كانت مجرّد خيال علمي.. ثورة في مجال تكنولوجيا الأعصاب تُحقق "المعجزات"

كانت مجرّد خيال علمي.. ثورة في مجال تكنولوجيا الأعصاب تُحقق "المعجزات"
صورة: أرشيف
الأربعاء 12 نونبر 2025 - 17:00

حققت تكنولوجيا الأعصاب حتى الآن تقدمًا كبيرًا، تجلّى أبرز وجوهه في ترجمة الأفكار مباشرة إلى كلمات، وتمكين المصابين بالشلل من المشي مجددًا. ويُتوقّع أن تُحدث الأبحاث في هذا المجال ثورة تضاهي تلك التي يمثلها الذكاء الاصطناعي، مصحوبة مثله بمخاوف خطيرة تتعلق بالأخلاقيات.

وتقول الباحثة في كلية “كينغز كوليدج لندن” آن فانهوستنبرغ لوكالة فرانس برس إن “الناس لا يدركون بعد إلى أي مدى أصبح ما كان في السابق مجرّد خيال علمي واقعًا ملموسًا”.

وتدير هذه العالِمة مختبرًا يطوّر أجهزة إلكترونية تُزرَع في الجهاز العصبي، الذي لا يقتصر على الدماغ فحسب، بل يشمل أيضًا الحبل الشوكي الذي ينقل إشارات الدماغ إلى بقية أجزاء الجسم.

ويشهد هذا المجال تقدمًا هائلًا يدفع كثيرين من المراقبين والباحثين إلى اعتباره ثورة علمية تضاهي الذكاء الاصطناعي أهميةً، وإن كانت لا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام الإعلامي.

وتجسّد بعض الأمثلة الحديثة هذا النمو السريع. ففي يونيو/حزيران، نشرت مجلة “نيتشر” مقالًا مفصلًا عن تمكن شخص مصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري من ترجمة أفكاره إلى كلمات في جزء من أربعين من الثانية تقريبًا، بفضل غرسة دماغية طورها فريق بحثي من كاليفورنيا.

وفي سويسرا، يعمل فريق علمي منذ سنوات على تطوير تقنية تقوم على زرع أقطاب كهربائية في النخاع الشوكي، تتيح للمصابين بالشلل استعادة قدر كبير من القدرة على التحكم في حركاتهم، بل وحتى المشي مجددًا في بعض الحالات.

ولا تزال هذه التجارب، وغيرها كثير، بعيدة عن إعادة القدرات الكاملة لهؤلاء المرضى، غير أن الأمل معقود على توسيع نطاقها لتشمل شريحة أوسع.

وتشير فانهوستنبرغ إلى أن “عامة الناس لا يدركون ما هو متاح حاليًا، وما يغيّر بالفعل حياة الكثيرين”، مؤكدة أن هذه الأجهزة تزداد فاعلية. وتوضح أن ترجمة أفكار شخص إلى بضع كلمات “كانت تتطلب سابقًا آلاف ساعات التدريب، أما اليوم فلم تعد تحتاج سوى بضع ساعات فقط”.

شركات ناشئة

يعود التطور الكبير في هذا المجال إلى مزيج من التقدم العلمي، بفضل المعطيات الجديدة عن الدماغ، والتطور التكنولوجي ولا سيما في مجال التصغير المستمر للأجهزة. كما ساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الخوارزميات المستخدمة أضعافًا.

ودخل القطاع الخاص بقوة على خط تكنولوجيا الأعصاب، إذ برزت منذ أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين شركات ناشئة عدة جمعت استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات، وبدأت اليوم تجني ثمارها في صورة إنجازات ملموسة.

وأشهر هذه الشركات هي “نيورالينك” المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، والتي أعلنت منذ عام 2024 عن زرع أجهزتها لنحو عشرة مرضى. غير أن عددًا من الخبراء لا يرون في هذه الإنجازات ابتكارًا حقيقيًا.

ويقلّل طبيب الأعصاب المتخصص في الأخلاقيات إرفيه شنيويس، من المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية، من أهمية ما تقدمه “نيورالينك”، واصفًا إياه بأنه “مجرد دخان ترافقه إعلانات كثيرة”. ويضيف: “عندما يتمكنون من طرح منتجات تجارية، وهو أمر لن يطول، سيكون الأوان قد فات للقلق بشأنها”.

