    و السلاح الوحيد لمواجهة الإحتباس الحراري
    لهذا قررت أوربا إصدار قانون يحمي غاباتها.

    ### الآن تصوروا حجم المصيبة :
    المغرب البلد الجاف الفقير جدا مائيا و الذي تتراكم ليه سنوات الجفاف
    يريد أن يبيع آخر مظلة حياة تملكها البلاد !!

    تصوروا أوربا لي عندها 1300 مليون هكتار من الغابات تريد حمايتها
    و قطع غابات المغرب الذي لا يملك سوى 1.2 مليون هكتار
    مما سيحول المغرب لصحراء قاحلة
    و أوربا غاباتها أكبر ب 1100 مرة.

    أقسم بالله أن أي مسؤول مغربي سيساهم في جريمة قطع غاباتنا
    و بيعها لأوربا يستحق عقوبة الإعدام في ساحة عامة بتهمة الخيانة العظمى.

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 9

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 4

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 3

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 2

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 4

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية