صدر عن دار النشر التطوانية مكتبة سلمى كتاب “تعليم الفلسفة في السلك الثانوي: قضايا وإشكالات”، من تأليف الأستاذ علي بلجراف.
المؤلف خريج شعبة الفلسفة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ثم المدرسة العليا للأساتذة، اشتغل مدرسا للفلسفة، ثم التحق بمركز تكوين مفتشي التعليم، حيث تلقى تكوينا مدة سنتين، تخرج بعدها مفتشا لمادة الفلسفة والفكر الإسلامي، مارس التفتيش في رقعة واسعة بالجهة الشرقية، شملت عدة أقاليم، ثم انتهت مسيرته المهنية برئاسة مصلحة الشؤون التربوية بمديرية الناظور. والمقالات التي يقدمها في الكتاب حصيلة تجربة غنية، امتدت عبر عقود من الزمن، راكمت خبرة عميقة بشؤون التربية والمنهاج وقضايا تدريس الفلسفة.
يقول المؤلف في تصديره للكتاب إن الفلسفة على الرغم من أهميتها في التربية على الاختيار الحر والواعي، فقد عرفت تضييقا في حياتنا الاجتماعية ومدارسنا وجامعاتنا، ما حتم على المدافعين عنها أن يعملوا على إبراز أهميتها العقلية والاجتماعية، وتصحيح التمثلات الخاطئة المحيطة بها، كما اجتهدوا في سبيل تطوير تعليمها وتجويده، داخل منظومتنا التربوية.
والكتاب يتناول قضايا متصلة بقيمة التفكير الفلسفي كممارسة، وبالفلسفة كمادة دراسية، حتى يصبح التفكير الفلسفي ضرورة داخل الجسم المجتمعي والمنظومة التربوية.
كما أكد المؤلف أن اشتغاله مدرسا ثم مفتشا لمادة الفلسفة، أتاح له الفرصة للتعامل مع مقررات ومناهج دراسية متعددة للمادة، امتدت على مدى أزيد من ثلاثين سنة، كما مكنه ذلك من مواكبة ما نشر حول الموضوع من دراسات ومقالات. بل والمشاركة في الحقل باحثا وكاتبا في الفلسفة وقضايا تعليمها، نشرت المقالات في كثير من المجلات العربية والصحف الوطنية، وهذا ما راكم لدى المؤلف خبرة عميقة ومعرفة واسعة رسخت لديه الاقتناع بأهمية الوظيفة التكوينية لمادة الفلسفة، ودورها التربوي السياسي والاجتماعي فالفلسفة يمكنها أن تعزِّز مسيرة الديمقراطيَّة والتفكير النقدي في مجتمعاتنا.
يمكن تلخيص مجمل التساؤلات التي تشكل عصب هذا الكتاب في الأسئلة التالية: هل يشكل مدرس الفلسفة استثناء في المنظومة التربويَّة؟ ما هي القيمة التربوية للدرس الفلسفي؟ وما مدى إسهامه في تعزيز التفكير العقلاني واليقظة الفكرية؟ وكيف يمكن تطوير الدرس الفلسفي وترقية أداء المدرس؟ ومكانة النص الفلسفي في منهاج الفلسفة، وما الطريقة الفضلى لتوظيفه؟ وغيرها من الأسئلة الكبرى الذكية والهامة التي عالجها المؤلف بإسهاب من جوانب شتى، بأسلوب أدبي لطيف ولغة متينة، وسبك قوي محكم.
تتوزع مباحث الكتاب على واحد وعشرين فصلا، يمكن تجميعها وفق المحاور التالية:
معنى أن تكون مدرسا للفلسفة اليوم، والفلسفة بين التعليم والتربية؛
مهام الفلسفة والدرس الفلسفي داخل المنظومة التربوية، والفلسفة والتربية على اليقظة؛
الدرس الفلسفي بين الانتظارات والممارسة الفعلية، وتعميم الدرس الفلسفي بالتعليم الثانوي، وديداكتيك الدرس الفلسفي، والدرس الفلسفي بين مبدأي التمهيد والتدرج، واستعمال الصورة في الدرس الفلسفي، والتمرين المدمج، والتعليم الفلسفي ومسألة المتخيل؛
النص وموقعه في درس الفلسفة، ومسألة الوساطة والتاريخ في درس الفلسفة، والدراسة المنظمة للنص الفلسفي، وبيداغوجية قراءة وإقراء النص في الدرس الفلسفي؛
التقويم في مادة الفلسفة، والمراقبة المستمرة بين الإنجاز الشفوي وممارسة الكتابة، وتقويم المنهاج الدراسي لمادة الفلسفة؛
قيمة ووظيفة الفلسفة في المنهاج الدراسي، ومنهاج الفلسفة في ميزان المقاربة بمدخل الكفايات؛
الكتاب المدرسي للفلسفة في ميزان المقاربة بمدخل الكفايات.
هذه المباحث تقدم صورة دقيقة وشاملة وحقيقية عن واقع الدرس الفلسفي اليوم، تساعد على مواكبة تدريس الفلسفة في المغرب والإحاطة بجوانبه المختلفة، والمؤلف حلل مكونات المنهاج الدراسي للفلسفة الذي أصبح قائما على اعتماد النص كمادة لاشتغال المدرس وتشغيل التلاميذ، بدل التناول التاريخي للفلسفة ومذاهبها، والجمع بين الفلسفة والفكر الإسلامي، والآليات الديداكتيكية التي تحددها الدلائل والتوجيهات الرسمية، والمفاهيم والإشكالات المقررة، كما حلل الكتب المدرسية، وعرض محتوياتها ومكوناتها للمساءلة والبحث، فضلا عن مناقشة التقويم ببعديه الخصوصي المتمثل في تقويم التحصيل الدراسي، والعام المتصل بتقويم مكونات المنهاج.
أما مراجعه التي اعتمدها في الكتاب، فهي باللغتين العربية والفرنسية، وتتراوح ما بين المقالة، والكتاب، والوثائق التربوية الرسمية، إلى جانب البحث الأكاديمي المحكم، وبعض المواد المنشورة في شبكة الانترنيت، فضلا عن استعمال المؤلف عدة أدوات بحثية متنوعة كالمقابلة، والسؤال بأنواعه، وتحليل المحتوى.
إن من بين الصعوبات التي تواجه المدرسين في المدرسة المغربية، ندرة البحوث والدراسات العربية المتخصصة في موضوع المنهاج الدراسي لمادة الفلسفة في السلك الثانوي، وهذا الكتاب يعد إضافة نوعية إلى الحقل، وإثراء ثمينا للرصيد المغربي في علوم التربية، إنه بمثابة دليل للمشتغلين بتدريس الفلسفة، تعليما وإشرافا وبحثا.
درسنا الفلسفة خلال المسار الثانوي و في الحقيقة لم نستفد منها و لم تعطنا اي تصور للحباة في خضم الكثير من الاراء الفلسفية و التي لم تكن لها إطارا و قواعد لنعرف الرأي الصواب من الخطأ.كنا نجتاز الامتحانات و لم نكن نعرف هل سنحصل على نقطة جيدة أو ضعيفة حتى و إن ملأت ورقة الاجوبة بكل أراء الفلاسفة.لأن الفلسفة ليست كباقي المواد العلمية الاخرى تعرف الجواب الصحيح من الخطأ من الوهلة الاولى.زد على ذلك المقررات الفلسفية همشت الرأي العربي و الاسلامي في الفلسفة ككتب أبن رشد و غيره من العرب الذين برعوا خصوصا في علم الاجتماع.
مادة الفلسفة في السبعينات بعد أن أصبحت تدرس بالعربية أحدثت تحولا كبيرا في الوعي التلاميذي في التعليم الثانوي.هذه المادة كانت محركا رئيسيا في نشأة ما كان يسمى آنذاك وداديات التلاميذ التي خاضت نضالات كثيرة وهيأت النخب الطلابية التي استلمت المشعل في الجامعات.تم الانتباه من طرف السلطة إلى الدور التنويري لمادة الفلسفة فتم العمل على تهميشها وإقصائها في الجامعة ابتداء من اواخر السبعينيات واستبدالها بشعبة الدراسات الإسلامية. ومنذ ذلك التاريخ والتنوير في المغرب إلى الوراء.
كنت انتظر أن يتطرق المقال لعلاقة الفلسفة بالدين، فالفهم الخاطيء للفلسفة و مقاصدها يجعلها عرضة لهجومات المتشددين و السلفيين على وجه العموم، في نظري التفكير السلفي ساهم بشكل كبير في زندقة الفلسفة و تحريمها، خلال التمانينات و التسعينات و مع انتشار الفكر المتشدد كنا نردد في الثانويات : من تمنطق تزندق، الفلاسفة كلهم ملحدون… الفلسفة ضد الإسلام … و هكذا هرطقات كنا نأخذها بجدية و نتأثر بها حثى انني شخصيا تهجمت على أستاذ الفلسفة بأفكاري المتأثرة آنذاك بهذا الفكر الباءد المتخلف . رغم اني لم أكن يوما مواليا للفكر السلفي . جل التلاميذ كانوا ينظرون للفلسفة خصوصا من هذه الزاوية الضيقة و الخاطئة ولا يكلفون أنفسهم عناء البحث، كما أن الفلسفة كذلك كانت معقدة كمادة، يعني أنها كانت تدرس بطريقة رياضية و تقنية و لا تدرس بطريقة سلسة و أدبية و مفهومة ، مثال : مادة المنطق . و شكرا
أشاطرك الرأي اخي عبد الخالق ، لقد درسنا مادة الفلسفة ولم نستفيد منها شيءا وكل ما اتذكره ان استاذ الفلسفة يا اما ملحد يا اما أفكاره غريبة تكاد تصل إلى الحمق احيانا واغلبهم ” استغفر الله ” ينكرون وجود الله
اناشد المسؤولين تدريسها فقط لتلاميذ الأدبي اما الشعب العلمية فليست سوى مضيعة واهضار الوقت
1-لاتدرس الفلسفة بل تاريخ الفلسفة قال فلان وقال فلان
2- التلميذ بمجرد الانتقال إلى الكلية ينسى كل مادرسه فهذه المادة وغيرها الاجتماعيات والتربية الإسلامية مواد لإرهاق العلميين وتشتيت أفكارهم
3- يجب قصر هذه المواد على التخصصات الأدبية فالفلسفة ورغم مرور عقدان وأكثر على فرشها كمادة في البكالوريا العلمية والأدبية لم تنتج لنا ذلك الجيل الذي نريد لأن المواطن يرفض كل ماتريده السلطة ولايمكن أن يتبنى خطابا تروج له السلطة
المعلقين بغيتو الفلسفة تجيب ليكم الدولار على ما اعتقد، شوف واش الجغرافيا ولا التربية الاسلامية ولا العربية كتجيب الاورو راكم هارب ليكم الفرخ. هاد الفكر لي كتنتاقد بيه المادة لي قريتي تعلمتيه تماك سوا بطريقة مباشرة او غير مباشرة. ناكر الجميل لا أمل فيه. كون كنتو حالين عقلكم كون بلغتو بسرعة دابا الفكر عندكم ثقيل باقي ما وصل لو ما يريد.
كل واحد منا يتعامل مع الفلسفة بحسب محدداته الذاتية والموضوعية.