وتثير هذه التقنيات بالفعل مخاوف كبيرة، خصوصًا أن بعض الشركات، وعلى رأسها “نيورالينك”، لا تنوي حصر نشاطها في قطاع الرعاية الصحية، بل تروّج منذ الآن لمنتجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية للجميع.

الخصوصية العقلية مُهدَّدة

في هذا السياق، وافقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على توصيات للدول تتعلق بتنظيم هذا القطاع، تدخل حيّز التنفيذ الأربعاء، لكنها غير مُلزِمة.

ويشير معدّو هذه التوصيات، ومن بينهم شنيويس، إلى تعريف واسع جدًا للتكنولوجيا العصبية يشمل الأجهزة الموجودة حاليًا في السوق، مثل الساعات والخوذات الذكية التي لا تؤثر مباشرة في الدماغ، بل تقيس مؤشرات تُعطي فكرة عن الحالة العقلية للمستخدم.

ويشرح شنيويس أن “الخطر الرئيسي اليوم يكمن في انتهاك الخصوصية”، مضيفًا: “خصوصيتنا العقلية مُهدَّدة. فقد تقع هذه البيانات في أيدي مديرك مثلًا، الذي قد يرى أن ساعات استيقاظك غير مناسبة للشركة”.

وقد اتخذت بعض الدول والولايات بالفعل إجراءات لمعالجة هذه المسألة. ففي الولايات المتحدة، أقرت ولاية كاليفورنيا، وهي مركز عالمي لأبحاث التكنولوجيا العصبية، قانونًا في نهاية عام 2024 لحماية بيانات أدمغة الأفراد، واضعة لها إطارًا مشابهًا لذلك المتبع لبيانات تحديد الموقع الجغرافي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • ١٢٣
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 17:06

    والله قهرتونا بهده التورات في جميع المجالات ولا شيء يدكر في الواقع……اللهم ردنا إليك ردا جميلا

  • رد على 123
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 17:26

    كيف تقول لا شيء يذكر؟ يمكنك الآن بالمجان التحدث مع أنضمة ذكاء اصطناعي كما لو أنهم بشر، بل حتى أن بعضها أذكى من معظم البشر في عدة مجالات و قد سبق و أحدثوا ثورة في قطاعات كالهندسة و الاعلاميات و الطب إلخ…
    و حتى بالنسبة للتكنولوجيا التي يتحدث عنها المقال فهناك بالفعل نظارات ميتا التي تمكنك من التحكم بشاشة لا تراها إلا أنت عن طريق تحريك يديك في الهواء مثلا.

  • Abc
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 17:36

    الغرب يستثمر في العلم والتقدم والتيكنولوجيا ووصل لترجمة الأفكار لكلمات وهناك من لازال يعيش في الظلام والماضي السحيق وبأي لغة علينا أن نتحدث والعودة لقرون خلت

  • مهدي
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 18:03

    مستقبلا سوف تقرأ الافكار من الهاتف او عبر شبكة الهوائيات الخاصة بالاتصال

  • الحمد لله
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 18:04

    اعظم نعمة هي نعمة علوم الغرب وأعظم نقمة هي علوم الجمال وصحراء

  • الاختراعات المغربية
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 18:09

    استهلاك الحشيش والجلوس في المقاهي وتتبع عورات النساء لا يدع مجالا للابتكار والاختراع في المغرب
    الا من رحم ربك
    هنيئا لأمة اجلس في المقهى والعب لعبة التنيس

  • SMA
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 18:44

    عندما نتكلم عن ابحاث تتعلق بالجهاز العصبي الابحاث لا بد ان تستمر. لحد الساعة لم نكتشف الا القليل
    “مصحوبة مثله بمخاوف خطيرة تتعلق بالأخلاقيات” : من سيهتم بالخصوصية اذا كانت النتيجة علاج الشلل.
    ما يتعلق بالأخلاق ربما محاولة استنساخ البشر هي الخط الاحمر.

  • السي الحسين
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 18:47

    مع التقدّم التكنولوجي المتسارع، سيصبح في السنوات القليلة المقبلة بالإمكان مسح دماغك رقميًا وتحليل كل ما يحتويه من ذكريات وصور وأفكار وتجارب عشتها منذ ولادتك، لأن ذاكرتك في النهاية ليست سوى قاعدة بيانات مثل أي قرص صلب مليء بملفات رقمية يمكن ربطه بالحاسوب لفتحها وتحليلها ونسخها أو حتى تحميلها، والاطلاع على ماضيك لحظة بلحظة.
    ومهما كان عقلك بسيطًا أو مشوشًا ومليئًا بالهلوسات والأفكار العدمية والشعبوية، فإنه يظل ملفًا رقميًا قابلاً للقراءة والفحص.
    وهذا لن يحدث في القرن المقبل، بل هو واقع يتشكّل اليوم، حيث ظهرت خوذات متطورة قادرة على قراءة الموجات العصبية وتتبع النشاط الدماغي، ما سيفتح قريبًا صندوقك الأسود ويكشف محتواه الحقيقي، مهما كانت الصورة المزيفة التي تسوّقها لنفسك، فالحقيقة ستنكشف.
    إنها قفزة تكنولوجية مذهلة ومرعبة في الوقت نفسه، لأننا لا نعلم إن كانت هذه الأجهزة ستُباع على الإنترنت على مواقع أمازون وعلي بابا وتيموا ويستستطيع من هب ودب شرائها فيصبح بإمكان أي شخص اقتحام عقلك، أم ستحتكرها الدولة بذريعة “محاربة الإرهاب”.

  • @الاختراعات المغربية
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 19:28

    بدلا من جلد الذات و جلد الاخرين
    لي بغى يجلس ف القهاوي يجلس ، لي فضل الكولف! لي لي
    الحياة اختيارات!

  • عصا سحرية ام حبة قهوة
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 19:31

    مقال متوازن مقارنة بمن يقدم نيورالينك كعصا سحرية تعيد النطق والمشي فورا بينما المتخصصون امثال ميتشل لويس وجون د تشارلز وآن فانهوستنبرغ يجلسون بهدوء حول الطاولة قائلين المريخ اقرب من ان تتحقق كل هذه الوعود كما تعرض في الاعلام الواقع ان الانجازات حقيقية جزئيا لكنها ما تزال محدودة تتطلب تدريبا طويلا وتجارب مكثفة قبل ان تصبح فعالة وآمنة فضلا عن سنوات اخرى لتحديد آثارها القانونية والتقنية!

    اما ما يسمى بالذكاء الاصطناعي فاسمه اوسع من مضمونه لاننا لم نعرف بعد ما هو الوعي اصلا!! ما يجري هو حسابات احصائية ضخمة لتحليل احتمالات ضمن بيانات رقمية لا اكثر، وهذه الحسابات تتطلب طاقة هائلة اشبه بتسخير المفاعلات النووية لتعليم الالات تمييز القطط من الكلاب ومع اشتعال الصراعات على معادن الشرائح في اوكرانيا والكونغو وغيرها يطفو سؤال الطاقة والموارد فوق كل انجاز تقني عندها يبدو ان فقاعة الذكاء الاصطناعي الشامل ستنفجر عاجلا ام اجلا لا بسبب ضعف الحوسبة والخواريزميات بل لان كوكب الارض نفسه لن يحتمل فاتورة طموحها.

  • موسكو
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 20:14

    لن يتم أبدا صرف أموال طائلة جدا من أجل خدمة الإنسان أو علاجه ذلك هو الخيال العلمي بنفسه، تطبيقات هذه التيكنولوجيا في الأساس هي عسكرية.

  • مّوح ن توضى
    الأربعاء 12 نونبر 2025 - 20:46

    يا للتاريخ وهو يعيد نفسه بطريقة طريفة حقا! عندما أطلق أول حاسوب ميكانيكي-إلكتروني عملاق يدعى “مارك 1” في عام 1944، صاح الناس “انتهى الخيال العلمي، ها هو يتحقق!” وكان الجهاز يؤدي عملية واحدة تقريبا في الثانية الواحدة!
    تخيل آلة طولها 15 متر وتزن 5 أطنان وتصدر ضجيجا كالقطار وتفتخر بـ”سرعة فائقة” لا تتجاوز إصبع طفل يحسب على يديه! فماذا نقول الآن؟
    أبسط هاتف ذكي في جيبك ينفذ مليارات العمليات في الثانية الواحدة أي أكثر من مارك 1 بمليارات المرات!
    إذا متى تحقق الخيال العلمي فعلا؟ يومها .. أم اليوم؟ والمشهد يتكرر الآن مع الشرائح الدماغية وربط الأعصاب بالذكاء الاصطناعي!

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام